المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
بين يدي عقد المؤتمر الوطني السوري العام

بين يدي عقد المؤتمر الوطني السوري العام

الكاتب: د. مأمون سيد عيسى
تاريخ النشر: 2018/11/27

 

 أولا- مقدمة

تشهد الساحة السورية وجود تزاحم في الدعوات إلى عقد المؤتمر الوطني العام خلال الأسابيع القادمة مستفيدة من حالة الهدوء في المناطق المحررة بعد بدء تنفيذ الاتفاق التركي ـ الروسي الخاص بإقامة منطقة منزوعة السلاح حول إدلب، وتوقف العمليات العسكرية من كلا الطرفين ( نظام الأسد، فصائل الثورة والمعارضة)، وترافقت تلك الدعوات أيضا مع تصاعد المدّ الشعبي الذي ظهر مؤخرا والذي عبرت عنه المظاهرات التي ضمت مئات الآلاف من السوريين وقد أعادت الزخم والحياة للثورة السورية.

 

ويهدف المؤتمر الوطني العام إلى تحقيق غايات عديدة، أهمها العمل على بناء إطار قيادي جامع يعبئ طاقات السوريين ويدعم صمودهم ويمثل الثورة السورية وأهدافها على الوجه الأمثل ويعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري وذلك عن طريق اختيار ممثلين حقيقيين للسوريين في المناطق المحررة ومناطق اللجوء حيث ستعمل المؤسسات المنبثقة عن المؤتمر الوطني على إدارة ومتابعة شؤون السوريين في المناطق المحررة ودول اللجوء.

 

وفي الطريق إلى المؤتمر الوطني العام تبرز تساؤلات عديدة، تحاول هذه الورقة تسليط الضوء عليها وإيجاد أجوبة مناسبة لها، وهذه التساؤلات:

  1. لماذا المؤتمر الوطني العام ومن أين تأتي شرعيته؟ وماهي الاستراتيجيات المطروحة حاليا لعقده؟ 
  2. ما هي الخطوات المقترحة في كيفية عقد المؤتمر وطرق بنائه وما هو الدور المفترض حاليا للفصائل العسكرية؟
  3. إذا لم تتحقق الأهداف من عقد المؤتمر؛ وفي حال لم يتم التوافق على انعقاد مؤتمر شامل وليس انعقاد عدة مؤتمرات بسبب عدم اتفاق منظميها كما يبدو في الصورة حاليا؟ هل يجب المضي في مسيرة انعقاد تلك المؤتمرات؟
ثانيا- المشروعية المطلوبة لأي مؤتمر وطني:

يعتبر نهج الانتخابات في تشكيل المؤتمر العام واختيار أعضائه الاستراتيجية الأكثر مشروعية، وذلك للأسباب التالية:

 

أ- وجوب صيانة مبادئ الثورة وعدم الخروج عنها، حيث تمثل الانتخابات تجسيدا حقيقيا لثوابت الثورة وأهمها تطبيق الحرية في خلق تمثيل للسوريين ووقف مسلسل الفرض الذي استمر من أيام النظام وحتى مؤسسات الثورة من المجلس الوطني الى الائتلاف وهيئة التفاوض.

 

ب- الانتخابات هي الوحيدة التي تعطي المشروعية لأي كيان، محدودا كان أم شاملا.

 

ت- يجنب اختيار الممثلين بالانتخابات الساحة تنافسا، بل صراعا كبيرا على الفوز بمقاعد المؤتمر العام، وهو إن حدث فإنه سيزيد الشروخ في جسم الثورة السورية.

 

ث- يُكسب الممثلين المنتخبين قوة في التفاوض مع دول العالم، دون أن يسألهم أحد من أنتم ومن فوضكم للتكلم عن السوريين في المحرر ودول اللجوء.

 

ج- تتماهى الانتخابات مع أنظمة الدول الغربية والديمقراطية الغربية مما يشجع تلك الدول على التعاون مع الكيان المنتخب بشتى المجالات الإغاثية والخدمية والأهم السياسية.

 

1- الانتخابات والشرع والقانون الدولي:

تعد الانتخابات هي الطريق المعتمد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للحصول على شرعية التمثيل.

حيث ورد فيه (إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت)

 

وفي الشرع الإسلامي، يقول الكثير من علماء المسلمين المعاصرين والسابقين بمشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية والوصول إلى الولايات العامة عن طريق الانتخاب؛ ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد صالح العثيميين، والشيخ يوسف القرضاوي وغيره.

 

2- سقوط مشروعية نظام الأسد

سقطت مشروعية النظام منذ اندلاع الثورة السورية وامتدادها على كامل الجغرافية السورية، لأنه عندما تحدث ثورة في دولة ما وباعتبار أن الشعب مصدر السلطات فإن المشروعية حتما سقطت عن نظام الأسد وانتقلت الى ممثلي الشعب الجدد، وهم الائتلاف الوطني وقد جاءت مشروعية الائتلاف على الصعيد الدولي حينذاك من خلال اعتراف مئة وعشرين دولة من دول العالم به، وكذلك اعتراف جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي واجتماع أصدقاء سوريا في المغرب، وهو ما سيتم التفصيل فيه لاحقا.

 

 ثالثا- الخطوات المقترحة لعقد المؤتمر الوطني العام:

1- تشكيل اللجنة التحضيرية

ينحصر عملها  بإنجاز الخطوات اللاحقة، أي بالإشراف على عقد المؤتمر، وليس لأعضائها الحق أن يكونوا ضمن القيادة الموحدة التي سوف تدعو لتشكيل المؤتمر الوطني العام، وتدعى هذه اللجنة باسم اللجنة التحضيرية.

 

2- تشكيل القيادة الموحدة الثورية "تشكيل المؤتمر الوطني"

يتم تشكيل القيادة الموحدة التي تسمى (القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني) التي يقع على كاهلها الدعوة لتشكيل مؤتمر وطني سوري من قبل اللجنة التحضيرية التي تضع الأسس المطلوبة لأعضاء (القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني)، ويتم إعلان (القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني) عبر وسائل التواصل وهذه القيادة ستعمل لاحقا على أخذ الشرعية الشعبية، على أن تضم (القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني) شخصيات ذات ثقل وحضور وطني وغير مرتبطة بأجندات دولية.

 

ويمكن اختيارهم من ضمن قيادات مؤسسات المجتمع المدني الحالية من نقابات وتجمعات وهيئات سياسية وأسماء ذات قامة ثورية معروفة بالنزاهة والعلم والقدرة على إدارة الملف، على أن تأخذ المشروعية الشعبية قبل بدء عملها وليس شرطا أن يكون عددها كبيرا بل يكفي عشرين شخصا يوجد إجماع عليهم ليحققوا المطلوب من تلك القيادة.

 

3- حصول (القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني)على التأييد الشعبي واخذ الشرعية الشعبية

تطرح الأسماء المقترحة للقيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني ضمن لوحات يحملها المتظاهرون في مظاهرات تحمل عنوان التأييد لها، مطالبين باعتمادها كقيادة ثورية لتشكيل المؤتمر الوطني العام، وحين يحصل هذا الأمر ستحصل تلك الأسماء على الشرعية المطلوبة للدعوة الى المؤتمر الوطني.

 

- ليس بالضرورة (أن المشروعية لأعضاء المؤتمر الوطني تؤخذ من فعل النضال والبذل، ومن خلال تقييم الشعب لمواقف النخبة ونضالهم ضد النظام، حيث يعطيهم هذا الحق استلام زمام الحكم في المناطق المحررة) لأن في ذلك تكرارا لتجارب الأحزاب اليسارية في سيطرتها على الحكم في العديد من الدول، ومن تلك التجارب تجربة حزب البعث في سوريا، مع ضرورة التأكيد أن من يستطيع إدارة أي منطقة وتطويرها هم المتخصصون والتكنوقراط، لكنهم حكما ليسوا من الموالين للنظام، إضافة أن معايير القامة الثورية والالتزام الثوري التي يجب اختيار أعضاء المؤتمر على أساسها هي معايير مطاطة وليست قابلة للضبط وتنطبق ربما على عشرات الآلاف أو المئات منها.

 

4- التواصل مع الحكومة التركية

تقوم "القيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني" التي حصلت على التأييد الشعبي بالتواصل مع تركيا الدولة الجارة والحليفة للحصول على تأييدها لتلك الخطوة، وعلى الأغلب تأييد تركيا لمثل هذه الخطوة خاصة إذا وجدت تضامناً شعبياً وقوة شارع مؤيدة لها وضاغطة من أجل تنفيذها.

 

5- التواصل مع الائتلاف الوطني

يمثل الائتلاف المظلة السياسية للثورة السورية ومعترف به وفق هذا الأساس دوليا، ولذلك لا بد من التواصل معه لترسيخ تلك المشروعية وفق الخطوات التالية:

 

أ- تعمل القيادة الموحدة الثورية قبل عقد المؤتمر الوطني على عقد مفاوضات مع رئاسة الائتلاف الوطني وهيئته السياسية  والحكومة المؤقتة، بهدف الوصول الى تفاهم حول صيغة قانونية توافقية إن أمكن في التعامل مع هذا الملف الحساس، وهنالك خيارات عديدة بهذا الخصوص مثل حل الائتلاف بالتفاهم مع قيادته، أو استبدال الجزء الأكبر من أعضائه بأعضاء المؤتمر الوطني كي يتم الاحتفاظ بهيكل الائتلاف ومؤسساته القائمة مع إعطاء حق لأعضاء من الائتلاف بأن يكونوا ضمن أعضاء المؤتمر الوطني عن طريق إعطاء الحق لهم بالترشح للانتخابات والتي سوف تتم ضمن نطاق مشروع المؤتمر الوطني، أو تدرس خيارات غير ذلك يمكن طرحها في تلك المفاوضات.

 

ب- عند عدم تجاوب الائتلاف في المفاوضات وإصرار قيادته وأعضائه على التشبث بمقاعد الائتلاف يمكن للقيادة الموحدة الثورية لتشكيل المؤتمر الوطني أن تدعو لإسقاط الائتلاف الوطني عبر المظاهرات الشعبية مما يؤدي الى نزع الشرعية عنه، وسوف تستمد شرعيتها الدولية من اعتماد المظاهرات لقائمة أسماء القيادة الموحدة الثورية تشكيل المؤتمر الوطني.

 

6- تنظيم المؤتمر الوطني

- تقوم القيادة الموحدة الثورية بإجراء مشاوراتها لتكوين المؤتمر الوطني ضمن خيارين:

أولا: اختيار أعضاء المؤتمر الوطني بطريقة الانتخابات (الاستراتيجية الأولى)

يتم تنظيم الانتخابات بعد دراسة الموضوع بشكل جيد من خلال لجان سياسية وقانونية وفق المحددات التالية:

أ‌- إعداد لوائح انتخابية للسوريين اللاجئين لتركيا، والسوريين في المحرر حيث الكتلة العظمى من السوريين موجودة في المحرر وفي تركيا (4.5 مليون في المحرر و3.5 مليون في تركيا)

وباعتبار من الصعوبة تسجيل قوائم الناخبين في سوريا، يمكن تسجيل الناخب في المنطقة المحررة عند الإدلاء بصوته عن طريق تسجيل هويته في اللوائح، أما في تركيا فإن اللوائح الانتخابية يمكن الحصول عليها عن طريق الجهات الأمنية في تركيا أو النفوس.

 

ب‌- إذا لم يكن لدى الناخب هوية أو اثبات للشخصية في المناطق المحررة فيمكن الاعتماد على ما تقوم دوائر الاحوال المدنية حاليا من إصدار لوثائق شخصية مؤقتة لمن فقد هويته عند احضاره معرفين اثنين إلى دائرة الأحوال المدنية.

 

ت‌- في حال عدم موافقة الحكومة التركية على إجراء الانتخابات للسوريين في تركيا فإن الانتخابات تجرى فقط في سوريا مع اختيار ممثلين للسوريين في تركيا بطريقة يتفق عليها مع التأكيد على حق كل سوري في تركيا بالترشح لانتخابات المؤتمر الوطني

 

 ج- يتم غمس اصبع الناخب في حبر لا يزول خلال أسبوع منعا لتكرر التصويت وهذا قد يغني عن اللوائح الانتخابية.

 

خ- تدرس إمكانية تمويل الانتخابات او الإشراف عليها من قبل الأمم المتحدة. إضافة إلى تفاصيل أخرى تتعلق بالانتخابات.

 

 ثانيا: اختيار أعضاء المؤتمر الوطني بطريقة الاختيار والتعيين (الاستراتيجية الثانية)

يتطلب هذا الطريق  أن تتمثل في المؤتمر الوطني جميع أو أغلبية القوى السياسية والمجتمعية، وكافة الكيانات التي تدعي تمثيل الثورة والمعارضة، وكافة ممثلي النقابات المهنية والعلمية وفروعها ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات والروابط الاجتماعية والمدنية والمجالس المحلية والتنسيقيات وقوى الحراك الثوري والأحزاب والقوى السياسية وقوى وفعاليات مدنية وثورية التي تمثل كافة فئات الشعب السوري) وفق الاستراتيجيات المطروحة في كيفية عقد المؤتمر الوطني العام مع التأكيد على الاستراتيجية التي تعتمد على الانتخاب رغم صعوبتها.

 

رابعا- الاستراتيجيات المطروحة في كيفية عقد المؤتمر الوطني العام

 هنالك أربع استراتيجيات يتم طرحها حاليا في كيفية عقد المؤتمر الوطني العام:

الاستراتيجية الأولى: تتمثل في مشروع الجمعية التأسيسية الذي يقوم على ثلاثة محاور وهي انتخاب الجمعية التأسيسية والتي تُعدّ بمثابة برلمان الثورة بالانتخاب المباشر، والمحور الثاني إقامة مجلس آخر له مهام استشارية هو مجلس الشيوخ، والمحور الثالث إقامة منظومة من التكنوقراط مرادفة للجمعية التأسيسية تضم السوريين التكنوقراط الراغبين بالانخراط بهذه المنظومة على مختلف اماكن تواجدهم في دول العالم.

 

تقوم الجمعية التأسيسية لسورية الحرة بعد انتخابها بتشكيل (المجلس التنفيذي المؤقت لإدارة شؤون السوريين) ويعد بمثابة حكومة مؤقتة للسوريين.

 

الاستراتيجية الثانية: هي عقد مؤتمر سوري عام يضم ممثلين عن كافة الكيانات التي تدعي تمثيل الثورة والمعارضة ومن ثم إيجاد سلطات منتخبة تشريعية (برلمان) وتنفيذية وقضائية من أصحاب الاختصاص والكفاءة تمثل الثورة والشعب السوري، لتعمل هذه المؤسسات على تطبيق قواعد الحكم الرشيد، وعلى اختيار الشعب ممثليه عبر انتخابات حرة ونزيهة لإدارة المناطق المحررة، وتمثيل الثورة السورية في المحافل المحلية والدولية.

 

الاستراتيجية الثالثة: تتم بعقد مؤتمر وطني سوري عام جامع تتمثل فيه كل القوى السياسية والمجتمعية و(مكونات) الشعب السوري؛ ينبثق عن ذلك المؤتمر حكومة مهمتها إدارة تلك المرحلة، وتشكل الحكومة لجنة مختصة من التكنوقراط تتولى صياغة مشروع دستور جديد، وتصوغ قانوناً خاصاً للانتخابات، وتحضر لانتخابات عامة في غضون سنة على أبعد تقدير.

 

الاستراتيجية الرابعة: عقد مؤتمر سوري عام داخل سورية من ممثلين عن كافة الكيانات التي تدعي تمثيل الثورة والمعارضة، وهو الذي يشكل حكومة أو مجلساً ثورياً بدون التطرق لموضوع الانتخابات.

 

 ورغم تعدد الرؤى المطروحة إلا أن الرؤية السليمة في تنظيم المؤتمر يجب أن ترتكز على الاستراتيجية الاولى أي على المشروع الذي بعمل على تنظيم انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المؤتمر.

 

خامسا- أهمية تشكيل الأحزاب

من الضروري قبل الذهاب للاستراتيجيات الأربعة أن يتم ومنذ الآن الدعوة لتكوين أحزاب وطنية تعمل على جمع المكونات السورية بغض النظر عن الطائفة والعرق والقومية والمذهب والدين، والتي من المفترض أن تعمل في المرحلة الحالية وهي مرحلة ما قبل الحل السياسي على تبني برامج سياسية وطنية، وأن تعمل على دراسة خطط إنمائية للمناطق المحررة، وتنفيذها لاحقا مما سيعمل على تحسين حياة السوريين فيها، وسيكون لتلك الأحزاب دور كبير مستقبلا في تفعيل الحياة السياسية في سوريا الحرة القادمة.

 

سادسا- الفصائل العسكرية ودورها الحالي

لا يستطيع أحد إنكار الدور الإيجابي والتضحيات التي قدمتها الفصائل العسكرية في مقارعة النظام رغم وجود سلبيات كثيرة في استراتيجيتها وعملها العسكري، وحتى السياسي عندما دخلت في دوامة المفاوضات الدولية، ولكننا نعتقد انه بعد الاتفاق التركي ـ الروسي الخاص بإقامة منطقة منزوعة السلاح حول محافظة إدلب التي أدت لتوقف العمليات العسكرية من الطرفين "النظام وفصائل الثوار" فإنه على الفصائل العسكرية أن تنضوي تحت إمرة الجسم التنفيذي الذي من المفترض أن يقوم المؤتمر الوطني بتشكيله، وأن توقف سيطرتها على الحياة المدنية والمؤسسات الخدمية، وما رافق تلك السيطرة من قمع وترهيب؛ وفشل في إدارة المنطقة المحررة مما انعكس ترديا في أوضاع سكان المناطق المحررة من مختلف الجوانب.

 

سابعا- تساؤلات في الختام

 في الختام؛ إذا لم تتحقق الأهداف من عقد المؤتمر، أو كانت أضراره أكثر من فوائده، و إذا لم يتم الاتفاق على الأسس قبل انعقاد المؤتمر، أو اذا كان لدينا أكثر من مؤتمر يُعقد هل يجب أن نستمر في مسيرة عقد المؤتمر؟

 

1- في حال وجود أكثر من جهة منظمة للمؤتمر أو انعقاد أكثر من مؤتمر وطني يدّعي منظموه أنهم من يمثل السوريين في المحرر، فجميع المؤتمرات المنعقدة لن تحصل على الشرعية المطلوبة إلا اذا توحدت في مؤتمر وحيد.

 

2- المؤتمر هو ثمرة الاتفاق أو التوافق والمفاوضات على كل الملفات تتم قبل انعقاده وليس المؤتمر مكاناً للحوار، لذلك يلزمه فترة تحضير طويلة لأهمية التوافق على خروج مؤتمر سيكون مصيريا بالنسبة للسوريين في المحرر، ومن الخير أن يأتي متأخرا من ألا يأتي.

 

3- هنالك حاليا دعوات للفعاليات الثورية والمدنية والعسكرية للمشاركة في المؤتمر بطريقة عشوائية سوف تؤدي الى ازدياد الشروخ ضمن جسم الثورة بدل بناء وحدة الصف وتجميع المفرق.

 

4- هنالك اتجاهات لقسم من منظمي المؤتمر لبناء اتصالات مع دول غربية وعربية لأخذ الأفضلية للمؤتمر الذي يعملون على عقده، إلا أن هذه مرحلة مبكرة لتلك التواصلات خوفا من أن تحمل تلك التواصلات المبكرة على تبني أجندات معينة، وهذا سوف يترك آثارا سلبية على المؤتمر وعلى الثورة السورية.

 

5- هنالك حالة من الانقسامات في جسم الثورة السورية، وعدم الثقة بين الكثير من مكونات الثورة تصل إلى درجة الشك والتخوين، وهو ما نلاحظه على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 6- يشكل فشل المؤتمر الوطني خطرا على الثورة السورية لما سيؤدي اليه في زيادة الإحباط وعدم الثقة.

 

مقالات الرأي التي تنشرها المؤسسة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة

 

(للاطلاع على المقالة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2018

 

692.36 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2018 / تنفيذ وتطوير شركة SkyIn /