الخارطة العسكرية للفصائل المسلحة في سورية - جيش سورية الجديد (4)

Google Plus Share
Facebook Share

إعداد: قسم الرصد والمتابعة - المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام

تاريخ النشر: 2016/09/07

 

أعلنت جبهة الأصالة والتنمية التابعة للجيش السوري الحر التي تأسست أواخر عام 2012 وقاتلت تنظيم “الدولة الإسلامية” في دير الزور لأكثر من 7 أشهر، قبل أن يسيطر التنظيم على المحافظة، ليتجه مقاتلوها إلى القلمون ودرعا وحلب، يوم الأحد (8 تشرين الثاني)، عن انطلاق تحالف جديد ضد تنظيم (الدولة الإسلامية) يحمل اسم (جيش سورية الجديد)، عبر شريط مصور نشرته الجبهة للمعسكر التأسيسي لهذا التحالف (1).

ويهدف التشكيل الجديد بحسب بيان الإعلان عنه الذي لم يُعَدِّد الفصائل التي تنضوي تحت رايته إلى استعادة المنطقة الشرقية من سيطرة التنظيم، الذي وصفته بـ «خنجر الغدر الذي صنعه النظام السوري ليشوه الثورة السورية ويصبغها بثوب التطرف والإرهاب»، مؤكدة أنها «لن ترفع السلاح إلا في وجه العدو الأوحد المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، وكل من تعاون معه»، مشيرة بذلك إلى النظام السوري.**

ويقود "خزعل السرحان" ابن مدينة البوكمال في ريف دير الزور، “أبو عبود” وهو أحد القادة في لواء (الله أكبر) الذي كان يتبع تجمع (أحفاد الرسول) وتواجد في المدينة قبل سيطرة التنظيم عليها في العام 2014، وكان يقوده حينها صدام الجمل، الذي بايع تنظيم "الدولة الإسلامية" في وقت لاحق وأصبح من كبار قادته.

ونظرًا للحملة الإعلامية غير المسبوقة لتشويه مشروع جيش سورية الجديد بحسب البيان الرسمي الذي نشره المكتب الإعلامي التابع لجبهة الأصالة والتنمية وجاء فيه أن “جيش سورية الجديد هو أحد مكونات الجبهة، وأن المنتسبين لجيش سورية الجديد “هم من أبطال جبهة الأصالة والتنمية الذين ساهموا في تحرير أغلب مناطق دير الزور” وأن هذا المشروع لتحرير المنطقة الشرقية أولاً ثم تحرير باقي المناطق حتى إسقاط النظام وقيام دولة العدل والقانون، وأن جبهة الأصالة تتلقى دعمها من أشقاء وأصدقاء فيما يخدم مصلحة سوريا، ولن تقبل الجبهة إعادة إنتاج نظام بعثي من جديد.**

ويقدم "جيش سورية الجديد" نفسه على أنه فصيل معارض للنظام السوري إلا أنه يقاتل حصريًا اليوم تنظيم "الدولة الإسلامية"، ويقول المتحدث باسمه مزاحم السلوم:" تدربنا تدريب قوات خاصة على يد الأمريكيين والبريطانيين، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تقوم بتسليحهم وتجهيزهم.(2)

حيث تلقى الألف مقاتل من «جيش سورية الجديد» أسلحة وتجهيزاً وعتاداً أميركياً كاملاً، من بنادق "أم 16 اي تو"، وقناصات "أم 14". ودفع إليهم الأردنيون أيضاً بعربات  الثعلب السريعة، والقادرة على العمل في مناطق صحراوية وعرة ليبلغ مداها 1500 كيلومتر، مزودة برشاشات "براونينغ" الثقيلة، وتم تزويد المجموعات بعربات "همفي" المدرعة، وصواريخ "كورنيت" المضادة للدبابات، ومنظومة مدافع هاون متطورة.(3)

 

بنية الجيش:

يتوزع مقاتلو الجيش البالغ عددهم /1000/ على شكل تجمعات وهذه التجمعات هي على شكل خلايا أو مجاميع قتالية موجودة في البادية السورية، ويبلغ عدد هذه المجاميع حوالي 40 مجموعة أو خلية وكل مجموعة أو خلية تضم حوالي 25 عنصراً ، ويقود كل خلية عنصر يعتبر قائد هذه الخلية وهذه الخلايا تعمل بشكل منفصل عن بعضها للحفاظ على أمنها ولكنها ترتبط بتشكيل موحد يقوده السرحان، وتعتبر كتيبة المقداد بن الأسود في حمص وكتائب أهل الأثر في حلب، من أبرز فصائله في غير المنطقة الشرقية (4)

الهدف من جيش سورية الجديد:

ينتشر الجيش في مناطق ريف دير الزور المجاورة للحسكة باعتبار أن جبهة الأصالة والتنمية تنشط في هذه المنطقة، علمًا أنه التشكيل الثالث الذي يتشكل هذه الفترة للحد من نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" حيث سبق هذا تشكيلان هما قوات سورية الديمقراطية وجيش الشام
هذه الفصائل المشكلة حسب تسلسها الزمني: 
1- جيش الشام: قادة منشقون عن حركة أحرار الشام وبعض التشكيلات الصغيرة، إلا أنّ جيش الشام عاد من جديد إلى صفوف أحرار الشام (5)
2- قوات سورية الديمقراطية: تشكيلات من الجيش الحر ووحدات حماية الشعب الكردية
3- جيش سورية الجديد: بعض قيادات جبهة الأصالة والتنمية
  والتشكيل الثالث موضوع الدراسة ممول من قبل الخليج مباشرة بواسطة أمريكية  يقوده "خزعل السرحان كقائد للجيش ويحركه "خالد حماد" الأمين العام لجبهة الاصالة والتنمية، ويعتبر المقدم "مهند الطلاع" الذي كان قائداً سابقاً للمجلس العسكري في دير الزور أحد أبرز قادته العسكريين، وتشترك هذه التشكيلات بمواجهة نفوذ "الدولة الإسلامية"، وهي تشكيلات ثورية وليست إسلامية حركية.

حيث تهدف الولايات المتحدة من إنشاء هذا الفصيل، هو أن يكون لها أداة على الأرض تستطيع من خلالها أن تظهر نفسها أنها من يسعى لتحرير المنطقة من تنظيم "الدولة الإسلامية" خاصة وأن أولى العناوين التي طرحها ما يسمى "جيش سورية الجديد" هو تحرير مدينة الرقة وفي حال حققت هذا العنوان فتكون بذلك قطعت الطريق على الجيش السوري وحليفه الروسي بأن ينطلق من مدينة تدمر باتجاه الرقة.

الأمر الآخر الذي يجعل أمريكا تنشئ هذا "الجيش" هو التنافس مع روسيا التي تنسق بشكل مباشر مع الجيش السوري في عملياته على الأرض والتي تصرح دائماً بأن القوة الوحيدة التي تقاتل "تنظيم الدولة" هي الجيش السوري، فكان لابد من إيجاد "جيش" بديل يأخذ صخباً إعلامياً ويشكل ورقة تستخدمها أمريكا في أي تسوية للأزمة السورية.(6)

من جانب آخر قد يكون سعي أمریکا لدعم تشكيلات متعددة التوجهات في مناطق مختلفة في سوريا لتعزيز فكرة التقسيم، فهي حرصت على أن لا يكون في "جيش سوريا الجديد" أي مكون غير عربي، لأنها لا تريد تسليم المنطقة الشرقية للأكراد بل لقبائل عربية من أهالي المنطقة، على عكس المنطقة الشمالية التي تدعم فيها أمريكا الأكراد دون العرب.

أبرز معارك جيش سورية الجديد:

معركة معبر التنف الحدودي:

بتاريخ الخامس من آذار 2016 م أصدر المكتب العسكري لجيش سوريا الجديد بياناً** أكد من خلاله السيطرة على معبر التنف الحدودي بغطاء جوي من طيران التحالف الدولي، بقيادة أمريكا بعد فتح ثغرات في حقول الألغام التي زرعها التنظيم في محيط المعبر، بالتعاون مع قوات الشهيد أحمد العبدو التابعة للجيش السوري الحر، الذي أكد قائدها العقيد المنشق بكور السليم أن السيطرة على المعبر سيمنع تنظيم "الدولة الإسلامية" من التقدم باتجاه الجنوب.

ويعتبر معبر "التنف" نقطة استراتيجية هامة يستخدمها التنظيم في تنقل قواته العسكرية بين سوريا والعراق، وكان التنظيم سيطر على المعبر في شهر أيار من العام الماضي، بعد اشتباكات مع قوات النظام في المعبر، وذلك بالتزامن مع سيطرة التنظيم على المعبر من الجانب العراقي.(7) علماً أن منطقة التنف بجنوب سوريا قد تعرضت لقصف جوي روسي، وطلب الجيش الأمريكي من موسكو وقف ضرباتها على المدينة.

معركة "يوم الأرض":

بهدف السيطرة على مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وقطع آخر طرق إمداده بين سوريا والعراق، والمتمثل بمعبر الوليد- حصيبة الحدودي

بدأ التجهيز لمعركة دير الزور باجتماع ضم كلاً من جيش سورية الجديد وجيش أسود الشرقية وجيش العشائر العراقية المدعومين من التحالف الدولي، لتنسيق بدء عمليات عسكرية متزامنة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" على الجانبين السوري والعراقي، وخضعت مجموعة من مقاتلي "جيش سورية الجديد" لدورات مكثفة على عمليات الإنزال المظلي، بإشراف مدربين من قوات "التحالف الدولي" بغرض ضرب أهداف مركزة للتنظيم. 

الخطة تقضي البدء بها من مدينة البوكمال الحدودية وفصل دولة العراق عن سوريا، بدأ جيش سوريا الجديد بقيادة المقدم مهند الطلاع قائد المجلس العسكري في دير الزور سابقاً بالمعركة، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بهدف السيطرة على مدينة البوكمال بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور بعد ظهر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من حزيران 2016م (8).

إلا أن جيش سورية الجديد تعرض لنكسة بعد هجوم معاكس شنه مقاتلو "تنظيم الدولة الإسلامية" في مطار الحمدان بالقرب من مدينة البوكمال، بسبب ترك الطيران الحربي الأمريكي حليفه في اللحظة الحرجة من المعركة، وأعلنت وكالة أعماق التابعة للتنظيم، مقتل 40 مقاتلاً من جيش سورية الجديد وأسر 15، و لم ينفِ الجيش وقوع الهجوم المعاكس للتنظيم، ولا وقوع خسائر بشرية في صفوف قواته.

وبالتالي يكون الهدف الرئيسي لعملية "يوم الأرض" هو إغلاق معبر الوليد-حصيبة، آخر المعابر التي تصل بين قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، الأمر الذي أوضح أن دعم التحالف الدولي لمعارك تستهدف الشريط الحدودي بين سوريا والعراق، بدأت في معركة سنجار والشدادي، ومن ثم معركة التنف، وأخيراً معركة البوكمال، التي ستعرقل حركة مقاتلي التنظيم بين سوريا والعراق بشكل كامل، في حال تمت السيطرة عليها.

 

التحالفات والمواقف:

لم ينف "خالد الحماد" عبر موقعه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تلقيه الدعم الأمريكي.

وقال: "لا يوجد فصيل إلا ويدعم من الموم أو الموك أو من تحت الطاولة، ونتمنى أن نجد دعماً ذاتياً ونستغني بقضيتنا عن الخارج"

وفي الوقت عينه أكد أنه لا يوجد نية حقيقية من المجتمع الدولي لقتال "داعش أو النظام"، ولازال الوقت مبكرا بنظرهم.(9)

وأكد المقدم مهند الطلاع قائد معركة البوكمال أن جيش سورية الجديد مجموعة من العناصر وفصائل الجيش الحر من كافة أنحاء سورية يتم تشكيلهم ضمن جيش سورية الجديد.

وأشار إلى أنّه لا يوجد أي تحالف مع الوحدات الكردية وأنّ منطقة التنف هي قاعدة انطلاق جيش سورية الجديد  باتجاه مناطق أخرى، لافتا إلى أنّ هدف الجيش هزيمة "تنظيم الدولة الإسلامية" والنظام معاً (10).  

 

___________________________________________________

 الهوامش:

             

           

 

 

 

  بيان تحرير معبر التنف

 

 

________________________________________________

 المصادر:

1- الشريط المصور للمعسكر التأسيسي الذي تم من خلاله الإعلان عن الجيش.

https://www.youtube.com/watch?v=A4HoxPEzOMk

2- جيش سورية الجديد يحاربون داعش بالأسلحة أمريكية.

http://www.elwatannews.com/news/details/1245757

3- السفير – محمد بلوط - مغامرة أميركية تودي بـجيش سوريا الجديد.

https://assafir.com/Article/500991/MostRead

4- سوريات – أخبار محلية – من هو جيش سورية الجديد ، تعرف عليه.

http://www.souriat.com/2016/03/20394.html

5- موقع الدرر الشامية : انضمام جيش الشام إلى حركة أحرار الشام الإسلامية

http://eldorar.com/node/99611

6-  وكالة تسنيم الدولية للأنباء – جيش سورية الجديد مشروع أمريكي مصيره الفشل.

http://goo.gl/Ov8syE

7- أورينت نت – تعرف على جيش سورية الجديد الذي سيطر على معبر التنف الحدودي.

http://goo.gl/vfVL4j

8-  المدن – محمد حسان - وقائع معركة السيطرة على البوكمال.

http://goo.gl/ZRqws8

9- خالد الحماد – الفيسبوك – معركة البوكمال.

https://www.facebook.com/kaled.alhmad2015/posts/822018717933310

10- لقاء خاص للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام مع القائد العسكري في جيش سورية الجديد "المقدم "مهند الطلاع" تاريخ 2016/04/10

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أعلى الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2016

تصويت

هل أعجبك الموقع؟

القائمة البريدية


2015 © جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام, تنفيذ وتطوير شركة SkyIn