حدود وآفاق التدخل الروسي في سورية

Google Plus Share
Facebook Share

تاريخ النشر : 12/10/2015

 

الباحث والمستشار في القانون الدولي : عبد الله أبو كشة

 

ملخص 

تشهد سورية اليوم أحداثا متسارعة تزيد في ضبابية الرؤية لمخرج حل سياسي يرسخ مبدأ الاستقرار ووقف النزيف البشري و المأساة الانسانية المتفاقمة بين نظام يصرّ على حل أمني يعيد الوضع إلى ما قبل عام 2011 و بين شعب خرج في حراك ثوري يريد تغيير أسس هذا النظام الذي احتكر البلد لعقود , و ها هي السنة الخامسة  و المجتمع الدولي يرفض التدخل لوقف حد لهذه المأساة بل لم تقف الدول عند هذا الحد بل جهزت كل من هذه الدول لاقتسام الحصص على حساب الشعب السوري و من بينها روسيا. 

و كانت روسيا منذ قيام الحراك الشعبي ضد النظام السوري متصدرة للمشهد العام سواء بدعم النظام السوري بالمال و السلاح و سواء في المشهد الدولي حيث رفعت حق نقض الفيتو أربع مرات ضد أي مشروع مقدم دوليا يهدف لتخفيف الضغط أو حماية الشعب السوري من بطش النظام أو مجرد افتتاح ممرات دعم إنسانية إلى أن أعلنت روسيا تدخلها العسكري المباشر في سوريا لمحاولة تعديل الموازين الاستراتيجية على الأرض و تفرض واقعا جديدا  له أبعاده الخطيرة على صعيد المشهد السوري و المشهد الدولي 

 ويمكن تلخيص الأسباب المباشرة و غير المباشرة التي دفعت روسيا إلى التدخل بشكل مباشر في سورية ، بعد دراسة العوامل السياسية والاقتصادية والتاريخية المؤثرة في الوضع السوري بالنسبة إلى روسيا بعدد من النقاط: 

1- وصول قوى المعارضة (ثورية أو إسلامية ممثلة بجيش الفتح ) إلى تخوم الساحل السوري (قاعدة جورين العسكرية)بعد تحقيق تقدم سريع في إدلب و الغاب و ظهوره كطرف مفاوض على الأرض مع إيران على الخارطة العسكرية في الزبداني و الفوعة وكفريا  مما يشكل تهديدا للمنشآت الحيوية الروسية التي هي آخر النقاط الإستراتيجية لروسيا في المياه الدافئة (البحر المتوسط) بعد خسارته لنفوذه في سبعة دول عربية سابقة خلال الاعوام الماضية 

2- التردد الأمريكي في اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة لقلب المعادلة لمصلحة المعارضة السورية المعتدلة مما نشأ عنه حالة من الاستعصاء السياسي و الانكفاء الامريكي و التي خلف حالة من الفراغ التي فتحت المجال للاعب دولي كروسيا لملئ الفراغ. 

3- حالة العزلة التي تعاني منها روسيا بعد احتلالها لجزيرة القرم و محاولة الهيمنة على أجزاء شرق أوكرانيا و التخبط الغربي حيال ذلك جعل لروسيا  الحق  أن تنظر إلى سوريا لتحقيق مكاسبها الاستراتيجية و تحقيق وجودها الدولي كلاعب أساسي في المنطقة .

4- حرص روسيا على عدم انتصار المعارضة السورية، و التي معظمها فصائل إسلامية تتراوح بين الاعتدال و التطرف مما يعني لها انتصار المحور السني و الذي يبدأ من الحجاز و ينتهي في غروزني على حساب الهلال الشيعي الذي يبدأ من قم و ينتهي في مارون الراس .

5- وجود ما يقارب من 2500 مقاتل إسلامي من جمهوريات روسيا الاتحادية و التي في حال انتصرت الثورة السورية سيعودون إلى بلدانهم مما يفتح المجال إلى ثورات إسلامية ممثالة تهدد أمن و سلامة روسيا اي أن انتصار المعارضة السورية هو تهديد للامن القومي الروسي. 

6- ظهور داعش و تمددها في الجغرافيا السورية و اعتبارها حصان طروادة الذي من خلاله يمكن الادعاء بقتالها و تحقق أهدافها تحت مشروعية مكافحة الارهاب .

7- اللاعب الإسرائيلي الذي يخشى من انتصار المعارضة السورية و سقوط النظام ووقوع اسلحة استراتيجية في يديه مما يهدد الامن القومي الاسرائيلي و يشكل خطرا على دولة اسرائيل لوقوع عدو تاريخي على حدوده هو المعارضة السورية غير المنضبطة و غير المستأمنة دوليا كما كان النظام السوري يقوم بدور ضبط الحدود طيلة عقود بكل التزام .

-------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام @2015

 

لمتابعة قراءة الورقة كاملة انظر ملف ال PDF بجانب عنوان المقال

 

 

 

تصويت

هل أعجبك الموقع؟

القائمة البريدية


2015 © جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام, تنفيذ وتطوير شركة SkyIn