متجاهلاً الهدنة.. "الأسد" يستمر بعملياته العسكرية على"المرج"بريف دمشق ويرتكب...

Google Plus Share
Facebook Share

 

الكاتب: الصحفي طارق سليمان - الغوطة الشرقية
تاريخ النشر: 2016/04/08 


يشهد قطاع المرج في الغوطة الشرقية بريف دمشق، اشتباكات عنيفة بين قوات الأسد وفصائل الثورة والمعارضة منذ أكثر من 3 سنوات، في ظل حصار مطبق تفرضه القوات على كامل الغوطة الشرقية التي يشكل قطاع المرج  نحو 60 في المئة من مساحتها البالغة أكثر من 110كم2.(1)

  ويتكون قطاع المرج من عدة مناطق ترابط فيها فصائل الثورة والمعارضة، لمنع قوات الأسد من التقدم باتجاه الغوطة الشرقية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، حيث يبتعد بمركزه - النشابية - عن دمشق حوالي 25 كم، ويشكل امتداداً لبلدات الغوطة الشرقية من الناحية الغربية، ويلتقي من الناحية الجنوبية مع مدينة دوما وريفها عند الشيفونية والحواش "حوش نصري والضواهرة" ومن الناحية الشرقية بالبادية السورية من جهة العتيبة والضمير ووديان الربيع.

 وبلغ عدد سكان قطاع* المرج وفق آخر احصائية قبل الثورة حوالي 200 ألف نسمة، ويعتبر السلة الغذائية للغوطة الشرقية، ومصدر عيش أهالي المرج الوحيد الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، ويضم 28 بلدة وقرية أبرزها: النشابية، ونولة، وبزينة، ومرج السلطان، وحتيتة الجرش، وبالا..

 وصَعّدت قوات الأسد مؤخراً من هجماتها على المنطقة بإسناد ناري وتغطية من سلاح الجو الروسي بعد تدخلهم مباشرة، في التاسع من تشرين الأول 2015 م ، وما تزال عمليات النظام مستمرة إلى الآن رغم انسحاب الروس من سورية وتوقيع اتفاق هدنة (وقف إطلاق النار)  بين قوات الأسد وفصائل الثورة والمعارضة برعاية (أميركية روسية) في 2016/02/27.

 أولا- تكتيك "الأسد" في عملياته العسكرية بمنطقة المرج

اعتمدت قوات الأسد في خطتها العسكرية على مبدأين أساسيين؛ تمثلا بالضغط الشديد (الحصار)، والإسناد الجوي القريب المرافق للعمليات البرية، الأمر الذي دفع فصائل المعارضة إلى اعتماد سياسة الكمائن نظراً لصعوبة المواجهة المباشرة مع القوات المهاجمة، ما دفع  بالقوات إلى التقدم في مناطق المعارضة في إحدى جولات الكر والفر على جبهات المنطقة.

وفي أحد الكمائن تمّ حصار قوات الأسد المتقدمة واستهدافهم، وقتل ما يزيد عن 40 عسكرياً منها، ولم تتمكن القوات من سحب كل جثثها  (2).

وقد وضعت قوات الأسد  كل إمكاناتها وثقلها العسكري للسيطرة بشكل خاص على تل فرزات الاستراتيجي الذي يشرف على مناطق واسعة من الغوطة الشرقية، وهو ما سيتيح لها- لم تسيطر عليه بعد- أفضلية في السيطرة على ما تبقى من بلدات منطقة المرج".

 ولولا الدعم الجوي الروسي لما استطاعت هذه القوات التوغل لخمسة كيلو مترات، بعد أربعة أشهر من الاشتباكات مع فصائل المعارضة .

ويهدف نظام الأسد من وراء حملته على المرج تحقيق الآتي:

1- السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي يملكها الأهالي، التي كانت سببا في الاكتفاء الذاتي التقريبي للأهالي المحاصرين في الغوطة، وتهجير آلاف العائلات مما سيشكل عامل ضغط كبير على فصائل الثورة والمعارضة للانصياع لشروط نظام الأسد.

2- فصل الأجزاء الجنوبية من الغوطة الشرقية عن بقية المناطق الأخرى، بسبب موقعها الجغرافي المجاور لطريق مطار دمشق الدولي المهم عسكرياً لقوات الأسد، فضلاً عن اتصالها المباشر بالطرق الصحراوية المؤدية إلى درعا والسويداء باتجاه الأردن ومن جهة أخرى باتجاه الحدود العراقية.

 

ثانياً - العمليات العسكرية لقوات الأسد في المرج:

 وتقسم من ناحية التاريخ إلى قسمين يفصل بينهما عامان تقريباً:

1- العملية العسكرية الأولى: بدأت في منتصف كانون الثاني عام 2013  بسيطرة قوات الأسد على بلدة حران العواميد، البوابة الجنوبية لمطار دمشق الدولي، كما سيطرت  بعدها على بلدات الأحمدية، ثم دير سلمان من محور جنوبي أول، تلا تلك العملية السيطرة على بلدات العتيبة، العبادة، القيسا، الجربا، البحارية، الزمانية، القاسمية من محور شرقي ثانٍ، وتوقفت هذه العملية في شهر حزيران عام 2013 عند حدود بلدة النشابية.

  وفي العامين التاليين شهدت المعارك في المرج بين الثوار وقوات الأسد مرحلة مد وجزر، فقام الثوار مع نهاية عام 2013 بمعركة -الله أعلى وأجل- بتحرير معظم مناطق المرج "البلدات العشر المذكورة سابقا"، واقتربوا من فتح الطريق من ناحية البادية الشرقية، وفك حصار الغوطة المفروض عليهم من منتصف عام 2013، إلا أن نقص الذخيرة وأسباباً أخرى حالت دون الحفاظ على تلك المناطق وخسارتها مجدداً، وبقيت قوات الأسد  تسيطر على تلك المناطق مع عمليات تمدد محدودة لا تكاد تذكر طوال العاميين التاليين.

  2- العملية العسكرية الثانية:

ويشرح أبو محمد القائد العسكري الحالي في غرفة العمليات المشتركة في قطاع المرج هذه العملية حيث يقول:"

 دخلت قوات الأسد بداية شهر تشرين الأول من العام المنصرم  2015 من محور جديد "محور القرية الشامية، نولة، حوش العدمل"، واحتلت بلدة مرج السلطان واتبعت - خطة السهم الناري- وهي الدخول من محور بتغطية نارية كثيفة، إلى أن وصلت خلال أيام إلى أطراف مطار مرج السلطان "مطار الحوامات " على طريق الغوطة الرئيسي وسيطرت عليه.

ويضيف": بعد هذا التقدم شعرت الفصائل العسكرية الثورية في الغوطة الشرقية بخطورة الموقف فشكلوا غرفة عمليات مشتركة، أطلقوا عليها غرفة العمليات المشتركة في المرج جمعت عدداً من عناصر الألوية والفصائل العاملة في الغوطة، (أبرزها جيش الإسلام وفيلق الرحمن).

ويشير القائد العسكري إلى أنّ الدخول الخاطف من قبل قوات الأسد، وبتغطية نارية كثيفة من الطيران الروسي جعلها تستمر في التقدم وقضم قِطعٍ من هنا وهناك في قطاع المرج، فسيطرة على البلالية في شهر كانون الثاني عام 2016 ، ثم تمدد باتجاه بلدة حرستا القنطرة عبر طريق بلدة مرج السلطان، وتحرك عبر طريق الغوطة الرئيسي من مطار مرج السلطان باتجاه خرابو.

 وفي السابع من شهر آذار كما يذكر القائد العسكري، ورغم سريان اتفاق "الهدنة" (وقف إطلاق النار) تمهيداً للمفاوضات السياسية في جنيف3، فقد استمرت قوات الأسد بعملياتها العسكرية متجاهلة الهدنة وسيطرت على (المعهد الزراعي ومقر البث الاحتياطي للفضائية السورية وعدد من المزارع)، وتحركت قواته من الطرف الآخر "محور القطاع الجنوبي للغوطة حتيتة الجرش وزبدين وبالا" لتتكشف بذلك خطة نظام الأسد التي  تكمن في وصل عناصره وآلياته من جبهة المليحة إلى جبهة المرج.

ما يعني بحسب القائد العسكري فصل بلدات القطاع الجنوبي للغوطة عن باقي بلدات الغوطة الشرقية (دير العصافير – الركابية- زبدين – بزينة- نولة – مزارع حرستا القنطرة- بالا )، وبالتالي ستصبح 3000 عائلة تقطن في قطاع المرج محاصرة ضمن حصار أكبر للغوطة الشرقية.

وأوضح أنّه إذا ما تم ذلك فإن قوات الأسد ستكون قد سيطرت على المناطق الزراعية التي تمثل السلة الغذائية للغوطة في الوقت الحالي، بعدما توصلت الغوطة الشرقية من خلالها إلى شبه اكتفاء ذاتي، وستصبح بلدات ( النشابية- حوش الصالحية - بيت نايم – جسرين – المحمدية - وأطراف من كفربطنا ) تحت مرمى قذائف وقناصة قوات الأسد.(3)

ثالثا- وضع إنساني متردٍ في المرج



 أشار مدير المكتب الإغاثي لقطاع المرج أيمن حيا (أبو راتب) إلى أن المساعدات من المؤسسات الإغاثية العاملة بالغوطة تصل ولا تغطي إلا ما نسبته 5% من احتياجات أهالي المرج، وهناك عائلات بلا مأوى  تعيش في شبه مخيمات بمزارع الغوطة، بعد أن سيطرت قوات الأسد على بيوتهم وقراهم.(4)

 وأضاف أن المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة التي توجهت إلى بعض المناطق المحاصرة لم تصل إلى منطقة المرج، بسبب ادعاء نظام الأسد وأزلامه بأن أهل المرج يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة الأسد، وبالتالي حَرموا عائلات المرج من نصيبها، معتبرا أنّ الأمم المتحدة شريكة للأسد بحصار أهالي المرج وتهجيرهم.

وذكر أنّ قوات الأسد لم تلتزم بالهدنة ولو ليوم واحد في قطاع المرج ، بل استمرت القوات بالقصف المتواصل وارتكاب المجازر، وقضم الأراضي، ومجزرة دير العصافير الأخيرة أكبر شاهد على ذلك.
وفي الجدول الآتي إحصائية قام بها المكتب الإغاثي الموحد - قطاع المرج - تشير إلى حجم الكارثة الإنسانية الكبيرة التي تتعرض لها المنطقة وسكانها. (5)

 

 

رابعاً- مجزرة "دير العصافير" بالمرج   

تعرضت بلدة دير العصافير يوم الخميس 31 آذار، لحملة جوية تعد الأعنف في تاريخ البلدة بعد أن استهدفت طائرات الأسد الحربية بـ(14) غارة جوية أماكن تجمع المدنيين والأحياء المأهولة بالسكان، والنقطة الطبية الوحيدة في البلدة، وفرق الإخلاء من الدفاع المدني والمدرسة الابتدائية، ومكتب الشرطة المدنية.

 ووصلت الحصيلة النهائية لتلك المجزرة إلى 37 شهيداً، وأكثر من أربعين مصاباً، إصابة بعضهم خطرة.

وتقع بلدة دير العصافير جنوب الغوطة الشرقية، يقطنها ما يقارب 2500عائلة، تتعرض حتى تاريخ كتابة هذا التقرير لحملة شرسة من سلاح الجو والمدفعية الثقيلة لقوات الأسد في محاولة منها لإجبار الأهالي على النزوح والخروج من منازلهم بعد تدمير شبه كامل للبنية التحتية في البلدة, ووجود طريق وحيد غير آمن يصل البلدة بباقي بلدات الغوطة الشرقية.

ويبين الجدول رقم (2) أسماء شهداء المجزرة (6)

 

 

___________________________________________________________________________________


الهوامش

*  يُقَسِّمُ أهالي الغوطة الشرقية غوطتهم اصطلاحا إلى أربعة قطاعات إدارية ،هي :

 قطاع دوما - القطاع الأوسط - القطاع الجنوبي - قطاع المرج

 

روابط توثق الهجوم على دير العصافير:

الهدنة التي فتكت بأجساد أطفالنا .. دير العصافير اليوم
https://youtu.be/X0Oo83QJ5ks

https://youtu.be/_IC2piYHMrE

دير العصافير| قتلى في قصف لطيران النظام الحربي

https://youtu.be/l4gkdYekBMA

جولة ترصد الدمار الذي خلفه قصف الطيران الحربي على قرية بالا بريف دمشق

https://youtu.be/hWTBVGyDWtg
-
------------------------------------

المصادر:

(1)- الغوطة السورية - الجزيرة نت - 18/7/2013

http://goo.gl/Vd8WtJ

(2) النظام يخرق الهدنة ويحاول التقدم عسكرياً في ريف دمشق

https://goo.gl/lijpbc
(3) مقابلة مباشرة للكاتب مع أبو محمد القائد العسكري في غرفة العمليات المشتركة المرج تاريخ /25/3/2016

(4) - مقابلة الكاتب  مع  أبو راتب– أيمن حيا- مدير المكتب الإغاثي قطاع المرج تاريخ 28/3/2016

(5) مقابلة  الكاتب مع ضياء إبراهيم – مدير مكتب الاحصاء في المكتب الإغاثي الموحد 3/4/2016

(6) - مقابلة الكاتب  مع حسن سعيد العلي المجلس المحلي في بلدة دير العصافير
  لتوثيق أسماء شهداء المجزرة 4/4/2016

____________________________________________________________________

(للاطلاع على التقرير كاملاً يُرجى تحميل ملف pdf المُرفق أعلى الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2016




 

 

 

 

تصويت

هل أعجبك الموقع؟

القائمة البريدية


2015 © جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام, تنفيذ وتطوير شركة SkyIn