دير الزور بين إرهابين.. صراعٌ برائحة النفط

Google Plus Share
Facebook Share

 

الكاتب: محمد عامر هويدي – دير الزور
تاريخ النشر: 2016/05/12

تمهيد:

مرت مدينة دير الزور منذ بدء الثورة السورية وحتى الآن بتجربة كبيرة لصراع جديد ممزوج بالإرهاب وكل الانتهاكات الدولية من الأشخاص إلى الدول في أخطر صراعات العصر الحديث وحل وجود النفط فيها لعنة عليها أدى لدمارها بسبب الصراع المخيف عليه من كل  الأطراف بدءا من النظام إلى الكتائب المسلحة والعشائر  وصولا لسيطرة "تنظيم الدولة الإسلامية" على أجزاء واسعة من المحافظة.

وتقع محافظة دیر الزور  في شرق سورية على مسافة /450/ كم شمال شرق دمشق، و /320 / كم جنوب شرق حلب، على نهر الفرات الذي يقسم المدينة إلى قسمين؛ يمين النهر ويساره، ويبلغ عدد سكانها قرابة /220 / ألف نسمة ، 80% منهم مسلمون عرب، و20% مسيحيون.

 وتمتلك المحافظة 40% من ثروة البلاد النفطية، 30% من ثروة البلاد من القطن والمحاصيل الزراعية المختلفة، وتمتلك مخزوناً

 استراتيجياً من الحبوب.

 وعلى الرغم من كل ذلك لم تنعم المحافظة يوماً باهتمام سلطات نظام الأسد، بل مُورس على أبنائها سياسة التجويع والتجهيل الممنهج التي أَمِلَ أبناء المنطقة عامة بتغييرها عن طريق الخلاص من هذا النظام.(1)

وتُعد دير الزور مركز المنطقة الشرقية المكون من المحافظات الثلاث (الحسكة والرقة ودير الزور) وباتت مركزها الثوري في الفصل السلمي بداية، ومن ثم الفصل العسكري، إلا أن طول مدة الثورة أفرز أوضاعاً مأساوية، كان من أبرزها ظهور أمراء الحرب، وتجار النفط والآثار، ولصوص الحبوب وغيرها، ما انعكس سلباً على أبناء المنطقة الشرقية عموماً ومحافظة دير الزور خصوصاً.

أولاً: دير الزور على درب الحرية

انطلقت أولى المظاهرات في دير الزور بتاريخ 2011/04/15 في الساحة الرئيسية التي أطلق عليها فيما بعد ساحة الحرية، وأصبحت مركزا رئيسيا للتظاهرات الحاشدة، حيث كان النظام يعمل على تفريقها بالسلاح الحي.

 وفي 2011/07/28 بدأت أولى الحملات الأمنية على دير الزور لإيقاف حركة الاحتجاجات فيها، وهو ذات التاريخ الذي بدأت فيه قوات الأمن والجيش السوريين حصارا على المدينة بهدف قمع الاحتجاجات، ووقف مد التظاهر، وتعتبر هذه الأحداث الولادة الحقيقية للجيش السوري الحر في المدينة الذي استمر في اشتباكاته مع قوات الجيش والأمن حيث تسببت هذه الاشتباكات آنذاك بمقتل محافظ دير الزور ومدير الأمن العسكري هناك.

وبعده بدأ الجيش الحر ينمو ويكبر شيئا فشيئا وفي 2011/11/10 شن مقاتلوه هجوما على حاجز المريعية الأمني وتمكنوا من قتل جندي وضابط برتبة ملازم أول وجرح 5 جنود آخرين، الأمر الذي تم اعتباره انتقالاً من مرحلة الدفاع إلى الهجوم.

وفي تلك الفترة تم تشكيل هيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر وانضوت كتائب المدينة تحت لوائها.

ثانياً :الخريطة العسكرية في مدينة دير الزور:

أ – مرحلة الجيش الحر:

في بدايات شهر تموز من عام 2011 قامت قوات النظام بقصف حيّ الحويقة بالدبابات ومن ثمّ اقتحامه وإطلاق النار على الأهالي، لإيقاف حركة الاحتجاجات والتظاهرات في المدينة ممّا دفع الأهالي لتشكيل لجانٍ محليَّةٍ لإغلاق الطرقات ومنع قوات الجيش من الدخول إليها.

 وفي تاريخ (2011/07/28) قام  (57) عسكرياً من قوات النظام بالانشقاق عنه نتيجة الأعمال القمعية ضد المحتجين والأهالي وقد شكّل انشقاقهم بداية لظهور وولادة الجيش السوري الحر وكتائبه في المدينة.

وفي الشهر الأول من عام  (2012) أطلقت قوات النظام النار على المتظاهرين في ساحة الحرية بدير الزور لمنعهم من الوصول إلى وفد المراقبين العرب، وفي نيسان (2012) أعلن لواء جعفر الطيار عن سيطرة الجيش السوري الحر على كامل ريف دير الزور.

ولم يتوقف النظام منذ ذلك التاريخ ورغم الظروف المعيشية الصعبة، عن قصف المدينة بشكلٍ يوميّ مع استمرار اشتعال معارك كتائب الجيش الحر ضد قوات النظام.

في شهر حزيران من العام (2012) سيطر الجيش الحر على كامل المدينة بعد اشتباكاتٍ عنيفة دامت أيام عدّة مع قوات النظام التي اضطرت للانسحاب إلى مشارف المدينة ومن ثمّ قصفها بشكلٍ عنيف، بينما استمرت الاشتباكات في محيط مطار دير الزور العسكري.

 واستطاع  الجيش الحر أن يحافظ على ما تم تحريره إلى أن أنشئت هيئة الأركان العامة للجيش الحر في كانون الأول  2012 وانضمت كافة الكتائب المقاتلة في المدينة تحت لوائها، وتم تعيين المقدم الدكتور المهندس محمد العبود نائب رئيس أركان، وقائداً للجبهة الشرقية التي تعتبر مدينة دير الزور مركزاً لها، وصدام الجمل مساعد نائب رئيس أركان.

وشهد عام 2012 أكبر انتشار للجيش السوري الحرّ، وسيطر على مساحات واسعة من الأراض السورية بشكل عام، وفي مدينة دير الزور بشكل خاص.

 وعملت كتائبه على حماية تلك المناطق وإدارتها حتى مطلع عام (2014)  حيث تبادلت جبهة النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" السيطرة على المدينة.

وكان طيران النظام الحربي قد قام  بتدمير “الجسر المعلق” الأثري في (2013/05/02)، الذي يحتل مكانةً كبيرة في مخيلة وذاكرة أبناء دير الزور، انتقاما لهزائمه المتلاحقة في المدينة، فاصلاً بذلك طرفيّ المدينة اللذيّن يربط بينهما هذا الجسر الذي كان قد تعرض سابقاً لقذائف النظام في شهر آذار (2013).(2)

ب- مرحلة ظهور الفصائل الإسلامية والنزاع بين القوى المعارضة للنظام

 

تأسست جبهة النصرة أولى الفصائل الإسلامية في بدايات عام 2012 م، وبدأت تنمو نموا متصاعدا منذ تحرير الريف وحتى سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة، وتسارعت الأحداث في أرجاء المحافظة ليخرج النفط في النهاية عن سيطرة النظام في حزيران 2013، حيث تمكن الجيش الحر خلال هذا الشهر من طرد قوات الأسد من معظم ريف المحافظة، وسيطر على أجزاء واسعة من المدينة.

 

ومنذ ذلك الوقت  بدأت ظاهرة الاستيلاء والتعدي على الآبار والمنشآت النفطية بأنواعها المختلفة سواء الاعتداءات على السيارات والآليات والمعدّات لشركات النفط العاملة في المحافظة، وقامت بها كتائب الجيش الحر بحجة الحاجة لتلك المعدات وكتائب حديثة التشكيل بعد التحرير، أو من خلال الاعتداءات الأشدّ خطورة، التي تمثلت بقيام مجموعاتٍ عائليةٍ أو عشائريةٍ بتفجير أنابيب النفط  المارّة في أراضيها بغية الضغط على النظام وإجباره على تقديم تنازلاتٍ معينةٍ (مكاسب مالية – إطلاق معتقلين – إجبار النظام على التخفيف من سياسة العقاب الجماعي للمناطق المحررة بوصله للكهرباء مثلا).

ونظرا لذلك أظهر الرأي العامّ المحليّ تذمراً متزايداً من الفوضى التي جلبها التحرير خلال النصف الثاني من عام 2012، وبداية انفصالٍ تدريجيٍّ بين من يمكن تسميتهم بالثوّار المبدئيين -مسلحين كانوا أم غير مسلحين- والثوّار العمليين، الذين اكتسبوا بالغريزة مهاراتٍ خاصّةً بالتعامل مع هذا الواقع الفوضويّ، بتصرّفاتهم غير المسؤولة ومبدئهم الفضفاض بتسويغ ضياع الحدود من أجل شراء السلاح والذخيرة لقتال النظام.

وهنا يمكن تحديد خريطة القوّة في المحافظة، في مرحلة تبلورها الأوّل في بداية العام 2013،  بحسب درجة الحضور والتأثير، وفق ما يلي:

1- التشكيلات العسكرية من الجيش الحرّ التي قاتلت قوّات الأسد واستمرّت في قتاله، بعد تحرير الريف، في جبهاتٍ أخرى بعيدةٍ عن موطن نشأتها، وبنوعيها الفوضويّ والمنضبط نسبياً.

 ويندرج تحت هذه المظلة المجلس العسكري التابع لهيئة أركان الجيش السوري الحر الذي وجد في رأي أعضاء الهيئة الشرعية العليا الداعي إلى عدم جواز استثمار أية جهة للثروات النفطية قبل ضمان التوزيع العادل طوق نجاة يعفيهم من أي التزامات.

 

2- جبهة النصرة وبدأت تنمو بشكل متصاعد منذ تحرير الريف وحتى سيطرة تنظيم الدولة على المحافظة.

3- الهيئات الشرعية والمجالس والتجمعات غير العسكرية الأخرى، والتي نشأت في معظمها تحت عنوان خدمة المصالح العامة للسكان في كلّ قريةٍ وبلدة، وخاصّةً منها ذات العلاقة الوطيدة مع التشكيلات العسكرية المسلحة لأسباب القربى العشائرية.

4- التشكيلات العسكرية حديثة التأسيس في البلدات والقرى التي لم تسجّل لها مشاركاتٌ لافتةٌ وفعالةٌ في مقارعة قوّات الأسد.

5- اللصوص العاديون، جماعاتٍ وأفراداً، والمتوزّعون على امتداد المناطق المحرّرة.

6- النشطاء الثوريون المدنيون، من إعلاميين ومتطوّعي إغاثةٍ ومحرّضي تظاهراتٍ وغيرهم ممن كان لهم دورٌ في المرحلة السلمية للثورة.

7- النخب المتعلمة من خرّيجي الجامعات، والذين يحظون بقدرٍ من التقدير في مجتمعاتهم المحلية، وإلى جوار تركيبة القوى والنفوذ هذه، برز جامعو ومرسلو التبرّعات ذوو التوجه السلفيّ في الخليج العربي.

8- المكوّنات العشائرية التي انطلقت من مصالحها الخاصّة في تعاملها مع الثروات النفطية، وبحسب ما يتيحه التموضع الجغرافيّ لها

 ونجحت في أن تكون المستفيدة الأولى من النفط، سواء أكانت بصورة كتيبةٍ من الجيش الحرّ، تتكوّن من أبناء هذه العشيرة في معظم أفرادها، أم بصورتها المباشرة كأفخاذٍ وأجزاءٍ من أفخاذ، تتناوب على استثمار البئر وفق تفاهمات تقاسم الحصص فيما بينها.

وكانت معظم تفاهمات المحاصصة العشائرية تلك قلقةً وهشّةً بتأثير المطامع والتنافسات ونزعات الاستحواذ والسيطرة التي أدّت، وفي عشرات الوقائع، إلى نشوب صراعاتٍ داميةٍ بين هذه المجموعات.

وفي الربع الأول من العام2013 لم يكن لجبهة النصرة نصيب سوى محطة تعبئة الغاز المنزلي، ونسبة النصف من عائدات ثلاثة آبار استولى عليها لواء عمر المختار قبل أن يطلب من جبهة النصرة أن تكون شريكا له فيها دفعا لتهمة الاستئثار بالموارد النفطية.

وفي تاريخ 2013/03/09 أعلنت  جبهة النصرة عن تأسيس الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية ضمن مشروع بدأت تنفيذه في محافظات أخرى جاءت هيئة دير الزور في سياقه، وضمّت  الهيئة وقتها كلاً من جبهة النصرة؛ لواء مؤتة؛ لواء الإخلاص؛ لواء القعقاع الإسلاميّ؛ لواء ابن القيم؛ لواء رجال الله؛ كتيبة بيارق النصر؛ كتيبة الرحبة، كفصائل عسكريةٍ تتبع للهيئة وتشكّل قوّتها التنفيذية.

وحدّد البيان الأول للهيئة وظيفتها الرئيسية بـ"تسيير شؤون الناس وملء الفراغ الأمنيّ وحلّ قضايا الناس العالقة".

وبعد شهر تقريباً على تأسيس الهيئة الشرعية تمّ الإعلان عن ولادة "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، الأمر الذي أربك جبهة

 النصرة وأضر بهيئتها المشكّلة، التي بدأت انطلاقتها الثانية بعد أن استقر الجسم التنظيمي لها في أول الشهر السادس2013 م.

 وفي الشهر التاسع من العام 2013 انضمت إلى الهيئة الشرعية حركة أحرار الشام الإسلامية قبل أن تطلق برنامجها "السيطرة على النفط" ليصبح اسمها الهيئة الشرعية المركزية، الذي انضم إليها جيش الإسلام منتصف تشرين الثاني من العام 2013، وأضاف بانضمامه مواقع جديدة إلى دائرة سيطرتها.

 ولم تستخدم الهيئة الشرعية المركزية القوة لتنفيذ خطتها بالاستيلاء على النفط إلا بعد احتدام التنافس بين النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية"، وعندما وجدت في السلوك الفوضوي للمجموعات العشائرية التي لم يثمر الغزل معها دافعاً معززا لذلك. 

ج – مرحلة سيطرة "تنظيم الدولة":

بدأ تنظيم "الدولة الإسلامية" بإثارة الصراعات والمعارك من أجل المبايعة مع أحرار الشام وما لبثت أن تدخلت جبهة النصرة لحل الخلاف بينهما لكن دون جدوى.

وبدأت المعارك بين الجبهة والجيش الحر من جهة و"التنظيم" من جهة أخرى حتى وصلت بوابة منجم الملح المعقل الرئيس للتنظيم في الريف الغربي إلا أن الدعم الذي تلقاه التنظيم، والمكائد التي كادها حالت دون سقوطه، ومن ذلك إرساله للسيارات المفخخة بشكل مستمر، وذلك إلى أن سيطر في حزيران 2014 على كامل المناطق التي كانت تسيطر عليها "جبهة النصرة" والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة في مدينة دير الزور.

 وأعقب  انسحاب مقاتلي النصرة والكتائب من مقراتهم ومواقعهم في مدينة دير الزور، دخول رتل مقاتلي "الدولة الإسلامية" عبر معبر السياسية إلى دير الزور متزامنا مع قصف لقوات النظام على الرتل وعلى منطقة جسر السياسية بشكل كامل.

وتلا ذلك سيطرة "الدولة الإسلامية" على كامل أحياء العرضي والشيخ ياسين والحميدية والعرفي والحويقة الشرقية، وجزءاً من الحويقة الغربية، وأجزاء من الرشدية والجبيلة والموظفين والصناعة والمطار القديم والرصافة والعمال في مدينة دير الزور، وهكذا أصبح تنظيم "الدولة الاسلامية" مسيطراً على أكثر من 95% من مساحة محافظة دير الزور الغنية بالنفط، والتي تبلغ مساحتها نحو 36 ألف كيلومتر مربع.

لتصبح الخريطة العسكرية حاليا في دير الزور على الشكل الآتي:

1- مناطق نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية"

يسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" على كامل ريف مدينة دير الزور، ويسيطر مع النظام السوري مناصفة على أحياء المدينة، حيث تخضع أحياء ( الحميدية – العرضي – الحويجة – العمال - الحويقة – والكنامات) لسيطرته، وتشترك مع النظام في السيطرة على أحياء ( الجبيلة – الرصافة – جزء من حي العمال – وحي الصناعة).

2- مناطق نفوذ قوات نظام الأسد

تسيطر قوات نظام الأسد على حي الجورة حيث تتواجد قيادة المحافظة، وحي عياش ومنطقة اللواء (37) وحي هرابش ومساكن العسكريين ومطار دير الزور. 

 أما أهم الثكنات العسكرية لجيش النظام: المطار العسكري، ومعسكر الطلائع، والجبل واللواء /137/ الواقع على أطراف المدينة

وفي ختام الحديث عن الخريطة العسكرية في دير الزور يمكن القول أنّ  لــواء طــارق بــن زیــاد ولــواء معــاذ الــركاض ولواء الأمــة ولــواء رمضــان باشــا الشــاش ولواء الشــرق

«تعتبر من أبرز فصائل الجيش الحر التي شــاركت في معـــارك كثیـــرة ضـــد النظـــام مثـــل معركـــة تحریـــر الجســـر الحربـــي 2012/10/18 ومعركـــة تحریـــر حاجـــز معـــدان 2013/10/16 ومعركـــة تحریـــر موقـــع الكبر النـــووي ٢٠١٢.

 

ثالثاً: واقع حقول النفط حتى سيطرة التنظيم عليها:

  كان النفط ولا یزال أحد أھم العوامل المؤثرة في أوجه الصراع المختلفة في محافظة دیر الزور، سواء منھا المتعلقة بالثورة التي حصلت ضد نظام الأسد أو تلك الناشئة بین القوى و التیارات العسكریة والدینیة والاجتماعية.

وكان یمكن للشریحة السیاسیة والعسكریة في المجتمع وھي المسؤولة بعد خروج النفط عن سيطرة النظام، أن تدیر ھذا الملف أو أن تتدخل فیه بما یخدم المصالح العامة ویقلص من حجم الخراب الذي نزل بمعظم منشآته، قبل أن یقع في ید تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يستثمره بأوسع ما يستطیع لتغذیة حروبه ونشاطاته المختلفة.

 خرجت معظم الأراضي عن سیطرة قوات النظام في حزیران/2012/ بما فیھا أكثر حقول النفط ومنشآته وآلیاته، تحدیداً في محافظة دیر الزور، وصار النفط سلاحاً للتوافق مع نظام الأسد على "عقد حمایة"، وھي الصیغة التي ابتدعتھا وزارة نفط نظام الأسد بتكلیف بعض المجموعات المحلیة بحمایة الأنابیب المارة في مناطقھا مقابل مبالغ شھریةٍ.

وافتقد "متعھدو الحمایة" القدرة والرغبة في منع مجموعاتٍ جدیدةٍ -أو أفرادٍ- عن مھاجمة الأنابیب المارة في بلداتھم وقراھم، لأن لھذه المجموعات، ھي الأخرى، مطالبھا الخاصة من النظام، أو لمجرد التحدي والنكایة، إلا أن هؤلاء وجدوا مع ظھور الحراقات البدائیة لتكریر النفط، أن بیع النفط الخام المار بأراضیھم أجدى مالیاً من أي عقد.
ومن ھنا شاعت تجارة ھذا النفط وتكریره وعدد من الأعمال المرتبطة بدورته الاقتصادية التي أحدثت الغنى، كما ظهر نوع جديد من الهجمات على الأنابيب، تمثل في قيام أشخاص أو عائلات بثقب هذه الأنابيب لسحب كميات من النفط المار فيها إلى حفر كبيرة تنشأ بجوار الثقوب وتستعمل كخزانات مكشوفة يبيع منها مالكو الثقوب النفط الخام للتجار ليحققوا بذلك أرباحا طائلة، حتى بلغ عدد الاعتداءات 912 اعتداءً حتى آب 2013 وفق تقرير** أعده فنيو شركة الفرات للنفط، وهذا ما شكل فشلا لوزارة نفط النظام في سعيها لتأمين شخصيات قادرة على الايفاء بوعودها.

في الشهر العاشر من العام 2012 عقد اجتماع خاص للبحث في قضية النفط في قرية بريهة 30 كم شرق دير الزور، قدم فيه المهندسون عرضا لواقع منشآت وآبار النفط التي تتعرض بشكل يومي لأعمال النهب والتعدي.

 وطالب المهندسون قادة المجلس الثوري العسكري (المقدم محمد العبود) والمجلس العسكري (مهند الطلاع) بوضع خطة فورية لحماية المنشآت وحذروا من التفكير في استثمارها نظرا لما يحتاجه هذا التشغيل من إمكانات، ومالهُ من نتائج بيئية وجيولوجية خطيرة، فذهب أعضاء الهيئة الشرعية العليا إلى عدم جواز استثمار أية جهة للثروات النفطية قبل ضمان التوزيع العادل للواردات على الجميع.

 ووجد في هذا الرأي القادة العسكريون طوق نجاة يعفيهم من أي التزامات إضافية، ولم يُقدموا على تلبية مطالب المهندسين لأسباب عدة لخصها المقدم محمد العبود بمايلي:

1 - عجز القوى العسكریة الثوریة عن القیام  بأیة أفعال حاسمةٍ وجذریةٍ لحمایة المنشآت النفطیة وإدارتھا.

2 - الاعتقاد بالسقوط الوشیك للنظام، ثم مجيء سلطةٍ جدیدةٍ تقوم ھي بواجباتھا تجاه قطاع النفط وغیره من القطاعات.(3)

و لم یكن لدى المجلس العسكري الثوري، القدرة ولا الرغبة للتدخل في ھذا الأمر، ورغم ذلك لم یجد بعض القادة العسكريين، ممن كرھوا تلطخ سمعتھم بالنفط، بداً من السیطرة على آبار النفط بنوايا حسنة تجاه الصالح العام في البداية قبل أن تفعل المعطیات الفوضویة والمعقدة والمتغیرة في آن واحدٍ فعلھا، لیتحول بعض القادة، وبعض التشكیلات العسكریة السباقة في الثورة، من جبھات القتال مع النظام إلى جبھات الدفاع عن آبار النفط.

ومن ناحية أخرى تمكن قادةٌ آخرون من التعامل بواقعیةٍ وحكمةٍ مع تلك المعطیات، فنجح لواء جعفر الطیار -مثالٌ من أمثلةٍ عدة- ّ وھو تجمع لعشرات الكتائب متفاوتة الحجم والانضباط، في بعض المرات التي استولى فیھا على منشآت نفطٍ، في تسخیر جزء من وارداتها لصالح العمل العسكري.

واستطاعت جبھة النصرة توحید عددٍ من القوى الفاعلة لتأسیس "ھیئةٍ شرعیةٍ"، تألفت من جبهة النصرة و لواء مؤتة، ولواء الإخلاص؛ لواء القعقاع الإسلامي؛ لواء ابن القیم؛ لواء رجال الله؛ كتیبة بیارق النصر؛ كتیبة الرحبة، كفصائل عسكریةٍ وقوة تنفيذية تتبع للھيئة.

وبعد شهر تقريباً حدث تطور شلّ الهيئة المشكلة، بالإعلان عن الدولة الاسلامية في العراق والشام لينتقل الكثير من مقاتلي الدولة إلى الجسم الوليد.

 وكان للهيئة الشرعية عملان بارزان في قضیة نفط دیر الزور؛ الأول ھو السیطرة على معمل "كونوكو" الضخم للغاز(الطابية)  

وطرد المجموعات العشائرية ذات السلوك الفوضوي منه التي عرضت اتفاقية الغاز مقابل الكهرباء مع وزارة نفط النظام  للخطر، والثاني هو السيطرة على حقل العمر النفطي في اطار تنافسها مع تنظيم الدولة الإسلامية.

لم تتوقف الھجمات على الأنابیب الناقلة للغاز المنتج من معمل غاز "الطابیة"، المعروف بـ"كونوكو" -  نسبة إلى الشركة الأمریكیة التي أنشأت المعمل- إلا بسیطرة تنظیم "الدولة الإسلامیة" على محافظة دیر الزور في حزیران ٢٠١٤.

و حافظ التنظیم على الاتفاقیة المبرمة سابقاً بین القوى المختلفة، وتعرضت اتفاقیة الغاز مقابل الكھرباء** تلك لخروقاتٍ كثیرةٍ
في عامي التحریر اللذین سبقا سیطرة تنظیم الدولة على محافظة دیر الزور، فوقعت عشرات الاعتداءات من جانب مجموعاتٍ عائلية  وعشائریةٍ، وحتى أفرادٍ، على أنابیب نقل الغاز.

وكان يتم قطعُ الكھرباء عن كامل دیر الزور إلى حین سماح المھاجمین لورشات الصیانة بإصلاح الأنابیب المتضررة.
في الشهر السادس من العام 2013 انطلقت الهيئة الشرعية برئاسة "مظهر الويس" الخارج حديثا من سجن صيدنايا، واكتفت بإنذار ورشات الحدادة بالتوقف عن تصنيع مصافي النفط، وفي الشهر التاسع من 2013 ، وقبل اطلاق برنامج السيطرة على النفط انضمت حركة أحرار الشام الاسلامية إلى الهيئة الشرعية ليصبح اسمها (الهيئة الشرعية المركزية)، وصدر ميثاق موسع جديد للهيئة شدد في مقدمته على تلازم المسارين في معركة التحرير والبناء.

ولم يثمر غزل الهيئة الشرعية المركزية للعشائر في محاولتها السيطرة على نفط المحافظة، إلا أن انضمام جيش الإسلام منتصف تشرين الثاني من العام 2013 إلى الهيئة أضاف مواقع نفط جديدة إلى دائرة سيطرتها، ولم تستخدم الهيئة المركزية القوة لتنفيذ خطتها بالاستيلاء على آبار النفط إلا بعد احتدام التنافس بين النصرة وتنظيم "الدولة"، ووجدت في السلوك الفوضوي لبعض المجموعات العشائرية التي تسيطر على معمل غاز كونوكو (منطقة خشام) دافعاً معززا للسيطرة عليه بتاريخ 2013/11/14 .

 وكان لهذه السيطرة وقع حسن لدى الرأي العام لسكان المحافظة، الذي رأى في المجموعات المسيطرة على معمل الغاز نموذجاً عن اللصوص العشائريين المستأثرين بالثروات، واستفاد أنصار الهيئة الشرعية من هذه النظرة في تصوير عملية الاستيلاء على "كونوكو" كخطوة هامة في سبيل تطبيق العدالة.

رابعا: "تنظيم الدولة" يراقب والهيئة الشرعية تدير إحدى المنشآت النفطية:

راقب تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في قرية جديدة العكيدات ما يجري وحرض أميرها عامر الرفدان الذي استغل صلات قرابته في تأليب أبناء عشيرته "البكيّر" ضد الهيئة الشرعية، والظهور بمظهر المدافع عن عشيرته، ولقي تأليبه استجابة جزئية دفعت الهيئة الشرعية لتخفيف حدة الاحتقان بتعيين مجموعات الحراسة من أبناء البكيّر، واسترضاء تنظيم الدولة ذاتهم بعرض نسبة 30 %من واردات المعمل، وهو ما رفضه تنظيم الدولة، بالإضافة إلى استفزازاته شبه اليومية، وصلت إلى أن ناشدت الهيئة الشرعية المركزية
في بيان لها مجلس شورى الدولة الاسلامية وأميرها للنزول إلى حكم الشرع لوأد الفتنة**.

إلا أن مقاتلي الدولة واصلوا تحرشهم بالهيئة وعناصرها، في مقابل ذلك لم تتوانى الهيئة الشرعية المركزية عن القيام بخطوات عنيفة في الحالات التي انفلت فيها غضب المجموعات المطرودة من المعمل، كما لاحقت جبهة النصرة (الهيئة الشرعية) مهاجمي الأنابيب مبدية قدرا أعلى من المسؤولية تجاه المصلحة العامة.

ودخلت تشكيلات الهيئة الشرعية المركزية الموقع الرئيسي لحقل العمر بتاريخ 2013/11/23 دون إراقة قطرة دم واحدة، بعد نقاشات حادة قادها أبو مارية القحطاني الشرعي العام لجبهة النصرة مع الأطراف العسكرية والعشائرية الفاعلة في المحيط الجغرافي للحقل لاستباق الدولة الاسلامية والسيطرة عليه.

 وعينت النصرة أميراً للحقل، لتظهر فيما بعد أن تجربة حقل العمر شكلت اختبارا صعبا فشلت فيه الهيئة الشرعية المركزية أن تكون مؤسسة بالفعل، وظهرت بصورة كيان متردد وتابع لجبهة النصرة مما أضعف هيبتها في نظر القوى المنتمية وغير المنتمية إليها، ولم يتحقق شيء مما ورد في ميثاقها بأن يُشرف مكتب النفط والغاز التابع لها على الموارد النفطية الموجودة تحت سيطرة المجاهدين، لتذهب أحلام رئيس الهيئة "مظهر الويس" ومن معه أدراج الرياح.

كما أن الهيئة عجزت عن السيطرة على منشآت نفط أخرى باستثناء (كونوكو – العمر) إلا على نطاق محدود، بل وذهبت مجموعات وعشائر لتؤسس لنفسها هيئات شرعية، وتوسع دائرة المستفيدين من النفط داخل العشيرة لرص الصفوف أمام الهيئة الشرعية المركزية. 

 

خامسا: تنظیم "الدولة الاسلامیة" ونفط دیر الزور

  انتھت سیطرة تنظیم الدولة على المحافظة في حزیران 2014، وكان النفط من أبرز أھدافه في المنطقة فقام بوضع یده على الآبار

والحقول ونظم استثمارھا في ما أسماه "ديوان الركاز" وهو مصطلح ٌّ عربي ٌ قدیم ّ یستعمله الفقه الإسلامي للدلالة على مختلف الثروات المدفونة في الأرض.

وأولى "التنظيم" مسائل استمرار استخراج النفط وزیادة كمیاته عنایة كبیرة، واستطاع تحقیق تطوراتٍ مھمةٍ في ھذا المجال بالقیاس إلى من سبقه من مستثمرين، سواء من النواحي الفنیة أو الإداریة.
 ویشرف دیوان الركاز على عمل المنشآت النفطیة في أربع ولایاتٍ ھي، وفق تسمیات التنظیم: ولاية (الخیر) تضم الجزء الأكبر من دیر الزور، وولاية (الفرات) تضم أجزاء من سوریة. والعراق، وولاية (البركة ) وتضم الحسكة والرقة.

 ویتبع دیوان الركاز لھیئةٍ أعلى، تشرف بدورھا على دیوان آخر للركاز یعمل في مواقع النفط في العراق.

1- المكاتب والإدارات التي تتألف منها الإدارة الخاصة لمنشآت النفط في ولاية الخير (دير الزور):

تتركز في الموقع الرئيسي لحقل العمر وتتألف مما يلي:

1–  إدارة الانتاج: مسؤولة عن إدارة العمليات الإنتاجية في حقول دير الزور، وتتألف من:

أ – قسم إنتاج الغاز المسؤول عن معمل غاز "كونوكو".

ب– قسم الصيانة الذي يتألف من الأقسام التالية: صيانة الآبار – صيانة الأنابيب والخزانات – الصيانة الميكانيكية – الصيانة الكهربائية – صيانة الأجهزة الدقيقة والمضخات الصغيرة – صيانة الآليات.

2 – الإدارة المالية: المسؤولة عن الواردات المالية من بيع النفط - دوائر الجباية الموزعة على أساس جغرافي -  شبكة من المحاسبين في كل موقع لبيع النفط - المكيلين- محرري الإيصالات المرتبطة ببيع النفط.

3 – قسم الأعمال المدنية المسؤول عن أعمال الحفر والبيتون.

4 – قسم الآليات المعني بتشغيل الآليات الخفيفة والثقيلة بين المواقع النفطية.

5 – قسم الحراسات المعني بتوزيع طواقم الحراسة على المواقع النفطية.

6 – وحدة إطفاء الحريق.

2- الكادر البشري في جهاز الدولة الإسلامية للنفط في "ولاية الخير":

يمكن التمییز بین أربعة أنواع من العاملين في جهاز الدولة الإسلامية للنفط في "ولاية الخير":

1 – المهاجرون ولهم المناصب القيادية دون النظر بخبراتهم الفنية حيث لم تظهر كفاءات علمية أو مهارات لافته على الرغم من تقديمهم لأنفسهم أنهم مهندسون.

2 – السوريون المبايعون: وأغلبهم عمال عاديون ذوو خبرات محدودة في أعمال النفط.

3 – السوريون المتقاعدون : وهم الكتلة الأشد أهمية في كادر تنظيم الدولة النفطي، ويدفع التنظيم دوماً قيادييه من المهاجرين إلى استنساخ خبرات مرؤوسيهم هؤلاء من الصنفين (2-3) .

4 - الموظفون الحكوميون: ما يزال العشرات من موظفي شركة الفرات للنفط في حقل العمر، من مهندسين وفنيين، على رأس عملهم، دون أن يتعاقدوا مع التنظيم، مكتفين برواتبهم من وزارة النفط التابعة للنظام، إضافةً إلى مكافآتٍ متقطّعةٍ يدفعها التنظيم بين حينٍ وآخر لهم.

3- أبرز المنجزات الفنية والإدارية لجهاز "الدولة الإسلامية" للنفط  في "ولاية الخير":       

  • صيانة وتشغيل محطة معالجة النفط في كلٍّ من موقع حقل العمر وحقل التنك الرئيسيّين.
  • صيانة وتشغيل المحطّات الثانوية التالية: الغلبان؛ الشاهل؛ الطيانة؛ العشارة؛ العزبة. ويواصل الفنيون عملهم في هذا الاتجاه، ويُتوقع تشغيل محطّاتٍ ثانويةٍ جديدةٍ.
  • إعادة استخدام تقنيات الحقن المائيّ في المحطتين الرئيسيتين لحقلي العمر والتنك، مع ما يلزم ذلك من أعمالٍ مرافقةٍ، مثل صيانة المضخات وصيانة الأنابيب والمحطات.
  • مدّ خطّ توترٍ عالٍ بطول 11 كم، بين موقع حقل التنك الرئيسيّ ومحطة الغلبان.
  • استعمال طريقة القمع المقلوب لإطفاء حرائق الآبار.
  • زيادة المتوسط اليوميّ لإنتاج الغاز المنزليّ إلى 5000 أسطوانةٍ في محطة التعبئة.
  • ألغى التعامل بالليرة السورية وحصر البيع بالدولار الأمريكيّ، وقلّص التباين الشديد السابق في الأسعار بين موقعٍ نفطيٍّ وآخر.
  • حرص على استقطاب الخبرات والكفاءات المحلية من موظفي شركات النفط.
  • رغم بعض المظاهر الجزئية لفساد المحاسبين على الآبار المنفردة والبعيدة عن مراكزه النفطية، نجح التنظيم في تقليص مظاهر الهدر على الآبار إلى حدٍّ كبيرٍ.

سادساً: الوضع الإنساني في مدينة دير الزور

  • الوضع الإنساني حتى بداية العمل المسلح:

يقوم اقتصاد دير الزور  بشكل أساسيّ على الأراضي الزراعية الخصبة التي تشتهر بإنتاج القطن والقمح إلى جانب الثروات الباطنيّة وأهمّها النفط والغاز، وتعتبر المدينة أيضاً مركزاً سياحياً هاماً لانتشار المدن والمواقع الأثرية في ريفها، ورغم ذلك، لم تلقَ دير الزور الاهتمام الحكوميّ المناسب قبل الثورة، مما أبقاها رسمياً في خانة «المناطق النامية»، نظراً لمعدّلات التنمية المنخفضة فيها.

 

 وكان إنفاق النظام الحاكم على تطوير البنى التحتية ومنظومات التعليم والصحة والخدمات متدنياً، بالمقارنة مع ما تقدّمه المحافظة لخزينة الدولة، بالإضافة إلى سياسة توظيف تمييزية ظالمة لأبناء المحافظة، وخاصّةً في قطاعي التعليم والنفط.

 وبسبب الرواتب المرتفعة للعاملين في مجال النفط كان حضور أبناء الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها كثيرٌ من أركان النظام في سورية، يزداد فيه باطّراد، مقابل بطالة آلافٍ من خرّيجي الجامعات والمعاهد من أبناء المنطقة، ونزوحٍ جماعيٍّ متتالٍ لقرىً كاملةٍ بسبب الجفاف، وخاصّة في قرى نهر الخابور، الذي توزّعت شرقه وغربه عشرات منشآت النفط والغاز.

كل هذا عمّق مشاعر المظلومية لدى السكان، وزاد المشاعر الوطنية ضعفاً لدى الكثيرين منهم، في ظلّ اعتقادٍ ساد بأن نفط دير الزور ليس لأبنائها، بل للمحسوبين على النظام وأجهزة مخابراته ووَجد هذا التصور دوماً ما يسنده على أرض الواقع.

وفي العام 2011، اندلعت الثورة السورية وشاركت المحافظة فيها منذ بدايتها، وكانت  تلك المظلومية حاضرة في قائمة الشكاوى والمظالم والمطالب في وجه النظام، قبل أن تتحوّل الانتفاضة الشعبية السلمية إلى عمل مسلح، ليذوق أهالي الدير من هذا النظام الكثير من الآلام التي تمثلت بتفريق المتظاهرين بالرصاص الحي وسقوط القتلى والجرحى التي لم يكن بالإمكان دفنهم أو إسعافهم، فضلا عن الاعتقالات العشوائية.

كما بدأت حركة النزوح تظهر بتاريخ 2011/07/28 عند بدء أولى الحملات الأمنية على المدينة وقصف حي الحويقة بالدبابات الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء وحركة نزوح كبيرة لسكان المدينة نحو المناطق المجاورة بسبب نقص المواد الغذائية والطبية، وتدمير قطاع واسع من المباني السكنية والمحال التجارية والمرافق العامة.

ومنذ أن سيطر الجيش السوري الحر على كامل المدينة في حزيران 2012 لم يتوقف النظام عن قصف المدينة بشكل يومي مما أدى إلى دمار كبير في البنية التحتية وانقطاع الماء والكهرباء عنها، ولجوئه إلى تدمير الجسور في المدينة التي تربط أطرافها، وعلى رأسها الجسر المعلق الذي يربط بين طرفي المدينة ليزيد من معاناة الأهالي.

2  – الوضع الإنساني من التحرير وحتى سيطرة "تنظيم الدولة":

انتشرت في مدينة دير الزور بعد تحريرها ظاهرة الاستيلاء والتعدي على المنشآت النفطية بأنواعها المختلفة، ومالها من انعكاسات سلبية على الحاضنة الاجتماعية التي عمل النظام على استثمارها.

 وعملت وزارة نفط النظام إلى إبرام ما سُمي بعقود الحماية، وبموجبها يلتزم المقيمون في أماكن المنشآت النفطية بحمايتها، إلا أن هذه العقود لم تنجح من الحد من الهجمات والاعتداءات الآخذة بالتسارع والاتساع بسبب التحدي والنكاية في إطار الحسد والتنافس مع المجموعات الموقعة، الذي ازداد حدة مع ظهور الحراقات في الربع الأخير من العام 2012م.

اتفاقية الغاز مقابل الكهرباء :

تعكس هذه الاتفاقية في الحقيقة وحشية النظام مع أبناء "شعبه"، وهي اتفاقية مبرمة بين قوى مختلفة تعاقبت السيطرة على معمل الغاز "كونوكو" وبين وزارة نفط النظام تقضي بضمان استمرار ضخ 90 متراً مكعباً يومياً من الغاز النظيف لمحطات توليد الطاقة في مناطق النظام، مقابل أن يسمح بتمرير التيار الكهربائي لشبكة كهرباء دير الزور.

 إلا أن هذه الاتفاقية تعرضت لخروقات كبيرة، وهجمات كانت محل سخط واستنكار شعبي لم يثمر رغم اتساعه في فعل بَناء يردع المهاجمين ويلزمهم باحترام المصلحة العامة، وخاصة عندما ينتمي هؤلاء المهاجمين إلى أفخاذ عشائرية ذات بأس، وكثيرة هي المرات التي قطع فيها النظام الكهرباء عن كامل مدينة دير الزور إلى حين السماح لورشات الصيانة التابعة له بإصلاح الأنابيب المتضررة واستئناف ضخ الغاز.

لكل ماسبق أظهر الرأي العام المحلي تذمرا متزايدا من الفوضى التي جلبها التحرير والتصرفات الطائشة والمبدأ الفضفاض للمجموعات المسيطرة للانقضاض على المال العام بصوره وأشكاله المختلفة.

واستمر الحال كذلك إلى أن أصدرت الهيئة الشرعية بتاريخ 2013/11/14 بيانا تعلن فيه السيطرة على معمل الغاز كونوكو بينت فيه الانعكاسات السلبية لسلوكيات المجموعات العشائرية المسلحة الطائشة، وما ترتب عليه من انقطاع للتيار الكهربائي أدى بدوره إلى وفاة العديد من الأطفال وتلف الكثير من المواد الطبية والغذائية.

 وكان لهذا التصرف وقع حسن لدى الرأي العام لسكان المحافظة، وأظهرت "الهيئة" بدورها قدراً أعلى من المسؤولية تجاه المصلحة العامة، وخففت بالتزامها باتفاقية الغاز مقابل الكهرباء عدد مرات انقطاع التيار الكهربائي.

 وراحت تتطلع إلى تجارب أخرى كالسيطرة على حقل العمر، وتسخير مواردها للصالح العام لتركيب مضخات كهربائية لري الأراضي الزراعية، وصيانة الأفران الآلية وتشغيلها وتأمين الخبز بسعر مدعوم وتشغيل المدارس والمراكز الصحية ودفع رواتب العاملين فيها، والانفاق على أعمال النظافة العامة ومياه الشرب والكهرباء.

3 – الوضع الإنساني بعد سيطرة  "تنظيم الدولة":

في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة بين عناصر "التنظيم" وقوات النظام على جبهات أحياء المدينة، كان الطيران الحربي  يواصل غاراته على الأحياء المدنية، ومحطات النفط، وتلقي طائرات اليوشن الشحنات المحملة بالمواد الإغاثية على الأحياء المحاصرة والخاضعة لسيطرة قوات الأسد داخل مدينة ديرالزور.

هذا الفرز الواضح  في دير الزور بين مناطق خاضعة لـ"تنظيم الدولة" وأخرى خاضعة ومحاصرة من قبل النظام جعلنا نقسم الوضع الإنساني وندرسه في منطقتين وهما:

أ –  الوضع الإنساني في مناطق سيطرة "التنظيم":

تتصف العلاقة بین السكان المحلیین وتنظیم "الدولة الإسلامية" بأنھا متوترة بشكل مستمر جراء الاستفزازات والقرارات التي یفرضھا التنظیم على الأھالي بشكل دائم، بالإضافة لأحكام الإعدام التي یتم تنفیذھا بحق بعض المعتقلین من أھالي المدینة، خاصة أن تنظیم "الدولة الإسلامية" بعدما سیطر على المدینة قد أعطى العھود والمواثیق للكثیرین من أبنائھا وبعد فترة قام بنقضھا ونفذ
بحقھم أحكام الإعدام دون أن یبالي.
أبو عمر، مقاتل سابق في التنظيم من البوكمال، قال: إنه على الرغم من سیطرة التنظیم على المحافظة إلا أنه بقي یشعر بالخطر فیھا، فالمقاومة التي واجھھا في المحافظة لم یلق مثلھا في أي مكان آخر، حیث أن معاقل التنظیم الكبرى في مدینتي الموصل والرقة سقطت في وقت أقل بكثیر من دیر الزور".

وأضاف:" إنّ مقاومة الأھالي للتنظیم لم تتوقف، فعناصر التنظیم یتعرضون لإطلاق النار والاختطاف وتتم مھاجمتھم أسبوعیاً إن لم یكن یومیاً في بعض الأحیان، مما خلق حالة من الرعب لدى عناصر التنظیم من المنطقة، لذا تراھم لا یسیرون أفراداً ولا یخرجون من مقراتھم لیلاً إلا على شكل جماعات".  

ويشير أبو عمر  إلى أنّ الوضع الأمني ”الخطیر“ في دیر الزور أجبر التنظیم على إیجاد حل سریع، فمقرات التنظیم لم تعد آمنة على الأرض من المقاتلین السابقین المتخفیین الذین لم یستطع التنظیم الوصول إلیھم.

 مقاتل آخر سابق في التنظيم "أبو عبیدة" يوضح: أن الوضع الأمني ”أصبح یشكل كابوساً لتنظیم الدولة“ وھو ما دفع الأمراء للبحث عن حل سریع لھذه المشكلة، حیث درسوا فكرة إیجاد منطقة آمنة لمقراتھم تكون شبیھة بمدینة الشدادي في الحسكة، فوقع اختیارھم على منطقة الزباري** في الریف الشرقي.

وقال:" صدرت أوامر غیر معلنة لعناصر التنظيم بمضایقة الأھالي بكل الوسائل لدفعھم لترك المنطقة، لیبدأ التنظیم بمصادرة البیوت بتھم مختلفة واعتقال الشباب وسوقھم إلى جبھات القتال، تارة بحجة ارتكابھم مخالفات شرعیة وتارة أخرى بدعوى أن الجھاد أصبح واجباً على كل الشباب في المنطقة على حد قول التنظیم:"

 وهذا ما دفع كثیراً من العوائل لترك المنطقة والھجرة إلى مناطق أخرى خارج سیطرة التنظیم، لیقوم التنظیم بعدھا بتوطین الأجانب من مقاتلیه في ھذه البیوت ویعمل على تجھیز مبان محصنة له، ربما لنقل المقرات الكبیرة إلیھا، بحسب أبي عبيدة.

ويمكن تبيان الحال الإنسانية لأهالي دير الزور في مناطق سيطرة "تنظيم الدولة " من خلال النقاط الآتية:

 

1- قيام "التنظيم" باعتقال المقاتلين الذين كانوا منتمين لفصائل الجيش الحر والكتائب الإسلامية سابقاً، ويقوم بإخضاعهم لدورات "استتابة" ويسوقهم إلى جبهات القتال.

2- واقع المرأة: تدرّج التنظیم منذ سیطرته على محافظة دیر الزور إلى الآن في نوعیة العقوبات التي یفرضھا على النساء المخالفات للباس الشرعي، حیث بدأھا بدفع غرامات نقدیة، وتطورت مع الأیام لتصل إلى الجلد والقیام بأعمال السخرة، حيث كانت خولة في البوكمال من أوائل من طُـِّبقَ بحقھن تنفیذ أعمال السخرة بعد اعتقالھا لوقوفھا مع ابن خالتھا دون محرم.

3- تراجع التعليم بكل مستوياته بشكل ملحوظ، ويمكن اعتباره أنه متوقف للسنة الثانية على التوالي، رغم أن التنظيم عمل على إصدار منهاج جديد 2015 إلا أنه لم يكن هناك اقبال على المدارس، وفرض رسوم تسجيل على الطلاب / 10 / $، وأجبر الطلاب على شراء نسخة من المنهاج سيء الطباعة وقدرها /20/ $ تعود لخزينة التنظيم المالية.

4- الأسواق الشعبية والهجرة: حيث تُباع في تلك الأسواق الأدوات الكهربائية والمنزلية المستعملة بأرخص الأسعار حيث يتوجه إليها المدني الذي قرر الهجرة بسبب ازدياد بطش وظلم تنظيم "الدولة الإسلامية" وقصص التعذيب المريعة.

 ب – الوضع الإنساني في مناطق سيطرة النظام :

قامت قوات نظام الأسد في الأحیاء المحاصرة والخاضعة لسیطرتها في مدینة دیر الزور بإغلاق طریق دیر الزور- الرقة عند نقطة حاجز عیاش، المعبر البري الوحید الذي یسمح للمدنیین المحاصرین بالخروج منه إلى مناطق سیطرة "تنظيم الدولة"

و قامت هذه القوات  خلال الفترة الأخیرة بإغلاق الطریق بشكل نھائي مستخدمة الحواجز الإسمنتية، كما قامت فرق الھندسة التابعة للنظام بزرع محیط الحاجز والمنطقة بالألغام تحسباً لھجوم تنظیم الدولة علیه.
و فتح النظام السوري باب الخروج من المناطق المحاصرة للعائلات التي یعاني أطفالھا من نقص التغذیة، حیث تقوم العائلة بعرض الطفل المصاب بسوء التغذیة على قائد الشرطة في مبنى المحافظة بحي الجورة.

 فإن اقتنع قائد الشرطة أن الطفل مصاب بسوء التغذیة من خلال وضعه الصحي یقوم بإحالة الطفل للمشفى من أجل إجراء الفحوص والتحالیل الطبیة من قبل الطبیب المختص وتزوید أھالي الطفل بالتقریر الذي یثبت أن طفلھم مصاب، ومن ثم الحصول على إحالة من المشفى، ثم یتقدم أھالي الطفل بطلب السماح بالمغادرة مرفقا معه التقریر الطبي وإحالة المشفى لقائد الشرطة فیتم قبول الطلب أو رفضه.
بینما یستطیع القلیل من المدنیین ممن هم من أھل المحسوبيات، أو الذین يدفعون مبالغ مالیة كبیرة لسماسرة، المغادرة خارج مناطق سیطرة النظام جواً عن طریق الطیران المروحي.

و تعاني الأحیاء الواقعة تحت سیطرة الحكومة السوریة  من حصار خانق منذ بدایة الشھر الأول من العام2015 (يبلغ عدد السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام نحو 17 ألف نسمة)
حیث یمنع "تنظیم الدولة" دخول أي شيء إلى مناطق سيطرة النظام مما تسبب بوضع كارثي وخاصة بعد انتشار الموت جوعاً وتفشي الأمراض.
ويوجد حالیا بأسواق الجورة والقصور بعض المواد الغذائیة وبكمیات قلیلة والتي تصل للأسواق عن طریق عناصر النظام من وحداتھم العسكریة والفروع الأمنیة وكذلك یقوم أغلب عناصر النظام الذین یحصلون على الإجازات خارج محافظة دیر الزور بإحضار ما یستطیعون حمله من جميع المواد وذلك عند انتھاء إجازتهم وعودتهم إلى دیرالزور وبیع ھذه المواد وبأسعار مرتفعة لبعض الأشخاص الذین یتعاملون معھم وكذلك تصل بعض المواد للأسواق من معابر التھریب التي یدیرھا عناصر النظام وعن طريق المطار أيضا.

وما يزيد الطين بله على الأهالي المحاصرين هو أن المواد التي يتم إدخالها يقوم ضباط وعناصر النظام بتحديد أسعارها مع بعض التجار المتنفذين، ويتم رفع هذه الأسعار بشكل كبير جدا.

 وهذا جدول مرافق يبين أسعار أهم المواد خلال الفترة بين 04/25 - 2016/05/06

 

وكذلك يمكن تبيان الحالة الإنسانية لأهالي دير الزور في مناطق سيطرة النظام عبر عدد من النقاط أهمها:

1- تدهور الوضع الإنساني بسبب قيام رؤساء الفروع الأمنية والمحافظ بتوزيع قسم من هذه المواد المعيشية على عناصر قوات النظام ومليشيا "الدفاع الوطني" وبعض العائلات المقربة من الأجهزة الأمنية.

ولم يتم توزيع شيء على المدنيين الذين لا يجدون ما يأكلونه، ويقتصر الطعام على الزعتر والماء بديلاً للزيت، أما القسم الأخر من المساعدات فتم بيعه لتجار محسوبين على النظام، والذين يعرضون بضائعهم في السوق السوداء، وبأسعار تتجاوز السعر بعشرة أضعاف.

وهذه سياسة تتبعها قوات النظام منذ بدء الحصار، ولكنها زادت في الآونة الأخيرة، ليقف الأهالي عاجزين عن شراء احتياجاتهم. وكثير منهم باتوا بلا أعمال ولا نقود وبالتالي يُجبرون للعمل لصالح النظام وميليشياته.

2- ازدياد شراسة حملات التجنيد في مناطق سيطرة قوات النظام في ديرالزور، بعد هجوم تنظيم "الدولة" الأخير وسيطرته على قرية البغيلية في شباط2016، وبدأت قوات النظام باعتقال المدنيين من الشوارع والطلاب من الجامعات.

وشمل الأمر موظفي الدوائر الحكومية ومن يملكون أوراق تأجيل دراسي وحتى المعفيين من الخدمة الإلزامية.
 حيث اعتقل النظام منذ 24 كانون الثاني، إلى 3 شباط ، أكثر من 200 مدني، ونقلهم إلى مقراته في "اللواء 137" و"معسكر الطلائع" للخضوع إلى دورات تدريبة لا تتجاوز مدتها 10 أيام، من ثم يزج بالمدنيين على خطوط القتال الأولى مع التنظيم.

3- أما بالنسبة للوضع التعليمي فيكاد ينعدم الدوام في جامعة الفرات والمدارس بسبب خروج المدرسين والمدرسات بحثا عن تدبير أمورهم المعيشية، إضافة إلى حملات الاعتقال من قاعات الامتحان في الآونة الأخيرة بهدف تجنيدهم، وعندما احتج الطلاب على ذلك هدد محافظ المدينة بحجز ثبوتياتهم الشخصية لارغامهم على التجنيد الاجباري، أضف إلى كل ذلك حملات خطف للطالبات من قبل عناصر الأمن والشبيحة دون رقيب أو حسيب و بضوء أخضر من النظام.

4- استمرار مجازر الطيران بحق المدنيين ، حيث ارتكب الطيران الروسي مجزرة في حي الحميدية الذي يخضع مناصفة لسيطرة قوات النظام، والتنظيم، بقصفه الأحياء الشعبية والسكنية داخل الحي.(4):

 

 

سابعا:  التحالف الدولي وطيران نظام الأسد

في بدایة الضربات الجویة لقوات التحالف الدولیة التي بدأت طلعاتها بتاريخ 2014/04/19 تكبد تنظيم "الدولة الإسلامية" خسائر في العتاد والعدة، بالإضافة لتدمير معظم مقراته فلجأ إلى التستر بالمدنیین والتواجد بینھم تجنباً للضربات الجویة، إلا أن التحالف الدولي لم يأخذ هذا الأمر بالحسبان حيث قصف مشفى الأطفال في البوكمال والذي نتج عنه استشھاد بعض الأطفال بما فیھم الرضع، ليضيف معاناةً أخرى إلى معاناة المدنيين.

 

و كانـــت دول التحالف بدأت أولى غـــاراتها الجویـــة علـــى جبـــل طابـــوس مســـتھدفة معســـكر التنظيم التدریبــي عند تخریـج دورة جدیـدة مـنه، ومنجــم الملــح معقــل التنظیــم الرئیســي فــي الریــف الغربــي، موقعة قتلـى وجرحـى في صفوف التنظيم.

أما نظام الأسد فيمتلك فــي الریــف الغربــي نقطــة متمثلــة بمعســكرات عیــاش، واللــواء ١٣٧التــي تعتبــر

مركــزا لعملیــات القصــف التــي یقــوم بھــا بشــكل یومــي علــى المنطقــة، بالإضافة إلى تنفيذ الطيران الروسي طلعاته الجوية لصالح النظام.

 

سقط على إثر تلك الغارات مايقارب الخمسين ضحیة، جلهم من النساء والاطفال بینھم عوائل في بلدة الزباري
التي ارتكبت في حقھم مجزرة آنذاك.



خلاصة:

إن النفط كان ولا یزال أحد أھم العوامل المؤثرة في أوجه الصراع المختلفة في محافظة دیر الزور، سواء منھا المتعلقة بالثورة التي حصلت ضد الحكومة السوریة أو تلك الناشئة بین القوى والتیارات العسكریة والدینیة والاجتماعیة.

وكان یمكن للشریحة السیاسیة والعسكریة في المجتمع وھي المسؤولة بعد خروج النفط عن سیطرة النظام، أن تعمل على السيطرة عليها وادارتها.

وبعد أن قرر المجتمع الدولي - التحالف الدولي- خوض حرب ضد تنظيم الدولة وإعاقته في إنتاج واستثمار التنظيم للنفط، فإنه لابد أن يراعي أيضا الآثار الاقتصادية الكبيرة لهذه الإعاقة على السكان، وكذلك الآثار الأخرى في قطاعات الصحة والزراعة والخدمات والنقل.

ولابد من الإشارة إلى أنّ التكتم الشديد والمتعمد على الأرقام الكلية للإنتاج وحصر معرفتها بالمسؤولين المهمين بجهاز "التنظيم" النفطي وهو الأمر نفسه الذي كان يتبعه النظام، يدل على  ضخامة العائدات من النفط التي يمتنع كلا الطرفين عن الافصاح عنها.

وأخيرا فإن  توافق النظام والتنظيم على عدم الافصاح عن الأرقام الكلية للإنتاج، واستمرار موظفي النظام في العمل تحت سيطرة "التنظيم" يؤكد بما لا يمكن الشك فيه التعاون الوثيق بينهما.

__________________________________________________________________________

 

 

المصادر:

 

1موقع now  - جاد يتيم - الخريطـة العسكريـة فـي شمـال وشـرق سوريـا.

 

https://goo.gl/RFHIZb

2 – الإعلان عن تحرير ريف دير الزور بواسطة لواء جعفر الطيار

https://www.youtube.com/watch?v=mdnl3C2nm0Q

 

3– لقاء الكاتب مع المقدم محمد العبود بتاريخ  17/2/2013

4 - مداخلة كاتب التقرير لتلفزيون العربي في لندن عن مجزرة حي الحميدية

https://www.youtube.com/watch?v=Bz49mn4mw_k

5 - مصادر خاصة من ناشطين و مھندسین وفنیین وعمال، بعضھم ما زال على رأس عمله حتى الآن.
------------------

الهوامش:

 

** الغاز مقابل الكهرباء: الاتفاقية المبرمة سابقاً بين القوى المختلفة التي تعاقبت السيطرة على معمل الغاز وبين وزارة نفط النظام، والتي تقضي بضمان استمرار ضخّ ما معدّله 90 مليون قدمٍ مكعبٍ يومياً من الغاز النظيف عبر خطّ نقل الغاز المتصل بالشبكة المغذّية لمحطات توليد الطاقة الكهربائية (جندر في حمص، و محردة في حماة، وتشرين ودير علي في ريف دمشق)، مقابل أن يسمح النظام بتمرير التيار الكهربائيّ لشبكة كهرباء دير الزور باستطاعة 130 ميغا واط ساعي، وتعرّضت الاتفاقية تلك لخروقاتٍ كثيرةٍ في عامي التحرير اللذين سبقا سيطرة تنظيم الدولة على محافظة دير الزور وانتهت هذه الخروقات بسيطرة التنظيم على المدينة.

** الزباري ھي:

المنطقة الآمنة الأولى التي یعمل التنظیم على إنشائھا في دیر الزور، وأغلب الظن أنھا لن تكون الأخیرة.

      -   بيان الهيئة الشرعية التي ناشدت فيه "الدولة الإسلامية"

 بيان الهيئة الشرعية التي ناشدت فيه  

     

 

           -    تقرير أعده فنيو شركة الفرات للنفط  بعدد الاعتداءات على حقول النفط

 

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أعلى الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2016

 

 

 

 

 

تصويت

هل أعجبك الموقع؟

القائمة البريدية


2015 © جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام, تنفيذ وتطوير شركة SkyIn