المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
الخارطة العسكرية للفصائل المسلحة في سورية - قوات سورية الديمقراطية (3)

الخارطة العسكرية للفصائل المسلحة في سورية - قوات سورية الديمقراطية (3)

إعداد : قسم الرصد والمتابعة - المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام

تاريخ النشر: 2016/08/04

 

توصل نحو مئتي عضو من ممثلي الإدارة الذاتية شمال شرق سورية في السابع عشر من آذار من العام 2016 إلى إقرار الصيغة النهائية لوثيقة الفيدرالية في مناطق الجزيرة وعين العرب وعفرين، واعتبر رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي، صالح مسلم، أن النظام الجديد يأتي لتنظيم العلاقات بين مكونات مجتمع المناطق الكردية شمال سورية، دون أن يكون نسخة عن كردستان العراق.

وجاء الإعلان بعد سلسلة من التصريحات، بدأها نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الذي أمِل أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فدرالية (1)،عززته مواقف جهات عديدة أبرزها حزب الاتحاد الديموقراطي(PYD)، برئاسة صالح مسلم، الذي بدا أنه انسجم بشكل كبير مع توجهات هذا الحزب، بعد تمدده شمال سورية وتشكيله نواة "قوات سورية الديموقراطية".

ويُعرف أن حزب الاتحاد الديمقراطي تأسس عام 2003 ويعتبر امتداداً لأيديولوجية القائد الكردي عبدالله أوجلان المعتقل في تركيا (حزب العمال الكردستاني) وهو أقوى الأحزاب الكردية على الساحة السورية، وله قوة عسكرية تحت مسمى وحدات حماية الشعبYPG) )، التي بسطت سيطرتها على معظم المناطق الكردية، وحاربت الجماعات الإرهابية "تنظيم الدولة" وكسبت دعم الرأي العام الدولي.(2)

في 12 تشرين الأول 2015 تم الإعلان في محافظة الحسكة في شمال شرق سورية عن تشكيل جديد تحت اسم (قوات سورية الديمقراطية)، وذلك بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية وبغرض محاربة "تنظيم الدولة الإسلامية".

 ويهدف تشكيل “قوات سورية الديمقراطية” بحسب البيان لتشكيل دولة ديمقراطية  تتمتع بالحرية والعدل والكرامة تجمع الجميع دون أي إقصاء لأحد

وتضم “قوات سورية الديمقراطية عدة فصائل عربية وكردية وسريانية وأرمنية وتركمانية.

 

المبحث الأول- الفصائل المنضوية تحت لواء قوات سورية الديمقراطية:

1- وحدات حماية الشعب YPG.

2- التحالف العربي السوري والمتألف من:

جيش الثوار، غرفة عمليات بركان الفرات، قوات الصناديد، تجمع ألوية الجزيرة.

3- المجلس العسكري السرياني.
4 - وحدات حماية المرأة YPJ **

ويتراوح عدد قوات سورية الديمقراطية بين 30 ألفا إلى 40 ألف مقاتلٍ ومقاتلة بحسب مصادر محلية وإعلامية، أما مجال عملياتها فيشمل محافظات حلب والحسكة والرقة ودير الزور(3)

يضّم هذا التشكيل الناشئ عدة مكونات يتفاعل معظمها مع "الإدارة الذاتية" التي أنشأها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ب ي د.  

 

أولا- وحدات حماية الشعب YPG:

وهي قوات كردية، تُعتَبَر العصب الرئيس لقوات "سورية الديمقرطية" وهي تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي – PYD الوجه السوري العسكري لحزب العمال الكردستاني – وهو المسؤول عملياً عن قيادة باقي الفصائل المرتبطة معه تحت المسمى «الديمقراطي» الجديد.

 ويرجع تاريخ تأسيسها - بحسب بعض المراقبين - إلى عام 2004، عقب سحق حكومة نظام الأسد لانتفاضة القامشلي التي قُتِل فيها حوالي 30 كردياً.

وانتقدت الأمم المتحدة في يونيو 2015 قوات وحدات حماية الشعب قائلة إنها تجند أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة.

وقالت منظمة حقوق الإنسان "أمنستي إنترناشونال" إن الوحدات طردت آلاف المدنيين من شمال سورية، ودمرت منازلهم انتقاماً منهم(4)

وتنظر "فصائل الجيش السوري الحر" بريبة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، و"وحدات حماية الشعب" إثر انسحاب قوات النظام السوري من المناطق الكردية في سورية منتصف العام 2012م، حيث اتهموهم بالتعاون معه على الرغم من خوضهم معاً عدة معارك ضده.

وتدفع وحدات حماية الشعب الكردية رواتب شهرية تبلغ /150$/ لـ/25 ألف / مقاتل تقريباً.

وتمتلك "وحدات حماية الشعب" أسلحة خفيفة ومتوسطة وبعض الأسلحة الثقيلة والدبابات التي اغتنمتها من مجموعات مسلحة أخرى، أو من القوات السورية الحكومية، ويستخدمها المقاتلون والمقاتلات بعد خضوعهم لثلاثة أشهر من التدريبات في واحدة من تسع أكاديميات أو مراكز تدريب عسكرية تتوزع على المناطق الكردية الثلاث في سورية،( عفرين - عين العرب- الجزيرة).

وتعتمد الوحدات في تمويلها بالإضافة إلى الدعم الأمريكي على الضرائب التي تجبيها في المناطق الكردية وعلى دعم حزب العمال الكردستاني الذي يحظى بمساندة شبكة من الممولين في أوروبا وتركيا والجالية الكردية في مناطق أخرى من العالم.

ويستفيض القائد «لوحدات حماية الشعب» الكرديّة سيبان حمو في الشرح حول ماهية "قوات سورية الديمقراطية"، فيذكر أنّ «تشكيل هذه القوّات جاء في السياق الطبيعي لثقافة الشعب السوري الرافض للفكر التكفيري، وكضرورة فرضتها سيطرة الجماعات الإرهابيّة على مساحات واسعة من الأراضي السورية».

ويعتبر أنَّ تشكيل قوّة عسكرية تضمّ كافة أطياف الشعب السوري ـ أكراد، وعرب، وسريان، وأرمن، وتركمان، مسلمون، ومسيحيون ـ يسدّ الباب أمام من روّجوا لشائعات عنصريّة كاذبة تهدف إلى إحداث فتنة بين الأكراد والعرب.
 ويذكر أنه ليس لديهم أيّ مشروع أو نيّة لتقسيم سورية، بل على العكس، نحن سنقاتل دفاعاً عن المواطن السوري ودفاعاً عن وحدة الأراضي السورية.(5)

 

 ثانياً - التحالف العربي السوري والمتألف من

 جيش الثوار، غرفة عمليات بركان الفرات، قوات الصناديد، تجمع ألوية الجزيرة.

1- جيش الثوار:

تأسس في مطلع أيار من العام الماضي، جراء اتحاد عدد من الألوية والكتائب مع بعضها، هي: «تجمع ثوار حمص» بقيادة المقدم عبد الإله الأحمد، و«كتائب شمس الشمال» بقيادة ريزان أبو محمود، و«لواء المهام الخاصة» بقيادة أبو علي برد (وهو القائد المعلن لـ«جيش الثوار»)، و«جبهة الأكراد» بقيادة صلاح جبو، و«فوج 777» بقيادة أبو عرب، و«لواء 99 مشاة» بقيادة أحمد محمود سلطان، و«لواء السلطان سليم» بقيادة عبد العزيز مرزا.

فـالجيش هو مزيج «عربي ـ كردي ـ تركماني»، وهي نفس السمة التي حاولت «قوات سوريا الديموقراطية» أن تبرزها للعيان في بنيتها لإثبات أنها تمثل «السوريين»، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والاثنية.

ورغم أنه نسب نفسه إلى «الجيش الحر» وتبنى نفس علم الثورة، ووضع لنفسه هدفين، هما محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» والنظام السوري، إلا أنه بقي معزولاً نسبياً عن جميع الفصائل المسلحة الأخرى، كما لاحقته على الدوام اتهامات حول عمالته لنظام الأسد في سورية.

و أثار "جيش الثوار" الجدل حوله بسبب التناقض في تصرفاته وتوجهاته، ووافقت غرفة عمليات فتح حلب على انضمامه إليها في إطار سياسة احتواء هذا الفصيل تمهيداً لاستقطابه وإبعاده عن الانخراط في تحالفات مضادة، لكنه رغم كل ذلك سارع في تشكيل التحالف الجديد الذي حمل اسم "قوات سورية الديمقراطية" وصدرت فتاوى من قبل بعض شرعيي أحرار الشام تقضي بردة جيش الثوار، ودعا محمد علوش كبير مفاوضي وفد الرياض عناصر جيش الثوار بالانشقاق عنه وعدم طاعة أوامر قادتهم، وأصدرت حركة تحرير حمص بيانًا** يحذر كافة تشكيلات حمص من أي علاقة مع جيش الثوار. (6)

كل ذلك أكده علاء الشيخ أحد مؤسسي (جيش الثوار) ومدير مكتبه السياسي السابق بقوله عند انشقاقه عن الجيش: إن (الجيش) تحول إلى فصيل مرتزق، وأداة لتنفيذ المشروع الانفصالي لحزب الاتحاد الديمقراطيPYD  من لحظة الموافقة على الاندماج مع YPG الوحدات الكردية ضمن ما يسمى قوات (سورية الديمقراطية) التي يقودها الحزب. (7)

ودعا الناطق الإعلامي باسم "جيش الثوار" أحمد حسو أكثر من مرة للتغطية على حقيقة الجيش، قوات المعارضة السورية غير المنضوية في بركان الفرات إلى التنسيق والتعاون لتحقيق هدف القضاء على "تنظيم الدولة الإسلامية" في ريف حلب الشرقي.

ورغم أن جيش الثوار نفى أكثر من مرة وجود أي ارتباط له مع "غرفة عمليات الموك"، التي تديرها أجهزة استخبارات أجنبية على رأسها الولايات المتحدة، إلا أن تلقيه الدعم من الاستخبارات الأميركية لم يعد محل جدل، وذلك منذ انتسابه إلى "قوات سورية الديموقراطية" التي أعلنت واشنطن تزويدها بخمسين طناً من الأسلحة بعد أيام من تشكيلها فقط.

 

2- غرفة عمليات بركان الفرات:

وهي تجمع يضم قوات الحماية الكردية مع فصيل من الرقة يقوده شخص يسمى أبو عيسى، تقول أنها قوات من الجيش الحر، وتُوَجَّهُ لها اتهامات بأنها تستغل اسم الجيش الحر لتغطي على ممارسات قوات الحماية الكردية، خاصة في مناطق تل أبيض. ويقدر عدد عناصر أبو عيسى بنحو 150 عنصراً. (8)

وتعتبر أهم الفصائل المشاركة في الغرفة و"حدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة" و"لواء التوحيد القطاع الشرقي" و"كتائب شمس الشمال" و"لواء ثوار الرقة" و"لواء أمناء الرقة" و"جيش القصاص" و"لواء الجهاد في سبيل الله" و"لواء فجر الحرية" و"لواء جبهة الأكراد". (9)

 

3- قوات الصناديد:

وهي ميليشيات عشائرية يقودها حميدي الدهام، شيخ عشيرة شمر، الذي تمت تسميته حاكماً للجزيرة ضمن مشروع الإدارة الذاتية «الوهمي» الذي تم الإعلان عنه برعاية النظام السوري نهاية عام 2013. ويقدر عدد عناصرها بنحو 500 شخص ينتمون لبعض عشائر المنطقة.(10)

ومن جانب آخر أُثِيرَت العديد من الشكوك حوله حيث ظهر في إحدى الصور حاملاً لسيف مشقوق النصل في إشارة إلى سيف "علي بن أبي طالب"، وتوجه له اتهامات من أوساط كردية في أن قواته تدربت على يد "الحرس الثوري" الإيراني في منطقة طرطب قرب القامشلي.

ويقول الدكتور حمادي الطرخون المسؤول الإداري عن قوات الصناديد بأن هذه القوات تأسست تقريبًا منذ أكثر من سنة بجهود جبارة وقوية بمساعدة القائد حميدي الجربا، أما القائد الميداني أبو منجي فيقول أن قوتهم في وحدتهم، وتتلخص مهمة القوات في حماية مقاطعة الجزيرة والحفاظ على أمنها. (11)

 

4- تجمع ألوية الجزيرة:

وهو تجمع يعمل على قيادته أحمد موسى ويضم الشباب العرب من عشائر الجبور–الشرابية – المعامرة – الجحيش، ويبدو أنه إطار يضم عناصر الدفاع الوطني والمغاوير التي أسسها النظام في محافظة الحسكة.

ويبقى عددهم الحقيقي غير معروف على وجه الدقة، بيد أن مصادر محلية تزعم أن التجمع يفوق الثلاثة آلاف مقاتل.

ودعا قائد التجمع خلال لقاءٍ معه الشبان السوريين للانضمام إلى صفوف قوات سورية الديمقراطية.(12)

 

ثالثًاً- المجلس العسكري السرياني:

ميليشيا سريانية نشأت في مدينة القامشلي برعاية النظام السوري في كانون الثاني 2012، تتبع لحزب الاتحاد السرياني القريب من العمال الكردستاني، انضمت للإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) وانضمت لوحدات الحماية الكردية YPG  في عام 2013.

ويقدر عدد مقاتليهم بنحو 70 عنصراً، معظمهم من النساء ويُطلق عليهن قوات نساء بيت نهرين، وشاركن في حملة السيطرة على بلدة الهول وريفها شرقي الحسكة، كما صرح بذلك كينو كينو الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري السرياني،

إلا أن مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان، أسامة إدوارد، رأى أنه يتم استغلال النساء المسيحيات في مشاريع عسكرية رخيصة لا تمت إلى بيئتهن ومعتقداتهن بأي صلة، 

وأن هذه الهستيريا السياسية والإعلامية التي تتخبط فيها ما يسمى الإدارة الذاتية وملحقاتها ماهي بالحقيقة إلا عرض عضلات أمام المموّل والمشغّل الدولي والإقليمي، لكسب الثقة، تُقدم لاستدراج المزيد من عروض التسليح والدعم العسكري لجماعة صالح مسلم من أجل اخضاع منطقة الجزيرة لمنطق قوة السلاح وفرض سياسيات الأمر الواقع عليها.(13)

 

رابعاً- وحدات حماية المرأة YPJ:

 

 

وهي فرع من قوات الحماية الكردية، ولها المرجعية الإيديولوجية نفسها المتمثلة بحزب العمال الكردستاني  وتعمل  ضمن صفوف حماية الشعب على تنظيم ذاتها على شكل شبه مستقل ذاتياً, بنظام الكوتا الجنسية على ألا تقل عن نسبة الأربعين بالمائة.

تم في 2 نيسان 2013 م تأسيس وحدات حماية المرأة، و تأسست مراكز لوحدات حماية المرأة في جميع المدن، ويضم كل مركز 10 إلى 20 مقاتلة لوحدات حماية المرأة.

وتشرف المراكز على تنظيم وحدات حماية المرأة وضم المقاتلات إلى صفوفها، وجميع المقاتلات اللواتي ينضممن إلى وحدات حماية المرأة يخضعن للتدريب الفكري والعسكري، ومن ثم يخضعن للتدريب الأكاديمي، حيث يتلقين إلى جانب التدريب العسكري دروساً فكرية وإيديولوجية حول مفهوم الإدارة الذاتية والديمقراطية والحماية الجوهرية.

ولا تشارك مقاتلات وحدات حماية المرأة في القتال إلا بعد إنهائهن للتدريب الفكري والعسكري.(14)

ورغم  الاعتماد على عدة مصادر لم نستطع الوقوف على العدد الحقيقي لهذه الوحدات، وهو الأمر عينه الذي أكدته آمي أوستن هولمز في مقالها بعنوان " من أجل ماذا تقاتل وحدات حماية المرأة الكردية في سورية" حيث بينت أنه يوجد نقص كبير في المعلومات الإحصائية الأساسية المتعلقة بهؤلاء المقاتلات، كما بينت إحدى نتائج البحث المفاجئة وهي أن 44 من 46 مشاركة في استبيان شكل الدولة لم يُرِدْنَ تأسيس دولة مستقلة، بل يُرِدْن البقاء جزءًا من سورية .(15)

 

المبحث الثاني-  قوات "سورية الديمقراطية" بين الأقوال والأفعال

يذكر الكاتب والصحفي الكردي أحمد خورشيد أنّ هدف "قوات سورية الديمقراطية" هو تطبيق الفيدرالية في جميع أراضي سورية بشكل يحافظ على سوريا موحدة جامعة والتخلص من حكم نظام مركزي ديكتاتوري، وتبديلها بنظام ديمقراطي عادل يضمن حقوق شعبها بكافة أطيافه وأعراقه، ويضيف أنّ هذه القوات لم تَسْتَعْدِ تركيا ولم تتفق مع أمريكا وروسيا للضغط عليها، إنما هي متحالفة مع القوى العظمى ضد الإرهاب وهي تطرح مشروعاً سياسياً لتصل بالشعب السوري إلى بر الأمان.

ولفت إلى أنّ تركيا هي من يستعدي هذه القوات مُحَاوٍلَةً جمع العالم ضدها معتبرة أنها قوات انفصالية أكثر خطراً من "تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة" وبأنها تهدد أمنها القومي محاولة ايقافها بالوسائل كافة.

وأشار أيضاً إلى أنّ التقارب التركي الأخير مع روسيا وإسرائيل وتسريبات تواصلها مع النظام السوري في الفترة الماضية لهو دليل كافٍ على ذلك.( أي أن تركيا من تعمل ضد "قوات سورية الديمقراطية" متمثلة بأهم قوة فيها وهي وحدات حماية الشعب الكردية).

ويعتبر الصحفي الكردي أنّ قوات "سورية الديمقراطية" بقيادة "وحدات حماية الشعب الكردية"  أثبتت جدارتها في محاربة الإرهاب منذ معركة كوباني، وما تَسَابُق روسيا وأمريكا إليها إلا دليل على قناعتهما بأنها القوة الوحيدة التي تستطيع دحر الإرهاب نظراً لوجود مشروع سياسي لديها وعقيدة قتالية لا تقل عن عقيدة أي جيش وطني حقيقي، خاصة بعد فشل الألوية الأخرى التي دعمها الغرب وتركيا وعدم استطاعتها الحفاظ على الأراضي المحررة سواء تجاه "داعش أو نظام الأسد في سورية". (16)

وتمثل التصريحات المتوالية لمسؤولي الإدارة الذاتية وقوات "سورية الديمقراطية" وقوفهم إلى جانب الثورة وإسقاط النظام، ومنها على سبيل المثال ما قالته  ممثلة الإدارة الذاتية الديمقراطية في أوروبا، سينم محمد: "قوات سورية الديمقراطية هي قوة عسكرية تضم مختلف أطياف الشعب السوري، ولكن نواتها هي قوات حماية الشعب الديمقراطية، ذات الأغلبية الكردية"، مؤكدة على أنهم يقفون في صف الثورة السورية، وضد استبداد نظام الأسد، لكنهم الآن "يواجهون عدوًا أكبر يتمثل في الإرهاب الداعشي".(17)

وبدوره  قال "طلال سلو" الناطق الرسمي لـ "قوات سورية الديمقراطية" :"إنّ الأهداف الرئيسة لـهم هي القضاء على إرهاب "تنظيم الدولة الإسلامية"، والعمل على توحيد جميع مكونات المجتمع السوري، من الأكراد، والعرب، والتركمان، والسريان الآشوريين، للوصول إلى سورية  ديمقراطية تعددية، ينال المواطن السوري فيها حقه الحرية والعدالة والكرامة، وتحصل جميع القوميات فيها أيضا على حقوقها المشروعة كاملة".

ولكن في المقابل يوجد تضارب بين هذه التصريحات وبين ما تقوم به "قوات سورية الديمقراطية" في الميدان العملي، حيث أنّ هذه القوات وفي مقدمتها "وحدات حماية الشعب" تقاتل "الجيش السوري الحر" إلى جانب نظام الأسد وليس "تنظيم الدولة الإسلامية" وما يُسمّى قوى الإرهاب فقط، وهذا ما بدا واضحاً مؤخراً في حلب ضمن المعركة التي تمكنت خلالها قوات الأسد وحلفاؤه من حصار الأحياء الشرقية للمدينة بقطعها طريق "الكاستيلو" مع نهاية تموز 2016.

ولقد اضطرت فصائل "الجيش الحر" في حلب إلى الانسحاب من حيي "بني زيد والأشرفية" شمالي حلب، بعد الهجوم الذي نفَّذته "قوات الأسد وقوات سورية الديمقراطية" معاً، الأمر الذي تسبب أيضاً بسقوط منطقة السكن الشبابي بيد  قوات سورية الديمقراطية، بحيث أصبحت فصائل "الجيش الحر" محاصَرَة ضمن أحياء حلب بسبب هذا التعاون الواضح بين " قوات النظام وقوات سورية الديمقراطية".

وقد نفذت  "قوات نظام الأسد" هجومًا بريًّا على فصائل "الجيش الحر" مدعومًا من الطيران الحربي من محوري الليرمون والأشرفية، فيما شنَّت "قوات سورية الديمقراطية" هجومًا آخر من محور الشيخ مقصود والسكن الشبابي، الأمر الذي أجبر فصائل " الجيش الحر" على الانسحاب من المنطقة وذلك وفقاً لوسائل "إعلام المعارضة السورية".(18)

 

_____________________________________________

مصادر البحث:

1- الجزيرة نت – برنامج ما وراء الخبر – دفع روسي إسرائيلي باتجاه الفدرالية بسوريا

http://goo.gl/0Voue8   

2-المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – الأحزاب الكردية وتفاعلاتها في المشهد السوري – الصحفي الكردي أحمد خورشيد

http://goo.gl/Vh4PDw

3- سوريا الديمقراطية ... من هي ؟ وما علاقتها بالأسد ؟ العربية نت

   http://goo.gl/ap65wU

4- عربي BBC نبذة: قوات وحدات حماية الشعب الكردي

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/02/160218_ypg_kurds_forces_syria_rofile

 5-صحيفة السفير اللبنانية: السفير تحاور القائد العام لوحدات حماية الشعب

http://assafir.com/Article/465798/MostRead 

6-صحيفة السفير اللبنانية: جيش الثوار في سورية نشأة ملتبسة ودور غامض.

http://assafir.com/Article/1/474217#_=_

7- كلنا شركاء: جيش الثوار من التأسيس حتى التمرد – عمار البكور

http://all4syria.info/Archive/293300

8- القدس العربي: ماهي قوات سورية الديمقراطية – مهند القاطع.

http://www.alquds.co.uk/?p=430639         

9- بيان إعلان غرفة عمليات بركان الفرات.

https://www.youtube.com/watch?v=7hNaxqPu8_A

9- المرجع مكرر رقم (8)

10- تقرير عن قوات الصناديد من قبيلة شمر العربية .

https://www.youtube.com/watch?v=rZDoVys9lZQ

11- لقاء مع قائد ألوية الجزيرة أحمد موسى

https://www.youtube.com/watch?v=1Cj1Hm95-n4

12- ARA News   أحمد شويش – قامشلو- المقاتلات السريانيات في الحسكة بين رقة الأنثى وحمل السلاح.

http://goo.gl/j0d9FD

13- وحدات حماية المرأة جيش المرأة في العالم

http://xeber24.org/44356.html

14- المركز الكردي للدراسات – من أجل ماذا تقاتل وحدات حماية المرأة الكردية في سورية – للكاتبة: آمي أوستن هولمز (Amy Austin Holmes) :  دكتورة مساعدة في علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

http://goo.gl/DDT07w

 15- لقاء فريق الرصد والمتابعة في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام مع الصحفي الكردي "أحمد خورشيد" تاريخ 2016/07/20

16- قوات سورية الديمقراطية تطالب بعدم تهميشها في المفاوضات المقبلة مع النظام – فريق التحرير – شبكة تلفزيون العربي الجديد.

http://goo.gl/eunLCN

17- الدرر الشامية – لهذه الأسباب انسحب الثوار من بني زيد والأشرفية بحلب.

http://eldorar.com/node/101029

__________________________________________

الهوامش:

1- يتمّ اعتماد التقديرات العددية للقوى المذكورة بعد مقاطعة المعلومات الواردة حولها من عدة مصادر، ورغم ذلك يبقى موضوع تعداد الفصائل العسكرية في سورية غامضاً بشكل عام، ولاسبيل للتأكد من صحة الأعداد بشكل قطعي لاعتبارات عديدة يتعلق معظمها بمواضيع الدعم بمختلف أشكاله ( عسكرياً ومادياً وسياسياً..الخ).

1- 

                    

                                

 

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أعلى الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2016

 

 

 

 

 

380.00 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024