المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
أسباب ومحددات الصراع الفكري (الديني) وأثره على المشهد السوري

أسباب ومحددات الصراع الفكري (الديني) وأثره على المشهد السوري

 

 

الكاتب : النقيب رشيد حوراني    

تاريخ النشر: 13/09/2017

 

مقدمة

تحدّد جملة العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية مجرى الأحداث التاريخية، إلا أن النخب الحاكمة في العالم العربي بشكل عام والمجتمع السوري بشكل خاص منذ ستينيات القرن الماضي عملت على أن تمرّ تلك العوامل عبر أشخاص "أنظمة حاكمة" يُعبِّرون عنها وعن حاجياتها ويصبغون الأحداث بصبغتهم الخاصة، وصولا إلى إنتاج أقلية مسيطرة على قمة المجتمع تسمى اصطلاحا بـ "النخبة الحاكمة" تعمل بدورها وتخطط لإنتاج نخبة موالية لها تؤمن بفكرها وتعمل على نشره والترويج له، وتحترز أيضا من ظهور نخبة مضادة لتوجهها..

 

وتتخذ إجراءات عديدة صدّا لأي احتمالات يمكن أن تعرقل مشروعها، وتحاول إعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية وإعادة بناء الهويات الفردية والجماعية، لإحباط الحركة الوطنية التي تخضع لعوامل بنيوية واجتماعية وثقافية وسياسية وتتجاوز الأفراد وتواكب بنية المجتمعات وديناميكيتها.

 

بدأ المجتمع السوري بعد وفاة الأسد الأب بين عامي 2001 – 2005م يشهد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً ظهور حراك سياسي ينادي من قلب دمشق بضرورة إسقاط النظام أو الانتقال التدريجي من النظام الأمني الحاكم إلى نظام ديمقراطي تعددي، وعرفت هذه الحركات باسم “لجان إحياء المجتمع المدني” ثم “إعلان دمشق” والذي ضم أغلب ما تبقى من القوى السياسية التي قُمِعَت وهُمِّشَت على مدى عقود وشخصيات سورية وطنية مستقلة غير منضوية تحت أي حزب أو هوية سياسية، إلا أن النظام لم يسمح لها بالتمدد لأنه أدرك بغريزته أن أي شكل من أشكال الإصلاح والانفتاح من شأنه أن يمكن الشعب ويقويه ويحوله إلى قوة رئيسية.

 

مع بداية العام 2011م شعر السوريون بإمكانية التغيير نظرا لتمكّن الشعب في كلٍّ من تونس وليبيا ومصر من إسقاط أنظمة الحكم الشمولية فيها، لينبثق الحراك الثوري السوري من عقيدة وطنية فطرية -متأثرة بالعوامل الاجتماعية والعائلية والدينية- بالغة الدلالة على إقحام الإرادة الشعبية في ساحة الفعل السياسي، وتمضي المظاهرات إلى الساحات بوعي ثوري مدني مخترقة الإطار التقليدي للتظاهر معلنة بدأ مرحلة جديدة "التغيير من الأسفل".

على الرغم من العنف والتوحش والتنكيل الذي واجه به النظام تلك المظاهرات التي جمعت كل شرائح المجتمع وطبقاته وفي مختلف المحافظات مطالبة بالعدالة الاجتماعية والمواطنة، واعتماده كاستراتيجية ثابتة، وإثارته المخاوف الطائفية وتغذية الانقسام العامودي، سعيا منه إلى عسكرة الثورة..

 

 أصرَّ الشعب على سلمية ثورته كخيار استراتيجي له وتجنباً للدمار ومزيداً من القتل، إلا أن اقتناع القيادات المحليّة للاحتجاجات وفئات واسعة من الشعب السوريّ بأنّ التظاهرات السلميّة لن تعد بإمكانها إسقاط النظام مع استمرار حملته القمعيّة العنيفة واتّباعه استراتيجية تحييد المدن وعزل الثورة في الأرياف..

 ورغم ذلك ظلت مظاهر الثورة المسلحة دفاعية وبدائية ولم يتجذّر الخيار العسكريّ في المشهد العامّ للثورة السوريّة إلا مع بداية عام 2012م[1]، فاتحا الباب على مصراعيه لشتى أنواع الصراعات بعد استغلال النظام الجو العام للثورات الذي يتميز بوجود مشاركة سياسية واجتماعية واسعة من الجماعات والأفراد، واحتمال انفجار صراعات سياسية واجتماعية، وعدم قدرة الحراك الثوري على فرز قيادات نخبوية تخطّ مساراته لمواجهة استراتيجية النظام في التعاطي معه ماجعله عرضة لاختراقات كبيرة ومتعددة الأشكال، واتّخذ النظام من مفهوم الإرهاب الذي صرح به في خطاب رأسه أمام مجلس الشعب منتصف العام 2012م "بأننا أما حالة فشل اجتماعي كامل لأن كل مسلح تقف خلفه عائلة تحميه وبالتالي نحن أمام ملايين الإرهابيين المحليين[2]" معطيا لنظامه المشروعية في سحق الإرهاب بكل السبل الممكنة، وفارِضَا شكل ومسار الحراك ومستقبله وإزكاء المشاعر الطائفية والمذهبية والقومية.

 

ولاشك أن للصراع الفكري في سورية وجوها متعددة، ولكن سنسلط الضوء في هذه الورقة على أحد وجوهه ألا وهو "الصراع الفكري الديني" وأصنافه والعوامل التي ساهمت في إذكائه، وأثره في المشهد السوري الذي لا يزال قيد التشكيل، وذلك لبروزه على سطح الأحداث السورية بشكل أكثر وضوحا وتأثيرا من غيره دون الانتقاص من أوجه الصراع الفكري الأخرى في سورية كالطبقي والقومي ..الخ ، التي سيتم تناولها في أبحاث مستقلة.

 

الباب الأول: التنوع الفكري في المجتمع السوري وآلية إدارته في ظل نظام الأسد

تميّز المجتمع السوري على الدوام بنسيج اجتماعيّ متماسك ذي تنوع ثقافي وإثني، ولم يشهد أيّة صراعات ذات طابع طائفي أو قومي وغالبا ما تحل الخلافات بالتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها ومنها على سبيل المثال الخلافات العشائرية البدوية، ولم تشكّل هذه الاختلافات وعي تناقض بين فئات المجتمع ومكوناته كجزء من وعي المجتمع السوري الشعبي..

 

فرغم حضور الوعي الهوياتي الإثني لدى الأكراد والشركس والأرمن والتركمان والعرب بوصفه وعياً بالأصل فإنه لم يشكل أساساً لصراعات أو امتيازات قومية. ولم يكن الصراع على استلام الحكم سواء كان عبر الانقلابات أو سلمياً عبر صناديق الاقتراع ذا بعد قومي. أو يقوم على الوعي الهوياتي الديني الإسلامي والمسيحي[3]،

لم يكن الإسلام السّنّي وهو إسلام الأكثرية يخلق وعياً شعبياً بهوية دينية مضطهدة للمسيحية أو للطوائف الإسلامية الأخرى: العلوية والإسماعيلية والشيعية والدرزية. ولم تكن هذه الطوائف أيضا تشعر بالغبن التاريخي تجاه الطائفة الأكبر. ويتم التحالف السياسي بناءً على الوعي الطبقي السياسي والمناطقي أكثر مما يقوم على الوعي الإثني والديني بهدف تحقيق الوحدة المجتمعية.

 

بدأ بعد الاستقلال مفهوم الهوية الوطنية يتعرض للاهتزاز والشد والجذب بفعل عوامل مختلفة أهمها المد القومي العربي الذي توج بالوحدة السورية المصرية، وانقلاب حزب البعث عام 1963م وسيطرة نظام الأسد (الأب والابن) على السلطة حيث عمل من خلال هياكله الأمنية على تعزيز بذور الخلافات داخل المجتمع السوري، من خلال الدفع بأبناء مكون واحد للسيطرة على مفاصل الدولة الفاعلة، وإرضاء باقي المكونات بمناصب ومكاسب شكلية، واللعب على الاختلافات الطائفية بين مكونات الشعب السوري..

 

ويروج لنظامه أنه الضامن والموازن للعلاقة بين مختلف المكونات المذهبية والإثنية في المجتمع[4]، ويعمل على إنشاء شبكة من العلاقات تنمّي العلاقات الدينية والطائفية والعائلية ونزعات ما قبل الدولة ، بدلاً من العلاقات المدنية. ففي مجلس الشعب، أُعطي مجال أوسع لأصحاب المصالح والشركات، ورجال الدين، بالإضافة إلى زعماء العشائر في المقاعد المستقلة وغير المنتسبة إلى البعث.

 وقد شكّل هؤلاء حوالي ال٣٣،٢٪ من مجلس الشعب منذ العام 1994م[5]، ورافق كل ذلك سياسة التهميش والإقصاء للأطراف السياسية المعارضة الذي تجلى من خلال احتكار القرار السياسي تبلورت في تحطيمه لكل القوى المعارضة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وهو ما مهد للقضاء على الحياة السياسية التعددية، والهوية الوطنية وخلق وعياً مشوّهاً لدى المجتمع جعله يتقوقع في أقليات وأكثريات، غير آبه لما تنتجه التعددية وآثارها على الوحدة الوطنية وتماسك الكيان الوطني وتهيئة الجميع للوقوف بوجه تفكيك القوى الاجتماعية، أو السياسية بمختلف طوائفها وانتماءاتها، وأن وجود المصالح المتباينة والمتعارضة هو أساس التوازن السياسي، ويلعب دوراً محورياً في تحقيق الأفراد لأهدافهم. فينتج حكما تعدديًا ينطوي على منافسة صريحة للحصول على الدعم الشعبي، وتُجَنِّبُ البلاد ردّات الفعل كما حصل في انتفاضة الأكراد 2004م، والثورة السورية التي انطلقت في العام 2011م وظهرت خلالها أثر البنية الفكرية الاجتماعية التي أسس لها النظام حيث تحولت الساحة السورية مختبرا لقدرة القوى الإقليمية والدولية في التحكم بطوائف ومكونات المجتمع السوري المختلفة،

 وأدت إلى تهتك النسيج الاجتماعي الوطني وتقدم مادون الوطني والأهلي ليصبح هو الأكثر حضورا وفاعلية، ما يجعل البعض يطرح شرعنة “اتفاق الطائف" ليهدف نظام الأسد من وراء هذه السياسات إلى تأمين استقرار النظام واستمراره.

 

ظاهرة فدوى سليمان:

عكست الفنانة فدوى سليمان الحالة الوطنية بانحيازها الأخلاقي الرافض للاستبداد وخروجها على بيئتها الحاضنة في المظاهرات السلمية تهتف إلى جانب عبد الباسط الساروت حارس مرمى نادي الكرامة السوري في أحياء الخالدية والبياضة والوعر بحمص وتنادي للحرية والتعددية وإلغاء الطائفية، وهما من طائفتين مختلفتين في وقت كان النظام يركز من خلال آلته الإعلامية والدبلوماسية على أن ما يحدث في سورية إرهاب ضد الأقليات، حيث مثّل حضورها تكذيبا صريحا لما يروّجه النظام، ولم تكن حمص محطتها الوحيدة بل كانت في كل مظاهرات العاصمة دمشق وريفها وتنقلت بين بلدات برزة وحرستا وقدسيا وعين ترما. وعند مماتها عكست بأن إحدى ثمرات الثورة قد أينعت من خلال النيل من المرتكزات الفكرية للاستبداد وتقسيمه للمواطنين بحسب انتماءاتهم الدينية. وهو ما تأكد عند موتها باستمرارية الانحياز الأخلاقي لمجتمع الثورة وجمهورها بنعيها وذكر مآثرها[6].

 

ظاهرة مشعل تمو:

يعتبر مشعل تمو البالغ من العمر 53 عاما عند اغتياله في العام 2011م أن الأكراد جزء لا يتجزأ من تركيبة النسيج السوري، وأن سوريا هي الوعاء الذي يحتضن كل أبنائه، وكان قد اعتقل في آب من العام 2008م بتهمة "إثارة الفتنة لإثارة الحرب الأهلية"، ولم يُفرج عنه إلا في بدايات الثورة، وقد رفض بعد خروجه من السجن عرضا بالحوار مع النظام، ووقف إلى جانب المحتجين المطالبين بإسقاط النظام[7]. وكان قد برز اسمه في “انتفاضة 2004” في القامشلي، إلى جانب عدد من المثقفين الكرد، وكان يبحث حينذاك عن الهوية الوطنية المجرّدة من الأيديولوجيات الحزبية والانتماءات الضيقة، ويؤمن بتعميم مفهوم وطني جامع يستوعب الأقليات والتنوع الإثني والطائفي في سوريا.

 

الباب الثاني: أوجه الصراع الفكري خلال الثورة السورية

تسفر مرحلة الانتقال من الاستبداد إلى التعددية والديمقراطية التي تنتجها الثورات عن سمات تميزها عن غيرها إلى جانب غيرها من الموضوعات، كما تفرز تجليات في المجتمعات المتعددة إثنيا تتمثل بازدياد الصراعات القومية والدينية والعرقية مثلما حدث بين الصرب والكروات في يوغسلافيا، وبينهما وبين المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفا، وبين التشيك والسلوفاك، وبين أرمينيا وأذربيجان، وبين روسيا وجورجيا..

 

 ورغم أن المظاهرات في المجتمعات العربية والتطورات التي تبعتها بدءاً من تونس وصولا إلى سوريا شكلت مرحلة جديدة وانهيارا بنيويا لعدم انتظام القوى في مؤسسات سياسية، وأنها حدثت في مجتمعات لم تحقق الاندماج الاجتماعي وهيمنت عليها مكونات ما قبل الدولة القائمة على الطائفية والمذهبية والإثنية والعشائرية وخاصة في سوريا التي يشهد مجتمعها استعصاءً على الحداثة بفعل حجز نظامه لتطوره في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والتنموية،

ما أدى إلى خروقات كبيرة وتجييش سوري- سوري كان يمكن تجنبه لولا أيدي الجهات الإقليمية الطامحة بالتوسع كإيران، من خلال تواجد ميليشياتها على الأراضي السورية، ودور النظام السوري في توطيد أركان التطرف والإرهاب من خلال المساهمة في خلق مجموعات إرهابية أو تسهيل وصول الدعم العسكري والمادي لها، إضافة إلى المصالح الإقليمية والدولية، التي عكسها مرّةً "حسن نصر الله" في إحدى خطبه محذراً تنظيم القاعدة من الانجرار إلى الساحة السورية لأنها فخ نصبه الأميركيون لضربها على حد قوله، فقد قال" إن الأميركيين والأوروبيين نصبوا لكم كميناً في سوريا وفتحوا لكم ساحة لتأتوا إليها حتى يقتل بعضكم بعضاً[8] -وقد يكون هو نفسه تم استدراجه لهذا الكمين- وأنتم وقعتم في هذا الكمين" ويمكن رصد أبرز مظاهر هذا الصراع كالتالي:

 

أ - الصراع السني – الشيعي:

يعكس الصراع في هذا الجانب مدى قدرة إيران على الاستثمار في التنوع المذهبي القائم وتحويله إلى صراع طائفي تمكنت من خلاله من نزع الهوية الوطنية من غالبية الشيعة العرب وخاصة في العراق وسوريا ولبنان، كما يعكس تأثير الدين في الشأن السياسي وبروزه كعامل مؤثر في تشكيل الهويات والقيم والتوجهات والسياسات أو كقضية للصراع..

 

 حيث حشدت المجموعات الشيعية من أرجاء الشرق الأوسط لحماية نظام الأسد المدعوم من الطائفة العلوية والشيعية وجندت الوكالات الأمنية الإيرانية أعدادًا كبيرة من الشيعة العرب والأفغان والباكستانيين للقتال في سوريا تحت ذرائع مختلفة تحمل النية في تأجيج النزاع وإيقاظ مشاعر العداء من خلال البعد التاريخي ومفاهيمه في العقل الجمعي لدى أبناء الطائفتين عبر وسيلتي: الإغراء المادي، وبرباغاندا الحشد الطائفي المكثفة التي تمارسها منابر الرأي الداعمة للقتال في سوريا، من المساجد والحسينيات إلى الفضائيات والمجلات والصحف والتصاميم الفنية التي تركز على معلم ضريح السيدة زينب مرفوعًا عليه الراية الحمراء، التي تشير إلى "عدم الأخذ بالثأر" بعد، والذي تتكرر مع صورته عبارة "لن تُسبى زينب مرّتين"، وصولاً إلى وسائل الإعلام الاجتماعي المتمثلة بالفيسبوك واليوتيوب والمنتديات. ويتكرر في الأغاني المصورة عبارات السحق والإبادة للجيش الحر، واستخدام كلمات طائفية قادحة للدلالة على السكان السنة (مثل: النواصب، التكفيريين، الوهابية)[9].

 

ب - الصراع العلوي – الشيعي:

 تعود جذور الحلم الإيراني بنشر التشيع في سوريا منذ زيارة موسى الصدر في عام 1974م التي جمعته بـ "شيوخ" الطائفة العلوية في جبال اللاذقية، وسبقه "آية الله الشيرازي"  الذي أصدر فتواه الشهيرة بأن أهل تلك المنطقة ينتمون إلى الشيعة الإثني عشرية، وإطلاق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يد شقيقه جميل الأسد لنشر التشيع في الساحل من خلال البعثات التعليمية وبناء الحسينيات وتأسيس الجمعيات كجمعية المرتضى[10]، لاعتبارهم أن العقيدة العلوية منحرفًة عن التشيع بناءً على أحكام مرجعياتهم حيث يقول الخميني في كتابه المكاسب المحرمة (فغيرنا ليسوا بإخواننا وإن كانوا مسلمين)[11]،

  ويقول الحسن بن موسى النوبختي في القرن الثالث الهجري في مؤلفه (فرق الشيعة): وقد شذّت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له "محمد بن نصير النميري"، وكان يدعي أنه نبي بعثه الحسن العسكري، ويقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية[12]؛ فكان موقفه أول موقف شيعي رافض للنصيرية يصدر بحقهم.

 

 وتعمل إيران على استغلالهم اليوم لبسط نفوذها خاصة أن النظام ترك الساحة سياسياً وعسكرياً وثقافياً لإيران وبات أمراً ظاهراً ومألوفا دخول الحسينيات والمواكب الشيعية العزائية والأغاني الجنائزية الشيعية في ثقافة العلويين، إلا أن ذلك لم يستطع أن يخفي الرغبة الدفينة لدى العلويين أن الشيعة لا يقاتلون إلا خدمة لمشروعهم الخاص وتحقيقه لاستشعارهم لخطر ازدياد أعداد ونفوذ الشيعة الإثني عشرية في مناطق سيطرة النظام وبدأ هذا الصراع يأخذ مظاهر متعددة منها رفض فريق الأمم المتحدة رعاية تطبيق بند إخراج مقاتلي المعارضة من حي الوعر في العام الماضي، وادعائه أن السبب غياب الضمانات الأمنية،

 في حين أن السبب الحقيقي هو وجود خلاف بين ضباط علويين وشيعة في قوات النظام والميليشيات الموالية لها حول جلب مستوطنين من أبناء الطائفة الشيعية إلى الحي بدل سكانه الأصليين[13]،  وحرص حزب الله اللبناني (الشيعي) على استمرار استيلائه على منطقة القصير بريف حمص الجنوبي وجلب مستوطنين من أبناء طائفته إليها و سيطرتهم على مدن وبلدات القلمون الغربي أيضا، ودوره الفاعل في اتفاق الزبداني و مضايا (السنية في ريف دمشق) – كفريا والفوعة (الشيعية بريف إدلب) الذي يقضي بتبادل سكان هذه المناطق، وسعي إيران إلى تعزيز النفوذ المذهب الشيعي (الإمامي) في وزارة الأوقاف السورية التي كان يتقاسمها قبل الحرب السُّنة والشيعة العلويين[14]، وإنشاء غرفة عمليات دينية  تهدف إلى نشر التشيّع في دمشق،

وتمكنت من توطين عدد من الشيعة اللبنانيين والعراقيين في عدة مناطق على أطرافها سقطت بيدها استكمالا لمضغ البنية العلوية في تركيبة النظام ومحاصرتهم عبر فرز بنية جديدة إلى داخله تقوم دعائمها على الفصائل الشيعية المسلحة اللبنانية والسورية والعراقية.

 

ج – الصراع الديني – القومي:

يعتبر دخول “الأسلمة” على خطّ الثورة السورية أحد أبرز أسباب ابتعاد الكرد عن الثورة[15]، وبخاصّة بعد تمدد واشتداد تنظيم الدولة "داعش" في سورية والعراق، بات التطرّف يهدد الكرد في سورية والعراق من الداخل والخارج على الرغم من وجود الحركات الدينية السياسية على الساحة الكردية إلا أنها تتسم جميعها بضعف التأثير والحضور وعدم امتلاكها لبرنامج سياسي واضح أهمها:

 

 

تعد الساحة الكردية السورية الآن فقيرة بالحركات والتكتلات الإسلامية قياسا بالأحزاب القومية والعلمانية والشيوعية حيث لا يوجد حتى الآن أي حزب أو جمعيّة ثقافيّة أو اجتماعيّة، ذات هويّة دينيّة إسلاميّة، تنشط بين الكرد السوريين. بسبب أخطاء الإسلاميين الأكراد أنفسهم وعدم قدرتهم على التغلب على مشاكل التخلف الفقهي والتقليد الديني، وعدم القدرة على تحديد الأيديولوجية الفكرية أو تنظيم الخلاف مع الأطراف، فكل فرقة ومذهب وطريقة تفسر الإسلام تفسيرا مختلفا[23].

ويمكن القول إن تجربة الشيخ محمد معشوق الخزنوي الذي انخرط في العمل السياسي كمستقل، دون أي انتماء حزبي، نظرا لما يمتلكه من كاريزما وحضور لافت ومؤثّر، وذو نزعة إصلاحيّة تنويريّة في الخطاب الديني، بالتوازي مع اهتماماته السياسيّة ومناصرته حقوق شعبه الكردي، جعلته مستهدفاً من قبل النظام السوري، وتمت تصفيته في الأول من حزيران من العام  2006م   لأنها رأت فيه مشروع زعيم ديني - سياسي وقومي، ربما يؤسس لحزب كردي إسلامي، يملأ الفراغ الذي خلقته أحزاب الحركة الكرديّة في سورية انشقاقاتها[24]

على الرغم من أن جميع الأحزاب السياسية الكردية ترفض الإسلام السياسي وتدعو إلى فصل الدين عن الدولة حيث تبنى المجلس الوطني الكردي مبدأ علمانية الدولة[25] وقد يكون ذلك كردة فعل على مظاهر أسلمة الثورة، أو بسبب ارتكاسات سلوكية شعبية تجاه سلوك التنظيمات الإسلامية وتأثير صورة ما قدمته على ذلك كتنظيم الدولة وجبهة النصرة، والحملات الإعلامية الممنهجة ضد الفصائل الإسلامية، يوجد مقاتلون أكراد في تنظيمات وكتائب إسلامية كحركة أحرار الشام الإسلامية ولواء أمهات المؤمنين في الغوطة الشرقية لاعتقادهم أن دخولهم في العمل الإسلامي القتالي لا يتعارض أبدا مع انتمائهم القومي، وأنه من الخطأ أصلا اعتبار أن الأكراد في معظمهم مع التيار القومي أو العلماني، وأن الفصائل الإسلامية والجيش الحر كثيرا ما حاولوا تجنب الصراع ضد الوحدات الكردية، ولكنه فرض عليهم وأرغموا على الدفاع عن أنفسهم[26]،

إن خلو الحراك السياسي الكردي السوري من الإسلام السياسي، بحكم التدين المعتدل للكرد السوريين يفتح المجال أمام هذه الاحتمالات:

1- غموض مستقبل القوى الإسلامية الكردية أو المقاتلين الأكراد في الفصائل الإسلامية وعلاقتها مع بقية الأحزاب الكردية.

2– اختلاط الأكراد بمقاتليهم مع الإسلاميين وأصحاب المشروع الإسلامي، واكتشاف تلك الفصائل للمقاتل الكردي وصدقه يضع كلا الطرفين في مسار واحد لتحقيق تطلعات الشعب الكردي في سورية من منطلق إسلامي ووطني.

3– تجنب المقاتلين الأكراد في الفصائل الإسلامية القتال في حال نشوبه ضد الوحدات الكردية باعتبار المعركة الأساسية هي ضد نظام الأسد، أو أن ترمي الفصائل الاسلامية المقاتلين الأكراد خارج أي ترتيبات من قبل حلفائهم عندما يسقط النظام بحسب رأي الكاتب الكردي طه الحامد.

 

د – الصراع السني – السني "الإيديولوجي":

 في الحروب والنزاعات الداخلية يتم استدعاء الموروث العقائدي وروابط المجتمع ما قبل الدولة الوطنية لخلق عصبية تمكن الأطراف المتصارعة من امتلاك الشرعية لمحاربة الآخر وبما أن سورية جزء من منطقة الشرق الأوسط التي ظهرت فيه تيارات إسلامية قوية، وأخذت أشكال الطيف الديني، من السلفية إلى الصوفية بتدرجاتهم، وظهرت ما بينهم الحركات السياسية الدينية كالإخوان المسلمين، لذلك عدّ الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه 30 آذار من العام 2011م المطالب الشعبية والمظاهرات السلمية مؤامرة إرهابية مشيرا أن الطرف الآخر هو طرف إسلامي متشدد[27]، خاصة أن نظامه فشل في إنجاز المشروع النهضوي وإطلاق الحريات وسلط أجهزته الأمنية لقمع قوى المعارضة والتنكيل بها ما أفسح المجال أمام القوى التقليدية للبروز الإسلامي الثوري في سورية بعد انتقال الثورة إلى العمل المسلح، وهو ما أراده النظام أمرًا طبيعيًا واضطراريًا لتتوزع الساحة السورية على أجندات خمس تمثل الإسلام السياسي[28]:

1– جماعة الإخوان المسلمين التي تهدف إلى اسقاط النظام وقيام نظام ديمقراطي بمرجعية إسلامية. وتحظى قبل الثورة بحضور اجتماعي محظور، وخلالها بحضور اجتماعي سياسي علني وملحوظ.

2-  التيار السلفي وتفرعاته (العلمية – المدخلية – الجهادية – الدعوية...) وتتوافق على تطبيق الشريعة خلال الثورة وما بعدها، وتعتبر السلفية الحركية أكثر حضورا وأجندتها أكثر مرونة. وأدت الطروحات الموالية لهذه الجماعات وأنصارها إلى عدم القدرة على بناء خارطة أيديولوجية واضحة لها ولديها قابلية التحرك والانزياح من تيار إلى آخر تحت ضغط المجتمع الدولي أو المحلي أو عبر مراجعات أيديولوجية.

3– القاعدة: تعمل على إقامة الخلافة، لا يمثل إسقاط النظام السوري بالضرورة أولوية لها وتعتبر سورية ساحة من ساحات الصراع العالمي وبيئة جديدة لنمو القاعدة وبناء قدراتها. وعمل النظام السوري على استثمار ذلك إلى أبعد مدى للتخويف من شبح الأصولية الإسلامية والجهادية العالمية.

 4– الصوفية: ويغلب على واقعها تركيزه على الجانب المجتمعي وجوانبه الدعوية والخيرية والتربوية، ولم تتخذ شكلًا سياسيًا أو حركيًا على الرغم من حضور شخصيات ذات طابع صوفي مستقل في المجال العام وتفاعلها مع الأحداث والتحولات السياسية في سورية دون أن تُكَوِّنَ أحزابًا أو قوى سياسية مثل جماعة زيد (أسامة الرفاعي – عبد الكريم الرفاعي)

 5– الإسلاميون الديمقراطيون ويشتركون مع الإخوان المسلمين في قبول الديمقراطية وبدأت هذه الجماعات تزداد وتنتظم في أحزاب ويظهر لها تمثيل واضح، كحركة سورية الأم التي يقودها رئيس الائتلاف السابق معاذ الخطيب.

تتبع الأجندات السابقة الذكر إلى مرجعيات فكرية حركية وغير حركية أدت إلى نوعين من النتائج أفرزتهما بشكل خاص المرجعيات الحركية:


أ -  نتائج عسكرية واجتماعية:

 
 1-  إعاقة تشكيل جيش وطني سوري واحد يكون ذراعاً قويا للثورة السورية
 2 -  تململ الحاضنة الشعبية بسبب استهداف الفصائل الإسلامية لفصائل الجيش الحر التي ترى أن الهدف الأساس هو اسقاط النظام، وانفضاض الناس عن الثورة.
 3 - خروج القرار الثوري السوري من أيدي السوريين إلى لاعبين إقليميين ودوليين بشكل كبير[29].


ب – نتائج على التنظيمات نفسها:

1 – انقسام بعض التنظيمات فيما بينها إلى تيارين من ناحية الفكر وهو ما أصبح واضحا في حركة أحرار الشام الإسلامية والصراع الإيديولوجي بين قادتها في الصف الأول والثاني وانقسامها بين مؤيد لجبهة فتح الشام ومعارض لها، وعكست عملية انهيار الحركة في إدلب هذا الصراع بشكل واضح ولم يقتصر على قادتها بل تعداه إلى مقاتليها الذين انضموا إلى صفوف الجبهة دون قتال ويعكس هذا بدوره عمق الاختراق الفكري في صفوفها.

2- إن عملية اقتتال الفصائل الإسلامية المسلحة، سوف تسفر عن انشقاقات عميقة وتحولات جذرية في خطاباتها الأيديولوجية، يؤشر إلى فشل مشروعها الجهادي، الذي لم يتوحّد على الساحة السورية، وأن هذا التناحر مع فشل الحلول السياسية قد يولد أرضا خصبة لولادة دورات متكررة من العنف[30].

 

 ﮬ - روسيا واستثارة المشاعر الدينية لقادة الكنيسة الأرثوذكسية في إطار وعيهم بالدور التاريخي للكنيسة في حماية الأقليات المسيحية في الأماكن المقدسة في منطقة الشام الكبرى (سوريا فلسطين ولبنان والأردن). 

 

ساهم في تنامي هجرة المسيحين من سوريا نحو البلدان الغربية التسهيلات الكبيرة التي تقدم لهم من قبل العديد من دول الغرب، ورغم ذلك برزت معارضة مسيحية قبل الثورة “المنظمة الآثورية الديمقراطية” والتي كانت من أبرز الموقعين على إعلان دمشق. وشاركوا بعد الثورة في تأسيس المجلس الوطني والائتلاف الوطني من بعده[31]، إلا أن روسيا أحضرت البعد الديني في تحركها الخارجي تجاه سوريا على وجه الخصوص فمنذ الأشهر الأولى للصراع نشطت الكنيسة الأرثوذكسية للاطمئنان على عدم تعرض الأقلية المسيحية في سورية للضرر بشكل يكرر التجربة الصعبة التي عاشتها الأقلية المسيحية في العراق.

 

 كما زار البطريرك كيريل سوريا في شهر نوفمبر 2011 والتقى بـ"الأسد" وأكد في جميع لقاءاته خلال الزيارة الأهمية الخاصة لسوريا فهي مهد المسيحية وإن ما يتعرض له المسيحيون في سوريا بسبب الصراع سيكون له آثار خطيرة على الوجود المسيحي في المشرق بشكل عام[32]

 إن تكرار حديث البطريرك وقادة الكنيسة عما تعرضت له الأقلية المسيحية في العراق من اضطهاد، وخشية أن تتعرض الأقلية المسيحية في سوريا إلى نفس المصير، واستخدام المسؤولين الروس ذات المفردات التي يستخدمها قادة الكنيسة لوصف معاناة المسيحيين الأرثوذوكس بسبب الصراع في سوريا "كارثة حضارية" "تطهير ديني" و"تصفية الوجود المسيحي" يعكس مدى شعورها بتحمل مسؤولية حماية المسيحين في الشرق الأوسط والاستثمار فيه وتوظيفه  امتداداً لدورها التاريخي الذي لا يقتصر وفق أهدافها على حماية المسيحيين بل يتجاوزه، إلى حماية الدين المسيحي وهو ما يفسر احتفاء الروس بنجاحهم في جعل العالم يهتم بمسألة "العداء للمسيحية" كما يهتم بالإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، أي خلق رأي عام عالمي في هذا الاتجاه. كما يعكس تصريح لافروف لإذاعة ‘كوميرسانت إف إم’ الروسية: أنه ‘في حال انهار النظام القائم في سورية، فسيُغري هذا بعض بلدان المنطقة لإقامة نظام سنّي في البلد’؛ وهذا تطوّر يقلق موسكو لأنه سوف ‘يؤثر على مصير المسيحيين والأكراد والعلويين والدروز،

وهذا يعكس مدى محاولة روسيا الاستثمار في الصراع الفكري والعمل على مذهبته[33]

 

الباب الثالث: أسباب الصراع الفكري "الديني"

 بعد بداية الثورة السورية وتحولها إلى صراع مسلح، برزت ظاهرة التيارات الإسلامية المتشددة التي تنتمي إلى مشارب فكرية مختلفة أدت إلى صراعات فيما بينها تعود أسبابها إلى نوعين من العوامل:

 

 أ – عوامل داخلية:

  • عدم وجود قوة ذات توجهات فكرية وطنية بسبب تحويل الجيش منذ وصول حزب البعث إلى السلطة، أداة لتدمير التعايش ورفع الاستقطاب بين تلك المكونات، وتفريغ المجتمع من أي مؤسسات سياسية، أو إدارية تسهم في تنمية الخبرات والتنشئة السياسية السليمة، فقد عمل بعد القضاء على الإخوان المسلمين على تحطيم كل أطياف المعارضة من قوى ديمقراطية أو يسارية، ونشر حالة من الرعب والخوف في كل ثنايا المجتمع.
  • الخلافات الجذرية العقائدية والسياسية بين تلك التيارات التي ظهرت بشكل خاص عقب المُقابلة الصحافية التي أجراها لبيب النحاس، وتطرّق فيها لموضوع الديموقراطية بصيغة لم ترق للكثيرين من داخل الحركة أو من خارجها، وخصوصاً من هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة" سابقا[34].
  • أدى حرص النظام على تكريسه البعد الطائفي لما يحدث في سورية مع تغول الميليشيات الطائفية في الجسد السوري إلى ارتفاع حدة الخطاب الديني الذي أسهم في هذا الصراع في مرحلة أُطلق عليها لاحقا "أَسْلَمَة الثورة"

ب - عوامل خارجية

  • ساهم المال السياسي والدعم المشروط الذي تم توظيفه في خدمة أجندات خارجية في تشكيل فصائل متحركة وتجييش سوري– سوري، بعد سنوات من إذكاء الصراع في المنطقة وإدخالها في الثورة السورية تشكيل العدو الجديد (التطرف الديني الإسلامي) ليعلن على إثره تشكيل التحالفات ومواجهة أخطر عدو "الإرهاب".
  • تهميش الكتائب والألوية التي شكلها العسكريون المنشقون، بل عملت على تصفية هؤلاء العسكريين جسدياً، عندما أعلنوا رفضهم لممارسات بعيدة عن أهداف الثورة وأخلاقها[35].
  • ازدواجية التعامل الدولي مع المكونات القومية (التحالف الأمريكي مع الأكراد والهوات بين أبناء المجتمع الواحد التي نجمت عنه.

الباب الرابع: أثر النخب على المجتمع السوري

1- تنبع أهمية دور الكتلة النخبوية الثورية في المجتمع السوري في العمل على انتاج نظرية ثورية تضع محددات هذا المشروع الوطني وآلياته وأدواته وطبيعة التغيير التي يسعى إليها المجتمع السوري وقواه السياسية الوطنية لأن الصراع في النهاية على كسب الوعي الجماهيري والهيمنة عليه خاصة أن النظام عمل منذ اليوم الأول للثورة باتهامها والترويج لها عبر آلته الإعلامية والدبلوماسية على أنها حركة سلفيين وإرهابيين، بهدف إعاقة الصيرورة الثورية وأن تفرض هذه النظرية ايديولوجيتها الثورية النقيضة وتخترق إيديولوجيا الخصم وتحدث ثغرات فيها خاصة أن قوة الإيديولوجيا الثورية تكمن في اختلافها وتمايزها عن السائدة.  

 

2- بما أن الطبيعة القومية متأصلة في الفطرة البشرية فإن العودة إلى الترابط والارتباط الثوري مع الاخذ بعين الاعتبار الخصوصية القومية لسوريا كدولة متعددة القوميات[36].ونيل جميع المكونات القومية حقوقها الثقافية والسياسية والاجتماعية تحت سقف الدستور.

 

3- تعزيز الحريات السياسية للسكان من خلال إنشاء منظمات حقوقية مستقلة تعنى بتوطيد ونشر ثقافة التنوع وقبول الأخر، وتفعيل دور الأحزاب والتيارات السياسية التي تضع في أولوياتها الإنسان، ودعم التجمعات الفكرية والنخب الثقافية لأنها الأقدر على صناعة القرار ورسم مستقبل البلاد بما يتناسب مع حاجات السوريين[37]، وإعادة تأهيل المنظومات الأمنية في مناطق النظام والمعارضة حسب قوانين حقوق الإنسان بهدف القضاء على ظواهر القمع ومصادرة حرية التعبير المتفشية في كافة المناطق السورية، والتركيز على مبدأ العدالة الاجتماعية الذي يضمن لكل المواطنين حقوقهم بشكل عادل.

 

4- اعتبار النظام السوري الحالي هو أداة من أدوات الصراع الإقليمي والدولي على الأرض وصياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية ومبدأ المواطنة ومراعاة القيم الاجتماعية والسياسية والسلوكية لأن الصراع الذي يتحدد على قواعد دينية، يساهم في إرساء أسس طائفية تقود إلى توسيع دائرة المعارك التي يقودها من يدّعي تمثيل الإرادة الإلهية إلى داخل كل طائفة، ويجب أن يتشكّل هذا الصراع ويتطور في سياق بناء دولة مدنية، والابتعاد عن الاستقطاب الايديولوجي.

 

6– الخلاصة

في الحقيقة كان الإسلاميون التعبير المجتمعي الأقوى والأكثر رسوخا في مواجهة دول الاستبداد العربية وخاصة في سوريا ومصر، ويعود ذلك إلى قوة حضور الإسلام نموذجا مهيمنا في المجتمع، ويعكس الصراع بين الأديان، وصراع التيارات المتباينة داخل الدين الواحد بأنه صراع بين نمطين من التفكير، وأن ما يجري على الساحة السورية من صراع بين الفصائل الجهادية هو صراع سياسي وتقوم هذه المجموعات بدورها الوظيفي، وأن دورها سينتهي حال إنجازها المهمة المنوطة بها أو عند عجزها عن تحقيق أهداف الدول الداعمة لها، وبالتالي يرتبط وجودها بالأوضاع والمتغيرات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، التي ترتبط بدورها مع الأوضاع الميدانية.

 


 

 

المصادر:  

 

[1] المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – هل الثورة السورية أمام مرحلة جديدة؟ وحدة تحليل السياسات https://goo.gl/ThD1VC

[2] خطاب "بشار الأسد" أمام مجلس الشعب 3/6/2012م https://www.youtube.com/watch?v=HVd3p9ig8u8

[3] الحقيقة – هل انتصرت الهوية السورية؟ أحمد البرقاوي https://goo.gl/zziCf2

[4] نون بوست - إشكالية الانتماء وسبل بناء الهوية السورية المستقبلية – أحمد وليد http://www.noonpost.org/content/18032

[5] الثورة الدائمة – الطائفية ونظام الأسد في سوريا – جوزيف ضاهر http://permanentrevolution-journal.org/ar/issue3/assaad-sectarianism-syria

[6] المدن – في جواز الترحم على فدوى – إياد الجعفري - https://goo.gl/8Eyg6L

[7] الجزيرة نت – مشعل تمو كردي سعى لوحدة سورية https://goo.gl/M5KZ46

[8] بيروت أو بسيرفر – الصراع السني الشيعي يتخذ من الساحة السورية ميدانا له – حسان القطب https://www.beirutobserver.com/2013/04/2013-04-16-04-58-49/

[9] زمان الوصل - دراسة تكشف هويات الميليشيات الشيعية في سوريا وتطالب بإدراجها على قوائم الإرهاب https://www.zamanalwsl.net/news/52649.html

[10] زمان الوصل "التشيع في سوريا". ملف يرصد كيف بدأ تحويل التوجه الديني وتأثيره على العلويين والسنة https://www.zamanalwsl.net/news/56511.html

[11] المكاسب المحرمة - السيد الخميني - ج ١ - الصفحة ٢٥١ https://goo.gl/c8BbDK

[12] ويكي مصدر – فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي https://goo.gl/cv4m2C

[13] الاتحاد برس – ملامح الخلاف العلوي الشيعي حول سورية https://goo.gl/sEr4e7

[14] جنوبية – حلا نصر الله – سوريا المفيدة: صراع شيعي – علوي تحت الرماد https://goo.gl/HxSU4u

[15] عنب بلدي – فريق التحقيقات - الحراك الكردي في سوريا.. حزبي قبل الثورة شبابي بعدها https://www.enabbaladi.net/archives/166818

[16] نبض الشمال - اتحاد علماء المسلمين في ‹مقاطعة الجزيرة› يعقد مؤتمره الأول في مدينة قامشلو   https://goo.gl/epxeyo

[17] رابطة أدباء الشام - تقرير مفصل عن اللقاء التشاوري لجبهة العمل الوطني لكرد سورية https://goo.gl/AhDUvt

[18] دليل الخير - نبذة عن جمعية علماء الكرد في سوريا https://goo.gl/96jz42

[19] رابطة علماء ومثقفي الجزيرة في سورية https://goo.gl/mqpGDw

[20] حركة الحياة الجديدة في سورية - /9/2011 علامة فارقة  https://goo.gl/NgynUE

[21] حركة الحق والعدالة الإسلامية الكردية في سوريا- البيان التأسيسي لحركة الحق والعدالة الإسلامية الكردية في سوريا https://goo.gl/jLc7zW  

[22] صيد الفوائد – الحزب الاسلامي الكردستاني - http://www.saaid.net/feraq/mthahb/14.htm

[23] رابطة أدباء الشام – الحركات الاسلامية الكردية – محمد غريبو https://goo.gl/sLJ26a

[24] المركز الكردي للدراسات الاستراتيجية - خارطة الإسلام السياسي الكردي والموقف من داعش –  هوشنك أوسي https://goo.gl/pY1u8m

[25] الجزيرة – تعرف على المجلس الوطني الكردي - https://goo.gl/A4RpK5

[26] المرجع مكرر رقم 23

[27] B b c عربي بشار الأسد يعد بإحباط "المؤامرة" التي تتعرض لها سورية http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2011/03/110330_syria_assad_speach.shtml

[28] مركز حرمون للدراسات المعاصرة - مراجعة كتاب «الإسلاميون والدين والثورة في سورية – مراجعة ساشا العلو – تأليف محمد أبو رمان https://harmoon.org/archives/3398

 

[29] المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – أزمة المرجعية وأثرها في الثورة السورية – د. محمد خير الوزير https://goo.gl/jzqVGC

[30] مركز أسبار للدراسات والبحوث - أيديولوجيا الفصائل الإسلامية السورية ومحك الحواضن الشعبية- https://goo.gl/uc9G33

[31] "عنكاوا كوم" - مسار برس: المسيحيون والثورة. صراع بين سلبية الموقف الديني وثورية الشارع السياسي   http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=715896.0

[32] مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات - الدين في السياسة الخارجية الروسية – د. صالح بن محمد الخثلان https://goo.gl/L3yWKm  

[33] سوريا حرة - حول ‘الصراع′ الشيعي ـ السني: خصم وحكم؟ – صبحي حكم https://goo.gl/YRpQdZ

[34] تحت المجهر - ماهي أسباب عدم قدرة الفصائل المسلحة في سوريا على التوحد؟ https://goo.gl/UVuTm1

[35] الثورة الدائمة – حول تعقيدات السيرورة الثورية السورية – منيف ملحم http://permanentrevolution-journal.org/ar/node/69

[36] السورية نت – النزعة القومية وانعكاساتها على الثورة السورية – عماد مللي https://goo.gl/mVThqS

[37] مركز طوران للأبحاث والدراسات الاستراتيجية – تركيبة المجتمع السوري وحياته السياسية – ابراهيم قيسون - https://goo.gl/r4frZ2

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أعلى الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2017

241.51 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024