المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
الطائفة الدرزية: إيجابية ثورية وعلاقة متأرجحة مع النظام

الطائفة الدرزية: إيجابية ثورية وعلاقة متأرجحة مع النظام

الكاتب: الباحث رشيد حوراني

تاريخ النشر: 2018/09/11

 

مقدمة

تمتاز سورية بتنوعٍ دينيٍّ كبير، فهي موطن لمختلف الطوائف الإسلامية وغير الإسلامية؛ السنة والشيعة والعلويين والإسماعيليين، والدروز والإيزيديين والمسيحيين، وتعايشت هذه الانتماءات الدينية المختلفة لقرون طويلة في هذه المنطقة دون عداوات عميقة فيما بينها، ورغم مضي قرابة /8/ سنوات على الثورة السورية واستفحال حالة الاستقطاب العرقي والديني لم تنجر مكوناتها إلى حرب أهلية كما في لبنان، ولا حرب طائفية كما في العراق.

 

وبالنسبة للطائفة الدرزية تمثل مدينة السويداء الموئل الرئيسي لها في سورية وجزءاً من جبهتها الجنوبية، وأي خطرٍ عليها يعني الخطر على الوطن؛ ويتمثل الخطر الذي يهددها اليوم بتنظيم "داعش" و"النظام" وفق ما قاله العقيد الدرزي المنشق منذ العام 2012م مروان الحمد معتبرا أن الانتماء والهوية الوطنية هي التي حمت الطائفة الدرزية على مر العصور، وليس أي شيء آخر[1].

 

 وبما أن تفريغ العقد الاجتماعي من مضمونه كان واضحاً في سوريا على مدى السنوات التي امتدت خلالها حكم نظام الأسد "الأب والابن"، ببثه الفرقة بين الطوائف ومكونات المجتمع، وسعيه لتكريس الانقسام حتى بين أبناء المجتمعات المحلية ذات المرجعيات الأهلية الواحدة، وذلك عبر دعمه لبعض النخب الدينية لكي تكون المرجعية المعتمدة في الجبل، ولتحقيق ذلك   استخدم استراتيجيات عديدة وفقا لظروفه وحاجته إليها في تلك المنطقة.

 

وتمثلت هذه الاستراتيجية بنشر الشائعات التي تروج لزجّ أبناء السويداء في عمليات الاقتحام التي كانت تستهدف مناطق درعا الثائرة، بهدف جرّ ثوار درعا لعمليات انتقامية في محافظة السويداء، أو تنفيذ التفجيرات والقيام بالخطف والخطف المتبادل، أو تخويفهم من الجهاديين والتكفيريين تارة وتحديد عدو مشترك لهم وهو الإسلاميون، ومن البدو تارة أخرى. والترويج لنفسه على أنه حامٍ للأقليات في سورية.

 

ولم تكن مدينة السويداء وأهلها بعيدين عن الحراك الثوري الذي اندلع مطلع عام 2011م، وليس عنها ذلك بغريب فقد خرجت منها أكبر الثورات التي نادت بوحدة البلاد،  كما أن النظام منذ قدوم الأسد الأب إلى السلطة، لم يتعامل مع السويداء بمنطق التنمية المتوازنة، ونالت القسط الأضعف في عملية التنمية في سورية على مدار العقود الماضية، رغم طبيعتها الجغرافية الصعبة واعتمادها على الزراعة البعلية[2].

 

 ويمكن إرجاع ذلك إلى حادثتين; تتمثل الأولى بموجة الاحتجاجات الطلابية في ذكرى تأبين الزعيم الوطني سلطان باشا الأطرش سنة 1986م بسبب التضيق الأمني على المشاركين في التأبين، والثانية تتلخص في المواجهات بين أهل المدينة والبدو، على خلفية مشكلة متجددة لم تسْعَ السلطة لوضع حدٍّ لها، ألا وهي رعي البدو لمواشيهم في الأراضي الزراعية. لكنها هذه المرة كانت أكثر حدّة بسبب إقدام بعض البدو، وهم مسلحون بمعظمهم، على قتل شابٍّ من السويداء، والقيام ببعض الاعتداءات على بعضٍ من شباب الجبل، فما كان من هؤلاء الأخيرين إلا أن اندفعوا باتجاهين، الأول حيال البدو للتصدي لهم، والثاني نحو السلطة عبر تسيير مظاهرات كانت في البداية تطالب السلطة بالتدخل ومحاسبة القتلة وحماية المحافظة، الأمر الذي  اعتبره النظام  آنذاك عصيانا مدنيا[3].

 

بدوره لم يقف النظام مكتوف الأيدي لضمان بقائهم في صفه أو تحييدهم من خلال التفجيرات التي تستهدف مناطقهم أو الاغتيالات لرموزهم الذي جاهرت بمعارضته في طريقة تعامله مع الحراك الشعبي أو ترهيبهم بـ "داعش"، وبدأ باغتيال شيخ العقل الأول للدروز في سوريا "أحمد سلمان الهجري" مطلع العام 2012م نظراً إلى اختلاف مواقفه وتراجعه عن تأييد النظام ودعمه، بشكل غير علني، للحراك ضد النظام في منطقة جبل العرب، مرورا بتصفية الشيخ وحيد البلعوس، ولن تكون آخر حبكاته مع الطائفة تفجيرات ما بات يُعرف بـ"الأربعاء الأسود" التي نفذتها "داعش" بتسهيلات لوجستية من النظام وأودت بحياة أكثر من 280 قتيلا من أبناء المدينة.

 

وفي هذه الورقة البحثية نسلط الضوء على موقف إحدى مكونات المجتمع السوري "الطائفة الدرزية" من الثورة السورية، وكيف أنّ حيادها الإيجابي الذي اتخذته يعتبر الضامن الحقيقي لعدم انزلاق البلاد للصراعات الطائفية والإثنية التي يعمد النظام إلى إثارتها، وأين يقع النظام في عرف الطائفة ووجدانها بعد سنوات مضت من حربه ضد الشعب السوري.

 

أولا: أسباب عدم مشاركة الدروز في الثورة بشكل كامل

 لم تكن المدينة (السويداء) منذ بدء الثورة بعيدة عن الحراك الشعبي وظهر جليا من خلال المحطات المتكررة لتوتر علاقة أهلها بالنظام؛ وجهود مثقفين وناشطين وسياسيين ينتمون اجتماعياً للطائفة الدرزية منهم على سبيل المثال (د. يحيى العريضي- ماهر شرف الدين- الصحفي حافظ قرقوط- فيصل القاسم), وحاولوا كثيرا أن يعيدوا لمجتمعهم الأهلي دوره الوطني، إلا أن هذا الانخراط البطيء تحول إلى الحياد الإيجابي وتمثل بظاهرة "رجال الكرامة" بتأثير عدد من العوامل والأسباب المتداخلة أهمها:

 

1-  يعاني مجتمع الطائفة من ضخامة الهجرة الداخلية والخارجية للجيل الشاب بسبب ممارسات الإفقار والإهمال والإقصاء من قبل النظام للمدينة، ما أدى إلى تشتت وتوزع طاقاتها الشبابية، ويدل على ذلك أن أموال المغتربين من أبناء الجبل تعتبر أحد مصادر الدخل الذي يعتمد عليه الأهالي في معيشتهم، وأن معظم مثقفي السويداء وكفاءاتها تحتضنهم دول الاغتراب والمدن الكبيرة في سورية ومثاله حي جرمانا في مدينة دمشق، لدرجة أن غالبية الاعتقالات التي قام بها النظام لنشطاء ينتمون اجتماعيا للمجتمع الدرزي قد تمت في دمشق، وبالتالي لم تعد المدينة حاملا اجتماعيا وثقافيا للدروز[4]، إلا من ناحيتها الرمزية الروحية.

 

2- شكلت مسألة التنوع بالنسبة للنظام ورقة رابحة يشهرها في سياقات مختلفة ليستثمرها ويحقق منها مكاسب مرجوة في قضايا سياسية داخلية أو خارجية، وعليه فإن النظام عزز منذ مجيئه للسلطة عام 1970م مقولة أن الجبل وأهله قد تعرضوا للغبن الكبير إبان حكم السُّنّة منذ لحظة الاستقلال وحتى تاريخه، وقد زاد العنف والاضطهاد عليهم خلال ترؤس أديب الشيشكلي "من مدينة حماة" للحكم بين عامي 1953 – 1954، والذي قصف مدينة السويداء بالطائرات إثر ثورة الجبل على حكمه، وأشاع (النظام) بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة عام 2000م، أن من أمرَ بإطلاق النار على أبناء السويداء المحتجين هو ضابط (حموي)[5]، وأن الحمويين لم ينسوا ثأرهم لأديب الشيشكلي من أهل الجبل.

 

وما إن وقعت المجزرة في صفوف عدد من الدروز في منطقة "قلب لوزة" في جبل السماق بإدلب في تموز من العام 2015م حتى حاول ومن خلفه استغلال ما حصل في إدلب لتوتير الأجواء في السويداء، وتوريط الدروز وإدخالهم في مواجهة مع الطائفة السنيّة، ردًا على الانهيارات المتتالية التي يصاب بها النظام[6]، ترافق هذا التصعيد الإعلامي مع قذائف طالت مناطق متعددة من مدينة السويداء كان مصدرها مناطق النظام لاتهام فصائل الجبهة الجنوبية بها، وإذكاء نار الفتنة مستمرا في مساعيه لتطييف الثورة، وربط استمرار وجود بعض المكونات الدينية ببقائه و استمراره مستفيدا من السكوت أو الحياد للقيادات الروحية التي ستدفع ثمنه في حال استمرّ النظام في السلطة.

 

3- لم تُعطِ المعارضة السورية السياسية كثير أهمية لمسألة الأقليات والاختلافات الدينية والمذهبية والطائفية، واعتمدت على سياسة رد الفعل، وعلى تطمينات على المستوى الشعبي لم ترتقِ إلى برامج سياسية واضحة[7]، وساهم تسليح الثورة في تثبيت هذه المخاوف.

 

4- انحسار الحياة السياسية في سوريا بشكل عام من خلال القبضة الأمنية وملاحقة المعارضة بكل أطيافها (اليسارية والقومية والإسلامية) وتشويه سمعة المعارضين من المدينة (الذين بغالبيتهم علمانيين أو يساريين) وعائلاتهم وتصويرهم على أنهم منشقين عن الدروز فكرياً و اجتماعياً، ويمسّون بأخلاق المجتمع الدرزي، ويشكلون تهديداً لوحدته.

 

ثانيا: الطائفة الدرزية من الداخل بعد 2011 م

تتميز الطائفة الدرزية ببنية اجتماعية شديدة الترابط تُدلل عليها عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم بشكل عام، وحاول النظام اختراقها من خلال تنمية هيبته الأمنية وتقويتها، ومع اندلاع "الثورة" السورية رفض أبناء "الطائفة" في مدينة السويداء منذ البداية كل مساعي إيران وحزب الله اللبناني لشراء ولاءات أبنائها، للزج بهم للوقوف ضد أبناء الشعب السوري في ثورتهم، متمسكين بهويتيهم العربية والإسلامية، وبمقتل الشيخ وحيد البلعوس بدأ النظام اتخاذ إجراءات صريحة ومباشرة ضد أبناء المدينة بعد أن شعر بأن المحافظة بدأت بالخروج عن سيطرته[8]، أو لن تكون إلى جانبه.

 

وارتفعت خلال الثورة العديد من أصوات مثقفي الطائفة ورموزها التي تطالبها باتخاذ موقف صريح وعلني من الثورة السورية التي امتدت على امتداد الجغرافيا السورية واستنكرت تشكيل اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني، المسمى الملطف للشبيحة، وما أقدمت عليه بعض الشخصيات الاجتماعية من مبايعتها للنظام "مشيخة العقل" معتبرين أن المزاج العام لدى أهل الطائفة لم يكن يوما محباً للأسد ولا للنظام[9]، وعانى الجبل من ممارسات النظام تماماً كما عانى باقي السوريين.

 

وبما أن الحرب النفسية تعتمد مبدأ "فرِّق تسُد"، سعى النظام إلى توظيفها في محاولاته لزرع الفتن والقلاقل واللعب بورقة الأقليات والطوائف، وتمزيق النسيج المجتمعي السوري، وبالتزامن مع محاولاته إذكاء فتنة بين أهالي السويداء ودرعا من جانب، وبينهم وبين البدو من سكان المحافظة من جانب آخر عمل على ضرب الطائفة الدرزية بعضها ببعض عن طريق رئيس فرع مخابراته في السويداء وفيق ناصر وحزب الله اللبناني بهدف السيطرة على المنطقة الجنوبية ليهدف من وراء ذلك إلى أمرين:

 

1- استغلال هذه الفتنة وتصفية خصومه من أبناء الطائفة الذين اعترضوا على طريقة الحل الذي اعتمدها على يد إخوانهم.

2- إضعاف جميع الأطراف من أجل السيطرة عليهم لاحقا وخاصة الميليشيات التي قام بتسليحها من أبناء الطائفة[10].

وبناء على ما سبق ينقسم الدروز في سوريا إلى ثلاثة أقسام:

1- القسم الأكبر منهم صامت ويتخوف من الإسلاميين القادمين في المرحلة المقبلة مقتنعا برواية النظام كحال جزء لابأس به من السوريين، ويعتبر العلويين أهون الشرور

2- قسم لا يتجاوز الربع يوالي النظام السوري

3- قسم يناصر الثورة ويشارك في دعم الثوار[11]

 

 وهي بهذه الأقسام حافظت على الحياد الإيجابي الذي لم يرُقْ للنظام، وحاول كسره مؤخرا مستغلا قضية المختطفات من أبناء المدينة لدى تنظيم الدولة "داعش" وتطويع جبل العرب كون المدينة تتمتع منذ سنوات بما يشبه الحكم الذاتي لدرجة أن هناك مناطق ممنوع على النظام دخولها "معاقل حركة شيوخ الكرامة"  كما أن هناك لجان حماية ذاتية، خاصة أن النظام رفض عرض التنظيم المتمثل بإطلاق المختطفات لقاء إطلاق سراح جميع سجنائه لدى النظام، وانسحابه من البادية السورية، الأمر الذي أدى إلى استياء شعبي متزايد في المدينة شكل على إثره وجهاء المدينة لجنة أمنية بهدف متابعة أمور المختطفات مع كل من "روسيا والنظام" وسط اتهامات من قبل الأهالي بتقاعس النظام عن العمل الجاد لإخراج المختطفات من قبضة التنظيم. 

 

ثالثا: مظاهر الحياد الإيجابي للطائفة الدرزية من الثورة السورية

رغم أن نظام الأسد (الأب والابن) عمل جاهدا على تقليص نفوذ الزعماء التقليديين، وتحجيم صوت المجتمع المدني على حساب التنسيب إلى حزب البعث. خاصة أن الأسد الأب كان يرى في وجود قائد الثورة السورية بوجه المحتل الفرنسي في السويداء وبقائه حياً لفترة طويلة في عهده حتى توفي عام 1982م، ولم يتم تدشين الصرح الخاص لضريحه إلا بعد /28/ سنة من وفاته مشكلة كبيرة[12].

 

كما حاول تجنيد شباب الطائفة في ميليشيات تعمل لصالحه وتسانده في معاركه تحت مسميات مختلفة أبرزها "الدفاع الوطني- جيش الموحدين- سرايا التوحيد التابعة لحزب التوحيد العربي اللبناني" إلا أن مظاهر الحياد الإيجابي كانت أكثر عمقا في تأثيرها على النظام لاعتماده الحل العسكري للقضاء على الثورة الشعبية التي اندلعت في مطلع 2011م، ويمكن الوقوف عند أبرزها:

 

 1- أصدر تشكيل "مشايخ الكرامة" المسلح، بقيادة الشيخ وحيد البلعوس 2015م خلال معركة تحرير مطار الثعلة بياناً أعلن فيه أن رئيس فرع الأمن العسكري في محافظة السويداء "العميد وفيق ناصر" أصبح مطلوباً، وطالب البيان أهالي السويداء بـ"الاستنفار والجهوزية الكاملة من أجل التصدي لكل طارئ، ومراقبة كافة مداخل ومخارج وطرقات المحافظة والاعتقال مدنياً لرئيس فرع الأمن العسكري في السويداء المدعو وفيق ناصر[13]، ومحاسبته على مخططات الفتنة المتكررة  التي كان ومازال يعمل عليها لإيقاع الفتنة بين الدروز وجيرانهم في درعا، أو بين الدروز أنفسهم.

 

2- توجُّهُ الآلاف من أبناء الجبل فور شيوع نبأ اغتيال شيخ الكرامة ورفاقه إلى ساحة مدينة السويداء وتحطيمهم لتمثال الأسد الأب ثم اقتحامهم لفرعي الأمن العسكري والجنائي وسقوط العشرات منهم بين قتيل وجريح ورفع علم الثورة السورية.

 

3- رفض رجال الكرامة دعوة الوفد الروسي لحضور اجتماع سيعقد لاحقاً في العاصمة دمشق بحضور مسؤولين من قاعدة "حميميم" العسكرية وفعاليات اجتماعية وسياسية من محافظات درعا والقنيطرة والسويداء لبحث أوضاع المنطقة الجنوبية، وحمّلوا النظام السوري المسؤولية عن هجمات تنظيم الدولة على محافظة السويداء، عبر نقل عناصر التنظيم من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء وانسحاب قوات النظام من البادية قبل هجمات التنظيم بأيام، كما رفضوا ما تم وصفهم به من قبل الروس  بـ"المنظمة الإرهابية"[14]، إضافة إلى البيان الذي أصدرته /60/  شخصية سياسية وثقافية وحقوقية من محافظة السويداء بينوا فيه أن النظام يرمي من خلال التفجيرات الأخيرة إلى زيادة الفجوة بين السوريين وتصفية كافة أشكال العمل المدني المؤسساتي الذي عمل عليه الناشطون في السويداء، خلال السنوات الماضية[15].

 

4- اعتبر مشايخ الكرامة ما تم طرحه من قبل مندوب قاعدة حميميم من تهجير لكل البدو من محافظة السويداء وتوطينهم في محافظة درعا أن روسيا والنظام يريدان استغلال تفجيرات الأربعاء الدامي لإجراء عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، وأكدوا بوضوح للمندوب الروسي أن البدو هم جزء من المكوّن السكاني للمحافظة، وإن تعامل بعض البدو مع تنظيم "داعش"، فهو لا يعني تعميم هذا الأمر على كل البدو[16] .

 

 5- الموقف العام الشعبي والروحي الرافض لمسألة إرسال نحو /50/ ألف شاب من المحافظة للخدمة في قوات النظام، من الفارين من الخدمة أو المنشقين في محاولة لسد ثغرة النقص الكبير في عدد قواته، وأصبحت هذه النقطة محل تفاوض بين الأهالي وممثليهم وبين الوفود العسكرية الروسية التي زارت المدينة،  ليضع النظام من خلال ذلك  الأهالي أمام خيارين: إما هو أو "داعش"

وكعادته عمل النظام على استغلال الحالة التي تعيشها المدينة بأساليبه البشعة والمتنوعة بالدعاية المستمرة عبر إعلامه لتقدم قواته على حساب تنظيم الدولة في بادية السويداء، وسط غياب كامل لإجراءاته المزعومة ضد التنظيم من قبل الحالة الشعبية في المدينة لتحقيق أهدافه وإدخال وحداته العسكرية والسيطرة على المدينة وأهلها.

 

رابعا: مخططات النظام تجاه المدينة "الطائفة الدرزية"؛ ودوافعه

رغم فشل النظام خلال الثورة في إحداث فتنة لم يتوقف أو يمل عن إثارتها بين السهل والجبل من جانب، وبين الجبل والبدو من أبناء المدينة من جانب أخر، ورفض أهلها احتكاره للعنف المنفلت في مواجهة الشعب وتطلعاته المشروعة، وإيثارهم الحياد الإيجابي، إضافة إلى الحركات التي شهدتها المدينة المناهضة لسياساته الاستبدادية، واعتقاد أهلها بقدرتهم على تحييد المدينة عن الحرب السورية من خلال انسياقهم "بقصد أو دون قصد" مع روايات النظام وما زرعه في عقلها الجمعي من تخوف من وصول الاسلاميين إلى سدة الحكم، إلا أنه مع إعادة سيطرته على مساحات واسعة من الجغرافية السورية بدأ يعمل على إعادة احتلال الفضاء العام لها، من خلال تمكينه لـ"داعش" من تنفيذ هجمات "الأربعاء الدامي" الواسعة والمنسّقة التي ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى، وعشرات الرهائن من النساء والأطفال لا يزال مصيرهم معلقاً، مدفوعا لذلك للأسباب التالية:

 

1- سهّل النظام حركة مسلحي "داعش" لكي يرتكبوا أعمال عنف تبرّر لقواته العودة بقوة إلى محافظة السويداء ليستكمل سيطرته على الجنوب السوري، على غرار ما حصل في مناطق أخرى "مدينة القريتين في حمص"، رغم أنه سبق أن ادعى أن خطر التنظيم زال عن تلك المنطقة[17].

 

2- تصدير نفسه على أنه حامٍ للأقليات لتخفيف الضغوط الخارجية عليه، وكذلك تعاطف الرأي العام مع السوريين ومطالبهم، وضمان ولاء قطاعات كبيرة من المكونات المجتمعية "الأقليات" باستثارة تخوفها من القادم، فهو لا يستطيع اجتياح السويداء لادعائه أنه حامي الأقليات ولأن صدامه مع السويداء يثبت أن معركته مع الشعب السوري وأن الثورة هي ثورة كل السوريين، لذلك كان استدعاء الاحتياط الاستراتيجي له الذي ضرب به كل مناطق سوريا وهو "داعش والقاعدة"[18]. علما أن مسألة الأقليات ما هي إلا شماعة استخدمها النظام للحفاظ على تسلطه وامتيازاته، وعمل خلال سني حكمه على صب الزيت على نار الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وتفتيت النسيج الوطني المتعايش منذ مئات السنين.

 

 3- سعي النظام إلى الانتقام من أهالي المدينة خاصة أن إيران وحزب الله فشلا سابقا في السيطرة عليها وإخضاع أهلها، وإجبارهم مع مجموعاتهم المسلحة التي تتولى حفظ الأمن الاستعانة بالنظام، والدخول تحت سيطرته من جديد، إلا أن ما يجري ما هو "حرب إعلامية"، غايتها جسّ نبض خوف الناس من مصيرهم، في حين لا خوف عليهم طالما أنهم يد واحدة، ويملكون قوة لا يمكن لعاقل إلا أن يتفادى خوض المواجهة معها[19].


خامسا: موقع النظام السوري "الأسد" في وجدان الطائفة

أثبتت الأحداث التي عاشتها سورية على مدى السنوات الماضية وصولا إلى يومنا الحالي، أن نظام الأسد فقد شرعيته  الداخلية بانحرافه عن قضايا الشعب السوري الأساسية وتطلعاته المشروعة، ليبرهن بالدليل القاطع أنه نظام وظيفي تتنوع أساليبه وأدواته لتنفيذ سياساته الداخلية والخارجية بما يتناسب مع المهام الموكلة له.

 

ولا يزال هذا النظام يستثمر فيما يتميز به المجتمع السوري بمكوناته المتنوعة من خلال ثقله الأمني، ضاربا قيم المواطنة القانونية والاجتماعية الحقيقية عرض الحائط، وهو إن قُدِّرَ له الاستمرار فإنه قد تؤدي مآلات ذلك الاستثمار إلى انفجارٍ يهدد منطقة الشرق الأوسط برمتها، خاصة بوجود حليف له كإيران وسياستها الطائفية، وروسيا وتأييد كنيستها للتدخل العسكري الروسي في سورية، والاستقطاب الدرزي الذي حصل نتيجة ذلك في كل من لبنان وفلسطين لحماية أبناء الطائفة في سورية.

 

 وبناء على ذلك ليس غريبا أن تتخذ الطائفة الدرزية مجموعة من التدابير الرسمية والشعبية لترسم الخارطة المستقبلية لهذا النظام من جانب، وتبين موقع النظام في وجدانها من جانب آخر، حيث أعلم شيخ عقل طائفة الدروز الموحدين في سورية "حمود الحناوي" الوفد الروسي الذي دخل بقوة على خط التوتر في جنوب سورية "مدينة السويداء" موافقة عدد من الفصائل المسلحة المحلية من أبناء المدينة على المشاركة في المعارك ضد تنظيم داعش في بادية المدينة شرط انسحاب قوات النظام من المنطقة بعد دحر التنظيم، وانتشار قوة روسية مكانها عارضا مقترحا مفاده أنه يمكن لتلك الفصائل التعاون مع الروس وفصائل الجيش الحر التي دخلت في مصالحات مع النظام، لدحر داعش واستعادة المختطفين من دون مشاركة قوات النظام حتى لا يثبّت مواقعه في المحافظة[20].

 

كما أدى الخرق الأمني غير المسبوق الذي نفذه "داعش" بسبب تخلي قوات النظام عن المحافظة إلى استقطاب كميات كبيرة من السلاح وتزايد الطلب عليها رغم ارتفاع أسعارها من قبل المدنيين والفصائل المحلية على حد سواء، وطالبت "الهيئة الاجتماعية للعمل الوطني في السويداء" في اجتماعاتها المتعددة مع شيوخ عشائر المدينة عدم إرسال أخبار "مزعومة" عن الانتهاكات للخارج، خاصة إلى عشائر الأردن، باعتبار أن هذا الأمر يؤجج الفتنة، ويعيق حل المشاكل داخلياً على ساحة المحافظة وعدم السماح للأطراف الخارجية بالتدخل، وانتهت الاجتماعات بتشكيل لجنة مشتركة للتواصل الدائم، ووقف كافة الأعمال العدائية وحل القضايا العالقة[21].

 

وفي 7 من شهر آب 2018م أصدرت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء، بيانا شكرت فيه وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" على مبادرتها بعرض مساندة أهالي السويداء في قتال تنظيم الدولة الإسلامية داعش، والمشاركة في حماية السويداء، وجاهزيتها بتبادل أسرى للتنظيم لديها بمختطفي السويداء[22]، كما استهدف شبان من قرية طربا بريف السويداء الشرقي موكب وزير دفاع النظام السوري، علي عبد الله أيوب، بالرصاص، أثناء مهمة له في المنطقة، وعند إعلامهم أن الموكب لوزير الدفاع، فما كان من الشبان إلا الرد بالشتائم للوزير ورئيس الأركان ورئيس النظام، بشار الأسد، وسط إطلاق الرصاص في الهواء[23].

 

تنم تلك التدابير والسلوكيات وغيرها التي صدرت عن أبناء الطائفة تجاه النظام وتغييبه أن يكون في أي طرف؛ عن أمرين:

أ- عدم اعتراف الطائفة بكل توجهاتها بالنظام كفاعل وتحميله مسؤولية ما يحصل في المدينة بشكل خاص، وفي سورية بشكل عام، وأنه لم يعد يمتلك السلطة التي تمكنه من التخطيط والتنفيذ أو حتى التنسيق معه.

ب- تفويت الفرصة على النظام بمحاولة تقسيم الطائفة إلى صفين أحدهما موالي للنظام ويكون ذراعه في تنفيذ مخططه للسيطرة على المدينة، وآخر معارض على غرار ما فعل في مناطق أخرى "الغوطة الشرقية - ريف حمص الشمالي".

 

سادسا: التداعيات الإقليمية لما آلت إليه أوضاع الطائفة الدرزية في سورية

ينتشر أبناء الطائفة الدرزية في كل من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة والأردن، ويتم التعامل معهم في سورية كأقلية محرومة من السلطة السياسية والفرص التنموية.

 

 وأدت مجابهة النظام السوري العنيفة للثورة المدنية، ومحاربته بقوة كل دعاة الخطاب الوطني اللاطائفي، والمظاهرات السلمية التي رددت  شعار "الشعب السوري واحد"، إلى أن يتجاوز الولاء الطائفي التقليدي لهم الحدود في منطقة غير مستقرة، وتظهر ملامح ذلك التجاوز في صور عديدة منها دراسة الأردن طلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط  لتسليح أبناء الطائفة الدرزية في سوريا خلال استقبال العاهل الأردني له في قصر الحسينية في تموز 2015م[24]، ودعواته المتكررة بأن الحل السياسي في سوريا لا يكون إلا بخروج رأس النظام بشار الاسد من البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة، وأن مستقبل دروز سوريا يكون بالتلاقي والتآلف مع أهل منطقة حوران، وصولا إلى إرساله وفداً برئاسة ابنه تيمور جنبلاط  رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني إلى موسكو بهدف تأمين المطالب التي رفعها أبناء جبل العرب، وكيفية مقاربة بعض الملفات في المرحلة المقبلة ومن ضمنها ملف المخطوفين في السويداء[25].

 

 وأطلقت عدة فعاليات عربية درزية داخل أراضي 48 حملة واسعة لجمع تبرعات إنسانية لدعم أبناء الطائفة في سوريا، وتحويل الدفعة الأولى منها عبر الأردن نظرا لوجود مئتي ألف لاجئ سوري من كل الطوائف في جبل العرب يتقاسمون مع أبناء المدينة الرغيف، وجميعهم يحتاجون للمساعدة الإنسانية وفق ما صرّح به الزعيم الروحي للدروز داخل أراضي 48 الشيخ موفق طريف[26]، كما لعبت التبرعات التي وصلت إلى المحافظة من الطائفة الدرزية في البلدان المجاورة، ومن المغتربين الدروز، الدور الأبرز في تمويل شراء الأسلحة. حيث خُصص قسم كبير من التبرعات لشراء السلاح، وطالبت بعض المرجعيات الدرزية بإنشاء حكم ذاتي درزي، يشمل مناطق لبنانية وسورية لما له من انعكاس على كل الأطراف[27].

 

وبناء على ما سبق يعكس ما تعيشه الطائفة الدرزية في سورية اليوم بشكل جليٍّ تضارب المصالح المحلية والإقليمية والدولية، لتوجيه الرسائل عبرها، وأن نظام الأسد لا يريدها أن تكون نموذجا لمكون من المجتمع السوري اختار الحياد مسارا له لوقف مسلسل القتل والتدمير والتشريد وبشكل خاص بعد "مجزرة الأربعاء الأسود".

 

خاتمة

من المفترض أن يُمثل الوطن بامتداده الجغرافي ملتقى لجميع مكوناته مع الاعتراف بخصوصياتها وثقافاتها، وبما أن التنوع سمة من سمات المنطقة بشكل عام وسورية بشكل خاص، فإنه يمكن أن يكون أساسا للوحدة، ويسمح للمجتمع بالعيش من دون نزاعات أو عنف كما يقول جاك شيراك الرئيس الفرنسي الأسبق[28]، وأن يكون عامل قوة وصمود، إلا أن ما جرى في سورية على يد نظام الأسد خلال فترة استمرت قرابة /50/ عاما هو عكس ذلك تماما، وتوجه بعد اندلاع الثورة ضده أوائل 2011م بمحاولاته نقل الاختلاف بين المكونات من وضع الكُمُون والتعايش، إلى وضع الاقتتال المعلن

 

وفي المقابل أدى عدم وجود برامج سياسية واضحة لقوى الثورة، وأدلجة الصراع ليغلب عليه الطابع السني رغم أن المسلمين السنة في سورية لم تعرف حياتهم السياسية التشدد الديني، ما أدى إلى عدم انخراط بقية المكونات في الثورة بشكل فعال، إلا أن ما تعيشه السويداء اليوم بسبب موقفها الرافض لمسايرة النظام سيستمر باعتبارها أضحت بيضة القبان على الساحة السورية لتدلل على ماهية الثورة السورية أنها لكل السوريين دون استثناء.


 

المراجع:

[1] صحيفة النهار _  عقيد درزي منشق لـ"النهار": النظام سيتخلّى عن السويداء _ https://goo.gl/1voEjj

[2] الجمهورية _ إياد العبد الله – عبد الله أمين الحلاق: دروز سورية _      https://www.aljumhuriya.net/ar/36883

[3] مسار برس _ غيث الأحمد _ الطائفة الدرزية ودورها في الثورة السورية _ https://goo.gl/hsxVpv

[4] موقع الجولان الالكتروني _ سعدو رافع _ واقع الدروز في الثورة السورية: بين الخوف و الدور التاريخي . http://www.jawlan.org/openions/read_article.asp?catigory=2&source=8&link=2545

[5] مرجع سابق رقم 2

[6] الشرق الأوسط _ كارولين عاكوم _ التوتر يسود السويداء بعد مجزرة إدلب وجهود للتهدئة https://goo.gl/XMXqWz

[7] حرمون للدراسات المعاصرة _ وحدة دراسة السياسات _ السويداء وثمن الحياد الهش https://harmoon.org/archives/9103

[8] الجزيرة نت _ ما وراء الخبر _ هل انضمت السويداء للثورة السورية؟ https://goo.gl/D7eJkJ

[9] أورينت نت _ثائر الصفدي _ مواقف الدروز من الثورة السورية: وقفة مع الذات! https://www.orient-news.net/ar/news_show/86563

[10]  الجزيرة – الاتجاه المعاكس – هل يحاول نظام الأسد زرع الفتنة بين الدروز؟     https://goo.gl/9jip1A

[11] أورينت نت _ نذير رضا _انقسام درزي حول الدعوة لقتال جبهة النصرة في سوريا! https://goo.gl/Qbqicf

[12] المرجع مكرر رقم 4

[13] المدن _ السويداء: معركة مطار الثعلة مستمرة...والدروز يطاردون رئيس الأمن العسكري https://goo.gl/M1pGh3

[14] المدن _ يامن الشوفي _مشايخ الكرامة" لوفد روسي: النظام مسؤول عن مجزرة "داعش https://goo.gl/zSHdXR

[15] جيرون _ 60 شخصية من السويداء يصدرون بيانًا يتهمون النظام بالوقوف وراء الاحداث الأخيرة https://geiroon.net/archives/131709

[16] العربي الجديد _ ريان محمد _ عقلاء السويداء يتصدون للفتنة ولمشروع روسيا والنظام تغيير ديمغرافيتها https://goo.gl/v7drZW

[17] الشرق الأوسط _ السويداء... ضحية لـ«داعش» أم لعملية «تأديب»؟ https://goo.gl/bJgr8K

[18] الجزيرة نت _ أمين محمد حبلا _ السويداء.. هل حان وقت الانتقام من دروز سوريا https://goo.gl/WuLtGw

[19] عنب بلدي – نور نادر - مصالحة أم انتقام.. مستقبل غامض ينتظر السويداء   https://www.enabbaladi.net/archives/240903#ixzz5Q1lnz3zg

[20] مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي _ شيخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء: بعد أن تنتهي قوات النظام من محاربة داعش في ريف السويداء فلتخلي مكانها للقوات الروسية http://www.mena-monitor.org/ar/page1812

[21] مرجع مكرر _ رقم 14.

[22] أورينت نت _ نبيل السوسي _ ماذا وراء إعلان "قسد" استعدادها لإرسال قواتها إلى السويداء لقتال داعش؟ https://goo.gl/GHXaR4

[23] تركيا بالعربي _ استهداف موكب وزير دفاع النظام السوري ومن ثم يشتمونه ويشتمون بشار الأسد https://goo.gl/d57MxD

[24] إرم _ سامي محاسنة _ عمّان تدرس طلبا رسميا لتسليح الدروز في سوريا https://www.eremnews.com/news/arab-world/299033

[25] سبوتنيك _ تيمور جنبلاط: زيارتي لموسكو لبحث سبل حماية أبناء جبل العرب الدروز https://goo.gl/SmwLz7

[26] الجزيرة نت _ وديع عواودة _ حملة بأراضي 48 لمساعدة دروز سوريا https://goo.gl/XJg6qr

[27] ساسة بوست _ميرفت عوف _ كيف دخل الدروز في دائرة الصراع السوري https://www.sasapost.com/druze/

[28] العربي الجديد _ سلام الكواكبي _إدارة التنوّع مقياسٌ للتطور https://goo.gl/R84r9c

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2018

793.35 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024