المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
'موقع نور سوريا' ينشر ورقة تقدير الموقف التي أعدتها 'المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام' حول المرسوم 16

'موقع نور سوريا' ينشر ورقة تقدير الموقف التي أعدتها 'المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام' حول المرسوم 16

مقدمة:

صدر المرسوم التشريعي الرئاسي رقم /16/ الذي بات يعرف بـ"مرسوم الأوقاف" بتاريخ 2 تشرين الأول 2018م، مؤلفا من /7/ أبواب، و/115/ مادة، وكاد أن يمر لولا أنّ مجلس الشعب يوم الأربعاء 10 تشرين الأول 2018م  أوقفه مؤقتا مقترحا تعديل بعض مواده، وذلك بعد النقد الواسع الذي تعرض له من مختلف شرائح المجتمع بمختلف توجهاتهم موالاة ومعارضة، فمن متهمٍ للنظام بالتخلي عن "علمانية" الدولة التي نادى بها منذ انقلاب البعث الحاكم عام 1963م، إلى متهمٍ له بتقييد الحرية الفكرية الدينية، وتجميد الخطاب الديني وتوظيف الدين بيد السلطة في فرض الهيمنة على المجتمع.

 

وتأتي هذه الورقة البحثية لإعطاء تقدير موقف متوازن من هذا المرسوم عبر الوقوف على أبرز مزاياه وعيوبه وارتباطه بالظروف المحيطة، وردود الأفعال المختلفة عليه، وأبرز نتائجه المستقبلية فيما لو تمّ تطبيقه.

 

أولا: توقيت الصدور والظروف المحيطة

يأتي صدور المرسوم في وقت تمرّ فيه الساحة السورية بمرحلة جديدة يمكن اعتبار أن أبرز ملامحها الاتفاق الدولي والإقليمي لإنهاء أو التخفيف من حالة الاقتتال على الساحة السورية، والتوجّه نحو الحل السياسي بعد اتفاقية سوتشي، ونشاط الدبلوماسية الروسية بشكل ملحوظ في قضية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد القمة الروسية – الأمريكية في فنلندا بتاريخ 16 تموز 2018م، التي ركزت على ملفين أساسيين:

 

الأول يتعلق بإعادة اللاجئين; حيث أبدى بوتين استعداد موسكو لتقديم مساعدات إنسانية في سوريا في هذا الملف، الذي من شأنه أن يخفف الضغط على أوربا.

 

وأما الثاني فيتعلق بإخراج إيران من سوريا، حيث أتى المرسوم لمعالجته وترسيخه من خلال عملية فبركة خروج الفصائل العسكرية الشيعية من سورية، بطلب وإصرار إسرائيلي أميركي وتنسيق روسي، وإطلاق اليد الإيرانيّة في كلّ ما له علاقة بالبعد الديني وكل ما يتعلق به من تعليم واقتصاد ومجتمع على عين روسيا صاحبة الهيمنة التامة.

 

ومن ناحية أخرى يعتبر المرسوم من قبيل "الدعاية الإعلامية" التي يحاول النظام الإيحاء من خلالها بأن الوضع في سوريا قد تحسّن، وبأن الصراع قد انتهى وبأنه يتجه إلى مزيد من الإصلاحات التشريعية وإطلاق الحريات باعتبار الحرية الدينية أحدها، رغم مواصلته حملاته الأمنية واعتقالاته التعسفية في المناطق التي سيطر عليها مؤخرا من خلال "المصالحات والتسويات"، ورغم نشره أسماء المطلوبين للخدمة العسكرية، وغياب الخدمات الرئيسية وغلاء الأسعار في عموم المناطق التي تخضع لسيطرته ما يشي ببدء مرحلة جديدة من الثورة ضده.

 

ثانيا: مزايا المرسوم وعيوبه

لقد اعترى المرسوم الكثير من العيوب والرزايا، فقد منح مركزية شديدة وسلطات واسعة لوزير الأوقاف على حساب المفتي، وجعل تعيين الأخير باقتراح من الوزير، وجعله مهيمنا على كافة الشؤون الدينية، وعلى الأوقاف في الدولة، وصلت حد الحظر على أرباب الشعائر الدينية السفر خارج البلاد قبل الحصول على موافقته.

 

وقيّد من جانب آخر أي فكر ديني منافس وذكر نصا (الوهابية – الإخوان المسلمون) مؤكدا على ضرورة المواجهة الفكرية لهذه التيارات بحجة الوحدة الوطنية ومحاربة الإرهاب، وذلك من خلال الدور الذي منحه لمعاهد الأسد لتحفيظ القرآن وتحويلها إلى "منبر للدعاية الدينية" التي تحضّ على طاعة ولي الأمر، وعدم الخروج عليه أيا كانت درجة الفساد والتخلف التي لحقت بالدولة من جراء سياساته.

 

ومن عيوب المرسوم أيضا:

1- تنمية وإذكاء روح الطائفية في المجتمع السوري بين مكوناته، وذلك من خلال استهدافه للمكون الأكبر ديموغرافيا (السنيّ) والذي اعتُبِرَ العصب الرئيسي للثورة، ومراقبته والتضييق عليه من خلال أطر إدارية تقيّد حريته، وما يؤكد ذلك هيمنته على المسألة الوقفية السنية حيث لا يوجد أموال وقفية مسجلة لدى وزارة الأوقاف سوى أموال الوقف السني المعروف بغناه الكبير، أما باقي الأوقاف التابعة للمذاهب والأديان الأخرى فمرجعياتها خاصة بها، وفتحُهُ المجال لجنسيات غير سورية للعمل في الحقل الديني في سورية، وقياسا على ما كان سابقا قبل اندلاع الثورة فإنه شرعَنَ الحضور الإيراني الذي كان يتسلل إلى المجتمع السوري تحت ستائر نشاطات عديدة تنموية كانت أو ثقافية

 

2- أُنشأ مكتب شؤون الشهداء التابع لوزارة الدفاع بشكل مباشر لرعاية أسر شهداء كل من وزارتي "الدفاع والداخلية" ومتابعتهم، بالتعاون مع قسم الشؤون الاجتماعية والإحصاء في الإدارة السياسية، وما جاء به المرسوم من إشراك لوزارة الأوقاف في هذه الرعاية الهدف منه استنزاف الموارد المالية المتأتية لوزارة الأوقاف من الزكاة والأوقاف لصالح تعويضات أسر الشهداء السنوية منها والشهرية، والمنح التي تصرف بأمر من القائد العام للجيش والقوات المسلحة والذي هو نفسه رئيس النظام.

 

3- السعي من خلال المرسوم لإيجاد مرجعية إسلامية خاصة بالدولة السورية، على غرار المرجعية الإسلامية في مصر أو المملكة العربية السعودية، وعدم الاعتراف بتلك المرجعيات أو المرور على ذكرها ليتمكن من تقديم رؤى دينية تتعلق بالنواحي الفقهية تتميز بالجرأة وتحاكي روح العصر والمرونة وتقديمها للعالم كدليل على مرونة تلك المرجعية وتكيفها، وذلك من خلال إنشاء مؤسسات خاصة لذلك كالمطبعة الوقفية الخاصة بطباعة القرآن الكريم، والمجلس العلمي الفقهي الأعلى، وجامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية

 

4- مصادرة المرسوم من خلال إدارته لأموال الزكاة وطرق جبايتها والأملاك الوقفية تعتبر بمثابة سحب البساط من الجماعات التي كانت هذه الأموال أهمّ مواردها في عملها المجتمعيّ والدّعوي؛ لما تمتلكه من موثوقيّة عند كثيرٍ من أصحاب الأموال، ومنها على سبيل المثال جمعية البر والخدمات الاجتماعية.

 

5- يعتبر اعتماد الفريق الشبابي التطوعي في الوزارة بالإضافة إلى أنه أداة لتمكين وتأهيل الفئة الشابة من الأئمة والخطباء ومعلمات القرآن الكريم، ومنبرا للحوار بينهم وبين الجيل الذي يكبرهم عمرا من العلماء، فخّاً للاحتواء الممنهج لكل من يريد البحث عن متنفس له في الوسط الديني على غرار ما جرى من إعلانه تقديم التسهيلات للراغبين في القتال في العراق 2003م، وظاهرة الشيخ محمود قول آغاسي (الذي عُرفَ باسم أبي القعقاع)، ليعمل بعدها على متابعة العائدين وملاحقتهم أمنيا.

 

أما المزية الرئيسة التي يكاد ينفرد بها المرسوم هي تأكيده على روح المواطنة والوحدة الوطنية من خلال توحيد الخطاب الديني واستثماره في سبيل تحقيق ذلك (المادة2 – المادة 7 – المادة 8 – المادة 9) ، مستندا لما يتضمنه الجانب الروحي لكل الأديان من طاقات يجب استثمارها لصالح الوطن وبنائه والنهوض به، ومواجهة ظواهر التفرقة تحت شعارات دينية، وكذلك تأكيده على اللغة العربية والعروبة كهوية لا يمكن التنازل عنها.

 

ثالثا: رصد ردود الفعل المختلفة

شهد المرسوم موضوع الدراسة جدلا واسعا وعلنيا نظرا لما يشكله بحسب ردود الأفعال عليه من تحولٍ خطيرٍ نحو الإحكام المطلق على الجسم الديني في سوريا من جهة، وإطلاق يد المؤسسة الدينية والعودة بالمجتمع السوري إلى العصور الوسطى من جهة، والتخلي عن العلمانية من جهة ثالثة، وفريق رابع دافع عن مواد المرسوم دون استثناء أيٍّ منها، رغم أن ثلثي أعضاء مجلس الشعب وافقوا على 26 تعديلًا أساسيًا وفرعيًا من مواد المرسوم. معتبرا أن صدور المرسوم يصب في تطوير قوانين الوزارة القديمة وهو كمشاريع المراسيم التي تضعها مختلف الوزارات لتنظيم عملها، يمثله وزير الاوقاف السوري.

 

إضافة إلى ما سبق يمكن الوقوف على عدد من ردود الأفعال يمثل أحدها التيار الإسلامي التنويري، ويمثل الثاني اليسار السوري المعارض، والثالث يمثل الرأي القانوني لهيئة القانونيين السوريين المحسوبة على الثورة، بينما يمثل الأخير الرأي القانوني المحسوب على النظام.

 

اعتبر محمد حبش العضو السابق في البرلمان السوري، والباحث الإسلامي أنه إذا تم تمرير هذا القانون؛ فإن نمط الخطاب السلفي سيكون هو الوحيد المأذون به في سورية، كون أي اتجاه تنويري سيكون تهمة خيانة وعمالة وأخوَنة، منوها أن الدول تتجه لإلغاء وزارات الأوقاف كما جرى في الكويت والإمارات والعراق نظرا لاتجاه العالم نحو الحريات، بينما في سورية يحدث العكس.

 

 ونوه إلى أن إدارة الوقف الإسلامي تحتاج إلى فريق اقتصادي مهني يمارس الإدارة، وفق رؤية اقتصادية استثمارية محضة، وأن هذا المرسوم يفوت على المجتمع طاقات هائلة كان يقدمها الوقف الحر الإبداعي الاستشرافي، بل ويعلن عن موته وتشييعه وترحيله، وبالتالي يجدف المرسوم عكس حركة الحياة.

 

واعتبر المحامي "ادوار حشوة" المحسوب على اليسار السوري أن الهدف الاول من هذا المرسوم (هو سيطرة الدولة على المؤسسة الدينية) من خطابات الجمعة إلى المدارس والمعاهد والجامعات الشرعية والإفتاء، ومراقبة الكتب التي تُطبع والتي تُدرس في كافة مدارس القطر، وإخضاعها للسياسة المقررة من الدولة، وعلى جمع الزكاة والصدقات، كما يتضمن أيلول كل العقارات والاموال المنقولةً وغير المنقولة وعقارات الوقف الذري إلى ملكية للوزارة، وصولا إلى التحكم باللباس الديني.

 

ويسعى المرسوم وفقا لهيئة القانونيين السوريين لخلق وترسيخ الطائفية والمذهبية قصدا بين مكونات الشعب السوري ووضعهم في حالة صراع وتناحر دائم، وشرعنة إدخال إيران رسميا في كافة مفاصل مؤسسات الدولة، وتدعيم سيطرتها من خلال تجميد منصب المفتي وابتداع المجلس العلمي الفقهي الأعلى، وفتح الباب أمام إيران للاستيلاء على الأوقاف والعقارات الاسلامية من خلال الصلاحية الممنوحة للمجلس الأعلى للأوقاف، وبالتالي يكمل المرسوم ممارسات التغيير الديموغرافي الناعمة التي يقوم بها النظام وإيران.

 

أما المحامي عارف الشعال المحسوب على النظام اعتبر أن المرسوم أحدث هياكل غامضة واحتكارية، فمقابل المؤسسات ذات الوظيفة الواضحة التي نصَّ عليها مرسوم الأوقاف 16 كـ (المجلس العلمي الفقهي الأعلى) و(مجلس الأوقاف الأعلى)، تطرَّق المرسوم بطريقة "مرور الكرام" لتشكيل هياكل مؤسسيّة أخرى، إمّا ذات وظيفة غامضة وغير واضحة، كـ "الفريق الديني الشبابي التطوعي"، أو ذات وظيفة احتكارية للعمل المجتمعي كالمؤسسات والمراكز الاجتماعية والاقتصادية التي تعمل لتحقيق أهداف وزارة الأوقاف، وأن المرسوم كشف أن المعضلة السورية تتمثل في هاجس تحكم الآخر بنمط الحياة.

 

بدوره اعتبر عضو برلمان النظام نبيل صالح أن المرسوم هو اختبار جديد للسوريين، وأن صلاحية الوزير  باستثناء شرط الجنسية للعاملين بالأوقاف تفسح المجال لإدخال نظام الأسد رجال الدين التابعين للميليشيات الإيرانية في "وزارة الأوقاف" وأن البعض دعا للاعتصام أمام مجلس الشعب وإيصال رسالة احتجاج لممثليهم تحت القبة.

 

رابعا: أبرز النتائج المستقبلية لتطبيق المرسوم

في حال أُقِـرَّ المرسوم فإن المشهد يتجه إلى تشكيل كيان أشبه بدولة ضمن الدولة، حيث أن المركزية الواضحة التي يرسخها المرسوم في يد وزير الاوقاف وترؤسه كافة الهيئات والمجالس العليا في المؤسسة الدينية، وجعل المفتي تابعا لسلطته تحاكي المركزية الواضحة  التي رسخها حزب البعث في قيادة الدولة السورية.

 

ويضاف لذلك وجود صلاحيات واسعة وغير مسبوقة للوزير ومنها "للوزير أن يستثني شرط الجنسية من يرى في تكليفه لضرورات المصلحة العامة، وهو أشبه بتكليف الميليشيات الشيعية حماية الأراضي السورية كمصلحة عامة، كما يمثل إنشاء لجان الأوقاف والفريق التطوعي الشبابي استحداث مؤسسة تربوية دينية بحتة، توازي التربية الحزبية وتكون تابعة لوزارة الأوقاف.

 

 ويحرم المرسوم وفق المادة /16/ إحدى الحريات الأساسية المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تتمثل بحرية السفر والتنقل حيث يحظر على المكلفين بالعمل في الحقل الديني مغادرة الأراضي السورية دون موافقة الوزير أو من يفوضه، كما يحظر طرح أفكار شخصية أو مسائل فقهية خلافية ترجح أحد الأفكار الشاذة، الأمر الذي من شأنه تقييد للحرية الفكرية سواء للمكلفين أو للجمهور، حيث لم يحدد ما هو الرأي الشاذ ، كما أن هذا الحظر لا يلبي حاجات الجمهور المختلفة باختلاف الظروف الزمانية والمكانية

 

وبالرجوع إلى المادة الثانية التي تشير إلى الدور الرقابي على الأنشطة الدينية ووضع الضوابط وتوجيه الفكر الديني يظهر جليا التوجه لقولبة الخطاب الديني، وقمع التنوع الفكري وفرض مسار ديني محدد منوط بشخص الوزير، و بالتالي فقدان الثقة من قبل الجمهور بالخطباء والائمة.

 

كما يمكن اعتبار المرسوم صفعة في وجه الأقليات التي يدّعي النظام حمايتها ويعيق الوصول إلى هوية سورية جامعة للسوريين من خلال تغذية الكره والفتنة والعدوانية تجاه المكون السني الاكبر في سورية التي تمثله وزارة الأوقاف، وهو ما بدأ يظهر من خلال الدعوة لحملات على منصات التواصل الاجتماعي منها على سبيل المثال هاشتاغ "وزارة الأوقاف كرت أحمر، رغم انه نصّ على نشر روح الانتماء للوطن والدفاع عن ثوابته.

 

 كما تضمن تهميشا للمكونات الأخرى غير العربية، نظرا لحرصه على اللغة العربية والهوية العربية باعتبارها لغة الإسلام، الأمر الذي يفتح الباب للتوترات الطائفية والعرقية، خاصةً أن المرسوم اعترف بالمؤسسات التعليمية الشرعية متجاهلا المذاهب والأديان الأخرى، ما يمكن اعتباره محاولة تفتيت المجتمع ومن ثم إدارته.

 

خاتمة:

إن الأوضاع الدولية السائدة ذات العلاقة بالوضع السوري تبين بوضوح انحسار الدور الإيراني الذي سعت إليه للسيطرة على الدولة بالتعاون مع حزب الله، على أمل أن تقع سورية بأكملها في القبضة الإيرانية على غرار ما تم لها في لبنان، وسيطرتها على كافة مؤسسات الدولة من خلال ميليشيا بعد انسحاب الجيش السوري منها، كما تبين الإصرار الدولي على خروجها من سورية ليأتي هذا المشروع مبررا لها للتواجد في المجتمع السوري واستكمال مشروعها التوسعي، من خلال تمرير المرجعية الشيعية في سوريا عن طريق وزارة الأوقاف، وهذا هو الهدف الرئيس الذي من شأنه تغيير الهوية الدينية السورية برمتها.

 

وفي الختام سيبقى هذا المرسوم مثار جدل كبير إلى أن يتم إقراره بالصيغة النهائية ويصبح نافذ المفعول، أو يتم إلغاؤه وإيقافه أو تعديله بشكل واسع نتيجة الضغط الدولي والمحلي كما حصل بالمرسوم رقم 10 الذي سبقه..

 

اضغط هنا للاطلاع على المادة من موقع نور سوريا

 اضغط هنا للاطلاع على ورقة تقدير الموقف من موقع المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024