المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
عينة البحث؛ أنواعها وأساليب اختيارها، ودراسة نتائجها وفقا للمؤشرات الفراكتالية

عينة البحث؛ أنواعها وأساليب اختيارها، ودراسة نتائجها وفقا للمؤشرات الفراكتالية

إعداد: فريق الرصد والمتابعة في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
تاريخ النشر: 2020/01/01 م

 

المقدمة

يعرف المجتمع (POPULATION) على أنه عبارة عن جميع المفردات محل الدراسة والبحث والتي لها خصائص مشتركة، وهو الهدف الأساسي من الدراسة حيث إن الباحث يعمم في النهاية النتائج عليه، ويمكن القول إننا لا ندرس عينات وإنما ندرس مجتمعات. وما العينة التي نختارها إلا وسيلة لدراسة خصائص المجتمع، ولذلك فإن الخطوة الأولى في اختيار العينة هي تعريف المجتمع، والغرض من تعريف المجتمع هو تحديد مدى ما يشمله من أفراد. أما العينة (SAMPLE) هي جزء من المجتمع وتمثله ويتم اختيارها بطرق مختلفة بغرض دراسة المجتمع[1].

 

ولا بد من تحقيق التناسب بين عدد أفراد العينة، وعدد الأفراد الذين يشكلون المجتمع الأصلي، فلا يكون المجتمع الأصلي طلاب المرحلة الثانوية مثلاً، ويتخذ الباحث عينة عبارة عن فصل دراسي من إحدى المدارس الثانوية مكون من عشرين طالباً. وتلجأ مراكز الدراسات والباحثين إلى اختيار عينة للدراسة بدلا عن المجتمع وطبعا حديثنا هنا عن المجتمع غير المحدود  لعدة أسباب أهمها:

1 - إمكانية التطبيق.

2 - السرعة في الانجاز (توفير الوقت والجهد)

3 - الدقة

4 - الكلفة[2].

 

 تهدف عينة البحث إلى الحصول على المعلومات منها عن المجتمع الأصلي للبحث، ومن الضروري أن تكون ممثلة للمجتمع الأصلي وذات حجم كاف، وأن يتجنب الباحث المصادر الممكنة للخطأ في اختيارها والتحيز في ذلك، كما يتم التوصل من خلال دراسة العينة إلى نتائج ومن ثم تعميمها على مجتمع الدراسة لأنه قد يتعذر على الباحث دراسة جميع عناصر المجتمع وذلك لعدة أسباب، منها؛ قد يكون المجتمع كبيرا جدا لدرجة انه يصعب دراسة الظاهرة على جميع أفراد هذا المجتمع، أو قد يكون من المكلف جدا دراسة جميع افراد المجتمع وتحتاج إلى وقت وجهد، أو تحتاج أحيانا إلى اتخاذ قرار سريع بخصوص ظاهرة معينة مما يتعذر معه دراسة كافة عناصر المجتمع[3].

 

وتتلخص المزايا والمردودات الإيجابية لاستخدام العينات في البحث العلمي بما يلي:

  1. أسباب اقتصادية: التوفير في الجهود المبذولة، وكذلك في التكاليف المادية نظرا لاقتصار البحث على نموذج محدد من المجتمع الأصل، فتقليص المصروفات التي يحتاجها الباحث تساهم في عملية إكمال متطلبات البحث بسرعة بدلا من أن يضطهد كاهل الباحث بتكاليف مادية كبيرة من شأنها أن توقف العمل بالدراسة لحين توفر الإمكانية الخاصة بذلك.
  2. إمكانية الحصول على معلومات وفيرة: إذا استطاع الباحث تحديد عينته فإن مجموعة المعلومات التي سوف يحصل عليها من هذه العينة تكون وافية وهو أفضل بكثير مما يحصل عليه الباحث من المجموع الكلي لأفراد المجتمع.

  3. توفير الوقت: لكل باحث وقت محدد لإكمال متطلبات الدراسة، ويوزع هذا الوقت على طبيعة الخطوات الخاصة بالبحث لذلك فكلما استطاع الباحث تحجيم هذا المجتمع وتوفير عينة مناسبة تساهم في تقليل الوقت اللازم للدراسة.

  4. دقة النتائج: سيطرة الباحث على حجم العينة يؤدي الى سيطرته على البيانات ودقتها.

تسلط هذه الورقة البحثية الضوء على عينة البحث، وأهم أنواعها، وخطوات اختيارها، والمعايير الواجب مراعاتها عند تصميم العينة، وتوضيح مفهوم عينة كرة الثلج المتدحرجة، وفي أي الدراسات يمكن اعتمادها، وكذلك دراسة العينة بطريقة المؤشرات الفراكتالية.

أولا: خطوات اختيار عينة البحث

 يقصد بمفهوم اختيار عينة البحث: على أنه عملية اختيار أعضاء معينين أو مجموعة فرعية من المجتمع الأصلي لعمل استدلالات إحصائية منها وتقدير خصائص الأفراد ككل. ويستخدم أخذ العينات على نطاق واسع من قبل الباحثين في أبحاث الاقتصاد والعلوم الاجتماعية  بحيث لا يحتاجون للبحث في جميع السكان لجمع رؤى قابلة للتنفيذ، وبالتالي تشكل أساس تصميم أي بحث[4]. ولتحقيق هذا الأمر مجموعة من الخطوات الضرورية الواجب اتباعها في اختيار وانتقاء عينات البحث يمكن توضيحها كما يلي:

1- تحديد مجتمع البحث الأصل: يُطلب من الباحث في هذه المرحلة تحديد مجتمع دراسته تحديدا دقيقا، فإن حدد الباحث مثلا مجتمع دراسته من طلبة الجامعات فإن مجتمع بحثه سيكون من هؤلاء الطلبة، والسؤال هنا: هل هم كل طلبة جامعات القطر أم طلبة محافظة أو طلبة لجامعة معينة، لذلك يجب تحديد المجتمع بدقة كي يستطيع الباحث تكملة مشوار عمله في اختيار العينة المناسبة.

2- تشخيص أفراد المجتمع: هنا يعتمد الباحث على تهيئة وإعداد قوائم بأسماء جميع الأفراد الموجودين في مجتمع الأصل للدراسة كما يحدد طبيعة جنس الأفراد وأعمارهم كي يتم التعامل مع اختيار العينة بشكل سليم ودون تحيز.

3- اختيار وتحديد نوع العينة: ينتقي الباحث في هذه المرحلة عينة بحثه المطلوبة وهي تتميز بخواص وسمات محددة تهدف إلى نوع وغرض الدراسة، ويستطيع الباحث من خلالها تحديد نوع العينة المراد التعامل معها، وما هي الطريقة المناسبة لاختيار هذه العينة وبأي أسلوب متبع.

4- تحديد العدد المطلوب من الأفراد أو الوحدات في العينة: بعد تحديد حجم وعدد مجتمع البحث، فإن الباحث سيحدد حجم العينة، وهنا يجب أن يحدد العدد المطلوب من الأفراد كي يحقق أهداف بحثه، وتجدر الإشارة إلى أن هناك مجموعة من العوامل تتأثر بها حجم العينة نذكر منها:

أ- مقدار الوقت المتوفر لدى الباحث.

ب- إمكانية الباحث العلمية والمادية.

ت- مدى التجانس أو تباين خصائص المجتمع الأصلي المطلوب التعرف عليه، فكلما زاد التجانس بين أفراد المجتمع، كان العدد اللازم لتمثيل المجتمع أقل، والعكس بالعكس، كلما زاد التباين كان العدد اللازم لتمثيل المجتمع أكثر، ولا يوجد عدد معين يحدد أفراد العينة، وإنما ما يراه الباحث مناسبًا ومبررًا.

ث- درجة الدقة المطلوبة في البحث ومستواه وغاياته، فكلما كان القرار المعتمد على هذه الدراسة مهما كلما كانت الدقة المتوخاة مهمة، وبالتالي بحاجة إلى عدد أكثر لأفراد العينة الممثلة لتعطي الثقة اللازمة لتعميم النتائج.

ج- أسلوب البحث المستخدم: فالدراسات المسحية تحتاج إلى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع لتمثيله، أما الدراسات التجريبية، فيعتمد عدد أفراد العينة على عدد المجموعات التجريبية والضابطة في الدراسة[5].

ثانيا: أنواع العينات وأساليب اختيارها

يُعد اختيار الباحث للعينات من أهم الخطوات عند البدء بالبحث، حيث يتوفر مجموعة متنوعة من الأنواع المختلفة من العينات في الإحصاءات، يدعى كل من هذه العينات على أساس كيفية الحصول على أعضائها من السكان، ومن المهم هو أن تكون النتائج التي يمكن استخلاصها من دراسة العينات تتوفر في المجتمع الأصلي، أو تتماثل مع خصائصه النوعية والكمية والكيفية[6]، وبالتالي تنقسم العينات في البحث العلمي إلى الأنواع التالية:

1 – العينة العشوائية البسيطة (Random Sample)

  تؤدي هذه الطريقة إلى احتمال اختيار أي فرد من أفراد المجتمع كعنصر من عناصر العينة.  لكل فرد فرصة متساوية لاختياره ضمن العينة.  اختيار فرد في العينة لا يؤثر على اختيار أي فرد آخر .وتوجد عدة طرق للاختيار العشوائي هي:

  • طريقة القرعة: وفيها تكتب أسماء كل أفراد المجتمع الأصلي الذي ستختار منه العينة على بطاقات صغيرة متساوية في الحجم واللون، تطوى هذه البطاقات بحيث لا يظهر الاسم، ثم توضع في القبعة أو الإناء وتخلط جيداً، ويختار الباحث من بينها عشوائياً                            .
  • طريقة الجداول العشوائية: وهي سلسلة من الأرقام الأفقية والعمودية المدرجة في جداول محددة، ثم يقوم الباحث بتحديد طريقة لمروره على الأرقام في خط مائل أو مستقيم، ثم يقوم بتأشير الأرقام المختارة، التي يمر عليها الخط الذي اختاره من الجداول، ثم يقوم باحتساب العدد المطلوب منها، ثم العودة إلى قوائم الأسماء لتشخيص الأسماء الذين يمثلون الأرقام.

2 – العينة العشوائية الطبقية (Stratified Random Sample)

يستخدم في المجتمعات غير متجانسة والتي يكون فيها التباين ما بين مفرداتها وفقاً لخواص معينة كالمستوى التعليمي والجنس ونوع التخصص وغيره، ومن الممكن تقسيم مجتمع الدراسة لعدة طبقات وفقاً لهذه الخواص، وفي الغالب تتجانس مفردات الطبقة الواحدة فيما بينها ولكن تختلف الطبقات عن بعضها البعض اختلاف شاسع وهذا النوع من العينات هو الأسلوب الأنسب للمجتمعات المتباينة ففيه العينة تكون ممثلة لكافة فئات مجتمع الدراسة[7].

3 – العينة العشوائية المنتظمة (Systematic Random Sample)

هي العينة التي يتوفر فيها نوع من النظام والتحكم المقصود، وفي هذا النوع من العينات، يتم حصر عناصر المجتمع الأصلي، ثم يعطى لكل عنصر رقم متسلسل، ثم يقسم عدد عناصر المجتمع الأصلي على عدد أفراد العينة المطلوبة، فينتج رقم معين هو الفاصل بين كل مفردة، يتم اختيارها في العينة والمفردة التي تليها، بعد ذلك، يتم اختيار رقم عشوائي ضمن الرقم الذي تم حسابه في الخطوة السابقة، ويكون أفراد العينة هم أصحاب الأرقام المتسلسلة التي تفصل بين الرقم العشوائي المختار والترتيب الذي يليه.

مثال ذلك: صف فيه 45 طالبا، يمثلون مجتمع الدراسة الأصلي، نريد اختيار عينة عددها 9 طلاب بأسلوب العينة المنتظمة، نقوم أولا بقسمة عدد عناصر المجتمع الأصلي (45) على عدد أفراد العينة المطلوب(9)، فيكون الناتج(5)، بعدها نختار رقما عشوائيا ضمن الأرقام من 1 إلى 5.لنفرض أننا اخترنا الرقم3، فيكون هو رقم المفردة الأولى، ثم نضيف 5، فيصبح رقم 8 فيكون ذلك وهو رقم المفردة الثانية في العينة، يليه الرقم 13 ثم 18، وهكذا. ويعني هذا أن العينة المنتظمة تخضع إجرائيا ومنهجيا لضوابط مضبوطة ودقيقة في احتساب العينة كما وكيفا[8].


4 – عينة متعددة المراحل "عنقودية" (Cluster Sample)

يتم فيها تقسيم المجتمع إلى مجموعات، سواء حسب التوزيع الجغرافي للمنطقة أو مجتمع البحث، ويتم تقسيم المجموعات إلى مجموعات أخرى صغيرة, لذلك أطلق عليها اسم العينة العنقودية، ويقوم الباحث باختيار بعض المجموعات بشكل عشوائي بحيث يتم أخد جميع أفراد المجموعة لتصبح جزءا من العينة[9].

تخضع العينة العنقودية للتحليل والسبر والتقسيم إلى عينات جزئية صغرى، حتى يتم اختيار عينة خاصة للدراسة والبحث والاختبار. وفي هذا السياق، يقول سلمان زيدان: "هي النوع الرابع من أنواع العينات الاحتمالية، وفيها يلجأ الباحث إلى تحديد العينة أو اختيارها ضمن مراحل عدة:

ففي المرحلة الأولى: يتم تقسيم مجتمع الدراسة الأصلي إلى شرائح أو فئات بحسب معيار معين، ومن ثم يتم اختيار شريحة أكثر بطريقة عشوائية.

وفي المرحلة الثانية: يتم تقسيم الشرائح التي وقع عليها الاختيار في المرحلة السابقة إلى شرائح أو فئات جزئية أخرى، ثم يتم الوصول إلى الشريحة النهائية التي يقوم بالاختيار منها وبشكل عشوائي عدد مفردات العينة المطلوبة. ولتوضيح الطريقة نورد المثال التالي: يريد أحد الباحثين دراسة العلاقة بين مستوى دخل الفرد في العراق ومستوى ادخاره، فإذا تقرر استخدام العينة العنقودية لاختيار عينة الدراسة، فقد يتم تقسيم الجمهورية إلى محافظات، ثم يتم اختيار محافظة أو أكثر منها وبشكل عشوائي، وعلى افتراض أنه وقع الاختيار هنا على محافظة بابل، ففي هذه الحالة يجري استبعاد باقي المحافظات الأخرى من الدخول في العينة لاحقا، أي: تنحصر عينة الباحث بمحافظة بابل، حيث يتم اختيار العينة المطلوبة من هذه المحافظة بطريقة العينة العشوائية البسيطة أو المنتظمة.

وتشبه هذه الطريقة ما يسمى بالطريقة أو العينة الجغرافية، أو عينة المساحة التي تُبني على اختيار مكان معين للدراسة والبحث، وإجراء الاستبيان، وجمع المعلومات المطلوبة.

5 – العينة الحصصية

تعتمد على الاختيار المتعمد لمجموعة من الأشخاص الذين تنطبق عليهم بعض الشروط المعينة داخل مجتمع البحث، وفي الغالب يتم اللجوء لهذه العينة عند جمع المعلومات حول الرأي العام اتجاه معضلة ما.

ويقوم فيها الباحثون بتشكيل عينة تتضمن أفرادًا يمثلون السكان ويتم اختيارهم وفقًا للصفات أو الخصائص، ويمكن أن يقرر الباحثون السمة وفقاً إلى إجراء اختيار عينة فرعية بحيث تكون تلك العينة فعالة في جمع البيانات التي يمكن تعميمها على جميع السكان، ويتم تحديد المجموعة الفرعية النهائية وفقاً إلى معرفة الباحث بالسكان فقط، ويجمع الباحث في المراحل الأولى من الدراسة، بيانات تمثيلية من عينة شُكلت باستخدام أسلوب أخذ العينات الحصصية، وهي تشبه إلى حد كبير أخذ العينة العشوائية الطبقية، والتي تعتبر  طريقة أخذ عينة احتمالية. والفرق الرئيسي بين هاتين التقنيتين أنه في أخذ العينة الحصصية، لا يتم اختيار عناصر العينة عشوائيا من كل طبقة كما يحدث في العينة العشوائية الطبقية[10].

6 – العينة العمدية

ويكون اختيار هذا النوع من العينات على أساس حر من قبل الباحث وحسب طبيعة بحثه، بحيث يحقق هذا الاختيار هدف الدراسة، وتعتبر العينات العمدية عينات غنية بالمعلومات من أجل الدراسة المتعمقة للموقف أو الظاهرة دونما الرغبة أو الحاجة في التعميم، ولها عدة أنواع:

 

  • عينة الفروق القصوى أو "العينات واسعة التباين"، يتم اختيارها من مجموعة من الأفراد غير المتجانسين في الخصائص، والغرض من هذا النوع من العينات هو تقديم وصف تفصيلي للمعاني وراء هذه الاختلافات، مثال / دراسة بين الطلبة البدينين والطلبة الأسوياء بالأداء الحركي بأعمار 6-7 سنة، والهدف هو تقييم واقع الأداء الحركي بالنسبة لكلا النوعين مع علمنا بأنهم غير متجانسين في الخصائص من ناحية الوزن.

  • العينة الشبكية أو كرة الثلج، وفيها يرسم الباحث صورة محددة من خصائص مطلوبة في أفراد عينة البحث، ثم يطلب من كل مشارك أن يقترح مشارك آخر أو أكثر تنطبق عليهم تلك الخصائص لكي يكونوا ضمن العينة، ومن الممكن استخدام هذه الاستراتيجية في المواقف التي لا تشكل الأشخاص المقصودين جماعة ذوي حدود وظيفية أو مكانية واحدة، ولكنهم موزعين هنا وهناك، على تجمعات وظيفية أو مكانية مختلفة.

    حيث يقوم الشخص المشارك بتقديم التوصية للباحث بمقابلة شخص آخر يحدده بالاسم، يمتلك معلومات وافية ومتعمقة. وقد يكون هذا الشخص في موقع وظيفي أو مكاني آخر. ويقوم هذا الشخص الثاني بذات التوصية بالنسبة لشخص ثالث، ثم الرابع وخامس، وهكذا تزداد عينة البحث بتوصية كل شخص مشارك بمشارك آخر، ويستمر كذلك حتى يصل إلى مرحلة الإشباع، مثال/ أراد حد الباحثين أن يضع دراسة متعلقة بإنشاء مركز للعلاج الطبيعي بواسطة أشعة الليزر وكان من المفروض أن يجد الخبراء الخاصين بالليزر في القطر وخارجه كي يتم وضع البرنامج المتكامل وتهيئة الكادر المناسب للمركز، في حين أنه يوجد شخص واحد في هذه المحافظة معني بدراسة الليزر. ولكي نصل إلى مجموعة من الأفراد أو العينات المطلوبة لهذه الدراسة علينا بأخذ رأي هذا الشخص واعتماده كدليل لشخص آخر، وتتم عملية التنقل والبحث من شخص إلى أخر حتى يستوفي الباحث مجموع مفردات بحثه[11].

  • عينة الحالات الخاصة أو الفريدة، ولها أنواع متعددة حسب الحالات الخاصة التي تتمثل بها، كالحالات المتطرفة سواء كانت النسبة عالية أو متدنية، أو عينات الحالات الحادة ومثال ذلك البحث عن طلبة يحققون درجة الامتياز لمادة الإحصاء في الامتحان النهائي، أو عينات الحالات النموذجية كالتعرف على الخصائص النموذجية لشخص أو جماعة ما، أو فئة نموذجية، مثل اختيار الفريق الوطني لكرة القدم، أو عينة الحالة الفريدة حيث يتم اختيار الحالات الغريبة والنادرة لحدث معين كأن يكون البحث عن أشخاص يجيدون العمليات الحسابية الصعبة بدون دراسة.

  • العينات النموذجية، وفيها يتميز كل فرد من العينات التي يتم اختيارها بقدرات وكفاءات متقدمة كأن يكون البحث حول أشخاص يحصلون على معدلات الامتياز في المدارس المتوسطة ليتم قبولهم لمدرسة المتميزين للمرحلة الإعدادية[12].

  • عينة الحالات الاستثنائية أو السلبية، تستخدم عندما يراد من بعض البحوث البحث عن أشخاص يمتازون باستثناءات معينة مثل أشخاص يستطيعون السير على الحبل من ارتفاعات شاهقة أي لديهم قدرات استثنائية، أو العكس[13].

ثالثا:  سمات وحدود استخدام عينة الدراسة

تتمثل سمات العينة الجيدة بأربع خصال:

1 – التمثل: من خلال تمثيلها لمجتمع الدراسة وأن تكون صادقة.

2 – الدقة: أي ألا يكون هناك تحيز، وخلوها من أي تأثير يتسبب في إيجاد فروق بين قيم المجتمع وقيم العينة.

3 – الإحكام والضبط: حيث يحكم على العينة من خلال الخطأ المعياري، والانحراف المعياري بحيث تصبح الدقة أفضل.

4 – الحجم: حيث تكون العينة الجيدة كافية في حجمها.

وتتلخص حدود استخدام العينة بمايلي:

1 – تحتاج العينة إلى أساليب واجراءات للتعامل معها، وإلا فإن النتيجة تكون غير دقيقة.

2 – الحاجة إلى عينة كبيرة جدا عند الرغبة بقياس خصائص نادرة في المجتمع.

3 – إذا كانت خطة جمع العينة معقدة فإننا نحتاج إلى عدد كبير من الأفراد لجمعها[14].

 

رابعا: دراسة العينة بطريقة المؤشرات الفراكتالية

وتأتي كلمة فراكتال من الفعل اللاتيني Frangre والذي يعني يفتت أو يكسر، وهذا الفعل يرتبط بوصف الخصائص الطبيعية للأشياء، فهي تبدو "مفتتة" غير مستوية في أشكال مركبة ومعقدة مثل التغيرات المتعرجة جداً لساحل جزيرة. ويعد "مانديلبورت" مؤسس وواضع خصائص هندسة الفراكتال بالضبط كما أسس إقليدس Euclid للهندسة الإقليدية، وبتجديد مانديلبروت لأهم خصائص هندسة الفراكتال فإن مصطلحاً مثل الهندسة الماندلية (Mandelbort geometry) يمكن قبوله للإشارة إلى هندسة الفراكتال على اعتبار أن الهندسة الماندلية تتعامل وفقاً لخصائص فريدة قدمها ماندلبروت في كتابه (The Fractal Geometry of Nature)الذي نُشر عام 1983.

 يعرفها كلافام (Clapham) على أنها مجموعة من النقط لا تتكامل أبعادها المتجزئة أو أي مجموعة ذات تركيب مماثل؛ فتعتبر الفراكتلات مجموعة ذات تراكيب غير منتهاة التعقيد، وعادة ما تحتوي على بعض القياسات ذات التشابه، فأي جزء تحتوي داخلها تعبر صورة مصغرة للمجموعة كلها[15].

 أجريت دراسات عديدة فيما يخص الفراكتال وعلاقته بالعلوم الاجتماعية، نذكر بعضها هنا (لتكوين فكرة عامة فقط): دراسة حول تصرفات الفرد وديناميكية العلاقة مع محيطه، أنظمة التنظيم الذاتي–  العلاقة المستوحاة من مجتمع النمل والنحل، ونقدم مثال أخير عن بنية فراكتالية لمجتمع بشري، هو كيفية تنظيم القُرى لدى قبائل البا-إيلا (Ba-ila) الأفريقية. يمكننا أن نرى من خلال الرسم المرفق أدناه، صورة مأخوذة من الجو لقرية تعود لهذه القبيلة وبجانبها صورة توضح المقاربة الفراكتالية لهندسة هذه القرية (شكل التنظيم هذا لديه أسباب موضوعية متعلقة بعلاقة هذه القبيلة مع الطبيعة وبتأثير بعض الطقوس الروحانية)

 

 ما يمكن التركيز عليه هنا، هو العلاقات في المجتمعات البشرية، حيث تأخذ هذه العلاقات منحى أكثر تعقيداً عندما تتداخل عوامل أخرى تخص البنية الاجتماعية الفوقية كالطائفة أو الدين أو لون البشرة… لتوضيح العلاقة بين الهندسة الفراكتالية وهذه العلاقات سنورد المثال التالي:

لنفترض بأن هناك فرد سنسميه هنا "أ"، يعيش في دولة رأسمالية متقدمة، ولنفترض بأن المدعو "أ" ينتمي إلى الطبقة العاملة، بحيث إنه يعتاش من معاشه الذي يتقاضاه نتيجة عمله في مصنع للسيارات. العلاقة بين النظام وهذا الشخص هي علاقة استغلالية، لأن مدير هذا المصنع لن يقل معاشه عن مئات أضعاف هذا العامل (التقدير مستوحى من دراسات حديثة) هذا إذا أردنا فقط أن نعمل مقارنة بسيطة من دون الدخول بتفاصيل فائض القيمة وغيرها من الأمور التقنية.

 لنفترض الآن بأن الإنسان "ب" يعمل بنفس المصنع مع العامل "أ" لكن سنضيف هنا العامل الجندري، بحيث سنعتبر "أ" رجلاً و "ب" امرأة. يمكننا القول بأن "ب" تتعرض لنفس طبيعة الاستغلال من قِبَل هذا النظام لكن بدرجة أكبر نتيجة الواقع الأبوي المتلازم مع نمط الإنتاج الرأسمالي، وما يترتب عليه من ضغوطات تتعرض لها المرأة، كعدم المساواة في الراتب مثلاً بالرغم من قيامها بنفس الوظيفة (وهو أمر واقعي في كل الدول الرأسمالية المتقدمة).

لنفترض بعد ذلك شخص يُدعى "س" هاجر بطريقة غير قانونية إلى هذا البلد باحثاً عن عمل، درجة استغلال هذا الشخص أكبر من الحالتين "أ" و "ب"، لكنها نفس البنية الاستغلالية وهنا نقدر أن نستمر ونفترض شخص مهاجر أخر لكنه امرأة أو من لون بشرة مختلفة أو دين مختلف أو عرق … إلخ

بنية العلاقة الاستغلالية المرتبطة بالعامل باختلاف ظروفه من جهة، وبرب العمل من جهة أخرى، متشابهة بنيوياً (self-similarity) وإن اختلف المقياس صعوداً أو نزولاً (zoom in, zoom out) فهذا لن يؤثر على طبيعة هذه البنية وهيكلها الهندسي إذا صح التعبير، بل على درجة الاستغلال من حيث الكَم وليس النوع. من هنا مقاربتي الفراكتالية لبنية العلاقات الاستغلالية في المجتمعات البشرية[16].

 

ختاما

إن للعينة سلبيات وإيجابيات عدة، وعلى الرغم من ذلك، فتبقى العينة أداة إجرائية ناجعة في البحث العلمي، سيما في البحوث الوصفية والتاريخية والتجريبية، بغية الحصول على نتائج إيجابية وهادفة وبناءة. و يستدعي فهم حركة المجتمعات البشرية وبنيتها، كجزء من الطبيعة، حتماً مرحلة من التجريد لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال أدوات علمية محددة. والهندسة الفراكتالية، نظرية علمية أثبتت فعاليتها في مقاربة الواقع في عدة مجالات، لكن استخدام الأدوات العلمية لا يمكن فصله عن هدف هذا الاستخدام وخاصة إذا كان الأمر متعلق مباشرة بالمجتمعات البشرية.

 


 

المصادر والمراجع

[1] مبادئ الاحصاء – أنواع العينات1  https://www.youtube.com/watch?v=HY64mL_ZKs4

[2] الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية - مفاهيم منهجية: أهمية و دور العينة في البحوث العلمية

[3] آفاق علمية وتربوية – المهندس أمجد قاسم - العينات وأنواعها وأهميتها في البحث العلمي

[4] Questionpro – مصدق الشيخ - طرق أخذ العينات مع أمثلة

[5] شبكة الألوكة - د. أحمد إبراهيم خضر - قواعد ميسرة في اختيار حجم العينة

[6] شبكة الألوكة – د. جميل حمداوي _ العينة الإحصائية

[7] المرسال – إيمان محمود - أنواع العينات في البحث العلمي

[8] المرجع مكرر رقم 6

[9] المنارة للاستشارات – عينة الدراسة ودورها في إثراء نتائج البحث

[10] Questionpro – مصدق الشيخ – أخذ العينات الحصصية؛ تعريفها وخطواتها

[11] كتاب منهجية البحث العلمي – د. عامر قندلجي – دار الهازوري العلمية للنشر والتوزيع

[12] trading-secrets – هدير ناصر - العينة النموذجية

[13] دليل تنفيذ الدراسات الاستطلاعية – مركز دبي للإحصاء

[14] المنارة للاستشارات – عينة الدراسة سماتها، وحدود اختيارها

[15] منتديات ستار تايمز – هندسة الفراكتال

[16] راديكال – الهندسة الفراكتالية والمجتمعات البشرية

 

(للاطلاع على التقرير كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2020

 

789.87 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024