المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
مقالة من موقع كركدن: الإسلام السياسي والتكفير بدل التفكير

مقالة من موقع كركدن: الإسلام السياسي والتكفير بدل التفكير

نشر موقع كركدن مقالة رأي للكاتبة سعاد كوركين عبد المجيد تتحدث عن الحلقة التي بُثت ضمن برنامج "من فيينا" عبر شبكة "InfoGrat لنكتمل بالمعرفة" والتي شهدت مشاركة د. محمد خير الوزير المشرف العام على المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام  إلى جانب ضيوفٍ آخرين، وكانت الحلقة بعنوان "هل آية صوفيا مكسب سياسي أم مكسب للمسلمين" ..فيما يلي نص المقالة:

 

 قراءة في خطاب الوزير وآل رشي والتميمي. هل آيا صوفيا انتصار إسلامي أم هي مكسب سياسي؟

لست معنية بأي معنى حضاري يبنى على أساس نسف الذاكرة الشعبية والتلاعب بالعقول، ومايراه البعض بعداً حضارياً من استعادة القرار السياسي التركي على مسجد آيا صوفيا، آراه أنا شأناً تركياً محضاً بل ما رأيته من دمار وتدمير وتمزيق النسيج الاجتماعي العربي الكردي في الشمال السوري مما قد حل بيد الآلة التركية في مناطقنا وفي عيشنا، هو مأزق حضاري أشد أهمية من فتح مسجد حتى لو كان آيا صوفيا …

 

إن ما حصل في سوريا لم يعد خافياً وليس بحاجة إلى بسط وشرح من قبل رؤوس الشر السياسي الإيراني والتركي والروسي والأمريكي… 

ومع هذا يصر البعض على جعل بكاء حاكم ما أو طبع مصحف أو بناء مسجد أو أي بروباغاندا إعلامية كفيلة بشطب تاريخ أسود هذه المقدمة الضرورية كانت تمهيداً لما تابعته قبل أيام على قناة انترنت تبث برنامج (من فيينا) لفت نظري وجود ضيوف عرفت بعضهم من خلال مشاركتهم في الشأن العام (د. علاء الدين ال رشي) وتعرفت على آخرين خلال البرنامج كان منهم د. محمد خير الوزير والسيد محمد أسعد التميمي والذي وصفه معدّ البرنامج بالمفكر ولا أعلم كيف تطلق هذه الصفة على من يكفّر ولا يفكر …

 

البرنامج كان جواباً وحواراً على افتتاح مسجد آيا صوفيا وهل هو حدث تاريخي إسلامي  أم استحقاق سياسي؟

 بدأ السيد التميمي: الحديث مبيناً أن آيا صوفيا هو فتح جديد للقسطنطينية وهو نصر لجميع المسلمين والذي  وحسب التميمي كل من لايعد  ذلك فتحاً فهو لا ينتمي إلى الإسلام!!!

 

هكذا شدد في حديثه على وصف القرار التركي بأنه انتصار للمسلمين قبل أن يشرع في التكفير، والذي إن دل فهو يدل على نظرة أحادية حادة نفت أي مشترك مع آخرين، لا يوافقون على كلامه ولم يراع مشاعر الأخوة من الطوائف الأخرى. وما لفت انتباهي عندما قال التميمي أنه (صلى في آيا صوفيا وكاد يشعل فتنة في ذلك في الثمانينات عندما كانت الصلاة ممنوعة) … لا أعلم كيف تستقيم عبادة مع حب الظهور وخلق الفتن؟)

 

  وكيف عد صلاته بطولة إسلامية يستحق التقدير عليها؟

فالصلاة  تعلق روحي مع الله وتدفعنا للسلام وليس لاختلاق الفتن! 

على الرغم من إعلانه، أي التميمي، المتكرر أنه ليس أردوغانياً، ولكن حديثه المبرر لأردوغان وعد الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري نصر وإنجاز للإسلام والمسلمين. كان كفيلاً بفضح داعشيته وأردغانيته؟

 

نفى التميمي أن تكون آيا صوفيا: شأناً تركيا بل هي شأن كل مسلم على الأرض!!  وعد ذلك مقدمة لفتح بيت المقدس واستدل بذلك على كلام أردوغان الذي يخيل له بأنه خليفة المسلمين على الأرض!! 

متناسياً أن أردوغان كان جزءا من خطة تدمير سوريا ومساجدها وكنائسها وشرد أبناءها

 أليس هو من يساوم أوربا على اللاجئين السوريين ويتاجر بلجوئهم؟ 

لم يتوقف “المفكر” المكفر التميمي عن جرائمه اللفظية بل تعدا ذلك إلى تكفير كل من لم يكفر غير المسلم واعدا ومتوعدا بأن الإسلام دين السيف. 

وهي مقولات داعشية بامتياز..

 

 في جانب آخر بدا الاختلاف واضحاً في حديث الدكتور علاء الدين آل رشي حيث سيطرت عليه :

1-  الحكمة والسردية التاريخية والعقلانية.

2-  فرق بين الإسلام المجتمعي الذي يحظى بعلاقة ودية بين المسلمين وغيرهم وبين الإنتصارات السياسية.

3- لم يقبل أي تكفير بل انشغل بالتفكير الحر المبني على نظرة استراتيجية عميقة تفرق بين اللاعب السياسي وبين معنى الإسلام غير المشخصن.

 

أما د. محمد الوزير  فقد كان ظهوره غير متكافئاً نظرا للمقاطعات من المذيع والتميمي، أيضاً لكن لابد من  تسجيل صفة الوعي الفكري والاخلاقي والديني والإنساني بعيداً عن التطرف ومعرفة بعقائد وشرائع الدين الإسلامي وأن المسلم مكلف بصناعة الحياة وضرورة العيش المشترك مع باقي الطوائف وإعطاء الإسلام الطابع الأخلاقي والإنساني.. هذا ما فهمته من كلام د. الوزير. 

 

بينما كان حديث التميمي يشينه التعصب وتشويه بناء الحضارة الإسلامية الذي بني حسب رأيه  بقوة السيف وأباح قتل باقي الطوائف وافتقر حديثه الوعي الفكري والحس الإنساني والأخلاقي الذي يخدم الإسلام والمسلمين. 

 

كان في النقيض تماما  ما ذكره الدكتور علاء الدين آل رشي الذي بين أن إعادة فتح مسجد آيا صوفيا هو قرار سيادي تركي بحت وذكر السرد التاريخي لمسجد آيا صوفيا وعدم زج الإسلام في معارك السياسيين وعدم زج المسلمين بمكاسب السياسيين وتحدث الدكتور علاء الدين بلهجة بعيدة عن التعصب والقيم المنافية للأخلاق الإسلامية وأكد على ضرورة  حفظ حقوق الإنسان وصون حرياته وأن التلاقي على القضايا الكبرى هو أخوة في التعايش، وأن العلاقة ودية وتعايشية بين المسلمين والمسيحيين، ولكن وبكل أسف يتم استغلالها من قبل السياسيين لغايات سياسوية قصيرة النظر بعيدة الأذى. شدد على ضرورة عدم زج الإسلام بخلافات وإن ايا صوفيا هو شأن تركي ولا دخل لانتصارات المسلمين فيه 

كان هناك وجه اتفاق بين رأي الوزير وآل رشي حيث ذكر الوزير: أن المسلمين المهزومين يرونه فتحاً وأن الجهل بالدين الإسلامي يبسط القضايا المهمة . 

 

ولكن التميمي اختلف معهما بوجهة نظره وقال:

 أن آيا صوفيا ليست  شأناً تركياً بل هي  شأن كل المسلمين. 

كما طالب  اردوغان  أن يحكم بالإسلام ويحاكم أتاتورك وأن يقود المسلمين وينهي العلمانية في تركيا. وقد حرض في حديثه على الحقد وجواز قتل غير المسلمين من باقي الطوائف 

 

 لكن الدكتور علاء الدين آل رشي وضح وبين ما ارتكبه اردوغان من جرائم بحق الشعب السوري وخاصة بمدن الشمال السوري عفرين فقد شرد أبنائها وعمل على تهجريهم وسلب أموالهم وعاثت مرتزقته الخراب والدمار بأرض الشمال السوري. 

والملفت في حديث آل رشي عندما قال: الكيل بمكاييل متعددة ليس بخلق القرآن. وتطرق إلى أن الإسلام أكبر من أي راية رفعت باسمه ولا يرضى أن يكون أردوغان هو راية يحتمي بها وذلك بسبب تواطئه على الشعب السوري خاصة الشمال وقد سلم البلاد للإيرانيين والروس وإلى مرتزقته. 

 

والأهم بحديث آل رشي: 

  • أنه يجب ألا نشخص الإسلام بأية شخصية.
  • إن الإسلام هو دين العقل والحكمة وليس السيف واللكمة.
  • ينبغي أن نفرق بين الإسلام في إطاره المعرفي والاجتماعي.
  • لو كان القرار السياسي التركي يراعي المزاج الإسلامي لسعى إلى المصالحة مع الأخوة الكرد في الشمال السوري كما اتفق مع بوتين وروحاني، ولكنه بأطماعه وأهدافه دفع بالآلاف من المسلمين إلى الردة  عن دينهم بعد قتلهم بحجة الدين .
  • لا نخلط علاقتنا البينية بين أي دين ودين بلوثة المافيا السياسية.
  • شرد اردوغان الآلاف من الشعب الكردي وقام بتغيير ديمغرافي في الشمال السوري

تهجم التميمي على د. علاء الدين  بالحديث واتهمه أنه ملحد وأنه ينتمي إلى قوات قسد ووصفه بأنه علوي أو إيزيدي والجدير بالذكر أنه نسب كل جرائم التي ارتكبها اردوغان ومرتزقته ونسبها إلى قسد

وادعى انه يدافع عن الحقيقة بينما كان يدافع عن جرائم اردوغان ومرتزقته وإعطائهم الحق بقتل وتشريد الأكراد وباقي الطوائف الأخرى غير المسلمة فقد ابتعد حديثه عن الوعي الفكري والديني والأخلاقي والإنساني بل كان حديثه يخدم جرائم السفاح ومرتزقته واعتبر الدكتور علاء ملحدا لان دافع عن حقوق الشعوب بدون تمييز على أساس ديني أو قومي أو عرقي

يبدو أن الظهور الإعلامي يسكر البعض ويفقده الحس الأخلاقي والإنساني لجرائم اردوغان ومرتزقته ضد الشعب الكردي في الشمال السوري 

فكيف يبرر ما قام به أردوغان من قتل الشعب الكردي ومن أعطاه الحق في تكفير الغير ، كل ذلك بعيد كل البعد عن الأخلاق والعقائد والشرائع الإسلامية

 

أليس إخراج الناس من أرضهم هو من مشروعية الجهاد التي سنها الإسلام السياسي؟

ألم يخرج أردوغان الشعب الكردي المسالم من أرضه ووطنه؟

 وهل أطلق العرب والأكراد والسريان الذين يعيشون شرق الفرات رصاصة واحدة تجاه الأراضي التركية أليس من حق، بل واجب قسد أن تدافع عن من يعيش في مناطق سيطرتها ضد هجمات كل معتد  

يبدو أن صوت العقل والحكمة سيظل يتيماً والغياب عن المعنى الاستراتيجي للإسلام الذي أشار إليه د. الوزير عندما قال “لهدم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون من قتل المسلم” وهو ما أكده د. علاء آل رشي عندما قال: لن نفرح لانتصار سياسي على حساب ضرب الإنسان فالمسلمون ينقصهم إدارة تجمع لا تتاجر بالمفرق بهم.

 

لقد سلب الإسلام السياسي الوعي من الشعوب المسلمة وضرب بالقيم الإسلامية العليا عرض الحائط وطعن صورة “الإسلام” باستعماله سلعة سياسية لاستمرار سلطانه.

ليست مهمة أي دين تبرير الجريمة وهدم علاقات الإخاء بين الشعوب واعتبار المصلحة العليا للحاكم فوق الإيمان وفوق القيم..

إن التفكير الاستراتيجي والبعد الحضاري يلزمنا حقا حتى لا نستعمل من قبل تجار الإسلام السياسي.

لنتوقف كثيرا عند قول رسول الله: لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم… 

فالإنسان هو المحور، قبل الجدران والمساجد والكنائس ودور العبادة. 

 

سعاد كوركين عبد المجيد أستاذة مقيمة في القامشلي / سوريا

 

اضغط هنا للاطلاع على المقالة من موقع كركدن

اضغط هنا لمشاهدة الحلقة المقصودة من برنامج "من فيينا"

مقالات الرأي التي تنشرها المؤسسة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسة

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024