المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
كيفية الاتخاذ والتحكم بالقرارات العظيمة

كيفية الاتخاذ والتحكم بالقرارات العظيمة

كيفية الاتخاذ والتحكم بالقرارات العظيمة

 

إعداد: د. محمد خير الوزير- دكتوراة في الشريعة والقانون من الجامعة الأوروبية العالمية في باريس (European Global School) – إجازة في الشريعة الإسلامية من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

تاريخ النشر: 2020/08/18 م.

 

مقدمة:

إنَّ التحدي الحقيقي للمدراء في كافة الأماكن وشتّى مجالاتِ العمل يتمثل في الحصول على موظفين أكفّاء، يساعدون على تحقيق رؤية، ورسالة، وأهداف المشروع، وضمان نجاح العمل، وتأدية المهمات على أحسن وجه، وضمن فترة زمنية محددة، ويمتلكون المهارات الملائمة للأعمال؛ ولهذا السبب يقوم المدراء باتباع معايير محددة من أجل تشكيل فرق عملهم، إذ أنهم يعملون على العثور على مرشحين مناسبین، واتخاذ قرارات دقيقة من أجل الاختيار بينهم، والتفاوض معهم على العروض، ومن ثم دمجهم في المشروع، ومن الجدير بالذكر أن قوة المؤسسة أو المنظمة أو الشركة تنشأ من قوة أفرادها، وقيمتها الحقيقية تتمثل من قيمة الأشخاص الذين يمثلونها ويعملون فيها.

 

وتذكّرْ دائمًا: (أن الحياة مشاعر، والعلاقات أشخاص).

 

فريق العمل هو القوة الحقيقية:

إن مهمة المدير لا تقتصر على جزء صغير من العمل، فهو مسؤول عن الكثير من المهمات الفرعية والرئيسية، وبالتالي لا بد من توظيف أشخاص آخرين للمساعدة على القيام بالمهام المطلوبة، مما يجعلهم المسؤولين عن نجاح أو فشل العمل، وهذا ما يجعل تشكيل فريق العمل يتطلب اختيار أشخاص مميزين، ووضعهم في المكان المناسب لهم.

 

في الحياة اليومية لا بد من اتخاذ قرارات بشأن توظيف الآخرين، مثل اختيار البستاني الذي سيعمل في الحديقة، أو اختيار محاسب الضرائب المناسب، وغيرها من الأمور، فكل الأشخاص يحتاجون إلى مساعدة الآخرين، فيحتاج بعض الأشخاص إلى إكمال النقص في أمور حياتهم، والبعض الآخر يحتاجون لتعزيز المهارات والخبرات، أو أنهم بحاجة الى زيادة الانتاج وكسب الوقت فلا بد من تفويض آخرين قادرين على إنجاز المهمة كما لو أن المدير أنجزها بنفسه، أو لربما تكون بعدُ أفضل، وبالتالي لا بد من الحصول على التدريب المناسب من أجل معرفة كيفية تحديد الأشخاص المناسبين لأداء المهمات المختلفة؛ إذ أن اتباع الحدس أو الاعتماد على التجارب السابقة في تحديد مصير الأعمال اليومية يُعَدُّ أمرًا خاطئا؛ لأنه يعتمد على الحظّ أو الظروف.

 

إنّ القدرة على بناء فريق عملٍ متفوقٍ يساعد في تحقيق التميز والنجاح في الأعمال والاستمرار في الصدارة لفترة طويلة، حيث إن العظمة في هذه المؤسسات الناجحة هي وليدة قرارٍ واعٍ، ومنضبطٍ من قيادة متميزة، والتي تتولد خبراتها بالصقل والتدريب، إذ ترتبط النجاحات المستقبلية بقدرة المدير التنفيذي الذي سيحدد مستوى فريق العمل داخل المؤسسة.

 

من العوامل التي تعمل على ازدهار أو اضمحلال قوة المؤسسات، هو مجال عمل المؤسسة نفسها، وطبيعة المجال الذي تعمل فيه، ومستوى الاستجابة للمنافسة، أو الشراكات والاندماجات والاتفاقات، ومن ثمة الإقدام أو الإحجام التي تتعلق بحاجات المؤسسة وظروفها، وغيرها من العوامل، ولكن أهم وأبرز هذه العوامل هو القدرة التي يتمتع بها المدير التنفيذي على اختيار الأشخاص الملائمين لمجالات عمله؛ وذلك لكون كل مجال يتطلب نوعًا خاصًّا من المهارات التي تحدد مستوى النجاح فيه.

يجدر بنا الإشارة الى مبدأ التفويض والذي عبر عنه صاحب كتاب

"The One Minute Manager meets The monkey"

 

بمبدأ القرود:

النظرية تقول: أي عمل نريد القيام به يجب أن نُحَضّر له، مثلاً نريد أن نقوم بعمل من الأعمال، كورشة، مثلا فلابد من تشكيل فريق لينجز هذه الورشة –منسق، ميسر، خدمي-، ولابد من اختيار المكان، وتحديد المفاهيم، .....، وأي عمل سنقوم به سيكون على خطوات، فإما أن يكون العمل قد بدأ للتو، أو أنه بدأ منذ فترة وهو مستمر، ووصل إلى نقطة معينة والخطوة القادمة لم تتم بعد، تعريف القرد: هو الخطوة التالية من العمل، إذا بدأنا بعمل مؤلف من ثلاثين خطوة، ووصلنا للخطوة الخامسة فالقرد هو الخطوة السادسة، إذاً فأي خطوة لم تتم بعد تعتبر قرداً. 

 

فما هو التفويض؟

التفويض:

هو ألا تضيع الخطوة القادمة، فإذا كان هناك مهمة قادمة فأقوم بتسليمها لشخص آخر كي يقوم بها بدل أن أقوم بها أنا، فمن هو هذا الشخص؟ وهل هو مناسب لهذه المهمة أم لا؟

النظرية تعطيك المبادئ الرئيسية في التعامل مع هذه الأسئلة؛ وهي:

  • المبدأ الأول: أن القرد هو الخطوة التالية من خطوات العمل.
  • المبدأ الثاني: إذا لم تنجح بمفردك حاول أن تنجح مع غيرك، وبالتالي فالإنسان الواعي إذا كان لديه أعمال كثيرة، أي قرود كثيرة، وكلما كثرت هذه القرود التي على رأسه فكلما توجب عليه إيجاد أشخاصٍ مناسبين يعطيهم هذه القرود، فإذا أوجد هؤلاء الاشخاص وجد وقتا أكبر، ونجح أكثر.. فلا تحاول أن تتكاسل، ولا تقم بشق طريقك بمفردك، حاول أن تجد أناسًا يتحملون أعباء الحياة معك، كي تستطيع أن تنجح أكثر، وكي تستطيع أن تحقق إنجازات جيدة في حياتك المادية والمعنوية.
  • المبدأ الثالث: كل قرد له صاحب واحد، أي لا يجوز أن يتسلم شخصان عملا واحدا، حتى ولو كان هناك شخصان يقومان بنفس العمل، فشخص واحد يجب أن يكون مسؤولا عن العمل، فكل قرد له صاحب واحد، وبالتالي فأي عمل تخطط له حدده، وأي عمل تفوضه حدده، فإذا كنت في بيتك وأردت من أولادك إطفاء التلفاز، فلا تقل لهم: يا أولاد لا تنسوا إطفاء التلفاز قبل أن تناموا، بل حدد أحدهم لإطفائه، إذاً لكل قرد صاحب واحد، وإذا لم يكن له صاحب واحد قد يضيع، فمن هو صاحب القرد؟ صاحب القرد هو الشخص الذي يمكن أن يُنفذ المهمة الموكلة اليه وموجود في أقل مستوى إداري، فمثلا إذا كان لدينا عمل ممكن أن يقوم به وكيل الوزارة المساعد، وممكن أن يقوم به المدير، وممكن أن يقوم به رئيس القسم، وممكن أن يقوم به الموظف، فمن صاحب هذا العمل؟ حسب هذه النظرية سيكون الموظف.

إذن صاحب القرد هو الواقع في أقل مستوى إداري ممكن أن يرعاه، ومثال آخر: هناك عمل ممكن أن تقوم به أنت، ولديك سكرتير ممكن أن يقوم به، فماذا تفعل؟ تقوم بإعطائه للسكرتير ولا تنفذه أنت، هنا تظهر لنا مشكلة المدراء الذين يقومون بأداء أعمال غيرهم، وهذا خطأ، فإذا لم يكن لديه عمل فليس من الضروري أن يقوم بعمل غيره، فهو عليه أن يخطط ويبني العلاقات ويفتح آفاقا جديدة في العمل.  

 

قانون آخر من قوانين القرود: لدى الناس هواية توزيع قرود، أو تجميعها، وصاحب النظرية يصور نظريته بفيلم سينمائي، ويبدأ الفيلم بممر كبير، يذهب الناس فيه ويأتون، فيدخل شخص ومعه مجموعة قرود، طبعا هناك قرود صغيرة وهناك قرود شمبانزي، غوريلا، وهناك عائلات من القرود، وطبعاً القرود لديهم أولاد، وهو يمشي والقرود تقف على رأسه، يمشي والقرود بجانبه يمسكون به، وأربعة قرود أو خمسة يمسكون بيديه، ومجموعة تُمسِك بملابسه، فوقف يتكلم مع أحدهم، وأثناء الحديث قفز قرد من كتفه إلى يد الشخص الذي أمامه، وقد لايكون هذا الشخص قادر على رعاية القرد.

 

والخلاصة: هناك أشخاص لديها هواية توزيع قرود، وأشخاص لديها هواية تجميع قرود، فيدخل إلى مكتب شخص ما، فيجد القرود وقد ملأت المكتب، على الطاولات والكراسي، ووجد شخصا آخر في الغرفة نفسها جالسا يكتب، ولديه قرود فوق المكتب وعلى الكرسي (هذا النوع من الموظفين لا يقول لا، يقول دائماً حاضر، ومهما أعطوه من مهام لا يجد مشكلة)، فجلس عنده قليلاً وأخذ من عنده كل ما معه من قرود، وخرج من عنده مثقلا بالقرود.

 

احذر أن تكون ممن يجمع القرود ولا يستطيع رعايتها، أو ممن يوزع القرود على من لا يستطيع رعايتها أيضا!!! فهذان مبدآن يجب الحذر منهما، فكلما فتح أحدهم الباب، فهناك قرد يريد أن يعطيك إياه، وكلما رن الهاتف فهناك قرد سيأتي إليك.

 

قاعدة:

أطعم القرد أو سلّمه لمن يطعمه، أو اقتله، تعاملنا مع القرود هو أحد ثلاثة خيارات: (أطعمه) أي إن لم يكن باستطاعة أحد إنجازه غيرك وهو مهم جدا فأنجزه بنفسك، أو (أعطه لمن يطعمه) أي حوّله لمن ينجزه فورا وهو على قدر المهمة، أو (اقتله) اذا كان فوق طاقتك وفوق طاقة مرؤوسيك فاعتذر على الفور ولا تقبل به، وهذا هو مفهوم (اقتله)، إذا إما أن أقوم بالعمل أو أعطيه لمن يقوم به أو أنهِه.

 

الآراء بشأن الأشخاص:

 يرتبط الأسلوب الذي تعتمده في اتخاذ القرار إلى درجة كبيرة بآرائك بشأن الأشخاص، وقد أظهرت الأبحاث التي أجراها عالم النفس "دوغلاس ماكغريغور" إلى أن موقفك تجاه الأشخاص الذين تعمل معهم يؤثر كثيراً في قدرتك على تفويض القرارات، ووجد ماكغريغور أن هناك فئتين متعارضتين من الافتراضات بشأن الأشخاص، وأطلق على هذين النقيضين اسم "النظرية أ" و"النظرية ب".

ترى "النظرية أ" أن معظم الأشخاص:

  • كسولون ويكرهون العمل الشاق.
  • يجب مراقبتهم والسيطرة عليهم وتهديدهم بالعقاب قبل القيام بأي نوع من الجهد.
  • يُفضلون أن يتم إخبارهم بما يجب فعله ويتفادون تحمل المسؤولية مهما كلّف الأمر.

 

ويميل المدراء المنتمون إلى هذه الفئة إلى اتخاذ كل القرارات وإعطاء الأوامر والتهديد بالعقاب.

 

وعلى العكس، ترى "النظرية ب" أن معظم الأشخاص:

  • يستمتعون بالجهد الجسدي والفكري.
  • إذا التزموا بإنجاز شيء ما يمارسون الرقابة الذاتية.
  • يقبلون بالمسؤولية ويبحثون عنها في الظروف الصحيحة.
  • الأغلبية العظمى من الناس قادرة على التخيل والإبداع والبراعة.

يميل المدراء في هذه الفئة إلى إشراك الآخرين في اتخاذ القرارات التي تؤثر فيهم. ويفوضون مسؤولية القرارات إلى أدنى مرتبة ممكنة في التسلسل المؤسساتي.

 

وجد ماكغريغور أن الأشخاص المتمسكين بافتراضات "النظرية ب" يميلون إلى توليد نتائج أفضل من أولئك المنتمين إلى "النظرية أ"، ويحتمل أن يكوّن أفراد "النظرية ب" فكرة إيجابية عن الآخرين ويشجعون المسؤولية والثقة، أما "النظرية أ" فتميل إلى إقامة حواجز إذ تحاول ضمان الإذعان عبر السيطرة والمراقبة، وردع الناس من اتخاذ القرارات باستقلالية.

 

تعتبر أفكار معظم الناس مزيجاً من الفئتين "أ" و "ب"، فما من مدير ينتمي بالكامل إلى هذه الفئة أو تلك، لكن إن كانت معظم آرائك تنتمي إلى فئة "النظرية أ" عليك التفكير إن كان يمكن القيام بأي شيء للتأكد من أنك لا تمنع أعضاء فريقك من تحقيق قدرتهم على اتخاذ القرارات.

 

طبيعة تنازع الآراء:

لا نستطيع أن نعيش بالاتفاق وحده، فدائما نحتاج إلى شيء من التنازع واختلاف الآراء أيضأ لكي نتحرك إلى الأمام. صحيح أن الاتفاق سبب للتماسك في شتى المجالات، غير أنه سبب للجمود أيضا.

إن التماسك والجمود توأمان یولدان معا، ومن النادر أن نحصل على التماسك والتطور في آن واحد، فالتطور يحتاج الى جبهتين متضادتين على الأقل، كل جبهة منهما تدعو إلى طريقة مختلفة في العمل عما تدعو إليه الأخرى، وإذا ما رأينا في مكان ما جبهتين متضادتين علمنا أن هاتين الجبهتين بمنزلة القدمين اللتين يسير بهما.

 

الإبداع هو الصفة الرئيسة التي تميز المؤسسات الناجحة عن التي يسودها التقليد، ولكل واحد منهما محاسنه ومساوئه، ويستحيل الفصل بين المساوئ والمحاسن، والإنسان مضطر حين يدخل باب العمل بإبداع، أن يترك وراءه تلك الطمأنينة النفسية التي كانت تسكنه فيما مضى من الأيام.

 

طرق اتخاذ القرار:

ترتبط الطريقتان الأساسيتان في اتخاذ القرار بالنظريتين اللتين تحدث عنهما ماكغريغور.

  • الطريقة الفاشستية: يتولى المدراء اتخاذ القرارات لوحدهم ومن ثم تمريرها إلى الموظفين الأدنى مرتبة لتنفيذها.
  • الطريقة الديمقراطية: يتشارك المدير وأعضاء الفريق مسؤولية اتخاذ القرار، وبين هذين النقيضين تكمن سلسلة من عمليات اتخاذ القرار، حيث "يروّج" المدير القرار إلى بقية الفريق أو يستشيرهم قبل اتخاذ القرار، وقد تراوح معلومات الفريق من محادثات خيالية إلى مناقشة واسعة النطاق تحدد ما إذا كان الاقتراح يلقى دعم جميع المعنيين.

 

يشير الجدول الآتي إلى مجموعة طرق اتخاذ القرار التي يعتمدها المدراء، ويرتكز الجدول على بحث نشره "تانباوم وشميدت" في مجلة هارفارد للأعمال عام 1973.

 

يكشف البحث عن سلسلة متصلة من السلوك الإداري: في الأعلى، يكون الأسلوب فاشستيًّا، وفي الأسفل ديمقراطيًّا، وتمثل السلسلة المتصلة مجموعة من الأفعال المرتبطة بدرجة السلطة التي يستخدمها المدير ومقدار الحرية المتوافرة للمرؤوسين في التوصل إلى القرارات:

 

  • يتخذ المدير القرارات ويعلنها.
  • يروّج المدير القرار إلى الفريق.
  • يعرض المدير الفكرة ويدعو إلى طرح الأسئلة.
  • يعرض المدير قراراً تجريبياً قابلاً للتغيير.
  • يعرض المدير مشكلة، يحصل على معلومات من الفريق ومن ثم يقرر.
  • يحدد المدير القيود ويطلب من المجموعة اتخاذ القرار.
  • يسمح المدير للفريق باتخاذ القرارات ضمن الحدود المعينة مسبقاً.
  • يجيز المدير لأعضاء الفريق حرية كاملة في التصرف.

 

ومهما كانت الطريقة التي تفضلها، يتوجب عليك الحكم ما إذا كانت القرار مقبولاً للجميع، وحتى لو كنت تفضل الطريقة الفاشستية، تبقى بحاجة إلى ترويج أفكارك إلى الفريق، وإقناعه بقيمة تلك الأفكار، وإذا أخفقت في ذلك، قد لا تحصل على التعاون الذي تحتاج إليه.

 

طريقة التفكير:

إذا أردت اتخاذ قرارات صحيحة، لا بد من تخصيص بعض الوقت أولاً للتفكير في المشكلة أو المسألة، ولسوء الحظ فإنَّ العديد من المدراء يُخفقون في اعتماد طريقة التفكير لأنهم يشعرون بالضغط لاتخاذ قرارات سريعة.

 

حين ينتظرك أحد أعضاء الفريق لكي تبلغه بما عليه تنفيذه، يصعب عليك طلب بعض الوقت للتفكير في الأمر، وحين يلح عليك مديرك لاتخاذ قرار، من البديهي التصرف من دون الكثير من التفكير بهدف التخلص من الضغط بأسرع وقت ممكن. وهناك عدد من العوائق التي تعترض التفكير الواضح، منها:

  • التورط العاطفي: لابد حتما من الاعتناء بالمشكلة، لكن يجب التحرر من العواطف لأنها قد تؤثر سلبا في حكمك.
  • القرب من القرار: يمكنك الحصول على مفهوم أفضل إذا حررت نفسك وحاولت النظر إلى الموضوع من بعد.
  • الافتقار إلى الوقت: إذا رأيت أنك تتخذ قرارات رديئة بسبب العجلة، عليك إعادة تقييم أولوياتك.
  • الضغط من الآخرين: قد تشعر أن الآخرين يتوقعون أن تكون "حاسما" وتتصرف بسرعة، لكن الحسم يعني اتخاذ القرار الصحيح ووزن الوقائع بدقة قبل التصرف، وليس بالضرورة قرارا سريعا .

 

والواقع أن التفكير بإمعان في المشاكل شبيه بالتمرين الجسدي: فهو يكون صعبا حين لا تمارسه بكثرة، لكن كلما مارسته، ازدادت فوائده.

ويصعب في الغالب أن يفكر الشخص بوضوح من دون مساعدة. ولهذا ننصح بإشراك أشخاص آخرین قدر الإمكان. فالتحدث مع الأشخاص والحصول على أفكارهم يساعد في التفكير كثيرا لأن الأشخاص الذين لا يعرفون شيئا عن المسألة يستطيعون معالجتها من منظور قوي  بعيدا عن العواطف، كما أن المناقشة تساعدك غالبا في تغيير رأيك بالموضوع وتضع المشاكل في إطار واضح.

مهما كان أسلوب الإدارة الذي تفضله، تأتي أفضل قراراتك عادة بعد مقدار معين من التفكير التحليلي الواضح.

 

لماذا قرار اختيار الموظفين صعبٌ للغاية؟

هناك أربعة أسباب رئيسة تعيق اتخاذ القرار المناسب، وتحد من القدرة على استغلال قوة بناء فريق العمل، وهي:

  • السبب الأول: قلة المرشحين الاستثنائيين؛ إذ إن عدد الأشخاص العاديين المتقدمين للوظائف يفوق بعشرات المرات عدد المبدعين، الذين يمتلكون القدرة على أداء العمل باحترافية، ومهارة، وبأقل مجهود ووقت ممكنين، وبالتالي يمكن أن يتم اختيار شخصٍ عاديٍّ ليقوم بالعمل بشكل أو بآخر.
  • السبب الثاني: تقييم المرشحين لشغل الوظائف المعقدة يُعدُّ أمرًا صعبًا، إذ إن المهارات والصفات غير الملموسة يصعب وضعها في اختبار تقييم سريع.
  • السبب الثالث: التحيزات النفسية تضعف جودة القرار؛ ويرجع ذلك لكون البشر يميلون للمبالغة في تقدير الأشخاص القادمين من شركات قوية أو تخرجوا في جامعات عريقة، أو أن سيرتهم الذاتية مليئة بالخبرات، ويحدث ذلك دون أن يعوا مستواهم الحقيقي، وكذلك من الممكن أن يكون هناك مماطلة في اختيار الشخص المناسب رغم أهليته بسبب عوامل نفسية، مثل الاعتماد على مستوى الخبرة دون الإلمام الصحيح بقدرة ومهارة الشخص، إضافة للفخ الذي تنصبه مشاعر الألفة أو الصداقة في عملية الاختيار.
  • السبب الرابع: المصالح الشخصية والمحسوبية التي تتحكم في كثير من القرارات الحاسمة في عملية التوظيف، وتحورها عن طريقها الصائب.

 

معايير اختيار المرشحين المناسبين:

في عالم الأعمال هناك الكثير من المعايير التي يمكن الاعتماد عليها في غربلة المرشحين واختيار أحدهم دون الآخر، مثل اختبار مستوی ذکاء المرشح، واختبار تحليل الشخصية، والمهارات المذكورة في السيرة الذاتية، وغيرها من الأمور، وبالتالي لا بد من تجاوز المألوف والبحث عن المعايير المحتاج لها في العمل، من أجل النجاح في المنافسة على أرض الواقع، وتحقيق النتائج المطلوب تنفيذها.

يمكن ذلك من خلال اختيار أشخاص يمتلكون الخبرة الحقيقية في نفس مجال العمل لكي يتم اختصار وقت التدريب؛ حيث إن هؤلاء الأشخاص يعلمون ما عليهم فعله وكيف يقومون به، ثم البحث عن الأشخاص الذين يمتلكون نتائج عالية في اختبار "الذكاء العاطفي"، مما يمكنهم من التجاوب مع الظروف ومتغيرات الطرق وطبيعة العمل بشكل طبيعي ومنتج، كما أن اختيار الشخص الطموح أمر مهم جدا، فطموح الموظف يمنحه الدافع إلى الإنجاز والإبداع في عمله.

 

يُحكى أن الخليفة المنصور سأل أحد حكماء بني أمية عن سبب سقوط دولتهم فقال “أمورٌ صغيرةٌ سلمناها لكبار، وأمورٌ كبيرةٌ سلمناها لصغار، فَضِعْنا بين الإفْراطِ والتَّفْريط”

 

تقييم المرشحين وحسن الاختيار:

في عصرنا هذا، يتم استخدام الشبكة العنكبوتية، أو شبكات التواصل الاجتماعي من أجل الوصول إلى مرشحين محتملين للوظيفة الشاغرة، ولكن هذه الطريقة قد لا تساعد على الوصول إلى الفئة المستهدفة؛ لذلك يجب اتباع طريقة مناسبة أخرى.

تعد أفضل طريقة للوصول إلى المرشح من خلال الاعتماد على المصادر الداخلية، فيمكن سؤال المدراء التنفيذيين في المؤسسة، ومدراء الأقسام، والمستشارين وغيرهم، عن أشخاص يرونهم مناسبين للترشح لشغل الوظيفة، ومن ثم البدء بتحضير قائمة تحتوي على أسماء المرشحين مع نقاط القوة والضعف لكل منهم، وكذلك مراعات الفرص والتهديدات، ويجب أيضا تحضير قائمة أخرى تحتوي على جميع المعايير والتقييمات المناسبة التي ستقيم هذا المرشح، بعد ذلك، يجب المطابقة بين ملفات المرشحين وملف الوظيفة المطلوبة، مع قياس قدراتهم وفقا للمعايير الموجودة، ومن ثم يتم اختصار القائمة؛ كي لا يتجاوز عدد المرشحين 20 فردا.

 

وقت المقابلة:

تعتمد المقابلات التقليدية على طرح عشوائي للأسئلة، وتفتقر للقدرة على تقييم المرشحين بشكل دقيق، حيث يميل الأشخاص للتأثر بالمحيط والمشاعر المبكرة تجاه الآخرين، دون معرفة الخطأ الكبير الذي يتم ارتكابه، فعلى سبيل المثال: يمكن الحكم على شخص بأنه يمتلك القدرة على التحكم بالحوار بمجرد أنه يرفع صوته ويتحدث بثقة أثناء المقابلة رغم أن كل ما قاله لم يكن صحيحا ولم يجب بشكل مباشر على السؤال المطروح، لذلك لا بد من طرح الأسئلة السلوكية، وهي الأسئلة التي تتعلق بالخبرات السابقة، أي كيف تم التعامل مع أحد المواقف السابقة التي كانت ضمن مسؤوليات عمله، ووصف الأوقات الأكثر فاعلية في عمله، والطرق التي ساعد فيها فريقه على حلّ مشكلةٍ ما، أو كيف ساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها، وغيرها من الأسئلة، ثم يتم قياس مدى كفاءة هذا المرشح بناءً على إجاباته.

 

يمكن للأحكام المبكرة أو التأثير النفسي أن يخدع المدير ويضعف قدرته على التقييم العملي؛ لذلك ينصح بالاستعانة بالخبراء المختصين كلٌّ في مجاله أثناء المقابلة، وفي حال عدم وجودهم خلال فترة المقابلة، يمكن تسجيل المقابلة على شريط فيديو، ومن ثم عرض هذا الشريط على المختصين، مع مشاهدته أكثر من مرة بعيدا عن العواطف اللحظية، التي من الممكن أن تكون قد سادت وقت المقابلة.

 

 

الخاتمة:

إن الكثير من المتقدمين للوظائف المختلفة يحملون في صدورهم الكثير من الدوافع للحصول على هذا المكان، کالحاجة للمال، واليأس الوظيفي، والمكانة الاجتماعية، وغيرها من الدوافع التي تجعلهم يقولون أي شيء للحصول على هذه الوظيفة. فليس كل من يتقدم للوظيفة يحمل الشغف والطموح الذي تحتاجه المؤسسة؛ لذلك لا بد من اتباع الخطوات العملية لتتجنب السقوط في فخ القرار الخاطئ، وتستطيع تشكيل الفريق المناسب الذي يدفع بالمؤسسة ومشاريعها نحو التميز والنجاح والإبداع.

 

وتذكر أن الرغبة في إتقان ما يُقام به من أعمال لا تعني بالضرورة الرغبة في التفوق على أي إنسان آخر، فهذا العالم يتّسعُ لكل الناجحين مهما بلغ عددهم، وأيُّ نجاحٍ لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في حقيقته هزيمة ترتدي ثوب النصر.

 

 

ولا ننسى أنه كما قال الشاعر:

 

قد تَهدم السدّ المشيّدَ فأْرةٌ *** ولقد يُحطّمُ أمّةً مُتَهَوِّرُ

 

ومستقرُّ القولِ ومستودعُه في قرارات التعيين

((إنَّ خيرَ من استأجرت القويُّ الأمين)).

 


 

المصادر:
  • حياة في الإدارة (د. غازي القصيبي)
  • فن اتخاذ القرارات الصائبة خلال 30 دقيقة (جين سميث)
  • قرارات الاشخاص العظيمة (كلاديو فرنانديز أروز)
  • مدير الدقيقة الواحدة يقابل القرد (كبن بلانشارد – وليم أونكن وهال بوروز)
  • مهزلة العقل البشري (د. علي الوردي)

 

 

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2021

 

 

 

702.92 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024