المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
هيئة المفاوضات السورية المعارضة، جدول أعمال و رؤى وطنية واضحة

هيئة المفاوضات السورية المعارضة، جدول أعمال و رؤى وطنية واضحة

هيئة المفاوضات السورية المعارضة، جدول أعمال و رؤى وطنية واضحة

إعداد: وحدة الرصد والمتابعة
تاريخ النشر: 2022/06/20

 

مع اندلاعِ الحراكِ الشعبيّ السلميّ في سورية مطلع العام 2011م، برزت العديدُ من المؤسساتِ والبُنى التنظيمية التي تهدفُ إلى بلورةِ برنامجِ عملٍ فعّالٍ يستندُ إلى قواسمَ وطنيةٍ مشتركةٍ، وتُوّجت هذه البُنى والهياكل بتشكيل المجلس الوطنيّ السوريّ الذي أُعْلِنَ عن تأسيسه في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2011م، وصولا إلى تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بمشاركة طيفٍ واسعٍ من الشخصيات الوطنية السورية، وطرأت عليها الكثير من التغيّرات والتبدّلات من الناحية البنيوية، ومن ناحية الأنظمة الداخلية الحاكمة لعملها. كما تتماشى تلك التغييرات مع التطورات المحلية والإقليمية والدولية.

 

وتعتبر هيئة المفاوضات السورية المعارضة، إحدى المؤسسات الوطنية الثورية السورية التي تأسست نهاية العام 2015 باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية، لتتولى مهام التفاوض مع النظام بإشراف الأمم المتحدة، من خلال أعضائها في اللجنة الدستورية السورية، التي وصفت الأمم المتحدة إطلاقها بأنه "علامة أمل" لإنهاء الحرب في سورية، من خلال تغيير الدستور السوري استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي تم تبنيه في كانون الأول/ ديسمبر 2015. 

 

مؤخراً؛ طرأت جملةٌ من التغييرات على المؤسسات الثوريّة السابق ذكرها، شملت نواحٍ متعددة، إن كانت من ناحية تعديل بالنظام الداخلي الأساسيّ الناظم لعملها، أومن ناحية ضمّ أعضاء جدد بدلا عن آخرين، وطالت تلك التغييرات هيئة المفاوضات السورية المعارضة، التي انتخبت د. بدر جاموس رئيسا رابعاً جديداً لها في اجتماعها الدوري الذي انعقد بشكل افتراضي، خلفا للرئيس السابق أنس العبدة، وأعلن في تغريدة له على تويتر استعداده لتأدية مهامه كرئيس للهيئة رغم صعوبة المرحلة.

 

ومع إعلان انتخابه رئيسا للهيئة بدا أن ما يلوح في الأفق خطوط عريضة للحل السياسي في سورية تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع السوريين وتطلعاتهم، وعلى مستويين؛ عام: يشمل جميع أطياف الشعب السوري، في الداخل والخارج. وخاص: يشمل قوى الثورة السورية، وفعالياتها المختلفة.

 

في سبيل توحيد المعارضة خطوط جديدة للتواصل، ومواقف جريئة:

جوبهت سياسة النظام السوري المتعنتة، من قبل هيئة المفاوضات منذ تأسيسها بالتمسك بثوابت الثورة السورية، والتأكيد على التحول الديمقراطي باعتباره خيارا شعبيا، ومع وصول الدكتور بدر جاموس لرئاسة هيئة المفاوضات السورية، يرى عضو الهيئة السياسية السابق في الائتلاف الدكتور محمد خير الوزير أن الهيئة يتوفر في جعبتها العديد من عوامل النجاح في عملها، وتتمثل في الخطوة الجادة التي أقدمت عليها مؤسسات الثورة بشكل عام، وما تضمنتها من ترتيب أوراقها من جديد، لتكون يدا واحدة في مواجهة التحديات التي تعترضها، وما يتميز به الدكتور بدر جاموس الرئيس المنتخب للهيئة، من خبرة دبلوماسية واسعة، وما يتمتع به من علاقات قوية مع جميع الأطراف، تُمكّنه من أن يكون شخصية توافقية بين كثير من المؤسسات والجهات السورية الفاعلة، وقدرته على اجتراح آليات تواصل وتنسيق سواء مع صنفين من الجهات السورية هما:

 

1- المنصات والمنابر الوطنية التي قاطعت الاجتماع الأخير للهيئة، كمنصة موسكو، ومنصة القاهرة، وهيئة التنسيق الوطنية، والمستقلين الجدد الذين أضافتهم المملكة العربية السعودية، ولم تقبل انضمامهم هيئة المفاوضات إليها آنذاك، والتواصل معهم والوصول إلى نقاط اتفاق فيما بينهم من جهة، ومع الدول والضامنة والراعية لهم من جهة ثانية، وجميع المنصات والمكونات السياسية التي ورد ذكرها في القرار /2254/.

 

2– التعاون والتنسيق مع جهات جديدة كالمجلس السوري للتغيير، والجمعية الوطنية السورية، والمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار. وغيرها من القوى والشخصيات الوطنية.

ويؤكد الدكتور "الوزير" أن العمل بمثل هذه الاستراتيجية من شأنها أن تهيئ لرئيس هيئة المفاوضات السورية المعارضة، استقطاب وتوحيد المعارضة، وهو أمر سيكون له تأثير كبير ونتائج ملموسة. بالإضافة لضرورة أن تأخذ الهيئة مواقف وطنية واضحة بما يتعلق بالأحداث والتطورات الخاصة بالمسألة السورية، والتي يأتي على رأسها حاليا، العملية العسكرية التي تتحضّر تركيا لإطلاقها في شمال سورية.

 

ويضيف الكاتب والصحفي السوري أسامة ياغي أن من عوامل نجاح رئيس الهيئة الدكتور بدر جاموس في مهامه تميّزهُ بأمور تساعده على قيادة هيئة المفاوضات، فهو إضافة إلى أنه من المؤسسين للمجلس الوطني السوري ثم للائتلاف، يمتاز بعلاقات طبيعية وجيدة مع القوى الإقليمية والدولية نتيجة دوره خلال عشر سنوات خلت، ورؤيته الاستراتيجية في تعامله مع القضايا الفاعلة بالقضية السورية، وقلة ظهوره أمام الإعلام، وهو ما يمنحه فرصة عدم الوقوع بشِرك القضايا الفرعية على حساب الأساسية، لذلك سيستطيع اختراق الجمود السابق الذي عاشته هيئة المفاوضات السورية.

 

بناء جسور الثقة:

يرى د. محمد خير الوزير أن رئيس هيئة المفاوضات السورية د. بدر جاموس لديه القدرة والمهارات اللازمة لبناء الثقة بين هيئة المفاوضات والشارع، بإشراك المواطنين في الحياة السياسية، ورسم الأهداف العامة، وإدراكه لمطالبهم وتطلعاتهم في الوصول إلى الدولة السورية التي تحكمها المساواة والقوانين، وأن حالة الاستياء والتململ في الوضع القائم في سورية بشكل عام، وفي شمال سورية بشكل خاص، ستشكل لديه حافزا ودافعا أن تكون هيئة المفاوضات مؤسسة لكل السوريين على اختلاف انتماءاتهم السياسية.

 

قراءة الواقع بعمق وموضوعية:

يؤكد الكاتب والصحفي السوري أسامة ياغي أن هيئة المفاوضات السورية تحتاج إلى قراءة أعمق للظروف الموضوعية التي تحيط بالقضية السورية وصراع قوى الثورة والمعارضة مع نظام الأسد، ويجب أن ترتكز هذه القراءة على أمرين اثنين رئيسين، الأول تجاوز الوهن والانقسام الذاتي فيها، وهو لا يزال قائماً بين الهيئة بصورتها الحالية (ائتلاف، فصائل، مستقلون، منصة القاهرة، المجلس الوطني الكردي) وبين هيئة التنسيق ومنصة موسكو. هذا الانقسام ليس ذاتياً محضاً بقدر أنه تكثيف وتعبير عن صراع سابق بين أجندات إقليمية (تركية سعودية مصرية) ولكن بعد الاختراق التركي لحالة القطيعة مع السعودية والامارات ومصر يمكن القول أن الهيئة هي أقرب الآن لتجاوز انقسامها الذي أوضحناه.

 

 وأقرّ رئيس هيئة المفاوضات السورية بصعوبة الظروف المتعلقة بالقضية السورية بسبب الصراعات على الأرض السورية، وكثرة الجيوش داخل سوريا، مؤكداً على أنّ الأولوية له في عمله خلال الفترة المقبلة، هي ترتيب البيت الداخلي، وبما وأنّ المفاوضات ليست في صالحنا يجب أن ننظم أنفسنا، ولفت الانتباه إلى تأثير الفيتو الروسي، الذي استخدمته روسيا أكثر من 14 مرة في مجلس الأمن ضدّ أي قرار لصالح السوريين. والتواصل مع الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا للضغط على الأمم المتحدة وتحريك الملفات من جديد.

 

__________________________________________________________________

(للاطلاع على التقرير كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2022

429.30 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024