المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
لنكن أنانيين ...

لنكن أنانيين ...

لنكن أنانيين ... 

سامح اليوسف - كاتب وباحث سوري

ما إن اندلعت المعركة الأخيرة في فلسطين المحتلة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل المسلحة في غزة حتى انقسمت آراء السوريين حول تلك الحرب فبين من يراها جزءًا من حرب المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي وجولة جديدة في سبيل التحرير، وبين من يراها معركة مجندة لصالح إيران وحلفائها في الشرق الأوسط.

لسنا هنا معنيون في تصويب أحد الرأيين، من هو المحق ومن هو المخطئ، فتلك قضية مختلفة لكني أرى بذلك تكريس لمفهوم أنانية القضية عند إخوتنا الفلسطينيين.

 

ضربت حركتي حماس والجهاد والإسلامي بعرض الحائط كل مفاهيم الحرية المطلقة لشعوب العالم العربي. ففصلت بين تحرير الأوطان من أنظمة مستبدة ومن تحرير وطنهم من الاحتلال الإسرائيلي ومارست بكل أنانية تمسكها "بمحور المقاومة " والتي تتزعمه إيران على حساب استقلال سوريا والعراق ولبنان واليمن من حكم أنظمة مستبدة تتمسك بسلطتها على أساس طائفي معروف.

 

رأت المقاومة أن دماء شعبها الفلسطيني أهم من دماء شعوب الدول آنفة الذكر فكل دعم عسكري، أو مادي، أو إعلامي، حتى لو كان كاذباً من أي دول في عالم يستحق من الفلسطينيين تملق تلك الدول، حتى لو كانت تمارس سلطة احتلال على شعوب أخرى ولو وصل بها الامر أن تمارس ذاك الاحتلال بنفس طريقة الكيان الصهيوني التي يسعى الفلسطينيين لتحرر منها.

 

ولكن هنا السؤال هل هذه الأنانية الوطنية آثمة أم محقة من وجهة نظر براغماتية وطنية هي محقة مئة بالمئة فلماذا لا نكن نحن السوريين أنانيين وطنيين أيضا تجاه قضيتنا؟!!!.

لماذا لا نفعل هذه الميزة بعيدًا عن هموم دول، أو شعوب منطقتنا التي ما انفك السوريون يدافعون عنها أكثر من قضيتهم نفسها.

 

لقد قدمت الفصائل والقوى السورية بمختلف أنواعها، وأدواتها، وحتى النظام نفسه خدمات لا محددة لداعميهم وتركت كل جهة ما تملكه من أرض سوريا في كانتونها نهبًا لدولة التي تدعمها تملقت تلك القوى والجهات إعلاميا لتلك الدول حتى في مشاكلها الداخلية وباتت" شوفرية بنادق" عند مشغليها ومرتزقة ما وراء الحدود وتنازلت حتى عن إعلامها مقابل إعلام الدول الداعمة كل ذلك كان بثمن بخس دراهم معدودة.

 

صحيح أن الفصائل الفلسطينية تملقت إيران وحلفائها لكنها تحافظ على حاضنتها الشعبية ووجودها السياسي ومشروعها الوطني.

 

اما فصائل المعارضة وقواتها فباتت بلا حاضنة شعبية، بل إن أكثر السوريون يرون في القوى الثلاثة الحاكمة في البلاد سلطة أمر واقع، وبنفس الوقت بات الوزن السياسي للمعارضة وفصائلها كوزن الريشة في مهب الريح، ولن نتحدث عن مشروعنا الوطني لكيلا "ننشر غسيلنا المليء بالمياه الآسنة"

 

لا أريد أن يفهم من كلامي أنني ضد أنانية إخوتنا الفلسطينيين، وقضيتهم. فهي قضية عادلة بين محتل ومدافع عن أرضه وعرضه.

 

لكن نريد آن نكون تجاه قضيتنا السورية العادلة كتلك الأنانية الوطنية الفلسطينية التي تتملق بثمن وتدعم بثمن وتؤيد بثمن ثمن وطني خالص.!!!

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على المقالة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2023

349.36 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024