المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
استرداد الأموال المهربة من سوريا من منظور قانوني - سياسي

استرداد الأموال المهربة من سوريا من منظور قانوني - سياسي

"استرداد الأموال المهربة من سوريا من منظور قانوني - سياسي"

 

المحامي فراس حاج يحيى٬ ماجستير في القانون جامعة ليموج ٫فرنسا.

المحامي عصام حامد ٫ دكتوراة في القانون جامعة عين شمس٫ مصر.

 

محتويات البحث:

 

أولاً- مقدمة:

  • تعريف مفهوم استعادة الأموال والأصول المنهوبة والمهربة وأهميتها للدول.
  • الأسباب الرئيسية لتهريب الأموال والأصول من الدول، لا سيما في أوقات النزاع المسلح.
  • تأثر اقتصاد الدول نتيجة تهريب الأموال والأصول ٫ وأهمية عملية الاسترداد لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الظروف الاقتصادية لمن فقدوا أصولهم.

 

ثانياً- إجراءات استرداد الأموال والأصول المهربة:

  • الإجراءات المختلفة لاسترداد الأصول المهربة وكيفية تنفيذها.
  • التدابير التي يمكن للحكومات والمنظمات الدولية اتخاذها للمساعدة في عملية الاسترداد، مثل العقود والاتفاقيات الدولية.
  • دور المؤسسات ذات الصلة في استرداد الأموال المنهوبة.

 

ثالثاً- التعقيدات القانونية والسياسية لعملية استرداد الأموال المنهوبة:

 

  • الإطار القانوني الدولي ومصادر التقاضي المتاحة للدول والمنظمات الدولية
  • تحليل الآلية الدولية التي يمكن للدول من خلالها ملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.
  • العوائق التي تواجهها الدول في محاولة استعادة الأموال المنهوبة.

 

رابعاً- عملية الانتقال السياسي المرتقبة في سوريا من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي:

  • دور هذا الانتقال والتحول السياسي وأثره على استعادة الأموال المنهوبة في سوريا.
  • تحليل متطلبات واحتياجات الدولة الشرعية المقبلة في سوريا للتعامل مع الأموال المنهوبة.
  • أمثلة لدول أخرى نجحت في استعادة الأموال المنهوبة في الماضي.

 

خامساً- توصيات للدول المستقبلة للأموال المنهوبة من سوريا

أ‌-            أثر العقوبات الدولية المفروض على النظام السوري في عملية استرداد الأموال المنهوبة

ب‌-         التدابير اللازم القيام بها لضمان استخدام الأموال المستردة لصالح السوريين

ت‌-         مقترح مشروع قانون لاستعادة الأموال والأصول المهربة من سوريا

ث‌-         مقترح انشاء وكالة أو هيئة متخصصة لاسترداد الأموال المنهوبة في سوريا

 

سادساً- الاستنتاجات

التوصيات

 

 

ملخص تنفيذي

 

تحضر أهمية موضوع استرداد الأموال المنهوبة والأصول المهربة لدى دول العالم كافة، لا سيما تلك التي تعاني من نزاع مسلح، حيث تمكن استعادتها من إعادة بناء اقتصاداتها وتحسين الظروف الاقتصادية للأشخاص الذين فقدوا أصولهم.

وتشمل الأسباب الرئيسية لتهريب الأموال والأصول من البلدان، لا سيما في أوقات النزاع المسلح، التهرب من دفع الضرائب والعقوبات والأنظمة المالية، فضلاً عن تمويل الأنشطة غير المشروعة مثل الإرهاب والجريمة المنظم٫ كما يمكن أن يكون تأثير التهريب على الاقتصاد الوطني كبيرًا، لأنه يقلل من إيرادات الحكومة ويمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والمزيد من الضرر للسكان.

بينت  الدراسة أن هناك إجراءات مختلفة لاسترداد الأصول المهربة، بما في ذلك العقود والاتفاقيات الدولية، وكذلك الإجراءات القانونية وتتبع الأصول. يمكن للحكومات والمنظمات الدولية المساعدة في هذه العملية من خلال توفير الموارد والخبرة٫ وعملية استرداد الأموال والأصول المهربة معقدة، لأنها تنطوي على تحديات قانونية وسياسية، فضلاً عن قضايا لوجستية.

وفي سوريا، يعتبر الانتقال من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي في سوريا وحل النزاع المسلح عاملين مهمين في عملية استعادة الأموال المهربة في البلاد٫ حيث سيكون للحكومة السورية متطلبات لوجستية ومالية وتشريعية للعمل الهادف في استرداد الأموال المنهوبة، وستحتاج إلى دعم من دول ومنظمات دولية أخرى لتحقيق النجاح٫ وفي سبيل ضمان استخدام الأصول المستردة لصالح الشعب السوري، قد يكون من الضروري إنشاء وكالة أو هيئة مخصصة لها مسؤوليات وصلاحيات محددة، ووضع تدابير مثل قانون لاسترداد الأموال المنهوبة.

وبناءًا على نتائج هذه الدراسة تتضمن التوصيات البحثية الحاجة إلى مزيد من التحليل للتحديات القانونية والسياسية التي ينطوي عليها استرداد الأموال والأصول المهربة، فضلاً عن أهمية بناء القدرات والخبرة في هذا المجال، وكذلك من المفيد أيضًا النظر في تجارب البلدان الأخرى التي نجحت في استرداد الأموال المنهوبة وتحديد أفضل الممارسات التي يمكن تطبيقها في السياق السوري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 مقدمة:

تحددت إشكالية البحث في السؤال البحثي: كيف يمكن لسوريا التعامل مع العقبات التي قد تواجهها في عملية استرداد الأموال المهربة التي هربت من البلاد منذ حكم حزب البعث وحتى الآن وبخاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١؟  وهل يمكن استرداد هذه الاموال المنهوبة من الدول المستقبلة لها؟

أما أهمية البحث  تحضر بالنسبة لكل دول العالم الكبيرة منها أو الصغيرة٫ تلك المزدهرة اقتصادياً أو الخارجة من أتون نزاع مسلح، يعتبر استرداد الأموال المهربة من الدول الأخرى قضية مهمة لحماية الاقتصاد الوطني وتداعياته على المستوى الإقليمي والدولي٫ و في الحالة السورية خاصة  يعتبر استرداد الأموال المهربة من الدول الأخرى أكثر أهمية لأنه يمكن أن يساعد في تعويض الضرر المتسبب للأموال العامة والخاصة التي تعرضت للتلف خلال النزاع المسلح٫ ويمكن لهذه الأموال أن تكوت الرافعة الحقيقة لتمويل إعادة الاعمار التي ستتبع عملية الوصول الى حل سياسي وسلام دائم في سوريا بين القوى  الداخلية المتصارعة٫  ومن خلفها القوى الإقليمية والدولية المشتركة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا النزاع.

و  لمعالجة هذا الموضوع بحثنا في الموضوعات الرئيسة والفرعية الآتية :

  • تعريف وتحليل مفهوم استرداد الأموال المهربة وأهميته للدول.
  • تعريف العقبات التي تواجه الدول الصغيرة والكبرى في عملية استرداد الأموال المهربة.
  • تعريف الإجراءات الدولية المتاحة لملاحقة الفارين بالأموال المهربة.
  • تعريف الدول المستقبلة للأموال المهربة وتحليل موقفها في عملية استرداد الأموال المهربة من سوريا.
  • تعريف مصادر الدعوى المتاحة للدول المستقبلة للأموال المهربة من سوريا.
  • تعريف التعقيدات اللازمة للدول المستقبلة للأموال المهربة من سوريا في عملية استرداد هذه الأموال.
  • تعريف المؤسسات الدولية المعنية في عملية استرداد الأموال المهربة من سوريا.
  • التوصيات للدول المستقبلة للأموال المهربة من سوريا في عملية استرداد هذه الأموال.

 

أما القيمة المعرفية المضافة في هذا البحث يمكن أن تظهر على عدة مستويات مختلفة:

  • المستوى الوطني: من خلال تحديد الأسباب الرئيسية للتهرب من الأموال والأصول وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني، يمكن أن يساعد البحث الحكومة الانتقالية على تطوير استراتيجيات لمنع واستعادة الأموال والأصول المهربة٫ يمكن أن يساعد ذلك في تقوية الاقتصاد الوطني وتحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين[1].
  • المستوى الدولي: من خلال دراسة التعقيدات الدولية والسياسية التي ينطوي عليها استرداد الأموال المهربة، يمكن أن يوفر البحث نظرة ثاقبة للآليات والعقبات التي تواجهها الدول في جهودها لاسترداد هذه الأموال٫ وهذا بدوره يمكن أن يوجه الجهود الدولية لمكافحة الفساد ويساعد البلدان في استعادة الأموال المهربة.
  • المستوى العملي: من خلال تقديم توصيات للدول التي تتلقى الأموال المهربة من سوريا ومشروع قانون لاستعادة الأموال والأصول المهربة، يمكن أن يوفر البحث إرشادات عملية للحكومات والمنظمات الأخرى التي تسعى لاسترداد هذه الأموال.
  • المستوى الأكاديمي: من خلال المساهمة في مجموعة المعارف الموجودة حول موضوع استرداد الأموال والأصول المهربة، يمكن أن يوفر البحث رؤى قيمة للأكاديميين والباحثين الذين يدرسون هذه المسألة.

وفي الحالة السورية، يعد استرداد الأموال والأصول المهربة أمرًا مهمًا بشكل خاص بسبب الصراع الطويل الأمد وعدم الاستقرار الاقتصادي الذي واجهته البلاد. منذ عام 2011، تعاني سوريا من نزاع مسلح أدى إلى أضرار اقتصادية كبيرة وخسارة ممتلكات للعديد من الأفراد والشركات. بالإضافة إلى ذلك، فإن سوريا كانت محكومة من قبل نظام استبدادي لسنوات عديدة، مما ساهم في الفساد وعدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

يمكن أن يساعد استرداد الأموال والأصول المهربة في سوريا في معالجة بعض الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الصراع ودعم إعادة بناء الاقتصاد. يمكن أن يساعد أيضًا في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، والتي يمكن أن تكون مهمة في الانتقال من الحكم الاستبدادي إلى نظام أكثر ديمقراطية٫ من خلال استعادة هذه الأموال والأصول، يمكن للحكومة إظهار التزامها بتحسين الاقتصاد وتعزيز سيادة القانون، مما يمكن أن يساعد في استعادة الاستقرار وإعادة بناء الثقة في الحكومة.

 

 

أولًا- تعريف مفهوم استعادة الأموال والأصول المهربة وأهميتها للدول

 

يشير مفهوم استرداد الأموال والأصول المهربة إلى عملية إعادة أو استرداد الأموال والأصول الأخرى التي تم تحويلها بشكل غير قانوني خارج بلد ما، غالبًا لغرض التهرب من الضرائب أو إخفاء عائدات النشاط الإجرامي أو تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي٫ وهذه العملية مهمة للبلدان، لا سيما في حالات النزاع المسلح لعدة أسباب منها:

  • حماية الاقتصاد الوطني: تمثل الأموال والأصول المهربة خسارة كبيرة لموارد الدولة، مما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني. من خلال استرداد هذه الأموال والأصول، يمكن للحكومات المساعدة في حماية الاقتصاد ومنع المزيد من الخسائر المالية[2].
  • الحد من الفساد: غالبًا ما تكون الأموال والأصول المهربة نتيجة للفساد الذي يمكن أن يقوض الثقة في الحكومة ويضعف المؤسسات. من خلال استرداد هذه الأموال والأصول، يمكن للحكومات إظهار التزامها بمكافحة الفساد وتحسين الشفافية.
  • تعزيز الاستقرار: غالبًا ما يؤدي النزاع المسلح إلى عدم الاستقرار الاقتصادي، حيث يسعى الناس إلى حماية أصولهم عن طريق نقلها إلى خارج البلاد. من خلال استعادة الأموال والأصول المهربة، يمكن للحكومات المساعدة في استعادة الاستقرار ودعم إعادة بناء الاقتصاد بعد انتهاء الصراع.
  • تعزيز سيادة القانون: يمكن أن يكون استرداد الأموال والأصول المهربة أيضًا وسيلة لفرض سيادة القانون ومحاسبة أولئك الذين ينخرطون في نشاط غير قانوني. يمكن أن يساعد هذا في تقوية النظام القانوني وتعزيز العدالة.

 

  • الأسباب الرئيسية لتهريب الأموال والأصول من الدول، لا سيما في أوقات النزاع المسلح

 

هناك عدة أسباب وراء قيام الأشخاص بتهريب الأموال والأصول إلى خارج بلد ما، لا سيما في أوقات النزاع المسلح:

  • حماية الأصول: في أوقات النزاع المسلح، قد يسعى الأشخاص إلى حماية أصولهم عن طريق نقلها إلى خارج البلاد. يمكن القيام بذلك لمنع الاستيلاء على الأصول أو إتلافها، أو لضمان إمكانية الوصول إليها في حالة التهجير أو الاضطرابات الأخرى.
  • التهرب من الضرائب: قد يقوم بعض الأشخاص بتهريب الأموال والأصول إلى خارج بلد ما للتهرب من الضرائب. يمكن القيام بذلك من خلال استخدام الملذات الضريبية أو طرق أخرى لإخفاء الأصول.
  • تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي: في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي، قد يسعى بعض الأشخاص إلى حماية أصولهم عن طريق نقلها خارج البلاد. يمكن القيام بذلك لضمان أن الأصول آمنة من الانكماش الاقتصادي أو الاضطرابات السياسية.
  • إخفاء عائدات النشاط الإجرامي: قد يقوم بعض الأشخاص بتهريب الأموال والأصول إلى خارج الدولة لإخفاء عائدات الأنشطة غير المشروعة مثل الاتجار بالمخدرات أو غسيل الأموال.
  • التهرب من العقوبات: في بعض الحالات، قد يقوم الأشخاص بتهريب الأموال والأصول إلى خارج بلد ما للتهرب من العقوبات الاقتصادية أو القيود الأخرى المفروضة على المعاملات المالية.

 

  • تأثر اقتصاد الدول نتيجة تهريب الأموال والأصول ٫ وأهمية عملية الاسترداد لإعادة بناء الاقتصاد وتحسين الظروف الاقتصادية لمن فقدوا أصولهم.

يمكن أن يكون لتهريب الأموال والأصول إلى خارج البلاد تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني٫ عندما تتم إزالة مبالغ كبيرة من الأموال والأصول من التداول، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض في النشاط الاقتصادي ويمكن أن يجعل من الصعب على الشركات العمل وعلى الأفراد للوصول إلى الائتمان والخدمات المالية الأخرى[3].

في البلدان التي تعاني من نزاع مسلح، يمكن أن يكون تأثير الأموال والأصول المهربة أكثر حدة، حيث يمكن أن تكون خسارة الأصول مدمرة بشكل خاص للأفراد والشركات التي تأثرت بالفعل بالنزاع٫ في هذه الحالات، يمكن أن يكون استرداد الأموال والأصول المهربة جزءًا مهمًا من عملية إعادة البناء.

من خلال استعادة هذه الأموال والأصول، يمكن للحكومة المساعدة في استعادة بعض الأضرار الاقتصادية التي سببها الصراع ودعم إعادة بناء الاقتصاد. يمكن أن يساعد أيضًا في تحسين الظروف الاقتصادية لأولئك الذين فقدوا أصولهم، من خلال تزويدهم بإمكانية الوصول إلى الموارد المالية التي يمكن استخدامها لإعادة بناء أعمالهم أو دعم أسرهم.

لقد عانى الاقتصاد السوري بشكل كبير نتيجة تهريب الأموال والأصول إلى خارج البلاد٫ وبخاصة من قبل شخصيات نافذة في النظام تهرباً من العقوبات الدولية٫ وحتى من الاشخاص العاديين حيث أدى استمرار النزاع لسنوات طويلة ذلك إلى اضطراب اقتصادي كبير وعدم استقرار مالي ونقدي واسع النطاق.

وقد كان أحد الآثار الرئيسية للصراع على الاقتصاد السوري هو فقدان الأصول المالية ٫ حيث نزح وهرب العديد من الأشخاص من البلاد أو داخل سوريا، مما أدى إلى فقدان المنازل والشركات والأصول الأخرى.

ثانياً- إجراءات استرداد الأموال والأصول المهربة:

  • الإجراءات المختلفة لاسترداد الأصول المهربة وكيفية تنفيذها

هناك العديد من الإجراءات التي يمكن للدول اتخاذها لاستعادة الأموال والأصول المهربة. تتضمن بعض الأساليب الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • المساعدة القانونية الدولية: يمكن للبلدان أن تطلب المساعدة من البلدان الأخرى من خلال القنوات القانونية الدولية، مثل معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة (MLATs) أو من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC). يمكن أن يكون هذا وسيلة فعالة لاستعادة الأموال المهربة والأصول الموجودة في بلدان أخرى.
  • التسليم: إذا كان الشخص أو الجهة المسؤولة عن تهريب الأموال أو الأصول موجودًا في دولة أخرى، فيجوز للدولة التي تم تهريب الأموال منها أن تطلب تسليمها لمحاكمتهم.
  • حجز الأصول ومصادرتها: قد تتمكن البلدان أيضًا من استخدام قوانينها الخاصة لضبط ومصادرة الأموال والأصول المهربة الموجودة داخل حدودها. يمكن القيام بذلك من خلال استخدام قوانين مصادرة الأصول وحجزها، والتي تسمح للسلطات بمصادرة الأصول التي يعتقد أنها عائدات جريمة.
  • التقاضي المدني: قد تتمكن الدول أيضًا من استرداد الأموال والأصول المهربة من خلال التقاضي المدني، عن طريق رفع دعوى ضد الشخص أو الكيان المسؤول عن التهريب. يمكن أن تكون هذه طريقة فعالة لاسترداد الأموال الموجودة في بلدان أخرى، طالما أن الدولة التي يتم فيها الاحتفاظ بالأموال لديها نظام قانوني يسمح بالتقاضي المدني.

ويعتمد تنفيذ هذه الإجراءات لاسترداد الأموال والأصول المهربة على الظروف المحددة للقضية والإطار القانوني والتنظيمي للبلدان المعنية ٫ كما يتطلب تعاون وتنسيق العديد من السلطات والوكالات، بما في ذلك إنفاذ القانون والهيئات القضائية والوكالات الحكومية الأخرى ذات الصلة. وقد يشمل أيضًا طلب المساعدة من المنظمات الدولية أو الدول الأخرى من أجل الاستعادة الفعالة للأموال والأصول المهربة.

بشكل عام، تعتمد الإجراءات المحددة لاستعادة الأموال والأصول المهربة على قوانين وأنظمة الدولة التي يتم فيها الاحتفاظ بالأموال، وكذلك طبيعة التهريب والأدلة المتاحة لدعم جهود الاسترداد.

ب-التدابير التي يمكن للحكومات والمنظمات الدولية اتخاذها للمساعدة في عملية الاسترداد، مثل العقود والاتفاقيات الدولية.

يمكن للحكومات والمنظمات الدولية اتخاذ عدد من الإجراءات للمساعدة في عملية استعادة الأموال والأصول المهربة، بما في ذلك:

  • معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة وغيرها من اتفاقيات المساعدة القانونية الدولية: معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة[4] (MLATs) هي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف تسمح للبلدان بطلب المساعدة وتقديمها في المسائل الجنائية، بما في ذلك التحقيق في القضايا المتعلقة بالأموال والأصول المهربة ومقاضاة مرتكبيها. بالإضافة إلى معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة، يمكن للبلدان أيضًا طلب المساعدة من خلال أشكال أخرى من اتفاقيات المساعدة القانونية الدولية، مثل الإنابات القضائية أو طلبات المساعدة القضائية.
  • معاهدات تسليم المجرمين: معاهدات تسليم المجرمين هي اتفاقيات بين الدول تسمح بتسليم الأفراد أو الكيانات من دولة إلى أخرى من أجل المحاكمة أو قضاء عقوبة. في الحالات التي تنطوي على أموال أو أصول مهربة، يمكن للدول أن تطلب تسليم الأفراد أو الكيانات المسؤولة عن التهريب لمحاسبتهم واستعادة الأموال أو الأصول المهربة.
  • قوانين حجز الأصول ومصادرتها: تسمح قوانين مصادرة ومصادرة الأصول للحكومات بمصادرة الأموال أو الأصول المهربة الواقعة في نطاق ولايتها القضائية ومصادرتها. يمكن استخدام هذه القوانين لاستهداف عائدات الجريمة، بما في ذلك الأموال أو الأصول المهربة، ويمكن أن تكون أداة فعالة في عملية الاسترداد.
  • العقوبات الدولية: يمكن للحكومات والمنظمات الدولية أن تفرض عقوبات، مثل تجميد الأصول أو حظر السفر، ضد الأفراد أو الكيانات الضالعة في تهريب الأموال أو الأصول من أجل تعطيل أنشطتها وردع المزيد من التهريب. يمكن فرض العقوبات من جانب واحد من قبل دولة واحدة أو من خلال اعتماد قرار من قبل هيئة متعددة الأطراف، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
  • التعاون مع المؤسسات المالية: يمكن للحكومات والمنظمات الدولية التعاون مع المؤسسات المالية، مثل البنوك وشركات تحويل الأموال، لتحديد وتعطيل تدفق الأموال والأصول المهربة. يمكن أن يشمل ذلك مشاركة المعلومات والاستخبارات، وكذلك تنفيذ تدابير مثل العناية الواجبة المعززة والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة.
  • الاتفاقيات والمعاهدات الدولية: تضع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCA) ، إطارًا قانونيًا للتعاون في استرداد الأموال والأصول المهربة. يمكن أن توفر هذه الاتفاقيات والاتفاقيات إطارًا للمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين وحجز الأصول ومصادرتها، ويمكن أن تسهل التعاون بين البلدان في عملية الاسترداد[5].
  • دور المؤسسات ذات الصلة في استرداد الأموال المنهوبة

يمكن للمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية (المنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية) أن تلعب عددًا من الأدوار في عملية استرداد الأموال المنهوبة، لا سيما في البلدان التي تعاني من النزاعات المسلحة. قد تشمل بعض هذه الأدوار:

  • المساعدة في تحديد وتتبع الأموال المنهوبة: يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية العمل مع الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين لتحديد وتتبع الأموال والأصول المنهوبة، بما في ذلك عن طريق جمع وتحليل المعلومات المالية وغيرها من المعلومات ذات الصلة. يمكن أن يشمل ذلك العمل مع المؤسسات المالية والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة لتحديد النشاط المشبوه والإبلاغ عنه، وكذلك العمل مع الحكومات لوضع وتنفيذ تدابير لتعطيل تدفق الأموال المنهوبة.
  • تقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات: يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية تقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات للحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين في عملية التعافي. يمكن أن يشمل ذلك التدريب على تقنيات التحقيق المالي، والمساعدة في تطوير وتنفيذ الأطر القانونية لحجز الأصول ومصادرتها، ودعم تطوير وحدات الاستخبارات المالية والوحدات المتخصصة الأخرى المسؤولة عن تتبع واسترداد الأموال المنهوبة.
  • الدعوة إلى الإصلاحات القانونية ودعمها: يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية أن تدافع عن الإصلاحات القانونية وتدعمها بهدف تحسين قدرة البلدان على استرداد الأموال والأصول المنهوبة. يمكن أن يشمل ذلك الدعوة إلى اعتماد الاتفاقات والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأطر القانونية والقدرة المؤسسية في عملية التعافي.
  • تقديم المساعدة الإنسانية: يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية أن تلعب أيضًا دورًا في تقديم المساعدة الإنسانية للمجتمعات المتضررة في البلدان التي تعاني من نزاع مسلح. يمكن أن يشمل ذلك توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى والرعاية الطبية، فضلاً عن دعم الجهود لإعادة البناء والتعافي من الصراع.
  • زيادة الوعي: يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية أيضًا رفع مستوى الوعي حول مسألة الأموال والأصول المنهوبة، بما في ذلك من خلال توفير المعلومات حول تأثير هذه الأموال على المجتمعات المتضررة وأهمية استردادها.

 وهناك العديد من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المختلفة (المنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية) التي قد تشارك في عملية استرداد الأموال المنهوبة، لا سيما في البلدان التي تعاني من نزاع مسلح٫ بعض الأمثلة على هذه المنظمات تشمل:

  • الأمم المتحدة (الأمم المتحدة): لدى الأمم المتحدة عدد من الهيئات والوكالات التي يمكنها أن تلعب دورًا في استرداد الأموال والأصول المنهوبة، بما في ذلك مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ومكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان. حقوق (مفوضية حقوق الإنسان). قد تقدم هذه المنظمات المساعدة الفنية وبناء القدرات، والدعوة للإصلاحات القانونية، ودعم تطوير وحدات الاستخبارات المالية والوحدات المتخصصة الأخرى المسؤولة عن تتبع واسترداد الأموال المنهوبة[6].
  • صندوق النقد الدولي (IMF): صندوق النقد الدولي هو منظمة دولية تعمل على تعزيز الاستقرار المالي العالمي والتعاون. في سياق استرداد الأموال والأصول المنهوبة، قد يقدم صندوق النقد الدولي المساعدة الفنية وبناء القدرات، لا سيما في مجالات التحقيق والتحليل الماليين، ودعم تطوير الأطر القانونية والقدرات المؤسسية في عملية التعافي[7].
  • البنك الدولي: البنك الدولي هو مؤسسة مالية دولية تقدم القروض والمنح للبلدان لمجموعة متنوعة من مشاريع التنمية. في سياق استرداد الأموال والأصول المنهوبة، قد يقدم البنك الدولي مساعدة مالية وتقنية لدعم تطوير الأطر القانونية والقدرات المؤسسية في عملية التعافي، وكذلك دعم جهود إعادة البناء والتعافي من الصراع المسلح.
  • مجموعة العمل المالي (FATF): FATF هي منظمة حكومية دولية تضع معايير عالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. في سياق استرداد الأموال والأصول المنهوبة، قد تقدم مجموعة العمل المالي التوجيه والمساعدة الفنية للبلدان بشأن التدابير اللازمة لتعطيل تدفق الأموال المنهوبة ودعم تطوير وحدات الاستخبارات المالية والوحدات المتخصصة الأخرى المسؤولة عن تتبع الأموال المنهوبة واستعادتها.
  • المنظمات غير الحكومية: هناك أيضًا العديد من المنظمات غير الحكومية التي قد تشارك في عملية استرداد الأموال والأصول المنهوبة. قد تقدم هذه المنظمات المساعدة الفنية وبناء القدرات، والدعوة للإصلاحات القانونية، وزيادة الوعي حول القضية، وتقديم المساعدة الإنسانية٫ على سبيل المثال هناك منظمة الشفافية الدولية وهي منظمة دولية غير حكومية مكرسة لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة والنزاهة في الحكومة والشركات والمجتمع المدني. في سياق استرداد الأموال المنهوبة، يمكن أن تتمثل إحدى مهام ومسؤوليات منظمة الشفافية الدولية في الدعوة إلى تنفيذ القوانين واللوائح والسياسات الفعالة التي تساعد على منع تهريب الأموال والأصول، ودعم جهود الحكومات وغيرها من المنظمات لتتبع واستعادة الأصول المسروقة. قد تعمل منظمة الشفافية الدولية أيضًا على تثقيف الجمهور حول الآثار السلبية للفساد وأهمية استرداد الأموال المنهوبة، وتقديم المساعدة الفنية والدعم للحكومات والمنظمات الأخرى التي تعمل على هذه القضايا.

ثالثاً- التعقيدات القانونية والسياسية لعملية استرداد الأموال المنهوبة:

  • الإطار القانوني الدولي ومصادر التقاضي المتاحة للدول والمنظمات الدولية

هناك العديد من الصكوك القانونية الدولية التي توفر إطارًا لاسترداد الأموال المنهوبة. وتشمل هذه:

  • اتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد (UNCAC): هذه الاتفاقية، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2003، هي الأداة القانونية الدولية الرئيسية لمكافحة الفساد. ويوفر إطارًا للدول لتجريم مختلف أشكال الفساد، بما في ذلك تهريب الأموال والأصول، والتعاون مع بعضها البعض في التحقيق في جرائم الفساد ومقاضاة مرتكبيها. كما تنص الاتفاقية على استرداد عائدات الفساد، بما في ذلك الأموال المنهوبة.
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (UNTOC): هذه الاتفاقية، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2000، هي الصك القانوني الدولي الرئيسي لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، بما في ذلك تهريب الأموال والأصول. يوفر إطارًا للدول لتجريم مختلف أشكال الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والتعاون مع بعضها البعض في التحقيق في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.
  • مجموعة العمل المالي (FATF): تأسست هذه المنظمة الحكومية الدولية في عام 1989 من قبل دول مجموعة السبع (كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وضعت مجموعة العمل المالي مجموعة من المعايير والمبادئ التوجيهية الدولية للدول لاتباعها من أجل منع إساءة استخدام نظمها المالية من قبل المجرمين والإرهابيين. يتم تحديث هذه المعايير والمبادئ التوجيهية بانتظام ويمكن استخدامها كمرجع للبلدان التي تسعى لاسترداد الأموال المنهوبة.
  • مبادرة استرداد الأصول المسروقة (StAR): تم إنشاء هذه المبادرة المشتركة للبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في عام 2007 لدعم استرداد الأصول المسروقة، بما في ذلك الأموال المنهوبة. تقدم مبادرة "ستار" المساعدة التقنية للبلدان التي تسعى إلى استرداد الأصول المسروقة، وتعمل على تحسين الإطار القانوني والتنظيمي الدولي لاسترداد الأصول.
  • الرابطة الدولية لسلطات مكافحة الفساد (IAACA): هذه المنظمة الدولية عبارة عن شبكة من سلطات مكافحة الفساد والممارسين من جميع أنحاء العالم. تأسست في عام 2007 لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفساد، ولتوفير منتدى لتبادل المعلومات وأفضل الممارسات. قد تكون الرابطة الدولية لسلطات مكافحة الفساد قادرة على تقديم المساعدة والدعم للبلدان التي تسعى لاسترداد الأموال المنهوبة.
  • الصكوك القانونية الدولية الأخرى: هناك العديد من الصكوك القانونية الدولية الأخرى التي قد تكون ذات صلة باسترداد الأموال المنهوبة، بما في ذلك المعاهدات الثنائية والمتعددة الأطراف، والاتفاقيات الإقليمية، والاتفاقيات الأخرى. قد تنص هذه الصكوك على التعاون والمساعدة في التحقيق في جرائم الفساد ومقاضاة مرتكبيها، وقد تنص أيضًا على استرداد عائدات الفساد.

كذلك هناك   العديد من مصادر التقاضي المتاحة للبلدان والمنظمات الدولية في عملية استرداد الأموال المنهوبة بموجب القانون الدولي. بعض هذه تشمل:

  • المعاهدات والاتفاقيات الدولية: العديد من الدول أطراف في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تنص على استرداد الأموال المنهوبة. على سبيل المثال، تنص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب على استرداد الأموال المنهوبة.
  • القوانين المحلية: لدى العديد من البلدان قوانين محلية تنص على استرداد الأموال المنهوبة، إما من خلال الإجراءات المدنية أو الجنائية. على سبيل المثال في الولايات المتحدة أنشأ الكونجرس برنامج Kleptocracy [8]لاسترداد الأصول لتعزيز التزام حكومة الولايات المتحدة بمكافحة الفساد الحكومي الأجنبي والتي تسمح للحكومة الامريكية بمصادرة الأصول التي سُرقت أو تم الحصول عليها عن طريق الفساد ومصادرتها.
  • الاتفاقات الثنائية: يمكن للبلدان أيضًا الدخول في اتفاقيات ثنائية مع دول أخرى لتسهيل استرداد الأموال المنهوبة. قد تتضمن هذه الاتفاقيات أحكامًا للمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين وأشكال أخرى من التعاون في استرداد الأصول المسروقة.
  • الهيئات القضائية الدولية: في بعض الحالات، يجوز للدول أو المنظمات الدولية رفع دعاوى أمام الهيئات القضائية الدولية، مثل محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، من أجل السعي لاسترداد الأموال المنهوبة.

عموماً يعد الإطار القانوني لاسترداد الأموال المنهوبة معقدًا وقد يتضمن مزيجًا من هذه المصادر وغيرها من مصادر التقاضي، اعتمادًا على الظروف المحددة للقضية.

  • الآلية الدولية التي يمكن للدول من خلالها ملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال المهربة

هناك العديد من الآليات الدولية المعمول بها والتي تسمح للدول بمقاضاة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة منها:

  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: (UNCAC) هي معاهدة دولية ملزمة قانونًا توفر إطارًا للدول لمعالجة مختلف أشكال الفساد، بما في ذلك الاسترداد غير المشروع للأصول المسروقة. تهدف المعاهدة إلى تعزيز وتقوية تدابير منع الفساد ومكافحته بشكل أكثر فعالية، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي والمساعدة الفنية في مكافحة الفساد.

يتمثل أحد الأحكام الرئيسية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في إنشاء آلية للمساعدة القانونية المتبادلة، والتي تتيح للبلدان طلب المساعدة وتقديمها لبعضها البعض في التحقيق والملاحقة القضائية واسترداد الأصول المسروقة. ويشمل ذلك تبادل المعلومات، وتنفيذ عمليات التفتيش والمصادرة، وتجميد الأصول ومصادرتها، وتسليم الأفراد المتهمين بجرائم الفساد.

كما تطالب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الدول باعتماد تدابير لمنع ومكافحة غسل الأموال، والذي يستخدم غالبًا لإخفاء عائدات الفساد والأنشطة غير المشروعة الأخرى. ويشمل ذلك إنشاء وحدات استخبارات مالية لتحديد وتحليل المعاملات المالية المشبوهة، ومطالبة المؤسسات المالية بالإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة والتعاون مع سلطات إنفاذ القانون في التحقيق والملاحقة القضائية في جرائم غسل الأموال.

بالإضافة إلى هذه الأحكام، تضع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أيضًا إطارًا للتعاون الدولي والمساعدة الفنية لمساعدة البلدان على تنفيذ أحكام المعاهدة وتعزيز قدرتها على مكافحة الفساد. ويشمل ذلك إنشاء أمانة لتسهيل تنفيذ ورصد المعاهدة، وكذلك آلية مراجعة لتقييم التقدم الذي تحرزه البلدان في تنفيذ أحكام المعاهدة.

بشكل عام، تلعب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد دورًا حاسمًا في المكافحة العالمية للفساد واستعادة الأصول المنهوبة، وهي بمثابة أداة مهمة للدول للتعاون والتعاون في جهودها لمكافحة هذا التهديد العالمي.

  • مبادرة استرداد الأصول المسروقة: (StAR) هي شراكة بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC). وقد تأسس في عام 2007 لدعم استرداد الأصول المسروقة، لا سيما تلك التي تم إخراجها بشكل غير مشروع من البلدان النامية[9].

تعمل "ستار" مع الحكومات ووكالات إنفاذ القانون وأصحاب المصلحة الآخرين لمساعدتهم على تطوير وتنفيذ استراتيجيات فعالة لاستعادة الأصول المسروقة. ويشمل ذلك تقديم المساعدة الفنية والتدريب والمشورة بشأن السياسات، فضلاً عن تسهيل التعاون والتنسيق الدوليين.

إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها "ستار" هي "دليل استرداد الأصول"، الذي يوفر إرشادات حول الاعتبارات القانونية والتشغيلية والمتعلقة بالسياسة التي ينطوي عليها استرداد الأصول. يغطي الكتيب موضوعات مثل تحديد الأصول وتجميد الأصول ومصادرتها وإعادة الأصول إلى أصحابها الشرعيين.

كما تعمل "ستار" بشكل وثيق مع نائب رئيس الشؤون القانونية بالبنك الدولي لتقديم المساعدة القانونية للبلدان التي تسعى لاسترداد الأصول المسروقة. وهذا يشمل مساعدة البلدان في صياغة الصكوك القانونية الدولية والتفاوض بشأنها، مثل اتفاقيات تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة، وتقديم المشورة بشأن كيفية استخدام هذه الأدوات بفعالية.

بالإضافة إلى عملها على استرداد الأصول، تركز مبادرة "ستار" أيضًا على الوقاية، من خلال مساعدة البلدان على تعزيز أطرها القانونية والمؤسسية للحد من مخاطر سرقة الأصول والتدفقات المالية غير المشروعة. وهذا يشمل تقديم المشورة بشأن كيفية تحسين التنظيم المالي، وتحسين الشفافية، وتعزيز التعاون الدولي.

بشكل عام، يتمثل هدف "ستار" في مساعدة البلدان على استرداد الأصول المسروقة وتحسين الأطر القانونية والمؤسسية التي يمكن أن تمنع سرقة الأصول والتدفقات المالية غير المشروعة في المستقبل.

بالإضافة إلى هذه الآليات الدولية، هناك أيضًا عدد من المنظمات والمبادرات الإقليمية التي تركز على استرداد الأصول ومكافحة   الفساد على سبيل المثال:

  • مجموعة الدول المناهضة للفساد (GRECO) هي هيئة مستقلة ومحايدة داخل مجلس أوروبا تعمل على تعزيز تنفيذ معايير مجلس أوروبا لمكافحة الفساد من خلال عمليات المراقبة والتقييم. تجري GRECO تقييمات للإطار القانوني والمؤسسي لمنع الفساد في الدول الأعضاء، كما تقوم بتقييم تنفيذ هذه المعايير من قبل المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين.[10]

من أجل إجراء تقييماتها، تعتمد GRECO على مزيج من معرفة الخبراء ومراجعة الأقران. يتعين على الدول الأعضاء تقديم تقارير حول امتثالها لتوصيات GRECO ، ويتم مراجعة هذه التقارير من قبل مجموعة من الخبراء المستقلين. كما يقوم الخبراء بزيارات ميدانية للدول الأعضاء لجمع معلومات إضافية وتقييم تنفيذ التوصيات.

بناءً على نتائج هذه التقييمات، تقدم GRECO توصيات إلى الدول الأعضاء حول كيفية تحسين إطارها القانوني والمؤسسي لمنع الفساد. يتعين على الدول الأعضاء تنفيذ هذه التوصيات في إطار زمني محدد. إذا فشلت دولة عضو في تنفيذ التوصيات، فقد تقرر GRECO إجراء تقييم متابعة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات.

بالإضافة إلى أعمال الرصد والتقييم، تقدم GRECO أيضًا المساعدة الفنية للدول الأعضاء في شكل بناء القدرات وتبادل الخبرات. ويشمل ذلك برامج التدريب وورش العمل والأنشطة الأخرى التي تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على تحسين أطرها القانونية والمؤسسية لمنع الفساد.

بشكل عام، هدف GRECO هو مساعدة الدول الأعضاء على منع الفساد ومكافحته بشكل فعال، بهدف نهائي هو تعزيز الثقة في المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.

  • المركز الأفريقي للدراسات والبحوث المتعلقة بالإرهاب (ACSRT) هو منظمة إقليمية أنشأها الاتحاد الأفريقي لتعزيز التعاون والتنسيق بين البلدان الأفريقية في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك من خلال استعادة الأصول المرتبطة بالإرهاب. تعمل ACSRT مع الدول الأعضاء لتطوير وتنفيذ استراتيجيات لتحديد وتعقب وضبط ومصادرة الأصول الإرهابية، بما في ذلك الأموال والأصول المهربة.
  • الشبكة العربية للنزاهة ومكافحة الفساد (ACINET) هي أول آلية إقليمية عربية تجمع بين الهيئات الحكومية وغير الحكومية للتشاور والتعاون لمكافحة الفساد. تأسست الشبكة في 30 يوليو 2008 وتضم حاليًا 48 وزارة وهيئة رسمية من 18 دولة عربية وعضوين مراقبين و "المجموعة غير الحكومية" التي تتكون من 28 منظمة مستقلة من المجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية٫ وتجتمع ACINET بشكل دوري لمراجعة تقاريرها المرحلية وتحديد أولويات برامج عملها. كما يصدر قرارات واستنتاجات ووثائق أخرى لتقديم إرشادات حول قضايا مكافحة الفساد والنزاهة ودعم الجهود ذات الصلة في جميع أنحاء المنطقة العربية.
  • العوائق التي تواجهها الدول في محاولة استعادة الأموال المنهوبة

إن عملية استرداد الأموال المنهوبة معقدة لعدة أسباب:

  1. المعوقات اللوجستية: قد يكون من الصعب تحديد حجم و مكان الأموال التي تم تهريبها خارج بلد ما٫ حيث تنطوي عملية استرداد الأموال المنهوبة على تحديات لوجستية مثل تحديد موقع الأموال[11]، وتتبع حركة الأموال لأنه غالبًا ما يتطلب تتبع وتتبع حركة الأموال أو الأصول، الأمر الذي قد يكون صعبًا إذا تم نقلها عبر بلدان متعددة أو تم إخفاؤها أو تم إخفاؤها بطريقة ما، و كذلك صعوبة جمع الأدلة وحفظها. قد يشمل أيضًا التنسيق مع العديد من الكيانات والسلطات القضائية المختلفة، والتي يمكن أن تكون عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً من أجل تسهيل عملية الاسترداد وتستهلك موارد كثيرة، فضلاً عن تحديات الحصول على الموافقات أو التصاريح القانونية والتنظيمية اللازمة لحجز أو تجميد الأموال أو الأصول٫ على سبيل المثال، إذا كانت الأموال المنهوبة محفوظة في بنك أجنبي، فقد يكون من الضروري التماس التعاون من هذا البنك والبلد الذي يوجد فيه لاسترداد الأموال. وبالمثل، إذا تم نقل الأموال عبر عدة بلدان مختلفة، فقد يكون من الضروري العمل مع السلطات في كل من تلك البلدان من أجل تتبع حركة الأموال وجمع الأدلة
  2. المعوقات القانونية: حتى إذا تم تحديد موقع الأموال بنجاح تتمثل أحد التحديات الرئيسية في الجانب القانوني، حيث يتطلب استرداد الأموال المنهوبة غالبًا التنقل عبر شبكة معقدة من القوانين واللوائح الوطنية والدولية. يمكن أن يشمل ذلك العمل مع أنظمة قانونية وسلطات قضائية متعددة، فضلاً عن التعامل مع القضايا المتعلقة بالحصانة السيادية والتعاون القانوني عبر الحدود[12].  بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون العملية معقدة بسبب الطبيعة السرية في كثير من الأحيان للأنشطة المالية غير المشروعة، مما قد يجعل من الصعب تحديد وتتبع حركة الأموال المنهوبة. يمكن أن يتطلب ذلك استخدام تقنيات التحقيق المتخصصة، مثل المحاسبة الجنائية وتحليل السجلات المالية، للكشف عن تفاصيل المعاملات غير المشروعة٫ قد تشمل العملية العمل مع المؤسسات المالية والمنظمات الأخرى لتتبع حركة الأموال المنهوبة وتحديد الأفراد أو الكيانات المتورطة في التهريب. يمكن لهذه التحديات أن تجعل عملية استرداد الأموال المنهوبة تستغرق وقتًا طويلاً وتستهلك موارد كثيرة.
  3. المعوقات السياسية: يمكن أن تنطوي عملية استرداد الأموال المنهوبة على تحديات سياسية أيضًا، لأنه غالبًا ما يتطلب التعاون والتنسيق بين مختلف البلدان والحكومات. أحد الأمثلة على التحدي السياسي في عملية استرداد الأموال المنهوبة هو عندما لا تكون الدولة التي توجد فيها الأموال على استعداد للتعاون مع الدولة التي تسعى لاسترداد الأموال. يمكن أن يكون هذا بسبب مجموعة متنوعة من الأسباب، مثل التوترات الدبلوماسية بين البلدين أو مخاوف بشأن التأثير المحتمل على الاقتصاد المحلي للبلد الذي توجد فيه الأموال. يمكن أن يكون التحدي السياسي الآخر هو عندما يشغل الأفراد أو المنظمات المسؤولة عن نهب الأموال مناصب سلطة أو نفوذ في البلد الذي توجد فيه الأموال، مما يجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ إجراءات ضدهم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يستخدم هؤلاء الأفراد نفوذهم السياسي لمحاولة منع استرداد الأموال، إما عن طريق عرقلة التحقيقات أو باستخدام نفوذهم للضغط على الحكومات الأخرى لعدم التعاون مع جهود الاسترداد. بالإضافة إلى ذلك، قد يتطلب استرداد الأموال المنهوبة تعاون العديد من الحكومات والمنظمات الدولية، مما قد يكون من الصعب تنسيقه بسبب اختلاف الأجندات السياسية أو الاعتبارات الدبلوماسية الأخرى. أخيرًا، في بعض الحالات، قد يتم ربط استرداد الأموال المنهوبة بمفاوضات سياسية أو تسويات أوسع.

وعموماً تعد عملية استرداد الأموال المنهوبة مسعى معقدًا يتطلب نهجًا متعدد الأوجه وخبرة العديد من المتخصصين القانونيين والماليين والاستقصائيين.

رابعاً- عملية الانتقال السياسي المرتقبة في سوريا من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي:

 

  • دور هذا الانتقال والتحول السياسي وأثره على استعادة الأموال المهربة في سوريا.

إن نجاح العملية السياسية والتوصل إلى حل سياسي من خلال المفاوضات مهمين لعدة أسباب في سياق بلد خارج من نزاع مسلح، مثل سوريا٫ حيث يمكن أن يوفر الحل السياسي إطارًا للانتقال من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي بما يحقق تطلعات ومطالب الشعب السوري، والذي يمكن أن يكون حاسمًا لبناء سلام مستدام وتعزيز الاستقرار في البلاد، يمكن أن يكون هذا الانتقال مهمًا أيضًا لإعادة إعمار سوريا ومعالجة قضايا مثل استعادة الأموال والأصول المهربة.

كذلك توفر المفاوضات السياسية فرصة للأطراف المختلفة للالتقاء ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وكذلك لمناقشة القضايا المتعلقة باستعادة الأموال والأصول المهربة٫ وهذا الحل السياسي المنشود منتظر منه أيضًا أن يضع إطارًا قانونيًا لعملية التعافي ويساعد في إنشاء المؤسسات والآليات اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، ويوفر فرصة للأطراف المختلفة للتعاون والعمل معًا لتحقيق هدف مشترك. يمكن أن يساعد أيضًا في بناء الثقة بين المجموعات المختلفة.

وعملية الانتقال السياسي وهيئة الحكم الانتقالي أو الحكومة الموحدة بين النظام والمعارضة يمكن أن تخلق الظروف اللازمة لتنفيذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة، و  استعادة الأموال المهربة٫ ومع تقدم البلاد نحو نظام حكم أكثر ديمقراطية، عادة ما يكون هناك قدر أكبر من الشفافية والمساءلة، والتي يمكن أن تسهل تحديد واستعادة الأموال المهربة بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الحل السياسي العادل للصراع في سوريا من خلال المفاوضات إلى تشكيل حكومة جديدة تكون أكثر استعدادًا للتعاون مع الجهود الدولية لاستعادة الأموال والأصول المهربة ٫ كما أن إدراج الأحكام المتعلقة باسترداد الأموال المهربة في أي اتفاق سلام أو آليات العدالة الانتقالية يمكن أن تساعد أيضًا في ضمان معالجة القضية كجزء من الجهود الأوسع لإعادة بناء البلاد.

كذلك يمكن إنشاء مؤسسات قوية وشفافة، مثل جهاز قضائي يعمل بشكل جيد ووكالات إنفاذ القانون، تساعد في ردع التهريب في المستقبل وتسهيل استرداد الأموال المهربة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الحل السياسي وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا وسلمية إلى خلق فرص للتعاون والمساعدة الدوليين في عملية التعافي ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن عملية الانتقال نفسها قد تطرح أيضًا تحديات، مثل الحاجة إلى إدارة المصالح المتنافسة ومعالجة القضايا المتعلقة بالمساءلة والمصالحة.

ب-تحليل متطلبات واحتياجات الدولة الشرعية المقبلة في سوريا للتعامل مع الأموال المهربة.

هناك العديد من المتطلبات والاحتياجات اللوجستية والقانونية والسياسية التي يفترض أن تتوفر لدى الحكومة الديمقراطية السورية الجديدة من أجل العمل بشكل فعال على استعادة الأموال المنهوبة الى البلاد.

  • المتطلبات السياسية:

من المهم للحكومة السورية الديمقراطية الجديدة أن يكون لديها إرادة سياسية واضحة وشفافة لإعطاء الأولوية لاستعادة الأموال المنهوبة كجزء من عملية أوسع لإعادة بناء البلاد واستقرارها٫ وهذا يشمل وضع وتنفيذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد، مثل تعزيز الشفافية المالية والمساءلة، وإنشاء أطر قانونية لاسترداد الأصول، وبناء القدرات داخل الوكالات الحكومية للتحقيق في قضايا الفساد ومقاضاة مرتكبيها. وقد يشمل أيضًا التعامل مع شركاء ومنظمات دولية، مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ومبادرة البنك الدولي لاسترداد الأصول المسروقة (StAR) ، التي تقدم المساعدة الفنية والدعم في استرداد الأموال المنهوبة.

كذلك من المهم أن تعمل جميع القوى السياسية والأحزاب داخل البلاد معًا بشكل تعاوني وشفاف، وقد يشمل ذلك إنشاء عملية شاملة متعددة أصحاب المصلحة لمعالجة مسألة الأموال والأصول المهربة، بما في ذلك التمثيل من جميع الأطراف ذات الصلة، مثل منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والوكالات الحكومية، كما قد يتطلب الأمر أيضًا تنفيذ تدابير قوية لضمان استخدام أي أموال مستردة بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة، مثل وضع مبادئ توجيهية واضحة لتخصيص واستخدام الأموال المستردة، فضلاً عن آليات الإبلاغ والرقابة المنتظمة.

  • المتطلبات اللوجستية:
  • إطار قانوني ونظام قانوني قويان: من أجل متابعة الإجراءات القانونية ضد أولئك الذين شاركوا في أعمال النهب والتهريب، سيكون من المهم للحكومة أن يكون لديها نظام قانوني قوي وفعال. وقد يشمل ذلك وضع قوانين وأنظمة واضحة تتعلق بالجرائم المالية، وبناء القدرات داخل النظام القانوني لمقاضاة هذه القضايا بشكل فعال.
  • بناء القدرات والتدريب: قد تحتاج الحكومة إلى الاستثمار في بناء القدرات والتدريب للسلطات والمؤسسات ذات الصلة من أجل معالجة قضية الأموال المنهوبة بشكل فعال. يمكن أن يشمل ذلك تدريب أجهزة إنفاذ القانون والمنظمين الماليين والسلطات الأخرى ذات الصلة حول كيفية تحديد القضايا المتعلقة بالجرائم المالية والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها.
  • الشراكات والتعاون مع المنظمات الدولية: قد يتطلب استرداد الأموال المنهوبة التعاون مع المنظمات الدولية والدول الأخرى، لا سيما إذا تم تحويل الأموال أو إخفاؤها في بلدان أخرى. سيكون من المهم للحكومة إقامة شراكات قوية وتعاون مع هذه المنظمات من أجل متابعة هذه القضايا بشكل فعال.
  • البنية التحتية والموارد التكنولوجية: من أجل التحقيق الفعال في القضايا المتعلقة بالجرائم المالية ومقاضاة مرتكبيها، ستحتاج الحكومة إلى امتلاك البنية التحتية التكنولوجية والموارد اللازمة. قد يشمل ذلك الاستثمار في البرامج والأنظمة لتتبع المعاملات المالية وتحديد الأنشطة المشبوهة، بالإضافة إلى تعيين موظفين مدربين لاستخدام هذه الأدوات بفعالية.
  • المتطلبات المالية:

إن عملية استرداد الأموال المنهوبة عملية معقدة ومكلفة، ومن المحتمل أن تحتاج الدولة السورية أو الحكومة الديمقراطية المستقبلية إلى موارد مالية كبيرة لمتابعة واسترداد هذه الأموال. يمكن أن تشمل بعض المتطلبات المالية ما يلي:

  • الاستعانة بخبراء قانونيين وماليين متخصصين للمساعدة في تحديد وتتبع حركة الأموال المهربة. قد يشمل ذلك المحاسبين الشرعيين والمحللين القانونيين وغيرهم من الخبراء ذوي المهارات والمعرفة المحددة في هذا المجال.
  • دفع تكاليف الدعم القانوني واللوجستي اللازم لبدء ومتابعة الإجراءات القانونية ضد الأفراد أو المنظمات الضالعة في تهريب الأموال. قد يشمل ذلك تقديم شكاوى قانونية وتقديم الأدلة ودفع تكاليف التمثيل القانوني.
  • إنشاء وحدة أو وكالة مخصصة داخل الحكومة للإشراف على عملية التعافي٫ من المحتمل أن تتطلب هذه الوحدة ميزانية للرواتب والتدريب والنفقات الأخرى.
  • تقديم حوافز أو مكافآت مالية للأفراد الذين يقدمون المعلومات أو المساعدة في عملية التعافي ٫ يمكن أن يشمل ذلك تقديم نسبة مئوية من الأموال المستردة كمكافأة، أو حوافز مالية أخرى.

وتعتمد المتطلبات المالية للعمل الهادف في استرداد الأموال المنهوبة في سوريا على حجم التهريب وتعقيد العملية٫ وهنا ستبرز حاجة إلى قدر كبير من الموارد لمتابعة واسترداد هذه الأموال بشكل فعال٫

يمكن تأمين هذه الموارد من خلال المنظمات الدولية والدول المانحة ومصادر التمويل الأخرى٫ قد يكون من الضروري أيضًا إقامة شراكات واتفاقيات مع دول ومنظمات أخرى لتسهيل عملية التعافي.

  • المتطلبات التشريعية والقانونية:

بالإضافة لما ورد من متطلبات قانونية كنقاط مشتركة مع المتطلبات اللوجستية والمالية من أجل استعادة الأموال المنهوبة في سوريا بشكل فعال، ستحتاج الدولة أو الحكومة السورية الديمقراطية الجديدة إلى إطار تشريعي وقانوني متين لهذه العملية يمكن أن يشمل ذلك:

  • إنشاء وكالات أو لجان متخصصة للتعامل والتحقيق واسترداد الأموال المنهوبة.
  • اصدار منظومة تشريعية متكاملة من قوانين وأنظمة تحكم العملية٫ قد يشمل ذلك صياغة وتنفيذ قوانين ولوائح جديدة مصممة خصيصًا لمعالجة مسألة الأموال المنهوبة، فضلاً عن وضع إجراءات واضحة لملاحقة واسترداد هذه الأموال.
  • هذه المنظومة القانونية ينبغي أن تكون قادرة على مقاضاة ومعاقبة المتورطين في نهب الأموال وتهريبها بشكل فعال، وأن تكون هناك منظومة عمل واضحة وشفافة مطبقة لإعادة الأموال المستردة إلى أصحابها الشرعيين٫ أو الى الدولة السورية.
  • العمل مع المنظمات الدولية والدول الأخرى لتسهيل عملية التعافي٫ وكذلك التماس المساعدة منها من حيث الخبرة والموارد٫ مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و "ستار"، للتأكد من أن مطابقة الأطر والآليات القانونية للمعايير الدولية اللازمة لتيسير هذه العملية واستعادة الأموال المنهوبة بنجاح.
  • المتطلبات الإعلامية ودور المجتمعات المحلية:

هناك عدة متطلبات تتعلق بالمجتمعات المحلية من أجل ضمان نجاح عملية استرداد الأموال المنهوبة في سوريا٫ قد يكون أحد المتطلبات المحتملة هو الحاجة إلى تأييد المجتمع ودعم جهود استرداد هذه الأموال كما يمكن أن يشمل ذلك الانخراط مع قادة المجتمع المحلي وأصحاب المصلحة لشرح أهمية العملية والسعي إلى تعاونهم في توفير المعلومات والمساعدة. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك حاجة لمعالجة أي مخاوف أو قضايا قد تكون لدى المجتمعات المحلية بشأن العملية، مثل المخاوف من الانتقام أو المخاوف بشأن تخصيص الأموال المستردة.

فيما يتعلق بوسائل الإعلام، يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في زيادة الوعي حول الجهود المبذولة لاستعادة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية والمساءلة في العملية. يمكن لوسائل الإعلام الإبلاغ عن تقدم الجهود وأي تحديات أو عقبات تصادفها، وكذلك إبراز أي نجاحات أو إنجازات. ويمكن أن يساعد ذلك في حشد الدعم العام للعملية وتشجيع المزيد من التعاون والمشاركة من جميع الأطراف ذات الصلة.

                            أمثلة لدول أخرى نجحت في استعادة الأموال المنهوبة في الماضي

هناك أمثلة لبلدان نجحت في استرداد الأموال المنهوبة بعد الخروج من نزاع مسلح. ومن الأمثلة على ذلك البوسنة والهرسك، التي استعادت ملايين الدولارات من الأموال المنهوبة بعد نهاية حربها بين عامي 1992 و 1995، ومن الدول الأخرى التي نجحت في استرداد الأموال المنهوبة بعد الصراع المسلح تشمل كوسوفو وليبيريا وأفغانستان وسياسية ولوجستية، ولكن مع النهج الصحيح والدعم من الشركاء الدوليين.

  • تجربة البوسنة والهرسك

البوسنة والهرسك هي دولة في جنوب شرق أوروبا شهدت نزاعًا مسلحًا وحشيًا من عام 1992 إلى عام 1995. تميز الصراع بجرائم حرب واسعة النطاق، بما في ذلك التطهير العرقي والاغتصاب والقتل الجماعي، وأدى إلى تشريد الملايين من الناس ووفاة ما يقدر بنحو 100000 شخص في أعقاب الصراع، كانت هناك جهود لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب وإعادة بناء اقتصاد البلاد والبنية التحتية. كان أحد جوانب هذه العملية هو استرداد الأموال والأصول المنهوبة.

كانت هناك العديد من التحديات في هذه العملية. أحدها هو عدم وجود سجلات ووثائق دقيقة بسبب الدمار والتعطيل الناجم عن الصراع. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة تعقب الأموال المنهوبة وتحديد مكانها، والتي غالبًا ما تم تحويلها إلى بلدان مختلفة وإخفائها في هياكل مالية معقدة. على الرغم من هذه التحديات، كانت هناك العديد من المبادرات التي ساعدت على استعادة بعض الأموال المنهوبة.

كانت إحدى هذه المبادرات إنشاء وكالة الدولة البوسنية للتحقيق والحماية (SIPA)، التي أُنشئت في عام 2003 للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم المالية ومقاضاة مرتكبيها. وعملت الوكالة عن كثب مع المنظمات الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) وبعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك (UNMIBH)، لجمع الأدلة ورفع القضايا ضد المشتبه في ارتكابهم جرائم مالية[13].

بالإضافة إلى هذه الجهود، عملت البوسنة والهرسك أيضًا مع المنظمات الدولية لتعزيز نظمها المالية الرقابية والرقابية. وشمل ذلك العمل مع مجموعة العمل المالي (FATF) لتنفيذ تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومع البنك الدولي لتحسين الشفافية والمساءلة في القطاع المالي في البلاد.

بشكل عام، كانت عملية استرداد الأموال والأصول المنهوبة في البوسنة والهرسك بطيئة ومعقدة، ولكن تم تحقيق بعض النجاحات. في عام 2011، على سبيل المثال، استعادت البوسنة والهرسك ما يقرب من 50 مليون دولار من الأموال المنهوبة التي تم تحويلها إلى حسابات أجنبية٫ وتجدر الإشارة إلى أن استرداد الأموال المنهوبة ليس سوى جانب واحد من العملية الأوسع لإعادة البناء والمصالحة في البوسنة والهرسك.

 

  • تجربة كوسوفو

 

كوسوفو دولة في جنوب شرق أوروبا أعلنت استقلالها عن صربيا في عام 2008 خلال التسعينيات، كانت كوسوفو موقعًا لصراع بين ألبان كوسوفو، الذين سعوا للحصول على الاستقلال، والحكومة الصربية، التي سعت إلى الحفاظ على سيطرتها على المنطقة. بعد حملة قصف الناتو في عام 1999، تم وضع كوسوفو تحت إدارة الأمم المتحدة.

في السنوات التي أعقبت الصراع، عملت كوسوفو على استعادة الأصول المنهوبة والمهربة وإعادتها. وقد حظيت هذه العملية بدعم المنظمات الدولية مثل بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو (UNMIK) وبعثة الاتحاد الأوروبي المعنية بسيادة القانون في كوسوفو (EULEX). وقد عملت هذه المنظمات على مساعدة سلطات كوسوفو في بناء القدرات وتحسين الإطار القانوني لاسترداد الموجودات.

يتمثل أحد التحديات الكبيرة التي تواجه كوسوفو في عملية استرداد الأصول في عدم تعاون البلدان الأخرى، ولا سيما صربيا، التي رفضت تقديم المعلومات والمساعدة في عملية الاسترداد. بالإضافة إلى ذلك، واجهت كوسوفو تحديات في بناء قدرة مؤسساتها على التحقيق بشكل فعال في القضايا المتعلقة باسترداد الأصول ومقاضاة مرتكبيها.

على الرغم من هذه التحديات، أحرزت كوسوفو بعض التقدم في استعادة الأصول المنهوبة. على سبيل المثال، في عام 2011، استعادت سلطات كوسوفو كمية كبيرة من السجائر المهربة، وفي عام 2014، استعادت مبلغًا كبيرًا من المال تم تهريبه إلى خارج البلاد ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به للتصدي بشكل كامل لمسألة الأصول المنهوبة والمهربة في كوسوفو[14].

  • تجربة أفغانستان

بعد سقوط نظام طالبان في عام 2001، واجهت الحكومة الأفغانية تحديات كبيرة في إعادة بناء البلاد واقتصادها. كان من بين هذه التحديات استعادة الأموال والأصول المنهوبة التي تم تهريبها إلى خارج البلاد خلال سنوات الصراع.

أنشأت الحكومة الأفغانية مكتب الإدارة المالية في أفغانستان (AFMO) في عام 2003 لتنسيق الجهود لاستعادة الأموال والأصول المنهوبة. عمل المكتب مع المنظمات الدولية والشركاء الآخرين لتتبع واستعادة الأموال التي تم تهريبها خارج البلاد، ومنع المزيد من تهريب الأموال.

كان من بين الجهود الرئيسية التي بذلها مكتب إدارة الأصول المالية إنشاء وحدة استرداد الأصول في أفغانستان (ARU) في عام 2012. يتولى ARU مسؤولية تنسيق الجهود لاستعادة الأصول والأموال المنهوبة، وتطوير وتنفيذ استراتيجيات استرداد الأصول[15].

حقق ARU بعض النجاح في استرداد الأموال والأصول المنهوبة، بما في ذلك إعادة 500 مليون دولار من الأصول المجمدة من الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، وعودة 80 مليون دولار من الأموال المهربة من ألمانيا في عام 2016.

 

ومع ذلك، واجهت عملية استرداد الأموال المنهوبة في أفغانستان العديد من التحديات، بما في ذلك الافتقار إلى الأطر القانونية والتنظيمية المناسبة، ونقص القدرات والخبرة داخل الحكومة الأفغانية، واستمرار انعدام الأمن وعدم الاستقرار في البلاد. على الرغم من هذه التحديات، واصلت الحكومة الأفغانية العمل من أجل تحسين قدرتها على تتبع واستعادة الأموال والأصول المنهوبة، ومنع المزيد من تهريب الأموال.

  • تجربة ليبيريا

ليبيريا هي مثال آخر لبلد نجح في استرداد الأصول المنهوبة بعد أن عانى من نزاع مسلح. أنشأت الحكومة الليبيرية وكالة متخصصة، هي لجنة مكافحة الفساد في ليبيريا LACC، للتحقيق في قضايا الفساد واسترداد الأصول ومقاضاة مرتكبيها. وعملت منظمة LACC بشكل وثيق مع المنظمات الدولية والبلدان الأخرى لتعقب وتجميد الأصول التي تم تهريبها من ليبيريا. كما تبنت الحكومة الليبيرية عددًا من الإجراءات القانونية والتنظيمية لتسهيل استرداد الأصول المنهوبة، بما في ذلك اعتماد قانون بشأن مصادرة عائدات الجريمة وإنشاء وحدة استخبارات مالية لتتبع المعاملات المالية غير المشروعة والتحقيق فيها.

 من الصعب التعميم حول أسباب نجاح بعض البلدان في استرداد الأموال المنهوبة في حين أن البعض الآخر لم ينجح حيث إن لكل دولة ظروفها وتحدياتها الخاصة التي ساهمت في نجاح أو فشل جهود التعافي٫ تتضمن بعض العوامل التي ربما لعبت دورًا في نجاح أو فشل جهود التعافي في مختلف البلدان ما يلي:

  • مدى النهب وشدته: من المرجح أن تؤدي عمليات النهب الواسعة النطاق والخطيرة إلى جعل التعافي أكثر صعوبة وتكلفة.
  • قوة وفعالية الأطر القانونية والمؤسسية للتعافي: الأطر القانونية القوية والمؤسسات الفعالة مهمة لمتابعة واسترداد الأموال المنهوبة.
  • مستوى الإرادة السياسية والالتزام: الإرادة السياسية والالتزام مهمان لضمان استمرار جهود التعافي وتخصيص الموارد اللازمة لها.
  • مستوى التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة: يمكن أن يكون التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الدولية وجماعات المجتمع المدني، مهمًا لجهود التعافي الناجحة.
  • مستوى الشفافية والمساءلة: الشفافية والمساءلة أمران مهمان لضمان استخدام الأموال المستردة للأغراض المقصودة وأن عملية الاسترداد عادلة وشفافة.
  • مستوى الخبرة الفنية والقدرات: الخبرة الفنية والقدرة مهمة لتحديد وتعقب واسترداد الأموال المنهوبة.
  • مستوى الوعي العام والدعم: يمكن أن يكون الوعي والدعم العامين مهمين لبناء الزخم لجهود التعافي ومحاسبة المسؤولين عن النهب.

 

 

خامساً- توصيات للدول المستقبلة للأموال المنهوبة من سوريا:

يمكن للبلدان التي تتلقى الأموال المنهوبة أن تلعب دورًا مهمًا في عملية استرداد هذه الأموال، وهناك عدة طرق يمكنهم من خلالها القيام بذلك:

  • التعاون مع الدولة التي نُهبت منها الأموال: يمكن للبلدان التي تتلقى الأموال المنهوبة التعاون مع الدولة التي نُهبت منها الأموال للمساعدة في تتبع الأموال واستعادتها. يمكن أن يشمل ذلك مشاركة المعلومات وتقديم المساعدة في التحقيقات والإجراءات القانونية.
  • اعتماد تدابير قوية لمكافحة غسيل الأموال: يمكن للبلدان التي تتلقى الأموال المنهوبة أن تتبنى وتنفذ تدابير قوية لمكافحة غسيل الأموال لمنع غسل عائدات الجريمة غير المشروعة داخل أنظمتها المالية. يمكن أن يشمل ذلك تدابير مثل تعزيز متطلبات العناية الواجبة للمؤسسات المالية واشتراط الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
  • تنفيذ أطر فعالة لاسترداد الأصول: يمكن للبلدان التي تتلقى الأموال المنهوبة أيضًا تنفيذ أطر استرداد الأصول الفعالة التي تسمح بتتبع ومصادرة الأصول غير المشروعة، فضلاً عن إعادتها في نهاية المطاف إلى البلد الذي نُهبت منه. يمكن أن يشمل ذلك إنشاء وحدات متخصصة لاسترداد الأصول ووضع اتفاقيات مساعدة قانونية متبادلة مع البلدان الأخرى.
  • دعم الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال واسترداد الأصول: يمكن للبلدان التي تتلقى الأموال المنهوبة أن تدعم أيضًا الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال واسترداد الأصول، مثل التصديق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتنفيذها والمشاركة في المبادرات والشبكات الدولية التي تركز على هذه القضايا.
  • أثر العقوبات الدولية المفروض على النظام السوري في عملية استرداد الأموال المنهوبة

تجدر الإشارة إلى أن قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، ومشروع قانون الإنفاق الدفاعي الذي وقعه ليصبح قانونًا في ديسمبر 2022، يتضمن كلاهما أحكامًا تهدف إلى مكافحة التجارة الكبتاغون وفرض عقوبات على الحكومة السورية ومن يدعمها، قد يكون لهذه القوانين تأثير على عملية استرداد الأموال المنهوبة من سوريا بعدة طرق:

  • العقوبات المفروضة بموجب هذه القوانين تجعل من الصعب على الحكومة السورية ومن يدعمها الوصول إلى الموارد المالية واستخدامها، بما في ذلك الأموال المنهوبة. وهذا قد يجعل من الصعب على هذه الكيانات التهرب من جهود استرداد الأموال المنهوبة.
  • توفر القوانين أيضًا أدوات وموارد إضافية للدول والمنظمات التي تعمل على استرداد الأموال المنهوبة من سوريا. على سبيل المثال، يتضمن قانون قيصر أحكامًا لإنشاء صندوق لدعم استرداد الأصول المنهوبة ولإنشاء فريق عمل لتنسيق الجهود لاستعادة هذه الأصول.
  • تزيد ا هذه لقوانين أيضًا من الضغط على الدول والمؤسسات المالية للتعاون مع جهود استرداد الأموال المنهوبة من سوريا، حيث إن عدم الامتثال للعقوبات وغيرها من أحكام هذه القوانين قد يؤدي إلى عواقب على هذه الكيانات.
  • بشكل عام، يمكن أن يلعب قانون قيصر ومشروع قانون الإنفاق الدفاعي دورًا مهمًا في دعم الجهود المبذولة لاستعادة الأموال المنهوبة من سوريا ومحاسبة المتورطين في تهريب هذه الأصول والاتجار غير المشروع بها.

كما يمكن للعقوبات الأوروبية  والأمريكية المفروضة على نظام بشار الأسد والكيانات والأشخاص الداعمين له من تشكيل ضغط اقتصادي والسياسي على الحكومة السورية وداعميها لتشجيعهم على تغيير سلوكهم ٫ حيث تهدف هذه العقوبات على وجه التحديد إلى: تقييد وصول الحكومة السورية إلى الموارد المالية والأصول في أوروبا، فضلاً عن قدرتها على الانخراط في التجارة مع الدول الأوروبية٫ تشجيع الشركات الأوروبية على التوقف عن التعامل مع سوريا مما قد يؤثر على الاقتصاد السوري٫ استهداف الأفراد والكيانات التي يُعتقد أنها متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان أو تدعم الحكومة السورية

إشارة للحكومة السورية بأن أفعالها لها عواقب وأن المجتمع الدولي ملتزم بمحاسبتها على سلوكها

قد يعتمد تأثير هذه العقوبات على عملية استرداد الأموال المنهوبة من سوريا على مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها. إذا نجحت العقوبات في تقييد وصول الحكومة السورية إلى الموارد المالية والأصول، فقد تزيد من صعوبة إخفاء أو حماية الأموال المنهوبة على الحكومة٫ ومع ذلك، إذا لم تكن العقوبات فعالة، أو إذا كانت هناك طرق للحكومة لتجاوزها، فقد يكون لها تأثير ضئيل على عملية التعافي واسترداد الأموال.

 

تجدر الإشارة الا أنه في العقوبات المفروضة على بلد ما أو قادته يمكن أن يكون لها أهداف مختلفة، بما في ذلك تحميلهم المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان أو غيرها من الأنشطة غير القانونية، والضغط عليهم لتغيير سلوكهم في حالة سوريا، تم فرض عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي ودول أخرى كرد فعل على حملة القمع العنيفة للحكومة السورية ضد الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية وصراعها المستمر مع مختلف الجماعات المسلحة.

في سياق عملية استرداد الأموال المنهوبة من سوريا، يمكن أن تكون العقوبات أداة مفيدة في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المالية وردع الأنشطة غير المشروعة في المستقبل ومع ذلك، من المهم أيضًا النظر في الآثار المحتملة للعقوبات على الشعب السوري والوضع الإنساني العام في البلاد٫ حيث يمكن أن تكون خطوة رفع العقوبات أو تخفيفها جزءً من عملية تسوية سياسية ومصالحة أوسع، مع وضع تدابير لضمان استخدام الأموال المستردة لصالح الشعب السوري ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

  • التدابير اللازم القيام بها لضمان استخدام الأموال المستردة لصالح السوريين

 

هناك عدة إجراءات يمكن اتخاذها لضمان استخدام الأموال المستردة لصالح الشعب السوري:

  • إنشاء نظام شفاف وخاضع للمساءلة لإدارة الأموال المستردة: يمكن أن يشمل ذلك إنشاء وكالة أو لجنة مخصصة مسؤولة عن الإشراف على استخدام الأموال المستردة، وضمان وجود عملية واضحة وشفافة لاتخاذ القرار والمساءلة.
  • ضمان مشاركة المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في عملية صنع القرار: يمكن أن يشمل ذلك إشراك ممثلين من منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في عملية صنع القرار حول استخدام الأموال المستردة، والتأكد من أن مدخلاتهم قد تم أخذها في الاعتبار. الحساب.
  • ضمان استخدام الأموال المستردة لصالح جميع السوريين: من المهم التأكد من استخدام الأموال المستردة بطريقة تعود بالنفع على جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو الاجتماعية. يمكن أن يشمل ذلك تطوير نظام توزيع عادل وشفاف للأموال المستردة، والتأكد من استخدامها لصالح المجتمعات الأكثر ضعفاً وتهميشاً.
  • ضمان الشفافية والمساءلة بشأن استخدام الأموال المستردة: من المهم التأكد من أن استخدام الأموال المستردة شفاف وخاضع للمساءلة، وأن هناك عملية واضحة للتتبع والإبلاغ عن كيفية استخدام الأموال. يمكن أن يشمل ذلك إنشاء آليات للرصد والتقييم، والتأكد من وجود عملية واضحة لمعالجة أي مخاوف أو قضايا قد تنشأ.
  • وضع قواعد واضحة وقابلة للتنفيذ حول استخدام الأموال المستردة: من المهم وضع قواعد واضحة وقابلة للتنفيذ حول استخدام الأموال المستردة، بما في ذلك القواعد حول كيفية استخدام الأموال، ومن المسؤول عن إدارتها، وما هي العقوبات التي قد يتم فرضها على أي سوء استخدام للأموال. يمكن أن يساعد ذلك في ضمان استخدام الأموال المستردة لصالح الشعب السوري، وليس لصالح فئة قليلة مختارة.
  • مقترح مشروع قانون لاستعادة الأموال والأصول المهربة من سوريا

من المفيد وضع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة من أجل وضع إطار قانوني لعملية استرداد الأموال و الأصول المنهوبة، حيث يمكن لمثل هذا القانون أن يحدد مسؤوليات وسلطات الوكالة أو اللجنة المختصة المسؤولة عن استرداد الأصول المنهوبة، بالإضافة إلى إجراءات تحديد الأصول المنهوبة والاستيلاء عليها وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين. يمكن أن ينص القانون أيضًا على عقوبات للأفراد أو الكيانات التي يثبت امتلاكها للأصول المنهوبة، من أجل ردع المزيد من النهب ولتحفيز الكشف الطوعي عن الأصول المنهوبة وإعادة الأصول المنهوبة. بالإضافة إلى ذلك، كما يمكن أن يحدد القانون معايير تحديد كيفية استخدام الأصول المستردة لصالح الشعب السوري، مثل تحديد استخدام الأصول المستردة في إعادة الإعمار ومشاريع التنمية، أو الخدمات الاجتماعية٫ وسيكون من المهم أن يكون القانون شفافًا وعادلاً ومتسقًا مع المعايير القانونية الدولية من أجل ضمان فعاليته واحترامه.

وفيما يلي ملامح مقترحة لمشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة والأصول المهربة من سوريا:

العنوان: قانون استرداد الأموال المنهوبة والمهربة السورية.

الغرض: إنشاء وكالة أو هيئة مخصصة لتحديد وضبط وإعادة الأموال المنهوبة والأصول المهربة إلى أصحابها الشرعيين، واستخدام الأصول المستردة لصالح الشعب السوري.

الباب الأول: التعريفات

  • تشير "الأموال المنهوبة" إلى أي أموال أو أصول تم الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة من أصحابها الشرعيين، بما في ذلك تلك التي استولت عليها الحكومة السورية أو مسؤوليها أو وكلائها.
  • تشير "الأصول المهربة" إلى أي أصول تم نقلها بشكل غير مشروع إلى خارج سوريا، بما في ذلك تلك التي تم تهريبها من قبل الحكومة السورية أو مسؤوليها أو وكلائها.
  • تشير عبارة "وكالة أو هيئة مخصصة" إلى الوكالة أو اللجنة المنشأة بموجب هذا القانون لاستعادة الأموال المنهوبة والأصول المهربة من سوريا.

 

الباب الثاني: إنشاء وكالة أو هيئة متخصصة

  • تؤسس الحكومة السورية الوكالة أو الهيئة المتخصصة وتكون تابعة لوزارة المالية.
  • تتكون الهيئة أو الهيئة المخصصة من أفراد ذوي خبرة في المالية والقانون واسترداد الأصول، يتم تعيينهم من قبل الحكومة السورية.
  • تكون للوكالة أو اللجنة المختصة سلطة:
  • تحديد وتحديد الأموال المنهوبة والأصول المهربة داخل سوريا وخارجها.
  • حجز واسترداد الأموال المنهوبة والأصول المهربة.
  • إعادة الأموال المنهوبة والأصول المهربة إلى أصحابها الشرعيين.
  • التحقيق مع الأفراد أو الجهات التي يتبين امتلاكها لأموال منهوبة أو أصول مهربة وملاحقتهم قضائياً.

 

الباب الثالث: استخدام الأصول المستردة

  • يجب على الوكالة أو الهيئة المخصصة ضمان استخدام الأصول المستردة لصالح الشعب السوري، مثل تحديد استخدام الأصول المستردة في إعادة الإعمار أو مشاريع التنمية أو الخدمات الاجتماعية.
  • يجب على الهيئة أو اللجنة المختصة تقديم تقرير سنوي إلى الحكومة السورية عن استخدام الأصول المستردة.

 

الباب الرابع: عقوبات حيازة الأموال المنهوبة أو الأموال المهربة

 

يتضمن هذا الباب العقوبات التي تعاقب أي فرد أو كيان يثبت حيازته لأموال منهوبة أو أموال مهربة بالغرامات والسجن على النحو الذي يحدده القانون السوري.

 

الباب الخامس: التعاون مع المنظمات الدولية والحكومات

تتعاون الهيئة أو الهيئة المختصة مع المنظمات الدولية والحكومات في استرداد الأموال المنهوبة والأصول المهربة من سوريا.

 

الباب السادس: أحكام عامة

على سبيل المثال تحديد أن ينقضي هذا القانون بعد خمس سنوات من تاريخ صدوره، ما لم تمدده الحكومة السورية.

 

 

 

  • مقترح انشاء وكالة أو هيئة متخصصة لاسترداد الأموال المنهوبة في سوريا

 

من أجل ضمان استخدام الأموال المستردة لصالح الشعب السوري، سيكون من المستحسن إنشاء وكالة أو لجنة مخصصة للإشراف على استخدام هذه الأموال. يمكن أن تكون هذه الوكالة أو الهيئة تابعة لوزارة معينة في الحكومة، مثل وزارة المالية أو وزارة التنمية الاقتصادية. يجب أن تتمتع الوكالة أو المفوضية بالصلاحيات والسلطة لمراقبة وتنظيم استخدام الأموال المستردة، والتأكد من استخدامها بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة.

يجب أن يتمتع أعضاء هذه الوكالة أو الهيئة بالخبرة والكفاءات في مجالات مثل الإدارة المالية والتنمية الاقتصادية والسياسة العامة. من المستحسن أيضًا إشراك ممثلين من منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين في عملية صنع القرار، من أجل ضمان أخذ آراء واحتياجات الشعب السوري في الاعتبار.

فيما يتعلق بالتدابير المحددة التي يمكن اتخاذها، يمكن أن تشمل بعض الخيارات ما يلي:

  • وضع مبادئ توجيهية ومعايير واضحة لتخصيص واستخدام الأموال المستردة، بناءً على أولويات واحتياجات الشعب السوري.
  • التأكد من أن تخصيص واستخدام الأموال المستردة يتسم بالشفافية والمساءلة، من خلال إنشاء آليات قوية للإبلاغ والرصد.
  • إشراك خبراء مستقلين وشركات مراجعة خارجية في الإشراف على الأموال المستردة من أجل ضمان استخدامها على الوجه الصحيح.

ضمان استخدام الأموال المستردة في دعم التنمية الاقتصادية وجهود إعادة الإعمار في سوريا، بدلاً من استخدامها لدعم مصالح مجموعة أو فرد معين٫ وسيكون من المهم النظر بعناية في الاحتياجات والأولويات المحددة للشعب السوري، والتأكد من استخدام الأموال المستردة بطريقة تعزز الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في البلاد.

 

سادساً- الاستنتاجات

من خلال هذه الدراسة يمكننا وضع بعض الاستنتاجات الرئيسية حول هذا الموضوع كما يلي:

  • لقد عانى الاقتصاد السوري من أضرار جسيمة بسبب تهريب الأموال والأصول إلى خارج البلاد، لا سيما خلال النزاع المسلح الذي بدأ في عام 2011 ٫ وقد رافق ذلك خسارة كبيرة في قيمة الليرة السورية، وانخفاض في الإيرادات الحكومية وزيادة التضخم ومشاكل اقتصادية أخرى، وخسارة ثروة للأفراد والشركات.
  • هناك العديد من الإجراءات التي يمكن للدول والمنظمات الدولية اتخاذها لمحاولة استرداد الأموال والأصول المهربة من سوريا، بما في ذلك الإجراءات القانونية والاتفاقيات والعقود الدولية والعمل مع المؤسسات المالية والمنظمات الأخرى وهذه الجهود معقدة بسبب التحديات القانونية والسياسية واللوجستية.
  • إن الانتقال من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي في سوريا، ومفاوضات السلام الجارية في جنيف، تفتح الآفاق أمام إمكانية استعادة الأموال والأصول المهربة٫ على سبيل المثال، قد يكون للحكومة الجديدة أولويات وقدرات مختلفة لمعالجة هذه المسألة، وقد تخلق التسوية السياسية فرصًا أو تحديات جديدة لاستعادة الأصول المهربة.
  • هناك متطلبات وتحديات محددة قد تواجهها الدولة السورية أو حكومة ديمقراطية جديدة في محاولة استعادة الأموال المهربة، مثل الحاجة إلى موارد مالية ولوجستية وقانونية، فضلاً عن الحاجة إلى معالجة الاعتبارات السياسية والدبلوماسية. قد يكون من المهم أيضًا مراعاة آراء واحتياجات المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة الآخرين في هذه العملية.
  • هناك أمثلة لبلدان أخرى نجحت في استرداد الأموال المنهوبة بعد الخروج من نزاع مسلح، مثل البوسنة والهرسك وكوسوفو وليبيريا، ولكن هناك أيضًا العديد من التحديات التي قد تعيق هذه الجهود في سياقات مختلفة٫ من المهم النظر بعناية في الظروف والاحتياجات المحددة بسوريا عند وضع استراتيجيات لاستعادة الأموال المنهوبة والأصول المهربة.

 

توصيات بحثية حول الموضوع

في ظل ندرة الأبحاث والدراسات السورية في هذا الموضوع فإننا نوصي بما يلي:

 

  • التشجيع على المزيد من البحث حول الأساليب والتقنيات المحددة المستخدمة في تهريب الأموال والأصول في سوريا، وكذلك الأفراد والكيانات المتورطة في هذه الأنشطة.
  • تحليل تأثير العقوبات والتشريعات الدولية على استعادة الأموال المهربة في سوريا.
  • دراسة دور المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في عملية الاسترداد، وإمكانية مشاركتهم في المراقبة والإشراف على الأصول المستردة.
  • استكشاف المناهج البديلة لعملية التعافي، مثل التفاوض والوساطة، والفوائد والعيوب المحتملة لهذه الأساليب.
  • النظر في الآثار الأخلاقية والقانونية لعملية الاسترداد، بما في ذلك قضايا التعويضات لمن تكبدوا خسائر نتيجة تهريب الأموال والأصول.

 

 

المراجع

أولاً: باللغة العربية

  • النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
  • الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.
  • الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
  • الاتفاقية العربية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الأرهاب.
  • اتفاقية الاتحاد الافريقي لمنع الفساد ومكافحته.
  • الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والإستراتيجية، متاح على http://www.politics-dz.com/community/threads/stratigiat-almnzmat-alduli-fi-yad-alaymar-lftr-mabyd-alxhrb.14590/
  • الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، شعبة شئون المعاهدات فينا، الأمم المتحدة. نيويورك، 2007.
  • أشرف توفيق شمس الدين، تجريم غسل الأموال في التشريعات المقارنة، دار النهضة العربية، 2001.
  • أشرف توفيق شمس الدين، دراسة نقدية لقانون مكافحة غسل الأموال الجديد، دار النهضة العربية،2003.
  • عادل عبدالعال إبراهيم خراشي، استرداد الأموال والأصول المنهوبة المتحصلة عن جرائم الفساد في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والقانون الوضعي والفقه الإسلامي، دار الجامعة الجديدة، 2016
  • د. سيد أحمد عابدين، النظام القانوني الدولي لاسترداد الأموال المهربة، دار النهضة العربية، 2018.
  • نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، الإطار الناظم لاسترداد الأصول على المستوى المحلي والدولي، معهد الحقوق جامعة بيرزيت، وهيئة ومكافحة الفساد فلسطين،2015.
  • هشام أحمد حلمي محمود، مكافحة الفساد في القطاع الخاص في ظل أحكام القانون الجنائي

ثانياً : المراجع باللغة الإنكليزية

_ "Recovering Stolen Assets: A Review of the Legal and Institutional Framework" by the United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC): https://www.unodc.org/documents/corruption/Publications/Recovering_Stolen_Assets.pdf

 

_    "The Legal Aspects of Asset Recovery" by the World Bank Group: https://www.worldbank.org/en/topic/anticorruption/brief/the-legal-aspects-of-asset-recovery

 

_ "International Cooperation in Asset Recovery: A Practitioner's Guide" by the Stolen Asset Recovery Initiative (StAR): https://star.worldbank.org/asset-recovery/resources/international-cooperation-asset-recovery-practitioners-guide

 

_     "Returning Stolen Assets: A Handbook for Governments" by the International Centre for Asset Recovery (ICAR): https://www.icc-cpi.int/icar/sites/default/files/ICAR_Handbook_Returning_Stolen_Assets.pdf

 

 

 

 تعرف المرحلة الانتقالية بأنها: "الإجراءات التي تهيئ الظروف لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتسمح هذه العملية لتأمين السلام وتحقيق العدالة الاجتماعية ٫ الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والإستراتيجية، متاح على http://www.politics-dz.com/community/threads/stratigiat-almnzmat-alduli-fi-yad-alaymar-lftr-mabyd-alxhrb.14590/

[2]  الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة،  شعبة شؤون المعاهدات فينا، الأمم المتحدة. نيويورك، 2007، ص229.

 

 [3]  Stolen asset recovery (STAR) initiative: challenges opportunities and action plan the world bank 2007.

 

[4] Mutual Legal Assistance Treaties (MLATs) https://criminal-justice.iresearchnet.com/criminal-justice-process/international-aspects-and-extradition/mutual-legal-assistance-treaties-mlats/

 

[5] "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) هي الصك العالمي الوحيد الملزم قانونيًا لمكافحة الفساد، وتغطي الاتفاقية الخمس المجالات الرئيسية التالية: التدابير الوقائية، والتجريم وإنفاذ القانون، والتعاون الدولي، واسترداد الموجودات، والمساعدة التقنية وتبادل المعلومات. تم تبني الاتفاقية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2003، ودخلت حيز التنفيذ في 14 ديسمبر 2005. وقد وقعت عليها 140 دولة وأصبحت أطرافًا فيها 190 دولة حتى تاريخ 10 أكتوبر 2023

"https://www.unodc.org/romena/ar/uncac.htmlhttps://www.unodc.org/unodc/en/corruption/uncac.html.

 

[6] "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)

"https://www.unodc.org/romena/ar/uncac.htmlhttps://www.unodc.org/unodc/en/corruption/uncac.html.

[7] "صندوق النقد الدولي يقدم المساعدة الفنية لمساعدة البلدان على تكوين فهم أفضل لحجم التدفقات المالية غير المشروعة ووضع إرشادات حول طريقة قيد الثروات غير المحسوبة واسترداد الأصول المنهوبة. يشمل ذلك دعم تطوير الأطر القانونية والقدرات المؤسسية اللازمة لعملية التعافي، وتقديم المساعدة في مجالات التحقيق والتحليل الماليين. https://www.cef.imf.org/content/cef-imf/ar/Training/course-descriptions-2024.

 

[8]https://home.treasury.gov/about/offices/terrorism-and-financial-intelligence/terrorist-financing-and-financial-crimes/kleptocracy-asset-recovery-rewards-program

 

[9] وفقًا للمعلومات المتاحة، تُقدر التدفقات المالية غير المشروعة التي تُسرق من البلدان النامية بما يتراوح بين 20 إلى 40 مليار دولار سنويا" (مبادرة استرداد الأصول المسروقة) StAR)، 2024)،

https://star.worldbank.org/https://star.worldbank.org/sites/star/files/star_brochure_arabic.pdf.

 

 

[10] (مجموعة الدول المناهضة للفساد) (GRECO، 2024)، https://www.coe.int/en/web/greco/publications



 

 

[11] منظمة ستار https://star.worldbank.org/almntdy-alrby-lastrdad-alamwal

 

[12] https://www.ictj.org/ar/publication/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF

 

[13]المفكرة القانونية  حالات تطبيقية في استرداد الأموال المنهوبة: تجارب الدول النامية٫ ريان فاخوري٬ https://www.coe.int/en/web/greco/publications

 

[14] Post-conflict reconstruction--a case study in Kosovo

CASE STUDY Complexity, Sustainability, Construction 18 July 2012

PMI Research and Education Conference

Earnest, James | Dickie, Carolyn

https://www.pmi.org/learning/library/post-conflict-reconstruction-planning-implementing-6416

 

 

 

[15] لحقيقة والمساءلة واسترداد الأموال المنهوبة: كيف يمكن للعدالة الانتقالية مكافحة الفساد٫ المركز الدولي للعدالة الانتقالية ٬ روبن كارّانز https://www.ictj.org/ar/publication/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF

 

906.32 كيلوبايت

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2024