Syria Inside
فقه إدارة الأزمات

فقه إدارة الأزمات

فقه إدارة الأزمات

إعداد: د. محمد خير الوزير
تاريخ النشر: 2020/10/28 م

 

تتطلب الأزمة وإدارتها تقدير الأمر المفاجئ، وتحديد اتجاهات الحركة البديلة، وتصور السيناريوهات الممكنة لتطور الأحداث، ثم اتخاذ القرارات والمسارات الكفيلة بالسيطرة على الموقف مع الاستعداد للتغيير عند الحاجة؛ بمعنى أن إدارة الأزمات هي إدارة الأزمة ذاتها للتحكم في ضغطها، وفى مسارها، واتجاهاتها، وهي إدارة علمية رشيدة، تقوم على البحث والحصول على المعلومات والمعرفة، واستخدام المعلومات المناسبة كأساس للقرار المناسب، وهي إدارة تقوم على التخطيط والتنظيم والرقابة، والبعد عن الارتجالية والعشوائية.

 

لأنه من المعروف أن إدراك الجمهور لأداء جهة معينة يؤثر بشكل مباشر على مستقبل هذه الجهة، وتؤدى الأزمة الى خلخلة هذا الإدراك، فعلى سبيل المثال فشل رجال الكهرباء في علاج مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يُقلل من مصداقية المؤسسة.

كما أن من شان الأزمة بث الاضطراب في حياة الأفراد، وفى الطريقة التي يدركون بها عالمهم وأنفسهم ـ وشعورهم بقيمتهم الذاتية وبقوتهم وبكيانهم الداخلي، وكثيرا ما يلجأ الأفراد إلى التبريرات الخاطئة أو الإنكار، وذلك لعدم القدرة أو الرغبة على مواجهة التجربة العنيفة التي تصل إلى حد تفقد الإنسان تماسكه الداخلي، خاصة أننا عاصرنا فيما مضى جملة من الأحداث التي يمكن تسميتها بالأزمة؛ كانفجار مرفأ بيروت، أو إضراب عمال مصنع الأنسجة، أو كب النفايات في البحر، مما أدى إلى أضرار فادحة في البيئة، أو اختناق الحجاج في أحد الأنفاق عام 1990.

 

أولا: الأزمة.. مفهومها وآليات مواجهتها
1- مفهوم الأزمة:

ازدادت أهمية علم إدارة الأزمات –كأحد العلوم الإنسانية الحديثة – في عصرنا الحاضر، حيث شهد –هذا العصر– العديد من التغيرات السريعة والبالغة الغرابة إلى حد مذهل، وعلى كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

إن تفسير الأزمات وبحثها من كافة الجوانب مسألة شاقة ومتشعبة، فالأزمة الحديثة في عالم اليوم غامضة على الرغم من وضوح أسبابها وجوانبها، ومناخها المحيط، إذ ما يزال مكوّنها الرئيسي هو الغموض الذي يلف هذه الجوانب.

 

ولا أريد أن أدخل في التعريف اللغوي ومعنى الكلمة، لكن لابد من عدم الخلط بين مفهوم الأزمة وغيرها من المفاهيم القريبة:

1- الحدث: هو شيء حدث وانقضى أثره، ويكون عبارة عن خلل في مكون أو وحدة أو نظام فرعي من نظام أكبر منه.

 

2- الحادث: هو خلل يؤثر ماديا على نظام بأكمله.

 

3- المشكلة: هي كل موقف غير معهود لا يكفي لحلهِ الخبرات السابقة والسلوك المألوف، والمشكلة هي عائق في سبيل هدف منشود، ويشعر الفرد ازاؤها بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعهُ للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف المنشود، والمشكلة شيء نسبي فما يعده الطفل الصغير مشكلة قد لا يكون مشكلة عند البالغ.

 

4- الصدمة: الصدمة: حالة من الارتباك تحصل في فترات الارتباك "الحروب أو الانقلابات أو الكوارث الطبيعية أو الذعر الاقتصادي".

 

5- الكارثة: الكارثة: هي اضطراب خطير يحدث خلال فترة قصيرة نسبيًا يتسبب في خسائر بشرية ومادية واقتصادية وبيئية واسعة النطاق، والتي تتجاوز قدرة المجتمع على التغلب عليها.

 

6- الصراع: حدوث شيء يترتب عليه تعرض الهيكل المعنوي للنظام للخلل والاضطراب لكن ليس بدرجة تصل إلى تحدي الافتراضات الأساسية التي يقوم عليها.

 

7- الخلاف: هو مصطلح يشير إلى التناقض أو الاختلاف في وجهة النظر أو رأي بين شخص أو عدة أشخاص؛ والذي قد يؤدي إلى الاحتكاك أو التصادم بين طرفين اجتماعيين أو أكثر، وهذه الأطراف يمكن أن تكون عبارة عن أفراد أو مجموعات أو دول.

 

8- الأزمة: عبارة عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام بأكمله، ويهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام.

 

2- مراحل حدوث الأزمة:

يعتبر تحديد مراحل الأزمة عنصرا أساسيا وضرورة أكيدة لفهم مسارها وتحديد أبعادها بشكل دقيق، وقد تعددت تقسيمات الباحثين لمراحل الأزمة نظرا لاعتمادهم على معايير متنوعة، وعموما، فإن أغلب الأفكار في هذا المضمار تصب في نفس السياق تقريبا، لذلك فقد ارتأينا تحديد مراحل الأزمة كما يلي: مرحلة ميلاد الأزمة؛ مرحلة نمو الأزمة؛ مرحلة نضج الأزمة؛ مرحلة انحسار الأزمة؛ مرحلة تلاشي الأزمة. 

 

أ. مرحلة ميلاد الأزمة: يطلق عليها مرحلة التحذير أو الإنذار المبكر، حيث تبدأ الأزمة الوليدة في الظهور لأول مرة في شكل إحساس مبهم ينذر بخطر غير محدد المعالم، ويعود هذا الأمر أساسا إلى غياب كثير من المعلومات حول أسبابها، تطوراتها أو المجالات التي سوف تخضع لها أو تمسها، تحتاج مرحلة ميلاد الأزمة من صاحب القرار لتوفر متطلبات أساسية لمواجهتها والقضاء عليها قبل أن تنمو بشكل أكبر، ولعل من أبرز هذه المتطلبات قوة وحسن إدراك متخذ القرار وخبرته في إفقاد الأزمة لمرتكزات النمو، ومن ثم القضاء عليها في هذه المرحلة أو إيقاف نموها مؤقتا دون أن تصل حدتها لمرحلة الصدام.

 

ب. مرحلة نمو الأزمة: تنمو الأزمة في حالة حدوث سوء الفهم وتقدير الموقف لدى متخذ القرار في المرحلة الأولى (ميلاد الأزمة) حيث تتطور من خلال المحفزات الذاتية والخارجية التي استقطبتها الأزمة وتفاعلت معها. وفي مرحلة نمو الأزمة يتزايد الإحساس بها، ولا يستطيع متخذ القرار أن ينكر وجودها نظرا للضغوط المباشرة التي تسببها.

 

ج. مرحلة نضج الأزمة: تعتبر من أخطر مراحل الأزمة، إذ تتطور الأزمة من حيث الحدة والجسامة نتيجة سوء التخطيط أو ما تتسم به خطط المواجهة من قصور أو إخفاق، فعندما يكون متخذ القرار على درجة كبيرة من الجهل والاستبداد برأيه أو اللامبالاة، فإن الأزمة تصل إلى مراحل متقدمة حيث تزداد القوى المتفاعلة في المجتمع التي تغذي الأزمة بقوى تدميرية بحيث يصعب السيطرة عليها ويكون الصدام في هذه المرحلة محتوما.

 

د. مرحلة انحسار الأزمة: تبدأ الأزمة بالانحسار والتقلص بعد الصدام العنيف الذي يفقدها جزءا هاما من قوة دفعها ويجعلها تختفي تدريجيا، غير أن بعض الأزمات تتجدد لها قوى دفع جديدة عندما يفشل الصراع في تحقيق أهدافه. لذلك ينبغي أن يكون لدى القيادة بعد نظر في مرحلة انحسار الأزمة قصد متابعة الموقف من كافة جوانبه. هذا الأمر يسمح بتجنب ظهور عوامل جديدة تبعث في الأزمة الحيوية وتجعلها قادرة على الظهور والنمو مرة أخرى بعد اختفائها التدريجي.


هـ. مرحلة تلاشي الأزمة: تصل الأزمة إلى هذه المرحلة عندما تفقد بشكل كامل قوى الدفع المولدة لها أو لعناصرها حيث تتلاشى مظاهرها وتأثيراتها. وتمثل هذه المرحلة آخر مراحل تطور الأزمة التي تصل إليها بعد انحسارها وتقلصها التدريجي.

 

وتقسم مراحل الأزمة ومن ثم إدارتها إلى:

 

- مرحلة الصدمة: وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي إلى الإرباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وإدراك الإنسان.

 

- مرحلة التراجع: تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة، وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك أعراض منها: زيادة حجم الأعمال التي لا جدوى منها (الأعمال الفوضوية).

 

- مرحلة الاعتراف: وهنا تتجلى عقلانية التفكير -فيما بعد امتصاص- الصدمة حيث تبدأ عملية إدراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها.

 

- مرحلة التأقلم: حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالإضافة إلى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة، وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة.

 

وقد أطلقت على هذه المرحلة تسميات أخرى من أبرزها، مرحلة الإنذار المبكر، أو مرحلة اكتشاف إشارات الخطر، وهي بهذا المعنى أولى خطوات إدارة الأزمة تليها مجموعة أساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع أحداث الأزمة وتحدد لكل فرد في فريق الأزمة، دوره بمنتهى الوضوح. وتهيئ وسائل عمل تحد من الإضرار وتمنعها من الانتشار. والى هنا نكون قد وصلنا إلى المرحلة التالية من مراحل إدارة الأزمة ألا وهي مرحلة استعادة النشاط وتشتمل على إعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة الأجل سبق وأن تم اختبارها بنجاح على أزمات مشابهة، وعادة ما تكتنف هذه المرحلة، روح الحماس تقود إلى تماسك الجماعة وتكاتفها في مواجهة الخطر.

 

3- سمات الأزمة:

من خلال ما سبق من إيضاحات نستطيع القول بأن الأزمة هي حدث يتصف بمايلي:

1- المفاجأة العنيفة والشديدة، لدرجة أنها تكون قادرة على شد الانتباه لجميع الأفراد والمنظمات.

2- التشابك والتداخل في عناصرها وعواملها وأسبابها.

3- عدم التأكد وعدم توفير المعلومات مما يسبب الأخطاء في اتخاذ القرار وبالتالي تفاقم وتدهور الأوضاع.

4- غالبا ما يصاحبها أمراض سلوكية غير مستحبة كالقلق والتوتر وحالات عدم الانتباه واللامبالاة.

5- وجود مجموعة من الضغوط المادية والنفسية والاجتماعية تشكل في مجملها ضغطا أزمويًّا على الجهاز الإداري.

6- ظهور القوى المعارضة والمؤيدة (أصحاب المصالح) يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

7- تهديد قد يتسبب في انهيار النظام أو تدمير أهدافه.

8- التسبب في وقوع خسائر مالية وبشرية.

9- تؤدي إلى خلق مشكلات جديدة لا يُمتلك الخبرة الكافية لمواجهتها.

 

4- أبعاد الأزمة:

1- الأزمة تهدد شرعية النشاط الكلي لجميع المنظمات

2- قد تؤدي الأزمة الكبرى إلى زعزعة رسالة المنظمة.

3- تؤدي إلى إحداث تأثير على حياة الأفراد.

 

5- الاستعداد للأزمات: 

إن التعامل مع الأزمات مهمة صعبة تحتاج إلى خبير ماهر للتعامل معها، وإن من يقع عبؤها على كاهله عليه أن يختار ما بين زاويتين متكاملتين هما:

 

المنهج العملي الواقعي: وهو الغوص في أعماق الواقع الذي أوجدته الأزمة بحثاً عن الأسس العامة لعلم إدارة الأزمات تتبع سير تاريخ الأزمة منذ نشأتها وتطورها ونتائجها التي تفرزها، وتداعيات هذه النتائج وتلاحق أحداثها وحوادثها.

 

المنهج العلمي النظري: استخدام المعرفة المسبقة عن الأزمات وتراكم المعارف النظرية والرؤى والتصورات الأكاديمية في محاولة تشخيص وتوصيف الأزمات التي تواجهها، ومن استخدام السيناريوهات والتصورات التعاملية والعلاجية المعدة مسبقاً والجاهزة للتطبيق.

 

 وواقع الأمر أن الاختيار بين إحدى الزاويتين أمر صعب، بل غير عملي على الإطلاق، بل يتم استخدامهما معاً في التعامل مع الأزمات، فتكامل الواقع والنظريات ضروري لإدارة الأزمات والتأسيس علم تكامل مبني على الواقع والفكر معاً. وهو أمر يلقي بعبء كبير على كل باحث في هذا المجال من أجل إضافة لبنات جديدة إلى صرح بنيان هذه النظرية حتى تتكامل وتصبح معبرة فعلاً عن هذا العلم، بدءاً من المفاهيم، وتأسيساً للمبادئ والقواعد، ومروراً بالمناهج والأدوات والوسائل.

 

- المستعدون للأزمات يجب أن يكون لديهم القدرة على تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه العاملين وتجاه المنطقة والمجتمع المحلي والبيئة المجاورة.

- مفهوم المسؤولية لديهم يعني الاحساس بالأفراد داخل وخارج المنظمة وبأن هؤلاء الأفراد (يشعرون- يفكرون- ويحسنون التصرف)

- القدرة على صناعة القرار

- الحرية في الاختيار والرضى عن معايشة الواقع (المقابلة الصحيحة)

 

6- الاستعدادات لمواجهة الأزمة:

1- القدرة على المواجهة السريعة

2- مدى إدراك المدراء لمجهود إدارة الأزمة

3- تأمين المواد والموارد

4- التخطيط الاستراتيجي

5- القدرة على التعامل مع وسائل الإعلام

 

إن ما يمكننا تأكيده في مواجهة الأزمات بشكل قاطع أن الأزمات واختناقاتها قد أصبحت واقع حياة ومقوماً دائماً من مقومات الوجود، بل وأساساً ارتكازياً من أُسس ومتطلبات عصرنا الحالي، عصر العولمة.

 

ورغم تنامي وتراكم الخبرة وازدياد المعرفة بطرق إدارة الأزمات، إلا أنه ما زال للاعتبارات والمهارات الشخصية لمدير الأزمة جانب كبير في قرار وبدائل التعامل معها، ومن هنا فما يزال البعض يعطي دوراً رئيسياً وأساسياً للموهبة والمهارة الشخصية في إدارة الأزمات حيث يقطع التعامل مع الأزمة بين بديلين متناقضين هما:

 

الأول: التدخل السريع الحاسم فائق القوة وعالي الفاعلية فور حدوث الأزمة أو العلم بها.

 

الثاني: وهو نقيض الأول، ترك الأمور تسير على ما هي عليه وترك الأزمة تحل نفسها بنفسها وعدم التدخل فيها. وبالتالي ترك تيار الأزمة يصل إلى نهايته.

 

ويعتبر التعامل مع الأزمات أحد المختبرات الرئيسية التي تظهر مدى كفاءة الإدارة، فالمواقف الصعبة والمحرجة هي التي تحدد بشكل كبير مدى علم ومعرفة وخبرة المدير، وتحدد بالتالي قدرته على مواجهة الأحداث الصعبة، وعلى هذا فإن الرؤية الصحيحة والقدرة على التحليل السريع الصائب والشجاعة في اتخاذ القرار وكذلك الاعتراف بالأخطاء وعدم التنصل من المسؤولية، كل هذا لا يتم الحكم عليه إلا من خلال الأزمة.

 

سلوكيات المدير الكفؤ:

تركيبة المدير النفسية والاجتماعية والعلمية والعملية وهل هو:

- مانع للمشاكل

- حلال للمشاكل

- يختلق ويصنع المشاكل

هذه الأمور لها أثر كبير في تصرفاته حيال الأزمات، فيجب أن يتحلى المدير بالقدرة على علاج المواقف وحسن التعامل معها.

وأعلم ان الأزمات تصنع القادة والزعماء وتنتج مدراء ناجحون.

 

ويهدف التعامل مع الأزمة إلى قهرها وإملاء الإرادة على صانعيها وهو أمر يستلزم أولاً وآخراً قوة إرادة وجلد وصبر في إدارة الأزمات، ويقتضي التعامل مع الأزمات وجود نوع خاص من المديرين يتم تأهيله وتدريبه تدريباً واقعياً لصقل مهاراته ومواهبه واستعداده الطبيعي، خاصة وأن التعامل مع الأزمات له طابع خاص، يستمد خصوصيته من تأثير عوامل اللحظة الحالية، وكذا الامتدادات الزمنية المستقبلية بأبعادها التصادمية، وكذا باحتمالات تدهور الأوضاع وبشكل بالغ القوة.

 

ومن هنا فإن المعالجة الخاطئة للأزمات لا تؤدي إلى علاجها بل تؤدي إلى تدهور الموقف، وإلى تدمير الكيان الإداري بأكمله، والإطاحة العاصفة بالنظام وبمدير الأزمة نفسه، ومن ثم فإن التعامل مع الأزمة يجب أن يخضع للعلمية والعملية والرشاد الفكري والخبرة والدراية في معالجة بوادر الأزمة وعدم السماح بامتدادها، أو بتدهور الأحداث الأزموية.

 

7- عناصر عملية الاستعداد:

1- تحديد وتقييم المخاطر

2- وضع خطط 1-2-3

3- تخصيص إمكانيات وموارد

4- وضع سياسات ونظم وإجراءات

5- تدريب الأفراد والمجموعات

6- تقييم عملية الاستعداد

 

8- اتجاهات مديري المنظمات المستعدة لمواجهة الأزمة:

- ينظرون إلى منظماتهم على أنها ليست فقط نظم تنمية مستدامة وإنتاج، إنما أيضا قابلة للتدمير والكسر، فلا يناقشون عملية النمو والتميز و... الخ فحسب ولكن أيضا يناقشون الفشل والفساد والانهيار والأعطال والانتهاء

- التمتع بثقافة تنظيمية مؤيدة لإدارة الأزمة

- صناعة برامج ومناهج متكاملة لإدارة الأزمة

 

9- تصنيف الأزمات:

1- تهديدات خارجية:

أ-على صعيد المعلومات:

- تعدي على الحقوق

- فقدان وتسريب المعلومات

- تزوير

- شائعات مغرضة

 

ب- على صعيد الاقتصاد:

- رشوة
- ابتزاز
- مقاطعة

 

2- تهديدات داخلية:

أ- نفسية:
- إرهاب

- تقليد
- تخريب وعبث

 

ب- فشل

- عدم الاتقان

- أعطال

- أخطاء فادحة

- ضعف في النظام

- خسائر فادحة

- أمراض مهنية.

 

أ. الأزمات التنظيمية:

الأزمات جزء أساسي من الحياة فلا توجد شخصية – أو مؤسسة أو منطقة ...دولة حزب، بعيدة عن الأزمات، فإذا لم تكن في أزمة، فأنت في مرحلة ما قبل الأزمة، وعليك الاستعداد لمواجهتها، لأن الأزمة لاتهدد الاستمرار بالعمل فقط، بل تهدد الكيان والوجود.

 

ب. خصائص الأزمات التنظيمية:

أ- عوامل داخلية: تكنولوجية - اجتماعية- إنسانية

ب- عوامل خارجية: اقتصادية- ثقافية- سياسية.. إلخ

وقد تتفاعل عدة عوامل فتخلق أزمات كبيرة، فالأزمة التنظيمية عادة تهدد أهداف المنظمة الأساسية، وتنشأ من عوامل صغيرة لكنها ذات فعالية كبيرة على جميع الأطراف، ويوجد دائما مؤشرات وإشارات الانذار المبكر، إن لم تتدارك فستفسد كيان المؤسسة من خلال سلسلة من التفاعلات بين الأحداث والعوامل الداخلية والخارجية.

 

- خروجها عن سيطرة المدير

- الضغوط المتزايدة عبر أطراف خارجية (الحكومة- وسائل الإعلام- الرأي العام ....)

- الخسائر بشكل عام: بشرية- مادية- اجتماعية نفسية..

- تؤثر الأزمة على العديد من الأطراف وينعكس ذلك كنوع من الصراع، ويحتاج لفترة طويلة نسبيا للرجوع إلى الوضع السابق، أو وضع أفضل منه.

 

 

ثانيا: الوقاية من الأزمات

1- كيفية تكوين الثقافة الوقائية:

1- تغيير العادات:

- مقابلة المرؤوسين والعملاء

- طلب التفكير من العاملين كعملاء

- الدوران في جميع الأقسام والعمل فيها ولو جزئيا حتى يكون على دراية بكافة جوانب المؤسسة

- تبادل الخبرات

- وضع قواعد تجذب وتدعم السلوك الابتكاري

- عقد ندوات وتدريبات

- إصلاح النظم باستمرار

 

2- مس شغاف القلوب:

- جمع الأفراد على القيم والآمال والأحلام

- الاحتفال المستمر بالنجاحات

- التشجيع والتحفيز في حال فشل أي مبادرة لتحويلها إلى فرصة

- تحسين ظروف العمل ونوعيتها

- تعزيز الالتزامات العاطفية بروح الفريق

- غرس علاقات قوية في الجماعة

- الصدق والشفافية وتحييد الخلافات والصراعات

 

3- استمالة العقول:
- التخلي عن الغرور والتشبث بالرأي الواحد

- إجراء مقارنات ومقاربات بين الأعضاء والمرؤوسين، وترك الوسائل القديمة

- تعلم أشياء جديدة

- نشر ثقافة الحوار

- الابتعاد عن البيروقراطية

 

2- طرق التنبؤ بحدوث الأزمة:

يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارة سبّاقة وهي الإدارة المعتمدة على الفكر التنبؤي الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراً عن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة والابتكار وتدريب العاملين عليها، وقد ثبت أن صحة الفرضية هذه القائلة بأن طبيعة ومستويات الجاهزية في المنظمة تجاه الأزمات تتناسب طرديًا مع واقع الاتجاهات الوقائية أو العلاجية لدى العاملين في تلك المنظمة. حيث تم اثبات التناسب الطردي بين الحل الوقائي للأزمات والقدرة على مواجهة الأزمات بمستوى جاهزية عال. والحاجة لبلورة وتنفيذ برامج توعوية وقائية وعلاجية وتدريب للعاملين في مجال إدارة الأزمات على هذه البرامج. مثال ذلك مشكلة الحشرات الضارة وأثرها التدميري الذي قد يتحول إلى أزمة موسمية. أيضًا يجدر بنا الإشارة الى أن النجاح في عملية إدارة الأزمات يتطلب عدة عوامل منها:

 

1- إيجاد وتطوير نظام إداري مختص يمكّن المنظمة من التعرف على المشكلات وتحليلها ووضع الحلول لها بالتنسيق مع الكفاءات المختصة. 

2- العمل على جعل التخطيط للأزمات جزءًا هامًا من التخطيط الاستراتيجي. 

3- ضرورة عقد البرامج التدريبية وورش العمل للموظفين في مجال إدارة الأزمات. 

4- ضرورة التقييم والمراجعة الدورية لخطط إدارة الأزمات واختبارها تحت ظروف مشابهة لحالات الأزمات وبالتالي يتعلم الأفراد العمل تحت الضغوط. 

5- التأكيد على أهمية وجود نظام فعّال للإنذار المبكر. 

6- ضرورة عقد البرامج التدريبية وورش العمل للموظفين.

 

 3– أنواع وسائل الوقاية

 

 

أسوأ سيناريو

أفضل سيناريو

الأنواع

أنواع الأزمات

 

 

أنواع وسائل الوقاية

° تقع الأزمة التي استُبْعِدَ وقوع حدوثها أو التي كانت الاستعدادات الخاصة بها أقل مايمكن

° تقع سلسلة من الأزمات غير المتوقعة

هناك استعدادات لأزمة واحدة على الأقل في كل مجموعة من مجموعات الأزمات

المراحل

• احتواء الأضرار

• الإنذار المبكر

• استعادة النشاط

• الوقاية

• التعلم

° حجب إشارات الإنذار

° عدم فعالية وسائل احتواء الضرر

° الفشل في استعادة النشاط

° عدم استخلاص أي دروس

∗ تم اكتشاف إشارات الإنذار وتسجيلها وإبلاغها

∗ احتواء الأضرار

∗ وجود تسهيلات ومهمات احتياطية

∗ التعلم يقوي القدرات في مجال إدارة الأزمات

النظم

• أنواع التكنولوجيا الرئيسية

• الأساس التنظيمي

• العوامل الثقافية

• الثقافة التنظيمية

• العوامل العاطفية

° تحليل خاطئ للمخاطر

° استبعاد العوامل الإنسانية

° حدوث الأزمة في أسوأ مكان وزمان

° انهيار خطوط الاتصالات

∗ وجود برامج محددة

∗ وجود شبكات معلومات مفتوحة

∗ الإمكانيات تزيد على الحدود الدنيا المعيارية

∗ الثقافة تساعد إدارة الأزمات

الأطراف المعنية

♦ الداخلية

 ♦ الخارجية

° وقوع ضحايا من الأطراف البريئة

° ثبوت صحة اتهامات الأعداء

∗ تكون الأطراف الرئيسية محاطة علمًا بتطورات الأحداث، وتقوم بالدور المطلوب منها

∗ بطلان اتهامات الأعداء

 

ثالثا: اتجاه الأزمات

1- من تستهدف الأزمات:

- ليس لديه معرفة بالكوارث والأزمات الكبرى العالمية والمحلية

- ليس لديه المعلومات الكافية عن الأزمات التي تعرضت لها المنطقة من قبل.

- ليس لديه القدرة على التفكير في محاكاة الأزمة وأنه من الممكن أن يتعرض لكوارث وأزمات.

- يحاولون حماية أنفسهم ومنظماتهم بطريقة خاطئة

- يروا أن مجرد ذكر الأزمات الماضية إفشاء لأسرار المنظمة.

- يروا أن تحديد المخاطر التي يمكن تتعرض لها نقص وعيب.

- انتهاج أساليب دفاعية (كالقول: مؤامرة- هذه الأزمة لم يمر مثلها في التاريخ-....)

وهنا تقع مأساة: تتلخص في أن هذه الأساليب الدفاعية تؤدي إلى مزيد من الأزمات، وكلما أمعن المدراء في استخدام هذه الأساليب الدفاعية المهزوزة كلما زاد التعقيد.

 

2- الأفراد في المنظمات المأزومة:

- لم يتعرّضوا بما فيه الكفاية من الخبرات

- تعتريهم حمى المسؤولية ويُدفعون دفعا لها، ويحاولون التملص عند أول موقف.

- يسيطر عليهم فكرة الاستغلال الى الرمق الأخير.

- لا يعترفون بأخطائهم بل يحاولون التبرير دائمًا.

- ليس لديهم أدنى شعور بالآخرين.

- لا قدرة لديهم على إدارة أزمات التنظيمات أو البيئة أو غيرها، والسبب انشغالهم بأنفسهم وشعورهم بالإحباط والاكتئاب.

 

3- مبادئ يجب مراعاتها في تحديد طبيعة الأزمة:

إدارة الأزمات مسؤولية الإدارة الاستراتيجية لأنه هذه المهمة من شأنها منع حدوث الأزمات والتعامل معها عند حدوثها.

 

- التأهيل والتدريب دائما وأبدًا –(لذا عمدنا إلى تكراره في كل فصل)- لأن إدارة الأزمات تقوم على أساس التنبؤ بالأزمات المستقبلية واكتشاف إشارات الإنذار السابقة لحدوث الأزمة واستبعاد عبارة (إن ذلك لا يمكن أن يحدث لنا)

 

- القدرة على عمل توازن بين السرعة في اتخاذ القرارات وملاءمة القرارات لجميع جوانب الموقف

 

- من الخطأ الشائع أن النجاح لا يولد أزمات بل على العكس تماما فهو مصدر من مصادرها.

 

- الأزمات متل النار تأكل الأخضر واليابس لذا لابد من مراعاة جانبين:
أ- التحكم في الأزمة (اتجاه قصير الأجل)

ب- إزالة الأزمة من جذورها (اتجاه طويل الأجل)

 

- القضاء على الأزمة عبارة يسهل قولها، ولكن يصعب فعلها (نجحت العملية لكن المريض مات)

- كبح عمليات إنكار وجود الأزمات لأن الإنكار كما أسلفنا من شأنه أن يزيد خطورة الموقف

- البعد عن ردود الأفعال الدفاعية

- ضرورة إعادة النظر في الافتراضات لأن الافتراضات غير الدقيقة أو غير الواقعية ستكون سببا لإطلاق سلسلة من الأزمات

- التأكد من وجود خطط كافية لمواجهة الأزمات في المستقبل، فمن لا يملك ذلك يكون كقلعة رمل تضربها الأمواج.

- إن الأزمات مثل الأمراض، فأهم شيء التشخيص الصحيح ثم المعالجة، فإن كان التشخيص خاطئا فلا يمكن العلاج.

- من يتولى قيادة الأزمة عليه أن يؤمن بالقول: إن لم تستطع إشعال الموقد فاخرج من المطبخ فورا.

- لا يوجد أزمتان متساويتان تماما، فكل أزمة لها صيغة خاصة، ونتائج، وطرق علاج تختلف عن الأخرى، لذا فإن عملية التشخيص والتحديد الواضح للأزمات تعد أهم وأخطر العمليات في الإدارة الناجحة للأزمة.

- الأزمات دائما ذات تأثير شديد

- ليس كل ضغط أزمة

- حل الأزمة لا يعطي ضمانا أو تأمينا بعدم التكرار

- الأزمة ليست دائما سلبية، فالخروج من الأزمات إن أحسنت إدارتها يجعل منا أكثر قوة، ويزيد من حساسيتنا لأزمات مستقبلية.

هنا نأتي إلى:

 

أ. الإدارة الفعالة للأزمة:

أعلم أنه ليس بالضرورة أن تكون كل المواقف الطارئة أزمات، أو كوارث، ولكن هناك مواقف يمكن تحويلها إلى مكاسب أو فرص، لكن لو تركت هذه المواقف بدون إدارة حكيمة فستنقلب حتما إلى كارثة أو أزمة، أو على أقل تقدير ضاعت المكاسب والفرص، ويتوقف كل ذلك على مهارة الإدارة وقدرتها على المواجهة والتصدي.

 

- الإدارة الممتازة هي التي تستطيع التوافق والتوفيق في ثلاث متغيرات:

- التكلفة المناسبة (الميزانية)

- الوقت الملائم

- الأداء الجيد

 

                                                                                                

         

 

 

4- آثار الأزمات:

- انخفاض درجة التكامل والانسجام بين الأفراد وزيادة رغبتهم في الانسحاب (القفز من المركب)

- زيادة الصراعات

- قلة التواصل ونقص المعلومات

- تقلص السلطة وانتشار حمى المسؤولية

- زيادة الضغوط

- عدم الاستشارة

- ظهور الشللية والتحزبات


بعض ملامح المواقف الطارئة:

- موقف، حادث، شيء غير متوقع يهدد الحاضر أو المستقبل

- موقف مفاجئ يهدد السمعة الشخصية أو القيادة - الإدارة، أو سمعة المؤسسة، الدولة ....

- شيء يسبب الخوف والتردد أو الحيرة لدى صانعي القرار.

- عدم الوضوح.

- ......

 

آليات معالجة المواقف الطارئة:

- التحديد والتشخيص

- جمع المعلومات والبيانات

- التحليل

- اقتراح حلول وحلول بديلة.

- تقييم البدائل

- اختيار الحل الملائم

- تنفيذ الحل

في أصول الفقه هذا ما يُسمى (بالسبر والتقسيم)

 

مستويات إدارة الأزمة:

1- الاستجابة وهي أيضا تحتاج الى إدارة

2- إدارة الموقف

3- إدارة المخاطر

4- إدارة المعرفة

 

ثقافة العمل الجمعي في البيئة التنظيمية:

الإطار الفكري لثقافة المنظمة:

متكاملة –إنسانية اجتماعية – متصلة – مكتسبة – متغيرة ومتطورة - تراكمية - سريعة التكيف - تواجه الصراع. (كل مركب)

 

رابعا: إدارة الأزمة؛ مفهومها ومبادئ التعامل معها

 

1- مفهوم إدارة الأزمة:

-اتخاذ إجراءات وقرارات طارئة تحت ضغوط متنوعة ومتعددة، وتوتر داخلي لحل مشاكل سببتها الأزمة نفسها إما بفعل جانب آخر، وإما بتراكم آثاره سلبية للبيروقراطية والإهمال.

وهنا يجب علينا معرفة مراحل حدوث الازمة وتطوراتها:

وهنا نخلص الى أن؛

 

2- مراحل إدارة الأزمة:

1- التخطيط والاحتواء وتشمل (مرحلة الصدمة - مرحلة التراجع- مرحلة التأقلم)

2- التنظيم والحد من الانتشار

3- التوجيه واستعادة النشاط

4- السيطرة والاستعداد من جديد

5- التعلم مما سبق من هذه المرحلة ووضع استراتيجية الاكتشاف المبكر لإشارات الإنذار واستشراف المستقبل بشكل جيد.

 

3- قضايا هامة في إدارة الأزمة:

- بناء قدرات المنظمة

- من شارك في التخطيط يشارك في التنفيذ

- المسارعة للخروج من الأزمة أو وضع إطار زمني على الأقل 

 

4- ماذا نحتاج لكي نتعامل مع الأزمة:

رغم أن علم إدارة الأزمات أصبح يُعد اليوم من العلوم الإدارية المتأصلة، إلا أن ما يتم فيه يوميًا من تطور إنما يتم بشكل حثيث ومتواصل، وهذا التطور المستمر يفرض دائماً البحث عن كل ما هو جديد، -يجدر بنا الاشارة هنا الى ما قاله المدير التنفيذي لشركة نوكيا في ختام كلمته عندما بيعت شركته: “نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، لكن بطريقة ما، خسرنا”-. ليس فقط لمسايرة التغيير والمستجد في علم إدارة الأزمات وإنما أيضاً لمسايرة احتياجات الطوارئ وتجهيز متطلبات الوقاية والتحوط من الأزمات، ولهذا يعد من نافل القول الحديث عن الكلمة الأخيرة في علم إدارة الأزمات.

 

ويرتبط التعامل مع الأزمات بتحديد الاختيارات والمسارات التي ينبغي على مدير الأزمة أن يتناولها ويتعامل بها مع الأزمة والتي – وفقاً لها – تتحد سيناريوهات التعامل مع الحدث الأزموي، ويتم ترجيح أي من هذه السيناريوهات في إطار معرفة كاملة بالتغيرات والتبدلات التي تطرأ كل لحظة لدى أطراف الصراع وما تستدعيه من كل منهم من مستوى عالٍ من التحرك ثلاثي الأبعاد والذي يشمل:

 

- التحرك الذاتي بهدف تدعيم القدرات الذاتية لمواجهة قوى الأزمة.

 

- التحرك المحيطي الخارجي لاستقطاب القوى المهتمة بالأزمة والتي تتأثر مصالحها بها، وذلك لاستخدامها في مقاومة قوى صنع الأزمة، وتوفير الدعم والمساندة لقوتنا في المواجهة.

 

- التحرك التأثيري التدميري لمصالح قوى صنع الأزمة، بحيث لا يمكنها -مرة أخرى- صنع أزمات جديدة، بل قد يصل الأمر إلى حد دحرها وتعجيزها فترة طويلة من الزمن. وفي إطار هذه التحركات الثلاثية يتم إعداد ساحة الصراع وعلى النحو التي تكون فيه مناسبة وملائمة للمصالح الحيوية القائمة والتي ينبغي استمرارها. غير أن على مدير الأزمة وقبل هذه المرحلة، أن يعي جيداً مجموعة من المبادئ في التعامل مع الأزمات لكي ينجه في مهمته وهي التغلب على الأزمة.

 

5- مبادئ التعامل مع الأزمات:

التعامل مع الأزمات هو فن ومهارة، مثلما يحتاج في ذات الوقت إلى وعي إدراكي شامل، ليس فقط بحاضر الأزمة وملامحها وما يحدث فيها، ولكن أيضاً بما هو وراء الستار والذي لا تظهر ملامحه واضحة جليّة. ومن هنا فإن معرفة فنون المواجهة ونظريات التعامل ومجالات وأهداف إدارة الأزمات وتحديد مدى خطورة الأزمة وكيف ومتى سيتم القضاء عليها.. مثل هذه الأمور جميعاً تحتاج إلى استلهام وإلى إلهام، وإلى احترامٍ وتقديرٍ وتطبيق واستخدام جيد لكيفية التعامل مع الأزمات، وذلك من خلال المبادئ التالية:

1- المبدأ الأول: تحديد الهدف: هناك دائماً هدفان متعارضان في إدارة الأزمات وكل منهما مضاد للآخر وهما: هدف قوى صنع الأزمة والذين يسعون إلى تحقيقه، وهدف مدير الأزمات الذي يعمل على تحقيقه. وكلا الهدفين في واقع الأمر يحتاج للآخر في تعارضه وتضاده وغموضه ومن ثم يتعين على مدير الأزمة أن يتوخى الهدف، حيث كثيراً ما يكون الهدف غامضاً أمام متخذ القرار، خاصة وأن ضغط الأزمة واشتدادها يجعلان بعض متخذي القرار عاجزين عن التحرك في الاتجاه المطلوب، ومن هنا فإن تحديد الهدف بدقة يستند على مهاجمة الأزمة في اللحظة المناسبة التي سيكون فيها جدار الأزمة أكثر قابلية للإصابة، وإن شجاعة متخذ القرار تكمن في اتخاذ قرارات صائبة بعد دراسة مهيبة وتقدير دقيق للموقف، وليس في المجازفة بقرارات عشوائية ينجم عنها خسائر جسيمة.

 

ومن هنا فإن تحديد الهدف بدقة هو نصف المعالجة الحقيقية للأزمة، ولا يشترط أن يكون هذا الهدف هو قمة الأزمة، بل يتعين أن يكون جزءاً ذا تأثيراً على بنيان الأزمة وعلى مجرياتها وأدائها، ومن هنا فإنه إذا كان موضوع الهدف هو مهاجمة الأزمة ككل، فقد يكون هذا الهدف الضخم غير ممكن، ولا يملك الكيان الإداري إمكانية، أو أن يكون باهظ التكاليف شديد الخسائر، ومن هنا يتعين فقط تحديد منطقة معينة أو مناطق محددة فقط من بنيان الأزمة لإصابتها فيه وإفقادها مقوماتها سواء كانت مقومات الوجود أو مقومات الاستمرار.

2- المبدأ الثاني: الاحتفاظ بحرية الحركة وعنصر المبادرة: يحتاج مدير الأزمات الناجح إلى الاحتفاظ بحرية الحركة، وعنصر المبادرة حتى يتمكن من التعامل مع الأزمات بنجاح، خاصة وإن قوى صنع الأزمة غالباً ما تمارس صنع الأزمة في إطار معرفتها بالقيود المتحكمة في رد فعل مدير الأزمات، ومن ثم فإن تمتع مدير الأزمات بحرية الحركة يساعده على معالجة الأزمات بصورة سريعة وناجحة، ومن هنا يتعين أن يعمل كل مدير أياً كان موقعه على الاحتفاظ بحرية الحركة وهي أيضاً تمكنه من تحقيق عنصر المبادرة. وترجع أهمية تحقيق عنصر المبادرة إلى جعل الطرف الآخر يخضع لنظرية رد الفعل الانعكاسي ومن ثم يمكن توجيهه والسيطرة عليه بذلك والتقليل من خطورة الأزمات التي يصنعها أو يعمل على إحداثها.

 

3- المبدأ الثالث: المباغتة: تعتبر المباغتة من أهم المبادئ للتعامل مع الأزمات إن لم تكن أهمها على وجه الإطلاق، حيث تؤمن ولفترة مناسبة من الزمن السيطرة شبه الكاملة على الأزمة. ذلك أنه إذا ما تم تأمين المباغتة فإنها تحدث فوراً نوعاً من الذهول لدى القوة الصانعة للأزمة تجعلها لا تستطيع التفكير أو التصرف بشكل عقلاني، وتحت تأثير صدمة المباغتة يمكن التعامل معها أو القضاء عليها أو شل حركتها وتعجيزها إلى فترة مناسبة من الزمن.

 

4- المبدأ الرابع: الحشد: يقصد بالحشد جمع القوة المناط بها معالجة الأزمة في الزمان الذي يهيئ الوفرة الفنية للقوة والمكان المناسب لتأمين تنفيذ عملية مواجهة الأزمة والقضاء عليها وعلى أسبابها وعناصرها. والقوة تتضمن عناصر متعددة بعضها مرتبط بالمكان الذي حدثت فيه الأزمة، والذي سيتم مواجهتها فيه، وبعضها الآخر يرتبط بما يمكن لمدير الأزمات حشده وتعبئته مادياً ومعنوياً من أجل مقاومة الأزمة والقضاء عليها. ومن هنا فإن القوة هو نتاج التفاعل ما بين المكان والزمان الذي حدثت فيه الأزمة من جهة، وبين ما يمكن إيجاده وحشده من الموارد والإمكانيات والتقنيات والخبرات البشرية القادرة والراغبة في معالجة الأزمة من جهة أخرى.

 

5- المبدأ الخامس: التعاون: يحتاج مديرو الأزمات إلى تعاون الجميع معهم وتكاتفهم وتلاحمهم لمعالجة الأزمة التي يواجهونها، خاصة عندما يكون هناك حاجة ودور لكل منهم يؤديه، سواء لوقف تصاعد الأزمة أو لحرمان تيار الأزمة من تلقي مصادر دعم من روافد معينة أو من قوى جديدة، ومن ثم فإن التعاون يعد من أهم المبادئ إن لم يكن أهمها على الإطلاق للتعامل مع الأزمات. والتعاون يعد من أهم المبادئ الخاصة بمعالجة الأزمات حيث يساعد على اتساع الرؤيا وعلى شمولية التشخيص وعلى تكامل المعالجة فضلاً عما يتيحه ذلك من سرعة ودقة خاصة إذا ما كان فريق العمل الذي أنيط به معالجة الأزمة متنوع الخبرات والقدرات بشكل كبير.

 

6- المبدأ السادس: الاقتصاد في استخدام القوة: إن استخدام كامل القوة ضد الأزمة أو صانعيها يتعين أن يخضع لحساب دقيق، فالإسراف في استخدام القوة يكون مدمراً ليس فقط لصانعيها، بل أيضاً للكيان الإداري ذاته سواء من حيث التكلفة التي أنفقت أو أيضاً من حيث الأمان ورد الفعل الانعكاسي وكذا لاحتمالات عملية الارتداد المخادع. فكثيراً ما يلجأ صناع الأزمات إلى خلق كمين أزموي لاستقطاب اهتمام متخذ القرار في الكيان، ودفع كل قواته للتعامل مع الأزمة الوهمية، وإنهاك قواه وقدرته واستنفاذها، وعندما تظهر وبشدة الأزمة الحقيقية القاتلة والمدمرة فلا يكون لديه أي قدرة أو قوة احتياطية لمواجهتها، يُضاف إلى ذلك أيضاً أن بعض الأزمات لها صفة التجدد الذاتي، حيث كلما أخمدت الأزمة كلما استعرت نارها من جديد، خاصة عندما لا يتم معالجة أسبابها الحقيقية والاكتفاء فقط بكبت وإخماد الأزمة.

 

7- المبدأ السابع: التفوق في السيطرة على الأحداث: إن معاجلة الأزمات تتطلب أن يكون هناك تفوق في السيطرة على الأحداث الأزموية، فإدارة الأزمات تحتاج إلى تفوق دائم في السيطرة على الأحداث، والطريق إلى ذلك يكون بممارسة عمليات الاحتواء والامتصاص والاستيعاب والتحكم والسيطرة والتوجيه للحوادث وقوى الفعل المختلفة، ويأتي هذا التفوق من خلال عدة عوامل أهمها:

 

- المعرفة التفصيلية بتطورات الأزمة، وما يستدعيه ذلك من حضور فعال للمتابعة الحثيثة لإحداثيات الأزمة.

- الاختراق الأمني للقوى الموجهة والصانعة للأزمة، والمهتمة بها.

 

8- المبدأ الثامن: الأمن والتأمين للأرواح والممتلكات والمعلومات: يتعلق الأمن أساساً بمحاربة الخوف، فبداية أي هزيمة هي الخوف، ومن ثم إذا ما نجحنا في تأمين أنفسنا من الخوف فقد رفضنا الهزيمة بل وصنعنا إرادة الانتصار، ومن هنا يستمد هذا المبدأ أهميته، فالأمن له الأولوية المطلقة في عملية إدارة الأزمات ووجود نظام لتأمين عدم اختراق الخصم لنا، وحجب إي معلومات عنه بل وعزله داخلياً وخارجياً وصنع حالة اغتراب لديه تكون بداية علاج ونهاية للأزمة. ومن ناحية أخرى فإن التأمين المادي للأرواح والممتلكات واحتياجات المنشآت يشكل ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات، خاصة تلك التي يكون لها بعض الجوانب التدميرية أو التي اتخذت مظاهر تخريبية، وهو ما يحتاج إلى قوة فاعلة شاملة ومتكاملة لتحقيق هذا التأمين.

 

 وعملية التأمين تشمل جانبين أساسيين هما:

- الجانب الأول: التأمين الطبيعي الممتد من قبل وقوع الأزمة: وهذا التامين هو الذي يقوم به الكيان الإداري، سواء كان منشأة أو دولة أو مجتمعاً، من حيث توفير الحد الأدنى من الحماية التأمينية ضد المخاطر العادية والتي تتركز في حماية الأرواح والممتلكات والمعلومات ضد أي خطر قد يحدث أو يصاب به الكيان الإداري وتوفير سبل الوقاية منه.

 

- الجانب الثاني: التأمين التعبوي الحيوي الإضافي عند وقوع الأزمة: وهذا التأمين يتم فقط عند وقوع الأزمة، ويستخدم في الأوقات غير العادية، حيث يتعين مواجهة قوى صنع الأزمة بقوة أشد منها وأكبر لمنع اتساعها، ولوقف تسارع الأحداث وامتدادها إلى مجالات أو مناطق جديدة وإرهاب أي قوى أخرى تجد أن عليها أن تتدخل بالمساعدة والتأييد لقوى صنع الأزمة. وهذا التأمين التعبوي يقوم على تكوين احتياطي فعال يتم حجزه وتأهيله وإعداده، بالشكل الذي يمكن تحريكه بسرعة وبكثافة لمواقع الأحداث، والتصدي لها لمنع تصاعدها وتوقف انهيارها وتدهور الأوضاع، وتأمين الكيان الإداري من التداعي أو الانهيار الذي قد تسببه له الأزمة. وتشمل عملية التأمين أيضاً تحديد مسارات البديلة التي تمكن القائد الإداري من المناورة بفاعلية وأن يسيطر على الأحداث، ويحجّم الأزمة بأقل التكاليف، وأن يبقي الخسائر في حدّها الأدنى الذي وصلت إليه فعلاً، وصنع قوى الأزمة من تجاوز هذا الحد. كما تشمل عملية التأمين أيضاً ضمان الإمدادات اللازمة لحسن سير وتشغيل الكيان الإداري وما يحتاج إليه لاستمرار هذا التشغيل، ولا يخفى أن الامتداد والتموين والتوريد يؤثر على مجرى الأزمة وعلى اتساع نطاقها وتطورها، بل إن نجاح القائد الإداري في تأمين التوريدات والإمداد والتميز، أثناء الأزمة يُعد في حد ذاته انتصاراً كبيراً.

 

9- المبدأ التاسع: المواجهة السريعة والتعرض السريع للأحداث: لقد كان للطفرة التكنولوجية الضخمة التي أصابت العالم أن أثرت في طبيعة الأزمات ، فأصبحت أحداثها سريعة ، واستوجبت بالتالي التصدي لها بسرعة، وهو أمر يتطلب أن يكون هناك عناصر وكوادر بشرية مؤهلة ومدربة تدريبياً عالياً يجعلها قادرة على التصدي بسرعة لأحداث الأزمة، وإلى إمكانيات وموارد كافية للإنفاق على مقاومة اتساع الأزمة، والحد من تدهور أحداثها، ووقفها عند الحد الذي وصلت إليه، ومن ثم منع تداعي وانهيار الكيان الإداري ومعالجة ما سبق إن أفرزته من نتائج والإبقاء على حيوية وحياة الكيان الإداري. وإذا كانت المواجهة السريعة للأزمة أمراً واجباً، فإنها في ذات الوقت تتطلب الدقة، لأن عدم الدقة قد يقود إلى مزيدٍ من الأزمات، فضلاً عن إهدار موارد كان من الممكن أن يحسّن توجيهها في معالجة إفرازات الأزمة ونتائجها. ومن ناحية أخرى ترتبط عملية المواجهة السريعة للأحداث بعنصر هام وهو تكبيد الطرف الآخر خسائر فادحة تجعله يفكر مرتين قبل الإقدام على صنع أي أزمة جديدة.

 

10- المبدأ العاشر: استخدام الأساليب غير المباشرة كلما كان ذلك ممكناً: يحتاج التعامل مع الأزمات إلى وعي إدراكي شامل ومتكامل بأساليب الالتفاف والمناورة والتمويه، وهي أساليب تفقد العدو توازنه، وتفقده قدرته على مواصلة عملية صنع الأزمات، بل عادة ما تجعله يتفكك وينهار بتأثير المفاجأة والصدمة.

 

6- المنهج الموقفي لإدارة الأزمة:

وهو منهج إداري مبني بالدرجة الأولى على القدرات التنبؤية للمنظمة –(سنأتي لاحقا على موضوع التنبؤات الوقائية بشيء من التفصيل)-، ووضع سيناريوهات الحل، وذلك من خلال فحص وتشخيص مواطن الضعف وبؤر الاحتكاك، ووضعها تحت الرقابة تحسبا لانفجارها.

 

ووضع خطوات الاستعداد، وتكوين فريق العمل الذي يتكون من عدة تخصصات وإدارات معنية بالاستعداد والتخطيط والتحرك لمواجهة الأزمة فور وقوعها.

وهو ما يسمى بالإدارة الفعلية للأزمة، والتعامل معها بعد وقوعها.

 

أ. مواقف الإدارة في الازمات (المنهج الموقفي):

1- الموقف الأول: الإدارة الغائبة
جهل تام بالمضمون والأسباب وهذا يكون قبل وأثناء وبعد.

 

2- الموقف الثاني: الإدارة السلبية

توقع الأزمة وعدم الاستعداد لها إطلاقا وهذا يكون قبل وأثناء وبعد.

 

3- الموقف الثالث: الإدارة الفاشلة

توقع الأزمة والتراخي في الاستعداد لها وهذا يكون قبل وأثناء وبعد.

 

4- الموقف الرابع: الإدارة المحاولة

توقع الأزمة والاستعداد لها (إمكانيات محدودة) وهذا يكون قبل وأثناء وبعد.

 

5- الموقف الخامس: الإدارة الناجحة

توقع الأزمة والتخطيط لمواجهتها والنجاح في التعامل معها قبل وأثناء وبعد.

 

6- الموقف السادس: الإدارة الفعالة

التنبؤ التام بالأزمة والاستعداد والتخطيط لها ومنع حدوثها (قبل وأثناء وبعد الأزمة)

فهي ذات حس وقائي عالي، ومستشرفة للمستقبل بشكل فعال.

 

 

 

 

 

 

7 - الأساليب والأدوات الإحصائية للتعامل مع الأزمات:

نتيجة لثورة المعرفة وكثافة المتغيرات وتسارع الأحداث وتنوع الحركة والتغيير السريع المبدل في المواقف الذي يتسم به واقعنا الحاضر الذي نعيشه، أصبح من الصعب الاعتماد على الأدوات الوصفية أو غير الكمية وحدها في التعامل مع الأزمات، بل استلزم الأمر استخدام العديد من الأدوات الكمية المركبة والمعقدة، والتي تحتاج إلى استخدام خبرة الحاسوب في حساباتها والتعامل معها.

 

فالأزمة ما هي إلا صراع بين إرادتين تتنافسان بشدة وقوة، ترغب إحداهما في تدمير الأخرى، وكل قرار تتخذه يحتمل مخاطر ضخمة في ظل سيادة حالة شديدة من عدم التأكد، ومن هنا تحتاج إدارة الأزمات إلى استخدام العديد من الأدوات الكمية لتقويم مخاطر القرارات المتخذة والتصرفات وردود الأفعال المحتملة ومدى نجاح احتياطات الأمن وأساليب الامتصاص أمام انفجار الأزمة واشتداد الضغط الأزموي، وتساعد الأساليب الكمية أيضاً في عمليات تقليل الخسائر قدر الإمكان، ومن خلال استغلال المعلومات والتفاعل معها لابتكار الحلول والطرق المناسبة للتعامل مع الأزمات والمواقف الصعبة الحرجة التي يواجهها فريق المهام الأزموية، خاصة عندما تمتزج الآمال بالمخاوف وسط مواقف بالغة الحرج والإثارة، ولعل من أهم الأدوات الكمية التي انتشرت استخدامها في مجال التعامل مع الأزمات ما يلي:


أولاً – الأرقام القياسية: تعد الأرقام القياسية أحد أهم الأساليب الكمية التي تعمل على توضيح التطورات المختلفة التي يمكن التعبير عنها كمياً أو رقمياً خاصة في ما يتصل بإحداثيات الأزمة أو بإحداثيات عوامل نشوئها أو صنعها خاصة عندما يكون اختيار سنة الأساس لتكوين الرقم القياسي سليماً، وعندما يكون توزيع الأوزان النسبية مناسباً. ولما كانت الأزمة ظاهرة ديناميكية حركية فإنها تحتاج إلى أدوات قياسية خاصة لقياس التغيير النسبي والمطلق في أحجامها وفي مكونات هذا الحجم، وتقوم الأرقام القياسية بهذا الدور خير قيام مما يساعد مدير الأزمات على وضع الخطط والبرامج المختلفة في ضوء الإمكانيات المتاحة لمعالجة الأزمة والتغلب على ما أفرزته من نتائج.

 

ثانياً – بحوث العمليات: تتضمن بحوث العمليات عدداً كبيراً من الأساليب الكمية التي يتم استخدامها في إدارة الأزمات، خاصة وأن هذه الأساليب تتجه إلى معالجة مخاطر عدم التأكد وتحديد أهم أدوات التدخل في الأزمة والتوقيت المناسب لهذا التدخل، وأهم هذه الأساليب:

 

1- أسلوب التغلب على المسار الحرج: وهو من أهم الأساليب التخطيطية في إدارة الأزمات، خاصة فيما يتصل بالبرنامج التنفيذي للتعامل مع الأزمة ومن خلال وضع برنامج زمني وإجراءات وقواعد ومسارات محددة توزع على فريق المهام الأزموية توضح لكل فرد من أفراد الفريق الدور المتعين القيام به وتشرح لهم أهمية أن يتم تنفيذ مهمته بدقة كاملة سواء في التوقيت المحدد أو في النتائج المطلوبة.

 

2- استخدام نظرية المباريات: يتضمن أسلوب نظرية المباريات نموذجاً رياضياً كمياً يرتبط بالصراع الأزموي الذي يقوم بين طرفين كل منهما يحاول أن يكسب المعركة أو أن يقهر الآخر وينتصر عليه ومن خلال توقع شكل المباراة التي ستتم مستقبلاً بين عناصر الأزمة الفاعلة لها والمقاومة أيضاً ... مع سيادة مناخ من عدم التأكد، وهي عملية تعتمد على الذكاء والذكاء المضاد.

 

3- شجرة القرارات: كثيراً ما يواجه مدير الأزمات بوجود أكثر من احتمال لتصرف قوى صنع الأزمة، بل وأكثر من قرار بديل يمكن اتخاذه لمواجهة كل احتمال ويترتب على تعدد البدائل والاحتمالات واختلاف التقديرات ضرورة وجود تصور عام تنبثق منه القرارات الأساسية والفرعية والأولية والثانوية وفقاً لكل موقف أو لكل احتمال وتقديراته المتعددة. ومن هنا سيستخدم أسلوب شجرة القرارات في إدارة الأزمات نظراً لأن هذا الأسلوب يمكّن مدير الأزمة من اتخاذ أكثر من قرار بالنسبة للموقف الأزموي الذي يواجهه في إطار الأزمة الواحدة، ويستعان بالرسول والأشكال البيانية في رسم شجرة القرارات، وتحديد المسارات البديلة والمسارات الفرعية وخط الاتجاه الأساسي والعام، والمراحل المتتابعة لكل قرار في ضوء الاحتمالات المختلفة والمتوقعة الحدوث في ظل سيادة مناخ من عدم التأكد أمام مدير الأزمة. ومن ثم فإن شجرة القرارات تساعد مدير الأزمات على رسم سيناريو معالجة الأزمة والإعداد له مستقبلاً، وبالشكل الذي يتناسب مع كل موقف، بحيث يكون جاهزاً ومستعداً لمواجهة أي احتمال يحدث أثناء المواجهة الأزموية.

 

4- أسلوب المحاكاة وتمثيل الأدوار: ويقوم هذا الأسلوب على تصور مستقبلي للأزمة المتوقعة وتصور لأحداثها وتتابعات هذه الأحداث وقياس توقعات ونوع وحجم التصرفات التي ستحدث أثناء عملية المواجهة بين الأطراف المختلفة وتقسيم فريق المهام الأزموية إلى قسمين:

 

الأول: يقوم بانتحال خصائص وصفات القوى الصانعة للأزمة وفي الوقت ذاته يتصرف التصرفات التي يرى أنها ستتم من جانبهم سواء كانت هذه التصرفات أفعالاً أو ردود أفعال.

 

والثاني: يقوم بمهمة التعامل مع قوى صنع الأزمة وفقاً لما يمليه الموقف الأزموي ، وتتم هذه العملية أساساً دون رسم سيناريو تفصيلي للأزمة المتوقعة ، بل يترك لكل فريق حرية التحرك والتصرف ومن خلال متابعة هذه التصرفات وردود الأفعال الخاصة بكل فريق ، ومقدار النجاح لكل منهم في دوره ، يمكن رسم السيناريوهات البديلة للتعامل مع الأزمة.

 

 

خامسا: فريق إدارة الأزمة وشروط فعاليته

1- أسباب تكوين فريق العمل:

- الأمان – الصداقة – الدعم – التقدير – إنجاز الأهداف المشتركة

 

2- يعتمد بناء فريق العمل بالمنظمة على وجود مجموعة من القدرات أهمها:

- المرونة –قبول التحدي – الموضوعية – تدعيم الزملاء – حرية تبادل المعلومات –تقدير العمل الجماعي

 

3- أساسيات فعالية الفريق:

* الاستماع الجيد

* التوجيه والإرشاد

* فهم ديناميكية العمل

* فهم أساليب التحسين والتطوير

* اتقان فن إدارة الاجتماعات

* حل الصراعات والمشكلات

 

4- عوامل تنمية وتحقيق روح الفريق:

. المحافظة على صغر حجم

. إيجاد فرص للتفاعل بين أفراد الفريق

. المحافظة على المشاركة وتبادل المعلومات

. تجنب الصراع داخل المجموعة

. تشجيع المنافسة بين المجموعات

. المحافظة على هيكل المجموعة

. وضع في الاعتبار الأمور الفردية

. معاملة المجموعة كواحد

 

5- خصائص الفريق الفعال:

- الأهداف

- الدور

- إرجاع الأثر

- الاستراتيجية

- المهام والواجبات

- العلاقات

- الأعضاء

 

6- اعمل ولا تعمل عند إدارة فرق العمل:

- حدد الاتجاه، وزود الآخرين بالإرشادات.

- ساعد الآخرين على تخطيط عملهم.

- قدم المساعدة عند الحاجة إليها.

- شجع فريق العمل والأفراد على حل مشاكلهم.

- اسمح لأفراد الفريق بتحمل المسؤولية عن أدائهم.

- ادعم احترام الذات والاعتداد بالنفس لدى الفريق.

- أعد تأكيد استقلالية وذاتية الفريق.

- لا تصدر الأوامر.

- لا تحمل الآخرين فوق طاقتهم بتفاصيل أعمالهم.

- لا تقحم نفسك في علاقات الآخرين بعضهم ببعض.

- لا تحل كافة المشاكل ولاتعطي كل الإجابات.

- لا تلعب دور القاضي أو هيئة التحكيم في أداء الفريق.

- لا تحرم الآخرين اعتزازهم بأنفسهم.

- لا تستأثر بحيثية الاعتراض في كافة المسائل.

 

7- أعضاء فريق إدارة الأزمة:

* أخصائي قانوني

* أخصائي في العلاقات العامة

* أخصائي مالي

* أخصائي في الاتصالات السلكية واللاسلكية

* أخصائي في الشؤون العامة

* رئيس المؤسسة أو من يمثله

 

8- مراحل عمل فريق إدارة الأزمات:

- جمع الحقائق

- إعداد السيناريوهات

- إبلاغ الرسالة.

 

وفي الختام تطورت أساليب مواجهة الأزمات مع التطور التكنولوجي الذي دخل كافة المجالات، ولم يعد مواجهة الأزمات مقتصرا على الوصف الكيفي بل امتد إلى استخدام أساليب العمل الاحصائي في جمع البيانات وتحليلها لاتخاذ أفضل القرارات التي تساعد على تلافي الوقوع في الأزمات، كما يحتل التخطيط الاستراتيجي مكانة فعالة في مسألة تلافي الوقوع في الأزمات أو التقليل من آثارها المتوقعة في حال وقوعها.


 

المصادر:
  1. إدارة الأزمات ................................. ستيف ألبيرت
  2. فن إدارة الأزمات ............................. د. عبد القادر محمد عبد القادر
  3. إدارة الأزمات والصراعات الدولية .......... د. عدنان زهران
  4. إدارة الأزمات ................................. د. وائل نصار

 

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2020

 

1.06 MB

Follow Us on Facebook

Newsletter


Follow Us on Twitter

2015 © Copyrights reserved for Syria Inside for studies and researches