Syria Inside
النخبة؛ مفهومها ومسؤولياتها

النخبة؛ مفهومها ومسؤولياتها

النخبة؛ مفهومها ومسؤولياتها

 

إعداد: عبير حسين- أكاديمة وباحثة

صورة الكاتبة عبير حسين
تاريخ النشر: 2023/06/14

 

 المقدمة:

يُستخدم مصطلح النخبة في الأوساط العلمية والثقافية بكثرة، يدل على مجموعة من الأشخاص ذوي خبرات وكفاءات معينة، ويقومون بمهام من شأنها أن تجعل لهم مكانة اجتماعية أو علمية أو ثقافية.

 

من بين أهم النخب "النخبة المثقفة" والتي من أهم ما يميزها أنها هي من يقع عليها قيادة التغيير، وصنع تاريخ مجتمعها، فتنتقد السلبيات، وتشير إلى الحل، وتضع الخطة، وتملك الآلية للعمل للوصول للهدف، وإنّ من عليه تحقيق تقدم المجتمع هو النخبة المثقفة.

 

مع انطلاق الثورة السورية، تعددت مواقف المثقفين السوريين حيالها، فنجد من ساندها ووقف مع الشعب في ثورته، ونجد من عارضها وحاربها، وانطلاقا من ذلك، هل قام المثقف السوري بما يجب عليه حيال الثورة السورية؟ هل قام بما عليه من نقد وتصحيح؟ هل قدم الخطة والآلية؟ هل كان جزءا من الشارع السوري الذي هبَّ في وجه الأسد؟

 

هذا ما يمكن أن نجيب عليه في هذه الدراسة التي تحاول أن توضح ما هو عليه حال المثقف السوري من الثورة السورية.

 

محاور الدراسة:

 

أولاً- النخبة:

"تشتق كلمة النخبة في اللغة العربية من الفعل انتخب أي اختار، والانتخاب هو الاختيار والانتقاء. فنخبة القوم تعني خيارهم وصفوتهم. وقد جاء في القاموس المحيط: نخب ينخب نخبا: أخذ نخبة الشيء، أي: المختار منه، ويقال: جاء في نخبة أصحابه: أي في خيارهم. وجاء أيضا: انتخب الشيء: اختاره. والنخبة: ما اختاره منه". [1]

 

"وقد أشار معجم المصطلحات السياسية والدولية، إلى أن (Elite) يقابلها بالعربية الصفوة، أي: عُلية القوم، وهم أقلية ذات نفوذ تحكم الأغلبية، وتلعب هذه الصفوة دورا قياديا، وسياسيا لإدارة جماعاتهم من خلال الاعتراف التلقائي بهم بصفتهم".[2]

 

"وجاء في قاموس أوكسفورد أن النخبة Elite:"أقوى مجموعة من الناس في المجتمع ولها مكانتها المتميزة وهي ذات اعتبار". ويتضح عبر الرواية اللسانية أن النخبة تشير إلى الفئة الاجتماعية التي يعتقد أنها الأفضل والأهم بين غيرها بفضل امتلاكها السلطة أو الثروة أو مهارات عقلية مثل: النخبة الحاكمة، والنخبة المثقفة.

 

يمكن القول بأن النخبة جماعة من الأفراد يمتلكون خصائص مميزة تجعلهم أكثر قدرة على التميز في أداء أدوار شديدة الأهمية في حياة مجتمعاتهم ولاسيما مجال توجيه المجتمع واتخاذ القرارات السيادية المهمة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية".[3]

"استُعملت كلمة النخبة في القرن السابع عشر، أول استعمال معروف لكلمة النخبة في اللغة الإنكليزية هو ذاك الوارد في قاموس أكسفورد للغة الإنكليزية. والذي يعود إلى سنة 1823، حيث كانت هذه الكلمة تطلق على فئات اجتماعية معينة، غير أن هذا المصطلح لم يُستعمل استعمالا واسعا في الكتابات السياسية والاجتماعية في أوربا حتى فترة متأخرة من القرن التاسع عشر، بل أنه لم يصبح كذلك في بريطانيا وأمريكا حتى سنة 1930 عندما انتشر عبر نظريات النخبة وبشكل خاص عبر كتابات فيلفريدو باريتو.[4]

 

 ثانياً- تصنيف النخبة:

في كل ميدان اجتماعي في المجتمع تنهض نخبة تُعبِّرُ عنه وترسم حركته وتحدد مساره، وتشكل هذه النخب مجتمعة ما يمكن أن نسميه مجتمع النخبة حيث تتضافر جهود هذه النخب لتعمل على تحقيق التوازن الاجتماعي والحضاري في المجتمع، إضافة إلى السعي لحل ما يمكن أن يظهر من معضلات تعطل مسيرته، وبسبب تعدد ميادين العمل، تنوعت أصناف النخبة:

 

1- النخبة السياسية: هي المجموعة من السياسيين الذين تتمركز بيدهم السلطة والنفوذ في المجتمع، وهم من يقود المجتمع ويحركون سياسته.

"وتشكل النخبة السياسية النواة الأساسية لمختلف التجليات النخبوية في المجتمعات الإنسانية، وتأخذ مكانة الدور المركزي والحيوي في توجيه الحياة الاجتماعية وإدارتها. وضمن هذا التصور يرى كثير من المفكرين منذ أفلاطون حتى اليوم أن الحكام يشكلون العقل المدبر لمختلف مظاهر الحياة الاجتماعية".[5]

 

تضم النخبة السياسية كبار الموظفين الإداريين والقادة العسكريين والعائلات النافذة سياسيا، لها من الصلاحيات ما يمكنها من تحديد مسارات الحياة للمجتمع كاملا، وهذا ما يميزها عن باقي النخب.

 

و"يكمن الفرق الأساسي بين النخبة السياسية وباقي النخب في كون الأولى تتمتع بالصلاحيات التي تمكنها من تحديد مسار توجهاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية غالبا".[6]

لذلك تعتبر سلطتها واسعة قياسًا على غيرها من النُّخب، باعتبارها تتحكم بمجتمع بأكمله وتحدد مساراته، أما باقي النخب فتمارس سلطتها ضمن حيز أنشطتها المحدد لها

"ومن هذا المنطلق تأخذ النخبة السياسية مركزا متميزا بين النخب الأخرى، باعتبارها تملك القوة والقدرة داخل النظام السياسي للدولة وتسهم بشكل محوري في صناعة القرارات".[7]

 

2- النخب الدينية: تتشكل النخب الدينية من العاملين في الحقل الديني والتشريع والإمامة وتفسير العلوم الدينية والفقه مثل العلماء وأرباب المساجد ووعاظ الكنائس والمعابد.

 

وتعرف النخبة الدينية بأنها "فئة تتمتع بقسط متميز من المعرفة الدينية، تؤهلها للقيام بعدد كبير من الوظائف الدينية كالإفتاء والقضاء والتعليم، ولها سلطتها العلمية والدينية ولها نفوذها على باقي الفئات الأخرى كما لها مصالحها المشتركة وادوارها"[8]. "ولطالما كانت النخبة الدينية شديدة الصلة جدليا بالنخبة السياسية تاريخيا.

 

 وقد لعب المقدس الديني دائما دورا استراتيجيا في تعزيز الأنظمة السياسية، وتبرير وجودها تاريخيا وانتاجها في كثير من الأحيان، إذ لا يمكن لنا أن نتصور سلطة زمنية مفارقة لسلطة روحية ذات طابع قدسي، وقلما نجد في التاريخ سلطة زمنية مستقلة بدورها عن المقدس الديني.

وعلى الأغلب فإن السلطة الدينية كانت تلعب تاريخيا دور الشريك الاستراتيجي للسلطة السياسية في الحكم والامتيازات، وكانت هذه المشاركة تأخذ دورا ملموسا أو رمزيا في أغلب الأحيان، ومن يتأمل في التاريخ الإنساني سيجد دائما عمق العلاقة بين طبقة الكهنوت والنخب السياسية، وهذه العلاقة تحكمها دائما الضرورة التاريخية للمقدس في الممارسة السياسية للسلطة والحكم.

 

ويعلمنا التاريخ أن المقدس كان في كثير من الحالات ينتج ما هو زمني في الحياة السياسية، وما السياسي في جوهره إلا تعبير عن تجسد المقدس في تعينات زمنية سياسية تفقد صلتها مع الروحي والديني مع دورة الزمن".[9]

 

3- النخبة المثقفة: تعطي النخبة المثقفة صورة عن حال الثقافة في مجتمع ما، "ويوجد المثقفون (الانتلجنسيا intelligentsia في كافة المجتمعات تقريبا، فهم يمثلون في المجتمعات غير المتحضرة السحرة والكهان والملمين بأمور الأنساب ..الخ، بينما تضم هذه الفئة في المجتمعات المتحضرة الفلاسفة والشعراء والفنانين والموظفين والمحامين، إلا أن وظائفهم وأهميتهم الاجتماعية تختلف اختلافا ملحوظا، وفي بعض المجتمعات يصبح المثقفون أقرب إلى ما يكونوا الصفوة الحاكمة، ففي الصين كوَن المتعلمون خلال مراحل طويلة طبقة حاكمة من هذا النوع -على نحو ما ذهب اليه ماكس فيبر- نتيجة إتاحة فرص التعليم أمام فئة خاصة من عامة الناس، وهي ليست جماعة ورائية أو مغلقة طالما أن الدخول إليها يخضع لاختبارات تقوم على المنافسة العامة.

 

إن أغلب الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الامريكية وفي صياغة وكتابة الدستور الأمريكي، هم من النخب المثقفة الأمريكية والذين روجوا للمصادقة عليه من قبل الولايات التي كانت منضمة في التعاهد الفيدرالي الذي أقرّ سنة 1787 وتسلموا مهمة قيادة الأمور الامريكية وتعاقبوا على رأس الهرم افي السلطة التنفيذية، أو وزراء لدى الرئيس الأمريكي، أو أنهم أعضاء في مجلس الشيوخ ومجلس النواب أي الكونغرس عموما".[10]

 

"المطلوب من النخب المثقفة القائمة أن تتحمل مسؤولياتها في وضع الأنظمة أمام مسؤولياتها لتحقيق ما التزمت وتعهدت قانونا بتحقيقه بحكم الاتفاقيات الدولية، وأن تحشد النخب السياسية في سبيل جميع إمكاناتها المهنية والعسكرية، وفي إطار التأثير المتزايد لهذه النخبة في إحداث التغيير فإنها تقوم بوظيفة حفظ التوزان داخل المجتمع عن طريق اندماجها وتجددها الذي يكون التغيير محورها الأساس، وهي بتغيرها تقوم بقيادة عملية التغيير والتطور داخل المجتمع".[11]

 

لكن حالة المثقف مع السلطة ليست على صورة واحدة، إنما تأخذ الحالات التالية:

"الحالة الأولى: هي حالة الولاء والاحتواء والمصادرة، أي الحالة التي يكون فيها المثقف موظفا رسميا يفوض السلطة حق تسخير إمكاناته الذهنية كلها لخدمة ايديولوجيتها العاملة، لقاء المحافظة على دوام هباتها وامتيازاتها الجزيلة له.

 

الحالة الثانية: هي الحالة التي نفترض فيها وجود مثقف يتمكن بما لديه من قدرات ذهنية ثقافية وسياسية نادرة ومتقدمة من الاستحواذ على البرنامج السياسي للسلطة بحيث تصبح سياسة الدولة أداة لتنفيذ برنامجه الثقافي الإنساني، وهي حالة أقرب لليوتوبيا منها للواقع، كونها تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ نموذج مدينة الفارابي الفاضلة أو جمهورية أفلاطون/ الجمهورية التي يكون المفكرون والحكماء فيها هم المعنيون بإدارة الشؤون السياسية للبلاد.

 

الحالة الثالثة: هي الحالة التي يكون فيها المثقف معتزلا نائيًا بنفسه عن كل مواجهة سياسية او ثقافية مع السلطة، وهو النموذج الذي يقتنع خلاله المثقف بمباركة السلطة".[12]"وبتزيينها له مثل هذا الاختيار -بأن الثقافة هي كتابة الشعر والقصة والنقد الادبي، وأن العمل السياسي يُفسد على المثقف مخيلته وقيمه الجمالية الهادئة وتأملاته في ملكوت المطلق القريب.

 

الحالة الرابعة: هي حالة الموازنة، الحالة التي يصبح المثقف خلالها أهلا لوضع نفسه طرفا فاعلا في علاقة المعادلة مع السلطة، وهي حالة تستدعي منا بالضرورة -معرفة أكيدة صحيحة بمفهوم الثقافة المعاصر أولا، وبالصفات التي ينبغي على المثقف اكتسابها-حتما- ليكون وجوده في معادلة السلطة وجودا فاعلا مثمرا لنفسه ولثقافة مجتمعه".[13]

 

لقد أثرت السلطة بالمثقف، وحاولت دوما أما كسبه كحليف يثبت وجودها، أو نفته بحيث لا يستطيع أداء المهام الموكلة إليه بحكم كيانه وصفته بالمجتمع، وقد وضّح برهان غليون مهام هذه النخبة.

 

"إن المقصود بالمثقفين أنهم جزء من النخبة الاجتماعية التي تهتم، فيما وراء حرفتها وبالاعتماد عليها معا، بقضايا المصير العام.

وهم ينشغلون بالتالي، بالإضافة إلى وظيفتهم الخاصةـ وبصرف النظر عن وضعيتهم المهنية، وظيفة اجتماعية معينة، وتختلف هذه الوظيفة اختلافا جذريا عن تلك التي تستجيب لإنتاج المعرفة أو التدقيق فيها أو تحسين شروطها ودرجة اتساقها.

 

 فهي ليست شيئا آخر سوى وظيفة إنتاج المجتمع نفسه من حيث هو آلية تختص بجمع وتوحيد الأجزاء والعناصر التي يتألف منها، وبث الروح الجمعية فيها وتحويلها بالتالي إلى كيانٍ حيٍّ قادرٍ على الحركة والتنظيم والتنسيق والتحسين والإصلاح.

 

إن بناء هذه الآلية الاجتماعية بما فيها من عوامل الالفة والتنظيم والتراتب والتعاون، أي تكوين الحقيقة الاجتماعية كحقيقة كلية، هي وظيفة النخبة الاجتماعية" [14]. لكن المثقف العربي له حالة خاصة مع الدولة، كانت السبب الأول لنأيه عن أداء دوره

"ليس المثقف العربي تابعًا للدولة الحديثة فحسب، ولكنه عميلها أو وسيطها الرئيسي بقدر ما هي دولة البيروقراطية، وهذه الوساطة نابعة من التداخل الفعلي، الروحي والمادي الذي يطبع علاقة الفريقين معا. فالدولة البيروقراطية الحديثة هي التي خلقت المثقف الحديث، والمثقف الحديث هو المزود الأول للإطارات البيروقراطية التي تسير الدولة" [15]

 

كذلك علق الجابري عن ذلك بقوله: "وما زالت الوضعية في خطوطها العامة، كما كانت بالأمس. لنختم بالقول أن علاقة المثقفين بالسلطة بالأساس معتزلة وأهل سنة، أشبه ما تكون بعلاقة المثقفين بلا سلطة اليوم (سلفيين أصوليين وعصريين حداثيين) أما جوهر هذه العلاقة فهي، الأمس واليوم، "التناوب" على خدمة سيطرة الدولة وهيمنتها" [16]، وهذا ما جعل المثقف العربي لا يقوم بما قام به المثقفون الغربيون حيال مجتمعاتهم، "ان المثقف العربي الحديث، لم يؤتَ له أن يلعب الدور الذي لعبه المثقفون الغربيون منذ فولتير وروسو وسارتر وفوكو، أي لم يشارك في صناعة الرأي العام وصوغ الوعي الجماعي أو في التأثير في الدينامية الاجتماعية والسيرورة التاريخية؛ كما لم يؤتَ له أن يمارس الدور الذي كان يمارسه العلماء والفلاسفة في العصر الإسلامي، بمعنى أنه لم يشكل سلطة رمزية معترفا بدورها وأهميتها، وقلما تمكن من إقامة علاقة فاعلة ومتوازنة مع السلطة السياسية.

 

 وبالإجمال لم يستطع المثقف أن ينتزع الاعتراف بمشروعيته، ولم يحقق شيئا مما كان يسعى إلى تحقيقه أو يأمل حصوله، بل الملاحظ أنه حيث ازدهرت مهنة المثقف، الداعية، تراجعت الأوضاع إلى الوراء، خصوصا على صعيد الحريات.

 

ولا مبالغة في القول بأن المثقفين العرب، دعاة الحرية والثورة والوحدة والتقدم والاشتراكية والعلمانية، كانوا قليلي الجدوى في مجريات الأحداث والأفكار، فتاريخ تعاملهم مع قضاياهم ومع الواقع، يشهد على فشلهم وهامشيتهم. وأثبتوا بأنهم لا يعرفون كيف تلعب اللعبة وتبنى القوة، وكيف تنتج الحقيقة وتقر الشرعية.

 

إنهم مارسوا أدوارهم التحريرية أو التنويرية، بعقلية سحرية وبآليات طقوسية، تمثلت في تلك المؤتمرات والبيانات التي اعتادوا إصدارها تعليقا على الأحداث، سواء ما تعلق منها بحريات التفكير والتعبير، أو بمشاريع النهوض والتنمية، أو بالنزاعات الناشبة بين دول العالم العربي ومجموعاته، فإذا النتيجة كل هذه التراجعات والانهيارات، قياسا على الشعارات المطروحة والمطالب المعلنة منذ عقود طويلة".[17]

 

ثالثاً-تعريف المثقف:

المثقف في اللغة:

"ثَقُف وثَقِف وثَقف" وتثقيف كلمة من أصل الفعل الثلاثي (ثقف) بمعنى حاذق، فاهم، ضابط لما يحويه، ذو فطنة، وذكاء. المعنى الأدق للمثقف وهو ما تحقق فيه معنيان: التفوق الفكري الذي يؤهله للمعنى الثاني وهو التقويم، والتهذيب، ولعل هذا المعنى أدق في وصف هذه الفئة، لأن الجهد التهذيبي عنصر أساس في شخصية المثقف، ولفظة مثقف عربية، وخلاصة ما تدل عليه هذه الكلمة أنها تعني أصحاب الجهد الفكري في مقابل أصحاب الجهد اليدوي". [18]

 

"ويشمل المثقف جميع الذين يشتغلون بالثقافة إبداعا، وتوزيعا، وتنشيطا، الثقافة بوصفها عالما من الرموز تشمل الفن، والعلم، والدين، والذين تمكن التمييز بينهم بين نواة تتكون من المبدعين والمنتجين من علماء وفنانين وفلاسفة وكتاب وبعض الصحفيين، يحيط بها أولئك الذين يقومون بنشر ما ينتجه هؤلاء المبدعون مثل الممارسين لمختلف الفنون ومعظم المعلمين والأساتذة والصحفيين يليهم ويحيط بهم جماعة تعمل على تطبيق الثقافة من خلال المهنة التي يمارسونها مثل الأطباء والمحامين".[19]

 

ويختار برهان غليون تعريفا للمثقف يتفق مع التصور العام للمثقف ضمن الاتجاه الحداثي، لكنه يزيد عليه باستحضار البعد الجمعي الذي يعطي للمثقف أهمية اجتماعية وسياسية، إذ يكتسب المثقف قدرته على التأثير ضمن المجتمع الحديث من انتمائه إلى نخبة واعية لمكانتها الاجتماعية ومتعاونة لتكريس قدرتها الجمعية، وتوظيفها للتأثير في القرار السياسي والفعل الجماعي.

 

"فالمثقف جزء من نخبة مثقفة، والمثقفون (فاعل اجتماعي جمعي وليس مجموعة أفراد يشتركون في نشاط مهني أو علمي أو ذهني واحد يقرب فيما بينهم) ويتابع غليون مبينا المقصود من عبارة فاعل اجتماعي فيقول: "وعندما نتحدث عن فاعل اجتماعي فنحن نشير إلى قوة محركة ودينامية اجتماعية لا إلى مبدع فكري".[20]

 

"يرى الجابري أن المثقف (في جوهره ناقد اجتماعي. إنه الشخص الذي همه أن يحدد ويحلل ويعمل، من خلال ذلك، على المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل ونظام أكثر إنسانية وأكثر عقلانية". [21]

 

"ويميز غرامشي بين صنفين من المثقفين، هما المثقف التقليدي، أي الذي تكون ثقافته متوارثة عبر الأجيال، مثل الأطباء، والمهندسين والفنانين، وغيرهم أي أنهم يمتلكون أيديولوجية متوارثة من جيل إلى آخر.

 

 والمثقف العضوي؛ وبحسب غرامشي هو ذلك المثقف الذي يمتلك قدرة فعالة في مواجهة أزمات معينة ووضع الحلول لها من خلال دراسة الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والمثقف العضوي هو الذي يؤثر في توجيهات المجتمع بشكل إيجابي، أي بشكل موضوعي يقع الفائدة، وليس الضرر على أفراد مجتمعه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا".[22]

 

يقدم برهان غليون توصيفا للمثقفين كما يلي: "إن المقصود بالمثقفين أنهم جزء من النخبة الاجتماعية التي تهتم، فيما وراء حرفتها وبالاعتماد عليها معا، بقضايا المصير العام، وهم ينشغلون بالتالي، بالإضافة إلى وظيفتهم الخاصةـ وبصرف النظر عن وضعيتهم المهنية، وظيفة اجتماعية معينة. وتختلف هذه الوظيفة اختلافا جذريا عن تلك التي تستجيب لإنتاج المعرفة أو التدقيق فيها أو تحسين شروطها ودرجة اتساقها، فهي ليست شيئا آخر سوى وظيفة إنتاج المجتمع نفسه من حيث هو آلية تختص بجمع وتوحيد الأجزاء والعناصر التي يتألف منها، وبث الروح الجمعية فيها وتحويلها بالتالي إلى كيانٍ حيٍّ قادرٍ على الحركة والتنظيم والتنسيق والتحسين والإصلاح. إن بناء هذه الآلية الاجتماعية بما فيها من عوامل الإلفة والتنظيم والتراتب والتعاون، أي تكوين الحقيقة الاجتماعية كحقيقة كلية، هي وظيفة النخبة الاجتماعية". [23]

لقد قيدت الدولة المثقف العربي بمهام معينة، لم يتجاوزها بسبب البطش الذي مارسته

 

"ليس المثقف العربي تابع للدولة الحديثة فحسب، ولكنه عميلها أو وسيطها الرئيسي بقدر ما هي دولة البيروقراطية. وهذه الوساطة نابعة من التداخل الفعلي، الروحي والمادي الذي يطبع علاقة الفريقين معا. فالدولة البيروقراطية الحديثة هي التي خلقت المثقف الحديث، والمثقف الحديث هو المزود الأول للإطارات البيروقراطية التي تسير الدولة" [24].

 

علاقة المثقف بالسلطة حسب الجابري:" وما زالت الوضعية في خطوطها العامة، كما كانت بالأمس. لنختم بالقول أن علاقة المثقفين بالسلطة بالأمس (معتزلة وأهل سنة) أشبه ما تكون بعلاقة المثقفين بلا سلطة اليوم (سلفيين أصوليين وعصريين حداثيين) أما جوهر هذه العلاقة فهي، الأمس واليوم، "التناوب" على خدمة سيطرة الدولة وهيمنتها" [25].

 

 

رابعاً-مسؤولية المثقف:

تقع على عاتق المثقف الكثير من المسؤوليات، ولعل خير من قدم توصيفا لهذه المسؤولية هو "علي شريعتي" في كتابه مسؤولية المثقف، حيث قال:

"كلمة المثقف لا تحتاج إلى تفسير أو تحليل، فهي تعني صراحة ذلك الذي يتميز بوضوح الرؤية وسعة الأفق". [26]

 

"إن مسؤولية المثقفين اليوم ودورهم في العالم يشبه أساسا الدور الذي كان يلعبه الأئمة وقادة التغيير والتبديل أي الأنبياء والرسل وأئمة المذاهب في المجتمعات القديمة، فقد بعث الأنبياء من بين الناس، وحتى في حالة عدم بعثهم من بين الناس كانوا يتجهون إليهم على كل حال، وكانوا يقومون بخلق مبادئ جديدة ورؤى جديدة وحركة وطاقة جديدة في أعماق وجدان مجتمعاتهم وعصرهم، وهذه الحركة الثورية العظيمة التي يفجرونها والتي تجتث جذورا وتغير وتبدل، كانت سببا في تغيير مصير مجتمع ساكن ومنحط وراكد عن طريق الرسالة النبوية" [27]

"ومن هنا فالمثقفون نظراء الرسل، وليسوا من طائفة العلماء أو من العوام المنحطين فاقدي الوعي، لكن المثقف "واعٍ مسؤول" أعظم مسؤولياته وأهدافه منح بني البشر الوديعة الإلهية الكبرى أي المعرفة والوعي، وذلك لأن الوعي يبدل الجماهير الضعيفة الراكدة إلى مرجل بناء في حالة هيجان، ولأن الوعي هو الخلاق للعبقريات العظيمة والقفزات الواسعة، وبعد أن تستيقظ الحضارات والثقافات والأبطال العظام من قلب الوجدان، وينهض بالمجتمع.

 

إن مسؤولية المثقف في زمانه هي القيام بالنبوة في مجتمعه حين لا يكون نبي، ونقل الرسالة إلى الجماهير، ومواصلة النداء، نداء الوعي والخلاص والإنقاذ في آذان الجماهير الصماء التي أصيبت بالوقر، وبيان الاتجاه والسبب وقيادة الحركة في المجتمع المتوقف، وإضرام نيران جديدة في مجتمعه الراكد، وهذا عمل لا يقوم به العلماء، لأن هناك مسؤولية على عاتق العلماء محددة تماما وهي منح الحياة أكبر قدر ممكن من الإمكانيات، ومعرفة الوضع الراهن وكشف قوى الطبيعة والانسان واستغلالهما".[28]

 

"إن العالم يضع مصباحًا على الطريق أو أمام ضال، والمثقف يرشد إلى الطريق ويدعو إلى السفر، ويدل على بداية الطريق وهو نفسه رائد القبيلة وحادي القافلة، ومن هنا يسقط العالم أحيانا أداة في يد الجهل والجور، لكن المفكر هو بذاته وبالضرورة الماحي للظلام والظلم فالعلم قوة لكن الفكر نور".[29]

 

"وفي السياق نفسه يُعَرِّفُ برهان غليون المثقفين بأنهم تلك المجموعة من الناس والتي تتميز عن غيرها بأنها تجعل من التفكير في الواقع العربي والمصلحة العامة عموما أحد همومها الرئيسية؛ وتشارك في الصراع الاجتماعي والسياسي من أجل دفع هذا الواقع حسب الرؤى التي تراها مشاركة وقد تتخذ أشكالا مختلفة سياسية وفكرية، وهو ما يتفق ومفهوم الانتلجنسيا الكلاسيكي ويعني أن هذه المجموعة ليست طبقة واحدة بالضرورة ولا فئة متفقة الأهداف والآراء، ولا هي مجموعة حزبية أو فكرية أو سياسية، كما أنها لا تعني أولئك الذين يمارسون مهنة الكتابة او الأدب وأصحاب العلم، وإنما هي مكانة اجتماعية سياسية أو وظيفة في النظام الاجتماعي يقوم بها جمع متميز من حيث الأهداف والعقائد والأصول الاجتماعية من مفكرين وغير مفكرين وهذا يعني بالضرورة أن لهذه المجموعة المتنوعة موقفا سياسيا وممارسة سياسية إيجابية سواء تمت هذه الممارسة من خلال العمل الحزبي أو خارجه".[30]

 

أما سارتر فيرى أنه "على المثقف، بما أنه واضع نفسه في خدمة الحركة الشعبية، أن يتقيد بالانضباط خشية الحاق الضعف والوهن بتنظيم الجماهير، ولكن بما أنه مطالب في الوقت نفسه بأن يوضح وينير العلاقة العملية بين الوسائل والغاية، فمن واجبه ألا يكف أبدا عن ممارسة نقده حتى يحافظ في خاتمة المطاف على دلالته الجوهرية".[31]

 

وقد عبر إدوارد سعيد عن مسؤولية المثقف بقوله:

"لسوف أعبر عن هذا الأمر من منطلق شخصي فأقول: أنا، كمثقف، أعرض اهتماماتي أمام الجمهور أو مجموعة من المؤيدين، إلا أن المسألة لا تقتصر فقط على كيفية تعبيري بوضوح عن هذه الاهتمامات، بل تتعداها أيضا إلى ما أمثله أنا بنفسي كشخص يحاول تعزيز قضية الحرية والعدالة.

 فعندي تاريخي، وقيمي، وكتاباتي، ومواقفي، كما هي مستمدة من تجاربي، من جهة؛ ومن الأخرى كيفية دخول هذه الخصوصيات كلها إلى العالم الاجتماعي، حيث يتناقش الناس ويتخذون القرارات بشأن الحرب والحرية والعدالة".[32]

 

إن ما يملكه المثقف من مخزون معرفي وثقافي يجب أن يتحول إلى أداة لتحسين حياة المجتمع، لنقد ما فيه من خلل ومشاكل والسعي إلى حلها،

لنقد السلطة في حال كانت مستبدة ونقد أدائها وقيامها بمهاها وواجباتها تجاه المواطن، ومن هنا يمكن أن نقول أن للمثقف واجبات تجاه المواطن، "وللمثقف دور كبير يجب أن يؤديه في تحرير المواطن مما علق فيه من سلبيات، وهذا الدور يتجلى بالدرجة الأولى بإنزال الثقافة من الأدراج العالية، ويضعها في متناول اليد والتداول، وهذا المثقف مؤهل كذلك لإنزال المعارف من عليائها، ونقلها من إطارها النظري إلى سياقها العملي وتعميم فائدتها، لتطوير المجتمع وحمايته من الهيمنة الداخلية ومن تعرضه للاحتواء الخارجي، وبلورة اتجاهاته وإخراج النقاش الوطني من الغرف المغلقة إلى الفضاء الرحب وإعطاء هذا النقاش العلني دوره ومضمونه في تشكيل الرأي الآخر"[33].

 

لذلك، قدم علي حرب ما يجب أن تكون عليه صورة المثقف، بناء على تميزه في مجتمعه، "وأعني بالمثقف بالمقام الأول من تشغله قضية الحقوق والحريات، أو تهمه سياسة الحقيقة، أو يلتزم الدفاع عن القيم، المجتمعية أو الكونية، بفكره أو سجالاته أو بكتاباته أو مواقفه، قد يكون المثقف طوباويا أو عضويا، ثوريا أو اصلاحيا، قوميا أو أمميا، اختصاصيا أو شموليا، متفرغا لمهمته أو غير متفرغ، وقد يكون شاعرا أو كاتبا أو فيلسوفا أو عالما أو فقيها أو مهندسا أو أي صاحب مهنة أو حرفة، ولكن أيا كان نموذج المثقف وحقل اختصاصه أو مجال علمه، فهو من يهتم بتوجيه الرأي العام ...فهذه صفة المثقف ومهمته، بل هذه مشروعيته ومسؤوليته"[34].

 

لكن المثقف العربي لم يقم بدوره المطلوب منه

" إن المثقف العربي الحديث لم يُؤتَ له أن يلعب الدور الذي لعبه المثقفون الغربيون منذ فولتير وروسو إلى سارتر وفوكو، أي لم يشارك في صناعة الرأي العام وصوغ الوعي الجماعي أو في التأثير في الديناميكية الاجتماعية والصيرورة التاريخية؛ كما لم يُؤتَ له أن يمارس الدور الذي يمارسه العلماء والفلاسفة في العصر الإسلامي، بمعنى أنه لم يشكل سلطة رمزية معترفا بدورها وأهميتها، وقلما تمكن من إقامة علاقة فاعلة ومتوازنة مع السلطة السياسية"[35].

 

"أعادت التحولات التي عصفت بالمنطقة العربية، في السنوات القليلة الماضية، طرح السؤال حول دور المثقف ووظيفته من جديد؛ ذلك أن الأحداث التي اندلعت ابتداءً من نهاية 2010 في تونس ثم عمت باقي البلدان العربية على تفاوت بينها، سلطت الضوء على الحاجة إلى المثقف في المراحل الانتقالية الصعبة التي يجتازها الوطن العربي.

 

وفي الحقيقة فإن تلك الأحداث أعادت إلى الواجهة -بنفس القدر- الإخفاقات التي تراكمت طول العقود الماضية، ومسؤوليات المثقف في تلك الإخفاقات. فواحد من الاستنتاجات الهامة التي يمكن الخلوص اليها من تحليل مشهد الربيع العربي، بأن المثقف العربي لم يكن موصولا بالوقائع الاجتماعية والسياسية والفكرية التي تعتمل في مجتمعه خلال الحقبة الماضية، وظل منكمشا على تنظيراته النخبوية بعيدا عن الإنصات لنبض الشارع العربي، ما جعل هذا المثقف نفسه أحد الذين فوجئوا بالانفجار الذي حصل"[36].

 

"فتحت أحداث الربيع العربي آفاقا جديدة لتأمل المشهد الثقافي والفكري في العالم العربي، وتحديد حجم الدور الذي يمكن أن ينهض بأدائه المثقف، وحجم الفراغات التي تركها خلال مسيرته، باعتباره الفاعل الأكثر التصاقا بالممارسة النقدية، من أجل تصويب المسار وتصحيح الرؤية وضبط المفاهيم، وذلك من منطلق أن أي حركة تاريخية لا ترافقها رؤية ثقافية مصيرها التعثر والارتباك، مهما كانت الطموحات التي تحملها.

إن أي حركة تاريخية قد لا تكون سوى مجرد انتفاضة، لكن تحولها إلى ثورة يتطلب وجود رؤية، لأن الفارق بين الانتفاضة والثورة أن الأولى رد فعل لا يسنده مشروع ثقافي، بينما الثانية تعبير عن اكتمال المشروع الثقافي ودلالة على نضوج الشروط الموضوعية لتنزيله"[37].

 

"إن التحول الذي حصل في أدوار المثقفين، وتحول الكثيرين منهم إلى خبراء أو تقنيين، يُعَدُّ في الواقع نوعا من تهريب المثقف عن مجتمعه، وتحييده عن محاور الصراع، بإدماجه في منطق المؤسسة، بينما دور المثقف ليس أن يكون داخل المؤسسة أو ناطقا باسمها، بل رقيبا عليها وناقدا لأدائها.

 

 ولن يتمكن المثقف من أداء هذا الدور إلا بالخروج من الأيديولوجيا والعماء الأيديولوجي، وممارسة النقد على أدواته نفسها ومناهجه، والعمل على تأصيل هذه المناهج بدل الاستمرار في تصيدها من خارج بيئته التي يسعى إلى التأثير فيها. فوظيفة المثقف الأساسية تتمثل في مراودة الأسئلة، حتى تلك الأكثر مدعاة إلى الانزعاج، بما يقرب من معنى الاحتجاج، أو هو هو، وأن يكون شاهدا على التحولات الكبرى من موقع الفاعلية والتأثير، كواصف ومحلل ومستكشف ومدقق في المفاهيم ومانح للمعنى إلى الحركة التاريخية[38].

 

"فبعد أن وصلت النخبة المثقفة في المجتمعات العربية إلى قمة مجدها في الخمسينات من القرن العشرين، سوف تشهد تفككا سريعا في كل مكان، وكان لانغلاق ذهنها وتعلقها بالشعارات والقيم والمفاهيم المجردة دور أساسي في تفتيت صفوفها وإضاعة منظورها.

 

وقد أدى التدمير المتبادل الذي قاد إليه الصراع بين المثقفين القادة أو المتنطعين، وبين السياسيين الضعفاء الفاقدين لصفات الزعامة والمتماهين مع فئات المصالح الاقتصادية الضيقة أو الجزئية إلى تمكين الفئة البيروقراطية من انتزاع زمام المبادرة نهائيا" [39].

 

خامساً-المثقف السوري والثورة السورية:

بعد اغتصاب الأسد الأب للسلطة في سوريا، عمل على تكريس كل شيء في الدولة لصالح تثبيت حكمه "إن الزمرة التي استولت على السلطة باسم حزب البعث لم تهيمن على الحكم وحده، بل صادرت مؤسسات الدولة وسخرتها لمشروعاتها الحزبية ولتوابع البعث وأجهزته السلطوية، كما فرضت التبعية على المؤسسات الثقافية والتربوية، وعلى هيئات المجتمع المدني كلها، فغدت الهيئات النقابية والحزبية ملحقة بقيادة الحزب وأجهزته، فأدخلت المجتمع برمته في منظمات تابعة للسلطة وحزبها لتلقينه أخلاقية الطاعة والاستتباع".[40]

 

"لم يقتصر تأثير النظام على تدمير الحياة السياسية والاجتماعية الثقافية، بل نشر أيديولوجيا الاستبداد لتصبح سائدة حتى في صفوف النخب المعارضة، باستثناء بقايا أصوات ليبرالية خافتة؛ وإذ أخلت السلطة المجال للأدب والتاريخ والتراث، فإن المحصلة كانت نقاشات نظرية بائسة، هدفت إلى معرفة الحامل الطبقي. ولهذا صرخ ونوس: "إننا.. نحن المثقفين، سلطة شاغلها الأساسي أن تصبح سلطة فعلية ...إننا قفا النظام... يا للخيبة، وياللحزن".

 

إلى أن انقلبت الأحوال في نهاية سبعينات القون العشرين وبداية ثمانينياته مع وصول تجربة اشتراكية (الدولة التقدمية) إلى طريق مسدود عالميا ومحليا، فاتجهت أنظار النخب إلى التفكير في سبل الانتقال الى الديمقراطية" [41].

 

وعندما انطلقت الثورة السورية، اختلفت مواقف المثقفين السوريين حيالها، لتكون وفق أربع حالات:

 

1-مناصرو الثورة: وهم المثقفون الذي أيدوا الثورة منذ بدايتها، وشاركوا فيها بطرق سلمية مختلفة، فهناك عدد كبير من المثقفين رافقوا الثورة بالمشاركة في المظاهرات والاعتصامات، ناهيك عن القيام بالتحليل الفكري والسياسي لأهدافها والآفاق المتاحة أمامها، والنقد المستمر لأوضاعها التي أخذت تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. يدفعهم إلى ذلك حَماس كبير وإيمان مطلق بأهداف الثورة، وقدرتها على إحداث التحولات الكبرى المرجوة.

 

  يتألف هذا النمط من المثقفين المناصرين للثورة بشكل أساسي من جيل مختلف من المثقفين والناشطين الشباب الذين يجمعون بين الجانب الثقافي والجانب السياسي المباشر، وبين الكتابة الفكرية والاشتراك في الحراك الشعبي، مثلما يقومون بنشاط إعلامي وثقافي شعبي بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي- ولا سيما بعد أن سمح النظام بدخول الفيسبوك على شبكة الإنترنت السورية بعد أشهر قليلة من اندلاع الثورة - يراد منه تكوين فهم عام بالثورة، وكيف يمكن لها أن تحقق أهدافها، وما هي الأولويات التي يجب أن يتم التركيز عليها. إذ يُعدُّ هذا النمط من أكثرهم تحمساً للثورة ومشاركةَ فيها.

 

ومن الممثلين لهذا النمط هناك: عدد كبير من القائمين على "لجان التنسيق المحلية" وجماعة "الأمانة العامة لإعلان دمشق"، وأعضاء "لجان إحياء المجتمع المدني"، و"إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي"، و"الهيئة العامة للثورة السورية"، والقائمين على منتديات ربيع دمشق التي ظهرت بعيد توريث السلطة عام 2000.

 

2-الإصلاحيون الرافضون للثورة فكرياً وثقافيا: وهو موقف بعض المثقفين والتيارات السياسية الإصلاحية الذين يتفقون مع أهداف الثورة في الوصول إلى مجتمع الحرية والعدالة والكرامة، كما يؤكدون بأن السلطة وصلت إلى درجة غير مسبوقة من الظلم والفساد، وأنه لا بديل عن التغيير، غير أنهم يعتقدون أن الثورة قد لا تكون هي السبيل الأفضل للتغيير. ولذلك لديهم تحفظات كثيرة على أسلوب عمل الثوار وطريقة إدارتهم للثورة، كما يذهبون إلى أن على الثورة اتباع طريق الإصلاح السلمية واتباع طرق متدرجة في المعارضة، حتى لو كان الطريق طويلاً ومتعرجاً، وحتى ولو لم يلقَ نهج الاصلاح أي تجاوب من النظام الحاكم. ويشكل النموذج التقليدي غالبية أعضاء هذه الفئة.

   فأصحاب هذا الموقف، وعلى الرغم من توجيههم النقد للسلطة، وتأكيدهم أنها ألحقت الظلم بالناس، إلا أنه موقف يُشكِك بالثورة، ويرفضها بطرق غير مباشرة.

 

3-الحياديون: ويتلخص موقف هذه الفئة في عدم اتخاذ موقف واضح من الثورة، واللجوء إلى موقف لا أدري.

 وحجتهم في ذلك أنهم بعيدون عن السياسة، أو متفرغون للبحث المعرفي، أو عدم وضوح الرؤية بالنسبة إليهم، أو أن النظام لم يضرهم في شيء بشكل مباشر. ويندرج ضمن هذه الفئة ما يسمى بـ "المثقفين الأداتيين"، وهم جيل من المختصين تنحصر اهتماماتهم وبحوثهم وفعاليتهم في اختصاصهم الدقيق، بعيداً عن أي انتباه للمجال السياسي والاجتماعي العام للمجتمع. فهذه الفئة لا تعير مسائل الحريات وحقوق الإنسان والهوية ومستقبل المجتمع والبطالة وفساد الجامعات والإعلام الكاذب وتغول الأجهزة الأمنية على حياة الناس أي اهتمام.

  وغالبية هذه الفئة من الموظفين عند الحكومة، والمغتربين الذين يعيشون خارج سوريا. وعدد كبير من الكتاب والشعراء والفنانين الذين نالوا من الشهرة والصيت ما لا يتوافق مع امكانياتهم الفكرية والعلمية.

 

4- المعارضون بشكل مطلق للثورة: لقد وجدت على مدى التاريخ فئة من المثقفين ورواد الفكر، مرتبطة بالسلطة القائمة، وليس لها من وظيفة سوى تبرير سلوكيات الأنظمة وعقلنتها، وجعلها مقبولة من الناس. وتتكوّن هذه الفئة بشكل خاص، من:

 

مثقفي البلاط: وهم رؤساء تحرير الجرائد والمجلات والتلفزيونات الحكومية – أو القريبة من النظام - والمحررون الرئيسيون فيها. بالإضافة إلى أعضاء بارزين في اتحاد الكتّاب العرب في دمشق، ونقابة الصحفيين السوريين، ونقابة الفنانين في سوريا، وعدد من الصحفيين اللبنانيين الذين ارتبط اسمهم بالنظام، ناهيك عن فئات واسعة من المثقفين والفنانين الذين لهم باع طويل في الدوران في فلك السلطة.

 

ممثلي الدين الرسمي: وتتألف هذه الفئة من رجال دين مسلمين ومسيحيين، بالإضافة إلى المفتين في المحافظات، وغالبية خطباء الجوامع، والقائمين على مؤسسات الأوقاف، ومقدمي البرامج الدينية، ناهيك عن عدد من شيوخ وأتباع الطرق الصوفية. 

 

   فقد أكدت هاتان الفئتان أن الثورة ليست سوى "مؤامرة خارجية"، والثوار مجرد "إرهابيين" أو مغرر بهم. ولذلك فقد أخرجوا بعض الشعارات التي تبرر وجود السلطة القائمة والتشكيك بأهداف الثورة من قبيل: إن الثورة هي ضد الأقليات، وأنها تستهدف "محور المقاومة"، مثلما أنها مرتبطة بقوى استعمارية" [42].

 

رغم اختلاف مواقف المثقفين السوريين من الثورة السورية، إلا أن هناك من ناصرها، محاولا القيام بالدور التاريخي حيال مجتمعه من قيادة للتغير نحو الأفضل، لكن للأسف، لقد طال المثقف ما طال كل السوريين من تعذيب بسبب موقفه من الثورة

"دفع المثقفون المعارضون في أدوارهم المختلفة ثمنا غاليا: القتل والخطف والاعتقال. وطاول الاعتقال، في معظم الأحيان، الأهل. وكان خير مثال على ذلك الأثمان التي دفعها المثقفون، اعتقال الفنانات والفنانين من مسرحيين وسينمائيين وتشكيليين وصحافيين، والاعتداء على ذوي الموسيقار مالك جندلي، وتهشيم أصابع رسام الكاريكاتير علي فرزات، وانتزاع حنجرة المغني إبراهيم قاشوش، واقتلاع عيون المصور فرزات يحيى جربان، وقتل السينمائي الشاب باسل شحادة بقذيفة دبابة، وتهجير العشرات من الفنانين والفنانات. [43]

 

وعلى الرغم من كل التهميش والإقصاء الذي فرضه النظام السوري على المثقف، إلا أن الكثير منهم كان ممن وقف معها وساندها "إن المثقف السوري لم يضع نفسه على الهامش، أكان في العقود الماضية أم في فصول الصورة الراهنة، بل استمع إلى صوت عقله، وإلى يقظة ضميره في الأيام الصعبة أيضا. وعندما قامت ثورة آذار 2011، في غفلة منه، تحايل على أثقال العمر، ووطأة المعتقل" [44].

 

ولكن ، وبرغم أن المثقف السوري وقف إلى جانب الثورة في بداياتها، إلا أن هناك ظروف موضوعية فرضت نفسها على الثورة، عملت على تحويل مسارها وتعثرها، ومن أهم هذه الظروف أن الثورة فُرض عليها أن تتحول من سلمية إلى مسلحة، لقد استطاع الأسد أن يجر الثورة إلى التسلح، ليُظهر للعالم أنه يتعامل مع مسلحين وارهابيين، لقد كان تحول الثورة عن السلمية أحد الأخطاء القاتلة التي أصابتها، إضافة إلى  ذلك، إن التنوع الكبير في النسيج الاجتماعي السوري كان أحد الأسباب التي زادت المشهد تعقيداً، واستطاع الأسد أيضا الاستفادة من تلك الميزة السورية لصالحه ليظهر للعالم أنه حامٍ للأقليات، وأن ليس كل السوريين انتفضوا ضده، إلا أن أكبر وأعقد هذه الظروف الموضوعية هو تدويل الثورة السورية وتدخل قوى كبرى فيها مع تناقض كبير في المصالح.

 

"لم تكن الانتفاضة السورية ضحية سلبية لهذه الظروف الاستثنائية المحلية والإقليمية والدولية، التي قلصت فرص نجاحها وفاقمت من معاناة شعبها، ولكنها كانت شريكة فيها أيضا. كان ضعف تنظيمها وانقسام فصائلها وفشلها في توليد قيادة سياسية ورمزية تعبر عنها وتحافظ على أجندتها المدنية والتحررية، وتتابع تنفيذها، أحد العوامل الرئيسية في تكوين الكارثة السورية.

 

فقد قدمت للقوى المضادة فرصة للعب على التناقضات، وخلط الأوراق، وتشويه صورتها الحقيقة، وشككها بوجود بديل ممكن عن النظام، قبل أن تدفعها إلى التخلي عنها تماما والتحالف لإنهائها عندما ظهرت سيطرة الاجندة الإسلامية السلفية وغير السلفية عليها. بمعنى آخر قدم ضعف المعارضة وانقساماتها ذريعة للقوى التي كانت مستعدة أيضا للتخلي عن التزاماتها الدولية والانكفاء على مصالحها الخاصة.

هكذا لم تحظ الثورة السورية ولا ثورات الربيع العربي التي كان من المتوقع أن تكون موجة رابعة من موجات تعميم الديمقراطية العالمية، لا بدعم خارجي فعال ولا بتضامن عالمي ولا بتعاطف مع الضحايا".[45]

 

إن التدخل الذي حصل في الثورة السورية جعل الأمور تسير إلى غير مسارها الطبيعي، فنحن نعلم أن عددا لا بأس به من الضباط ذوي الخبرة العسكرية الكبيرة انشقوا عن نظام الأسد، لكن معظمهم تم إقصاؤه عن مهامه الطبيعية في قيادة المعارك الدائرة ضد النظام، وهذا سبب ضعفا كبيرا في صفوف المقاتلين المعارضين قياسا على جيوش منظمة مثل روسيا ومليشيات إيران، هذا الأمر يوحي بأن عملية استبعاد النخب عن أداء دورها تم العمل عليه بعناية شديدة لقتل أي تقدم أو نجاح يمكن أن يحسب للثورة.

 

وكما حصل مع الضابط المنشق، واجه المثقف نفس المصير غالبا، لقد عُمل على إبعاد المثقف عن القيام بمهامه تجاه الثورة، وربما ابتعد هو بإرادته أيضا، لما وجده من عبثية في المشهد فاقت القدرة على التحمل أو العمل، وما حصل في بداية الثورة مع د. برهان غليون يعطي صورة عما واجهه المثقف السوري، وكأننا نحن السوريين لا نتحمل أن تقودنا نخبة مثقفة واعية مدركة تجيد التفكير والتخطيط للوصول إلى الهدف، وكأن النظام أبدع في تشويه فكرة المثقف لدينا ولا يمكننا إلا أن نراه وفق سياق واحد لا يتعداه، وهذا أمر كارثي.

 

لكن ذلك لا يُخلي المثقف من مسؤوليته التاريخية تجاه الثورة والشعب، وإن كانت الظروف السلبية أحكمت قبضتها على الثورة، فإن ذلك لا يعني أن المثقف يجب عليه أن يبتعد، ولا يمكن إلا أن نعترف أن المثقف السوري كان سلبيا حيال الثورة، ولم يقم بما يتوجب عليه.

إن غياب دور وتأثير وفعالية النخب عن الثورة السورية، يمكن اعتباره أحد أهم أسباب ماهي عليه الآن، لقد غابت كل النخب، العسكرية والسياسية وأهمها المثقفة، فساعد ذلك -مع كل ما أحاط بالثورة من أسباب موضوعية- أن تصل إلى أسوأ حالاتها.

 

وبسبب تغول النظام وشركائه على الشعب السوري وتضاعف المآسي التي يتعرض لها، أصبحت مهام وواجبات المثقف مضاعفة، لأنه أمام شعب تعرض لكل أشكال الانتهاكات، ولم يجد له نصيرا أو معينا، فيتوجب على المثقف أن يضع الآلية والخطة ويتقدم الصفوف لقيادة الثورة باتجاه النصر.

 

إن ما عليه الثورة الآن من انتكاسة كبيرة يتطلب من الجميع العمل، والفرصة لازالت سانحة للمثقف لكي يأخذ دوره، بل يمكن أن نقول إن لديه فرصة ذهبية الآن ليتمكن من تحقيق ذاته حيال مجتمعه واهداف مجتمعه بالوصول إلى الحرية والعدالة والكرامة.

فلطالما كان المثقف منارة شعبه ومجتمعه، وننتظر من مثقفينا انارة درب الثورة، فهذا واجبهم.

 

النتائج:

1- النخبة هي شريحة من المجتمع تعتبر صاحبة خبرات وكفاءات تجعل منها متميزة، مما يُمَكِّنُها من أداء أدوار هامة في المجتمع.

2- تتنوع النخب في المجتمع بين سياسية ودينية ومثقفة، لكل منها مهام تقوم بها في حياة المجتمع.

3- يقع على عاتق النخبة المثقفة مهمة نقد السلطة والمجتمع لتبيان الخطأ والعمل على توجيه الجماهير للعمل على حياة أفضل (قيادة المجتمع نحو حياة أفضل)

 

4- أُبعد المثقف العربي عن القيام بمهامه الطبيعية في مجتمعه بسبب استبداد وسطوة الفئة الحاكمة.

5- تنوعت مواقف المثقفين السوريين من الثورة، ومنهم من وقف معها وساندها، ومنهم من عاداها علنا ومنهم من كان حياديا.

6- عانى المثقف السوري من بطش النظام ونال من التعذيب ما ناله كل من عارضه في بداية الثورة.

 

7- إن أسباب انتكاسة الثورة ليست محصورة بالمثقف السوري، إنما هي عدة عوامل أدت الى هذا التراجع، لكنها لم تهزم.

8- رغم كل الأسباب الموضوعية التي أحاطت بالثورة، الا أن المثقف السوري كان سلبيا تجاهها، ولم يقم بدوره للدفع باتجاه تحقيق أهدافها.

9- إن أمام المثقف السوري فرصة تاريخية للقيام بمهامه تجاه الثورة السورية والعمل على قيادتها لتحقيق أهدافها.


المراجع:

[1] وطفة، اسعد علي. مفهوم النخبة: مقاربة بنائية، مركز نقد وتنوير للدراسات الانسانية، أيار، ص 6.

[2]المصدر السابق، ص 7.

[3] المصدر السابق، ص 8.

[4] ت.ب. بوتومو، النخبة والمجتمع، ترجمة جورج جحا/المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 1988، ص 5.

[5] وطفة، علي أسعد. مفهوم النخبة: مقاربة بنائية، مركز نقد وتنوير للدراسات الإنسانية، أيار، ص 35.

[6] المصدر السابق، ص 36.

[7] المصدر السابق ص 37.

[8] المصدر السابق، ص 37.

[9] المصدر السابق، ص 38

[10] هرمز، دورين. أنواع النخب في المجتمع، ص 95.

[11] حسين، هبة علي. دور النخبة السياسية والمثقف السياسي، مجلة حمورابي، العدد27-28، السنة السادسة،2018.

[12] المصدر السابق، ص 23.

[13] المصدر السابق، ص 24.

[14] مجموعة مؤلفين. المثقف العربي همومه وعطاؤه، مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة عبد الحميد شومان، بيروت، لبنان،1995، ص 85.

[15] المصدر السابق، ص 86.

[16] الجابري، محمد عابد. المثقفون في الحضارة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 2000، ص 115.

[17] حرب، علي. أوهام النخبة او نقد المثقف، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، ص 42.

[18] حسين، هبة علي. دور النخبة السياسية والمثقف السياسي، مجلة حمورابي، العدد27-28، السنة السادسة، 2018، ص 6.

[19] المصدر السابق، ص 8.

[20] دور النخبة المثقفة في المجتمع، ص 176.

[21] المصدر السابق، ص 175.

[22] حسين، هبة علي. دور النخبة السياسية والمثقف السياسي، مجلة حمورابي، العدد27-28، السنة السادسة، 2018، ص9.

[23] مجموعة مؤلفين. المثقف العربي همومه وعطاؤه، مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة عبد الحميد الشومان، بيروت، لبنان، 1995، ص 85.

[24] المصدر السابق، ص 86.

[25] الجابري، محمد عابد. المثقفون في الحضارة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 2000، ص 115.

[26] شريعتي، علي. مسؤولية المثقف، دار الأمير، بيروت، الطبعة الثانية، 2007، ص 51.

[27] المصدر السابق، ص 125.

[28] المصدر السابق، ص 126.

[29] المصدر السابق، ص 127.

[30] مرتضى، مصطفى. المثقف والسلطة (رؤى فكرية)، شركة روابط للنشر وتقنية المعلومات، القاهرة،2016، ص 40.

[31] سارتر، جان بول. دفاع عن المثقفين، ترجمة جورج طرابيشي، منشورات دار الآداب، بيروت، الطبعة الأولى، 1973، ص 59.

[32] سعيد، ادوارد. صور المثقف، ترجمة غسان غصن،1996، ص 28.

[33] حسين، هبة علي. دور النخبة السياسية والمثقف السياسي، مجلة حمورابي، العدد27-28، السنة السادسة، 2018، ص 16.

[34] دور النخبة في المجتمع، ص 184.

[35] المصدر السابق، ص 185.

[36] الكنبوري، ادريس. المثقف العربي وسؤال الدور في زمن التحولات، مركز المجدد للبحوث والدراسات، 2022، ص 22.

[37] المصدر السابق، ص 22.

[38] المصدر السابق، ص 24.

[39] مجموعة مؤلفين. المثقف العربي همومه وعطاؤه، مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة عبد الحميد الشومان، بيروت، لبنان، 1995، ص 100.

[40] الكيلاني، شمس الدين. مدخل في الحياة السياسية السورية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2017، ص 14.

[41] مجموعة مؤلفين. دور المثقف في التحولات التاريخية، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، بيروت ،2017، ص 447.

[42] الحاج صالح، رشيد. تفاعل المثقفين السوريين مع الثورة السورية الواقع والمأمول، معهد العالم للدراسات، 2017.

[43] مجموعة مؤلفين. دور المثقف في التحولات التاريخية، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، بيروت ،2017، ص 494.

[44] المصدر السابق، ص 150.

[45] غليون، برهان. عطب الذات (وقائع ثورة لم تكتمل)، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الثانية، 2020، ص490.

 

تنويه: سبق للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام أن نشرت دراسةً للباحث د. طالب عبد الجبار الدغيم، بعنوان:

المُثقَّف العربي في زمن التحولات التاريخية

"المثقف السوري والثورة... قراءة نقدية"

 

 

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2023

737.56 KB

Follow Us on Facebook

Newsletter


Follow Us on Twitter

2015 © Copyrights reserved for Syria Inside for studies and researches