Syria Inside
الدليل الرقمي في القانون الجزائي

الدليل الرقمي في القانون الجزائي

الدليل الرقمي في القانون الجزائي
دراسة مقارنة بين القانون الفرنسي والقانون السوري

إعداد: زهير المارديني، محام سوري وباحث في القانون والاجتماع

 

خلاصة عملية موثّقة

أبريل 2026

تُمثّل المراحل الانتقالية بيئةً استثنائية تتقاطع فيها ضرورات العدالة الجنائية مع متطلبات إعادة بناء الدولة، وفي هذا السياق تبرز الأدلة الرقمية بوصفها إشكالية محورية مزدوجة الأبعاد: فهي من جهة المادة الخام الأوفر لإثبات انتهاكات الماضي، ومن جهة أخرى العنصر الأكثر هشاشةً في منظومات الإثبات الجنائي الموروثة عن الحقب السابقة.

وتكشف التجارب التشريعية المتقدمة، ولا سيما التجربة الفرنسية التي شهدت تحولات جوهرية بين عامَي 2000 و2024، أن الاستجابة التشريعية الفاعلة لهذه الإشكالية تستلزم توافر ثلاثة مكوّنات متكاملة: نصوص موضوعية تُحدد معايير قبول الدليل الرقمي، ونصوص إجرائية تضبط أساليب جمعه وحفظه، ومبادئ قضائية تُرسي موازنة معيارية بين حق الإثبات والحقوق المتعارضة.

وعليه، فإن تطوير التشريع الجنائي الرقمي في المراحل الانتقالية لا يُعدّ مسألةً تقنية قابلة للتأجيل، بل شرطاً من شروط تأسيس دولة القانون، بما تعنيه من حكومة تُقيّدها المؤسسات لا تحكمها الاجتهادات الفردية.

تتناول هذه الورقة البحثية أفكاراً تهدف لتطوير المنظومة التشريعية السورية في مرحلة العدالة الانتقالية بالاستناد للفقه القائي الفرنسي، وهي دراسة قابلة للتوسع والمناقشة والتعديل.

 

أولاً: الدليل الرقمي في القانون الجزائي الفرنسي

. 1الإطار التشريعي

يقوم نظام الإثبات في القانون الفرنسي على مبدأ الحرية المطلقة للإثبات في المادة الجنائية، إذ تنص المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الجرائم تُثبت بجميع الوسائل، ويبتّ القاضي وفق قناعته الوجدانية، واتخذ المشرّع الفرنسي لذلك سبيلاّ عدد من الإجراءات القانونية والأنظمة التقنية التي تجعل من الدليل الرقمي حجة قائمة بذاته لايحتاج لدليل يعضده سيما في الأمور الجزائية موضع البحث.

وقد أرسى القانون رقم 2000-230 الصادر في 13 مارس 2000 الركيزة التشريعية الأولى للإثبات الرقمي، إذ منح الكتابة الإلكترونية قوة الإثبات القانونية ذاتها التي للكتابة الورقية. وقد صار هذا الحكم مُدرجاً في المادة 1366 من القانون المدني التي تشترط لقبول المحرر الإلكتروني: في النزاعات المدنية والتجارية.

  • إمكانية التعرف على هوية صاحبه بصورة قاطعة.
  • ضمان سلامته وعدم تعديله منذ لحظة إنشائه.

 

 

 

 

  1. شروط قبول الدليل الرقمي — المعايير الثلاثة

الأصالة   L'authenticité

يشترط أن يكون بالإمكان نسب الدليل الرقمي إلى شخص معين بصورة لا لبس فيها. المشكلة الجوهرية هي أن البيئة الرقمية تُسهّل التنكّر وانتحال الهوية، لذا تستلزم المحكمة وجود وسيلة تقنية تربط الدليل بصاحبه، كالتوقيع الإلكتروني المعتمد، أو عنوان IP الموثّق، أو محضر المحضر القضائي (Commissaire).

السلامة  L’intégrité

يجب أن يكون الدليل قد حُفظ دون أي تحريف أو تعديل منذ لحظة نشأته حتى تقديمه أمام المحكمة. الوسائل التقنية المعتمدة لإثبات السلامة:

  • الختم الزمني الإلكتروني (Horodatage): يُثبت تاريخ ووقت إنشاء الملف.
  • البصمة الرقمية (Hash MD5/SHA): رمز رياضي فريد يتغير فور أي تعديل في الملف.
  • الأرشفة وفق المعيار الفرنسي NF Z42-013.

النزاهة La loyauté

يشترط أن يكون الدليل قد حُصّل عليه بطريقة مشروعة تحترم الحقوق الأساسية. غير أن القضاء الفرنسي طوّر استثناءً مهماً قائماً على مبدأ الموازنة: يجوز قبول الدليل غير المشروع إذا ثبت أنه ضروري لا غنى عنه، وأن المساس بالحقوق متناسب مع جسامة الجريمة، والدليل الغير المشروع يقصد به الذي تم الاستحصال عليه من صاحب المصلحة بأسلوب غير مشروع ليثبت إدعاءه كتسجيل مكالمة بشكل سري أو أخذ لقطات فيديو دون إذن المطلوب الإثبات ضده والذي هو الخصم بالدعوى, ويستوي في ذلك المدني والجزائي شريطة سلامته الفنية.

 

 

الأحكام القضائية المرجعية  الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية حول موضوع الدراسة.

 

جدول الأحكام المحورية:

الحكم والمرجع

المبدأ الذي أرساه

النتيجة

Cass. ass. plén. 22 déc. 2023 n° 20-20.648

ثورة في الموازنة: الدليل غير المشروع مقبول إذا كان ضرورياً ومتناسباً مع الهدف. أكبر تحوّل في تاريخ الإثبات الجنائي الحديث.

✓ قبول مشروط

Cass. Crim. 18 juin 2013 n° 12-87538

تسجيلات المراقبة بالفيديو التي يتم عرضها في الملف وتُتاح للأطراف مشاهدتها لا تخالف مبدأ المواجهة.

✓ مقبول

Cass. soc. 8 mars 2023 n° 21-17.802

الدليل المستخرج من المراقبة غير المشروعة مقبول شرط انعدام البديل المشروع وتناسب الانتهاك مع الهدف.

✓ مقبول مشروط

Cass. soc. 14 févr. 2024 n° 22-23.073

تسجيلات الكاميرات المُركَّبة بصورة غير قانونية مقبولة عند السرقة الموثّقة وانعدام وسيلة إثبات بديلة.

✓ مقبول

Cass. Crim. 27 nov. 2019

لا يحق للقاضي إقصاء دليل بمجرد حصوله بطريقة غير مشروعة، بل عليه تقدير قوته الإثباتية.

✓ مبدأ عام

Cass. Crim. 11 déc. 2018 n° 18-82.365

المراقبة المرئية في الفضاء العام مقبولة تحت إشراف القاضي، متى كانت محدودة النطاق ومتناسبة.

✓ مقبول

 

المرجع التشريعي الأساسي: المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية — المادة 1366 من القانون المدني — القانون 2000-230 — لائحة eIDAS الأوروبية 910/2014.

 

 

 

خلاصة تحليلية : من شكلية الدليل إلى دليل الواقع الرقمي

 

شهد القضاء الفرنسي في السنوات الأخيرة تحولاً فلسفياً عميقاً في التعامل مع الأدلة الرقمية، انتقل به من التشدد الشكلي إلى واقعية الإثبات. هذا التحول، الذي توّج بقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض في 22 ديسمبر 2023، يضع بين أيدينا دروساً استراتيجية بالغة الأهمية لأي نظام قضائي مقبل على مرحلة انتقالية. سيما القضاء السوري الذي سيصدم بمسائل فنية تتجاوز إمكانياته التي فقدت مُكنة مواكبة التطور الرقمي منذ عقود

أ. مبررات التمييز بين الإثبات الجنائي والمدني

في القانون الجنائي: ينطلق القضاء من مبدأ “حرية الإثبات” (المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي). يسعى القاضي للوصول إلى “الاقتناع الشخصي”، لذا لا يمكن إقصاء دليل قدمه فرد لمجرد أنه أخلّ بقواعد الخصوصية، لأن المصلحة العامة في كشف الجريمة مقدمة على شكليات الإثبات للدفاع عن سلامة المجتمع والنظام العام ومع ذلك، يظل القضاء صارماً تجاه أدلة السلطة  إذا كانت الدولة هي من انتهكت الإجراءات، وذلك يبطل الدليل حمايةً لحقوق الإنسان الأساسية ومنها حماية الحياة الخاصة، كأن تكون قد اصطنعت الدليل بذاتها في سياق النزاع لصالح أحد الخصوم أو تدخلت بتوجيه أحد أطراف الدعوى بشكل يؤدي به إلى الحصول على دليل بشكل يناقض حيدة السلطات العامة التي يفترض بها الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

في القانون المدني  و التطور الجديد: كان التوجه السابق لمحكمة النقض والقانون المدني الفرنسي يرفضان الدليل “غير النزيه” حمايةً للخصوصية. لكن التطور الأخير أدرك أن التمسك المطلق بهذه القاعدة قد يؤدي إلى “عدالة معطّلة”، حيث يُحرم الطرف الأضعف من إثبات حقه. لذا وُلد معيار الضرورة والتناسب  بحيث يُقبل الدليل غير النزيه فقط إذا كان ضرورياً ولا توجد وسيلة أخرى للمتقاضي لإثبات حقه، وبشرط ألا يتجاوز المساس بخصوصية الخصم حدود الضرورة وهو الحكم رقم1 المذكور في الجدول أعلاه والصادر بعام 2023 ويعد هذا النوع من الأحكام الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية Arrêt de Principe أي أنه حكم منشأ لمبدأ جديد مستوجب الاتباع في القضايا المشابهة بأثر مباشر.

ب. التوصيات للقضاء السوري  في المرحلة الانتقالية

  • إعلاء مبدأ “العدالة الجوهرية” على “الشكلية الإجرائية”: في الفترات الانتقالية، تكون الأدلة الرقمية (رسائل، تسجيلات، صور) هي “شاهد العصر لذا يتوجب على القاضي ألا يتسرع في استبعادها لمجرد عدم اتباعها الطرق الرسمية في التوثيق، ما لم تكن ناتجة عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. في الاستحصال عليها من قبل الضابطة العدلي، وهذا يحذو بالمشرّع السوري إلى إعادةالنظر بقوة الحجة الإثباتية للدليل الرقمي بمفرده طالما انطبقت عليه الشروط الثلاثة سابقة الذكر.
  • تفعيل معيار “الموازنة”: يجب تدريب القضاة على “الموازنة القانونية”. على القاضي أن يسأل نفسه: هل كان أمام صاحب الحق وسيلة أخرى لإثبات ادعائه؟ إذا كانت الإجابة “لا”، وجب قبول الدليل الرقمي مع ترك مساحة للدفاع لمناقشة مصداقيته، مع سياق الدعوى المنظورة.
  • حماية “أدلة الأفراد” من تغوّل السلطة: بينما نتسامح مع “عدم نزاهة” الأفراد بسبب ضرورة الوصول للحق، يجب البقاء في غاية الصرامة تجاه أي دليل تحصل عليه أجهزة الدولة خارج المسارات القانونية، لضمان عدم عودة الممارسات الاستبدادية في جمع المعلومات.
  • القاضي كـ“خبير تقني”: التحول يتطلب من القاضي أن ينتقل من مجرد “مطبّق للنصوص” إلى “مقدّر للوقائع الرقمية”. لا بد من إيجاد أدلة استرشادية تُمكّن القضاة من التحقق من سلامة وموثوقية المحتوى الرقمي، بحيث لا يُقبل الدليل لمجرد وجوده، بل بعد التأكد من أن محتواه لم يُعبث به وهذا موجود عن طريق الخبرة الفنية بطبيعة الحال، لكن القصور التشريعي والتقني الحالي يحد من سرعة فصل النزاعات وهذا ماينعكس سلبا على جودة مسار العدالة الانتقالية.

 

خلاصة الدرس الفرنسي: الإثبات في القانون هو أداة لخدمة الحقيقة في المرحلة الانتقالية، لا تكمن العدالة في التمسك بحرفية النصوص التي قد تعيق كشف الانتهاكات، بل في شجاعة القاضي على الموازنة بين الحق في الخصوصية والحق في العدالة، معتبراً الدليل الرقمي وسيلة لا غنى عنها لإنصاف  المتقاضين.

 

ثانياً: الدليل الرقمي في القانون الجزائي السوري

 الإطار التشريعي

يخضع الإثبات في  النزاعات الجزائية السورية لقانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 112 لعام 1950 وتعديلاته يعتمد هذا القانون نظام الإثبات المختلط، الذي يمنح القاضي صلاحية تقدير الأدلة مع الإبقاء على قواعد صارمة في وسائل الإثبات المقبولة.

الإشكالية الجوهرية: النص التشريعي لم يواكب التطور التقني. لا يوجد في التشريع السوري حكم صريح يعترف بالدليل الرقمي  بما فيه مقاطع الفيديو والبريد الإلكتروني والرسائل الإلكترونية بوصفه  وسيلة إثبات مستقلة تتمتع بقوة قانونية معترف بها دون ضرورة تعضيدها بقرائن أخرى

 

موقف القضاء السوري

في غياب نص تشريعي صريح، يتبع القضاء السوري جملة من المناهج غير المستقرة:

  • اعتبار المقاطع المرئية والصورية قرائن إضافية لا دليلاً مستقلاً، ويجوز للقاضي الأخذ بها أو رفضها وفق سلطته التقديرية المطلقة.
  • اشتراط دعم الدليل الرقمي بشهادة الشهود أو بتقرير خبير تقني رسمي معتمد من وزارة العدل.
  • عدم الاعتداد بالأدلة الرقمية المتحصّلة خارج الإطار الرسمي للتحقيق القضائي. على اعتبار أن القاضي لايحكم بعلمه الشخصي
  • تطبيق نص المادة 198 من قانون العقوبات على جرائم التزوير الإلكتروني دون وجود نص إجرائي خاص لضبط الدليل الرقمي.

 الفجوات التشريعية الرئيسية

المسألة

الوضع في القانون السوري

الاعتراف بالكتابة الإلكترونية

غائب لا يوجد نص مماثل للمادة 1366 فرنسي

التوقيع الإلكتروني

غير منظَّم في قانون الإجراءات الجزائية

مقاطع الفيديو كدليل مستقل

لا تُقبل إلا بمعزز من شهادة أو خبرة تقنية

الاستخلاص الجنائي الرقمي

لا توجد معايير تقنية رسمية معتمدة مثل ISO/IEC 27037

مبدأ الموازنة بين حق الإثبات والخصوصية

لا يوجد تأصيل قضائي واضح

 

. تشريح الإطار التشريعي السوري للدليل الرقمي

يتكون الإطار القانوني السوري المتعلق بالدليل الرقمي من ثلاثة نصوص تشريعية تشتغل في مستويات متباينة ودون تنسيق كافٍ فيما بينها، مما يُفرز ثغرات إجرائية جوهرية.

أ. قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية — القانون رقم 4 لعام 2009

الدور: العمود الفقري للنظام القانوني الرقمي السوري. وضع تعريفاً للمحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني، ونصت المادة (14) منه على أن المحررات الإلكترونية الموثّقة الحاملة لتوقيع إلكتروني معتمد تتمتع بنفس الحجية القانونية للمحررات الورقية.

الإشكالية: القانون مُصمَّم للعقود والمعاملات التجارية، ولا يُعالج “الأدلة الرقمية  الجزائية كالرسائل والمحادثات والصور التي لا تحمل توقيعاً إلكترونياً رسمياً، وهي النوع الأكثر تداولاً في النزاعات الجنائية

ب. قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية  المرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012 وماتبعه من تعديل رقم 20 لعام 2022

الدور: النص الأساسي لتجريم الأفعال الرقمية؛ هو قانون موضوعي بامتياز: يُجيب عن سؤالَي “ما الجريمة؟” و“ما العقوبة؟”، لكنه يتجاهل كلياً سؤال “كيف نُثبتها؟”. أوجد بصورة غير مباشرة واقعاً عملياً لضبط الأدلة عبر فرع مكافحة جرائم المعلوماتية، دون أن يتضمن نصوصاً إجرائية تُحدد كيفية الضبط أو الحفظ أو التحريز سيما  ماجاء من أساليب إدارية بدائية في أقسام الشرطة تم تعزيزها بتعميمات وزارية واجتهادات قضائية دون التطرّق الاجرائي المقنن لضبط الدليل الرقمي.

الإشكالية الخلط بين التجريم والإجراء: في الدول ذات التشريعات المتقدمة، يُرافق قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية (Code de procédure) يُحدد ضوابط دقيقة لضبط الأدلة الرقمية: عدم العبث بالجهاز، سلسلة الحيازة النسخ المطابق Forensic Image، Chain of Custody التوقيع الرقمي للمحضر، هذا الجانب غائب كلياً في المنظومة السورية.

ج. قانون أصول المحاكمات الجزائية  الثغرة الكبرى

القواعد الإجرائية المُطبَّقة حالياً هي قواعد تقليدية صُمِّمت زمن الورق والشهود، وليس زمن البيانات الرقمية. يستند القضاء إلى المادة 175 (حرية الإثبات) التي تمنح القاضي حق قبول كافة وسائل الإثبات، لكنها لا تُوفر أي ضابط تقني يُوجّه هذا القبول.

 الفراغ الإجرائي: من يحكم طريقة ضبط الدليل الرقمي؟

في غياب نص إجرائي خاص، أُسندت مهمة ضبط الأدلة الرقمية إلى أعضاء الضابطة العدلية (فرع مكافحة جرائم المعلوماتية). الطريقة المتبعة هي أن يجري الضبط وفق تعليمات داخلية أو تدريبات تقنية، لا وفق نص يُلزمهم بمعايير دولية كـ معيار ISO27037 الذي سيصعب بالضرورة على المتهم نفيه وسيعصم القضاء من تعضيده بقرائن أخرى لتشكل قناعته وهذا سينعكس على مرونة مرفق القضاء الجزائي بشكل ملحوظ بتسريع الفصل بصحة هذه الأدلة من عدمه.

 

 

 

مقارنة المنظومة الإجرائية لضبط الدليل الرقمي:

العنصر الإجرائي

فرنسا

سوريا

نص قانوني إجرائي خاص

✓ Code de procédure pénale

✗ غائب

معيار ضبط الجهاز وعدم العبث به

✓ منصوص عليه قانوناً

✗ تعليمات داخلية فقط

النسخ المطابق (Forensic Image)

✓ إلزامي قانوناً

✗ لا يوجد نص ملزم

سلسلة الحيازة (Chain of Custody)

✓ موثّقة ومُلزِمة

✗ غير مُقنَّنة

إمكانية الطعن بالدليل إجرائياً

✓ المحامي يحتج بنص قانوني

✗ المحامي أمام عمل فني مماثل  للطعن

معيار تقني دولي مُلزِم (ISO 27037)

✓ مُدمَج في المنظومة القضائية

✗ مرجع غير رسمي

 

معضلة المحامي في المنظومة السورية : الدليل الرقمي يؤخذ على سبيل الاستئناس في القضايا الجزائية ولايعد كدليل وسط غياب المعيار التقني الدولي اللازم والضبط الفني المذكور آنفا، مما يستلزم أدلة أخرى كالشهود والأدلة الكتابية والمحررات الرسمية وهذا مما يطيل أمد التقاضي بما ينعكس سلبا على المرحلة الانتقالية، ومن نافل القول أن كم الإدعاءات الجزائية في سورية بعد سقوط نظام الأسد يستوجب التطوير التقني للمنظومة القضائية فيما يتعلق بقبول واعتبار الدليل الرقمي.

 

ثالثاً: جدول المقارنة الشاملة

معيار المقارنة

القانون الفرنسي

القانون السوري

مبدأ حرية الإثبات

✓ مكرَّس صراحةً — المادة 427 إ.ج.

موجود بالمادة 175 أصول محاكمات جزائية

الاعتراف بالكتابة الإلكترونية

✓ منذ 2000 — المادة 1366 م.م.

✗ غائب تشريعياً

مقاطع الفيديو كدليل

✓ مقبولة بشروط — أحكام 2013، 2023، 2024

✗ قرينة فقط، غير مقبولة دليلاً مستقلاً

معيار تقييم الدليل الرقمي

ثلاثي: أصالة + سلامة + نزاهة بنص القانون والمثبت بالخبرة الفنية المراعية لمعيار ISO

تقدير مطلق للقاضي  بالاستناد للاجتهادات القضائية وقانون الجرائم المعلوماتية

الدليل المتحصَّل بصورة غير مشروعة

مقبول عند الضرورة والتناسب — حكم 2023

مرفوض من حيث المبدأ

دور الخبير الجنائي الرقمي

ضروري لإثبات السلامة والأصالة

ضروري لتعزيز الدليل الرقمي أمام المحكمة

مبدأ المواجهة للدليل الرقمي

✓ مكفول — حكم 2013

مبهم — لا سابقة قضائية واضحة

الإطار التقني المعتمد

معايير AFNOR + لائحة eIDAS

لا توجد معايير رسمية معتمدة

 

 

رابعاً: الخلاصة العملية

أ. ما الذي يجعل الدليل الرقمي مقبولاً في فرنسا؟

استقر الاجتهاد القضائي الفرنسي على أن الدليل الرقمي مقبول متى توافرت المعايير الثلاثة التالية معاً:

  • الأصالة: ارتباط الدليل بصاحبه بصورة قاطعة عبر وسيلة تقنية موثّقة.
  • السلامة: إثبات عدم تعديل الدليل منذ نشأته حتى تقديمه للمحكمة.
  • النزاهة: حصوله بطريقة مشروعة، أو عند تعذّر ذلك إثبات ضرورته وتناسب انتهاكه مع الهدف.

وعند انتفاء أيٍّ من هذه الشروط، يلجأ القاضي إلى مبدأ الموازنة، ويبقى له السلطة التقديرية في القبول أو الرفض.

 

ب. لماذا يظل الدليل الرقمي  في القضايا الجزائية  هشاً في سوريا؟

يعود القصور في قبول الدليل الرقمي أمام القضاء السوري إلى ثلاثة عوامل بنيوية:

  • فجوة تشريعية: غياب نص قانوني صريح يتبنى معايير رقمية صارمة تسمح للقاضي باعتباره دليل حاسم في الدعوى.  
  • فجوة تقنية: غياب معايير جنائية رقمية رسمية معتمدة للاستخلاص وحفظ الأدلة. تواكب تطور التشريعات الرقمية العالمية

 

ج. توصيات عملية للمحامين والباحثين

في النزاعات أمام القضاء السوري: خلال المرحلة الانتقالية وقبل صدور تشريعات تخص موضوع البحث

  • لا يكفي تقديم مقطع الفيديو وحده؛ يجب استكماله بشهادة شهود عيان أو تقرير خبير تقني رسمي.
  • يُستحسن توثيق الأدلة الرقمية لدى كاتب العدل أو محضر قضائي قبل تقديمها.
  • الاستناد إلى الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا في مجال الجريمة الإلكترونية عند الطعن في الأدلة الرقمية.

في النزاعات أمام القضاء الفرنسي:

  • توثيق مصدر الدليل الرقمي ومسار حفظه (Chain of Custody) منذ اللحظة الأولى.
  • الحصول على تقرير خبير جنائي رقمي (Forensic Expert) يُثبت السلامة والأصالة.
  • عند استخدام دليل غير مشروع، إثبات انعدام البديل المشروع وتناسب الانتهاك.

 

 

ملاحظة منهجية: هذه الخلاصة مبنية على اجتهادات محكمة النقض الفرنسية حتى أبريل 2026. القانون السوري في طور التطور، وقد تصدر تشريعات أو اجتهادات تُعدِّل هذا الواقع. يُنصح دائماً بمراجعة المستجدات التشريعية والقضائية قبل الاحتجاج بأي نص.

 

 

____________________________________________________________________

(للاطلاع على الدراسة كملف pdf يُرجى تحميل الملف المُرفق أسفل الصفحة)

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2026

832.87 KB

Follow Us on Facebook

Newsletter


Follow Us on Twitter

2015 © Copyrights reserved for Syria Inside for studies and researches